الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 5 المائدة > الآية ٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 8 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ﴾ .
قال أهل المعاني: إنما ذكر إحلال الطيبات تأكيدًا، كأنه قيل: اليوم أحل لكم الطيبات التي سألتم عنها (١) وقد فسرنا الطيبات في الآية الأولى.
وقوله تعالى: ﴿ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ ﴾ .
الطعام عند العرب: (اسم لما يُؤكل (٢) قال ابن عباس: قال الله تعالى: ﴿ وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ﴾ ثم استثنى ذبائح أهل الكتاب فقال: ﴿ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ ﴾ يعني: (ذبائح اليهود (٣) (٤) وقال الشعبي وعطاء في النصراني (يذبح فيقول: باسم (٥) (٦) (٧) ومثل هذا رُوي عن الزهري (٨) (٩) وقوله تعالى: ﴿ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ ﴾ .
يريد أن ذبائحنا لهم حلال، فإذا اشتروها (منا كان (١٠) (١١) وقال الزجاج: ﴿ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ ﴾ (تأويله حل لكم أن تطعِمُوهم (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) وقوله تعالى: ﴿ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ ﴾ .
قال مجاهد: يعني الحرائر (١٧) وقال ابن عباس: يريد العفائف من المؤمنات (١٨) (١٩) فإن حملنا الإحصان على الحرية وهو قول مجاهد لم تدخل الأَمَة المسلمة في هذا التحليل، وذلك ان هذا تحليل مطلق، والتحليل المطلق إنما يستمر في الحرائر المسلمات؛ فأما الأمة المسلمة فنكاحها إنما يجوز بشرطين، على ما بينا في سورة النساء، فهي غير مطلقة النكاح.
وإن حملنا الإحصان على العِفّة وهو قول ابن عباس والباقين قلنا في هذه الآية إن المراد بها بيان الأولى من النكاح، كما قال رسول الله : "عليك بذات الدين تربت يداك" (٢٠) ﴿ الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً ﴾ إن شاء الله.
وقوله تعالى: ﴿ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ﴾ .
قال ابن عباس: يريد الحرائر، وأما أهل الكتاب حرام نكاحهن (٢١) هذا كلامه، وقد بينا هذا في سورة النساء.
واختلفوا في قوله: ﴿ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ﴾ هل هو عام أم لا؟
فقال ابن عباس: هذا خاص في الذميات منهن، فأما الحربيات منهن فلا.
روى مِقسَم عنه أنه قال: من نساء أهل الكتاب من يحل لنا، (ومنهم (٢٢) ﴿ قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ﴾ إلى قوله: ﴿ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ ﴾ فمن أعطى الجزية حل لنا نساؤه، ومن لم يُعطِ لم يحل (٢٣) وقال الحسن وسعيد بن المسيب: هذا عام في جميع الكتابيات حربية كانت أو ذمية (٢٤) وقوله تعالى: ﴿ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ﴾ .
قال ابن عباس: يريد الصداق والمهور (٢٥) قال أهل المعاني: تقييد التحليل بإيتاء الأجور يدل على تأكد وجوبه، وأن من تزوج امرأة واعتقد أن لا يعطيها صداقها كان في صورة الزاني.
وقد روي هذا المعنى عن النبي (٢٦) وتسمية المهر بالأجر يدل على أن أقل الصداق لا يتقدر، كما أن أقل الأجر في الإجارات لا يقدر.
وقوله تعالى: ﴿ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ ﴾ .
قال ابن عباس: يريد حلالًا غير حرام (٢٧) ﴿ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ ﴾ .
قال: يريد التي يهواها فيضمها إليه من غير تزويج، هذا حرام (٢٨) ﴿ مُحْصِنِينَ ﴾ يعني تنكحوهن بالمهر والبينة، ﴿ غَيْرَ مُسَافِحِينَ ﴾ معالنين بالزنا، ﴿ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ ﴾ يعني تُسرون الزنا (٢٩) وقال الشعبي: الزنا ضربان خبيثان: السفاح وهو أخبثهما، وهو المعالنة بالزنا، والآخر: اتخاذ الخدن، وهو الزنا في السر (٣٠) قال الزجاج حرم الله عز وجل الجماع على جهة السفاح، وعلى جهة اتخاذ الصديقة، وأحله على جهة الإحصان، وهو التزوج (٣١) (٣٢) وقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ ﴾ .
قال ابن عباس ومجاهد: ﴿ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ ﴾ أي بالله (٣٣) ووجه هذا القول: هو أن الله تعالى يجب الإيمان به، ومن آمن به فهو مؤمن به، والله تعالى مؤمن به، والمؤمن به يجوز أن يسمى إيمانًا كما يسمى المضروب ضربًا، كقولهم: نسج اليمن، وصيد البر.
وحكى عن بعضهم أنه قال: معنى هذا القول: ومن يكفر برب الإيمان (٣٤) والأول الوجه.
قال العلماء: وليس هذا على الإطلاق، لأنه قيد في آية أخرى فقال: ﴿ وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ ﴾ ، فأما من كفر ثم آمن ومات على الإيمان لا يقال حبطت أعماله.
وقال الكلبي: ﴿ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ ﴾ بشهادة أن لا إله إلا الله (٣٥) فجعل كلمة التوحيد إيمانًا.
وروى حِبان (٣٦) ﴿ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ ﴾ يقول: بما أنزل على محمد (٣٧) وعلى هذا سُمي القرآن إيمانًا؛ لأنه يجب الإيمان به، وأنه من عند الله.
