الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 6 الأنعام > الآية ١٣٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ ﴾ .
قال ابن عباس في رواية عطاء: (يريد: على حالاتكم التي أنتم عليها) (١) (٢) وقال مقاتل: (على جديلتكم) (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) وقال أبو إسحاق: (المعنى: اعملوا على تمكنكم وجهتكم التي كنتم عند أنفسكم في العلم بها) (٨) قال أبو علي: (المكانة في اللغة: المنزلة والتمكن، كأنه اعملوا على قدر منزلتكم وتمكنكم في دنياكم فإنكم لن تضرونا (٩) (١٠) (١١) ﴿ وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ ﴾ .
قال الزجاج: (ومعنى هذا الأمر: المبالغة في الوعيد؛ لأن ما بعده يدل على الوعيد، وقد أعلمهم بقوله: ﴿ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ﴾ أن من عمل بعملهم فالنار مصيره، فكأنه قيل لهم: أقيموا على ما أنتم عليه من الكفران رضيتم بعذاب النار) (١٢) وقرئ (مكانتكم) و (مكاناتكم) (١٣) (١٤) وقوله تعالى: ﴿ إِنِّي عَامِلٌ ﴾ .
قال مقاتل: (أي: عامل على جديلتي التي أمرت بها) (١٥) ﴿ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ ﴾ على مكانتي: فحذفت الثانية لدلالة الأولى في ذلك الجانب على الثانية في هذا الجانب، وجملة المعنى: اعملوا ما أنتم عاملون إني عامل مما أمرني به ربي ، ﴿ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ ﴾ موضع (من) نصب بوقوع العلم عليه، ويجوز أن يكون رفعًا على معنى: تعلمون أينا ﴿ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ ﴾ كقوله: ﴿ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ ﴾