قال مقاتل: المراد بقوله: ﴿ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ ﴾ نساء أهل الكتاب، يقول: ليس إحصان المسلمين إياهن بالذي يخرجهن من الكفر أو يغني عنهن في دينهن شيئًا، وجعلهن ممن كفر بالإيمان وحبط عمله، وهي بعدُ للناس عامة، من كفر بالإيمان فقد حبط عمله (٣٨) وقال أبو إسحاق: ﴿ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ ﴾ أي من بدّل شيئًا مما أحل الله فجعله حرامًا، أو أحل شيئًا مما حرم الله فهو كافر بالإجماع، وقد حبط جميع ما تقرب به إلى الله عز وجل (٣٩) وهذا دليل لمن جعل الطاعات إيمانًا؛ لأن تحليل ما أحل الله وتحريم ما حرمه طاعة.
وقوله تعالى: ﴿ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ .
قال ابن عباس: يريد الثواب (٤٠) (١) انظر: "زاد المسير" 2/ 295.
(٢) غير واضح في (ش).
(٣) غير واضح في (ش).
(٤) لم أقف عليه، وما وجدته عن ابن عباس في هذه الآية أنه قال: كلوا من ذبائح بني تغلب وتزوجوا من نسائهم.
أخرجه الطبري في "تفسيره" 6/ 101، ويريد نصارى بني تغلب.
(٥) غير واضح في (ش).
(٦) غير واضح في (ش).
(٧) أخرجه عنهما بمعناه الطبري في "تفسيره" 6/ 101، وانظر البغوي في "تفسيره" 3/ 18، و"زاد المسير" 2/ 295.
(٨) أخرجه الطبري في "تفسيره" 6/ 101، وانظر: "زاد المسير" 2/ 295.
(٩) انظر البغوي في "تفسيره" 3/ 18.
(١٠) غير واضح في (ش).
(١١) غير واضح في (ش)، وانظر: "زاد المسير" 2/ 296.
(١٢) غير واضح في (ش).
(١٣) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 151، وانظر: "بحر العلوم" 1/ 417، و"زاد المسير" 2/ 296.
(١٤) غير واضح في (ش).
(١٥) علق محقق "معاني الزجاج" عند هذا الموضع ما يأتي: أي الإيمان والعقيدة أولاً ثم التكليف بعد ذلك، وهؤلاء لا إيمان عندهم فليأكلوا ما يأكلون ولا حرج علينا في تقديم ذلك لهم.
(١٦) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 151، وانظر: "بحر العلوم" 1/ 417.
(١٧) أخرجه الطبري في "تفسيره" 6/ 104، وانظر: "معاني القرآن" للنحاس 2/ 267، و"زاد المسير" 2/ 296.
(١٨) انظر: "معاني القرآن" للنحاس 2/ 266، و"زاد المسير" 2/ 296، "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 107.
(١٩) انظر: الطبري في "تفسيره" 9/ 106 - 107، والبغوي في "تفسيره" 3/ 19.
(٢٠) أخرجه بنحوه من حديث أبي هريرة البخاري (5090) كتاب النكاح، باب: الأكفاء في الدين.
(٢١) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 107.
(٢٢) في (ش): منهن وما أثبته هو الموافق لما عند الطبري في "تفسيره" 6/ 107.
(٢٣) أخرجه الطبري في "تفسيره" 6/ 107، و"زاد المسير" 2/ 297.
قال ابن الجوزي معلقًا على رأي ابن عباس هذا: والجمهور على خلافه.
(٢٤) أخرجه بمعناه الطبري في "تفسيره" 6/ 107، وانظر: "زاد المسير" 2/ 296.
(٢٥) "تفسيره" ص 172، وأخرجه الطبري في "تفسيره" 6/ 108.
(٢٦) لم أقف عليه.
(٢٧) بمعناه في "تفسيره" ص 172، وأخرجه الطبري في "تفسيره" 6/ 108.
(٢٨) بمعناه في "تفسيره" ص 172، وأخرجه الطبري في "تفسيره" 6/ 108.
(٢٩) انظر: الطبري في "تفسيره" 6/ 108، والبغوي في "تفسيره" 3/ 19.
(٣٠) لم أقف عليه.
(٣١) في "معاني الزجاج": التزويج.
(٣٢) في "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 152.
(٣٣) هذا لفظ مجاهد كما عند الطبري في "تفسيره" 6/ 109، وانظر: "تفسير الهواري" 1/ 451، أما لفظ ابن عباس فإنه قال: أخبر الله أن الإيمان هو العروة الوثقى وأنه لا يقبل عملاً إلا به، ولا يحرم الجنة إلا على من تركه.
"تفسيره" ص 172، وأخرجه الطبري في "تفسيره" 6/ 109 - 110.
(٣٤) لم أقف عليه.
(٣٥) انظر البغوي في "تفسيره" 3/ 20، و"تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 108.
(٣٦) هو أبو عبي حبان -بكسر الحاء- بن علي العنزي الكوفي، له فقه وفضل، لكنه ضعيف.
توفي سنة 71 هـ.
انظر: "الجرح والتعديل" 3/ 270، و"ميزان الاعتدال" 1/ 449، و"التقريب" ص 149 رقم (1076) رقم (1076).
(٣٧) لم أقف عليه.
(٣٨) انظر: "سير مقاتل" 1/ 455.
(٣٩) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 152.
(٤٠) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 108.
<div class="verse-tafsir"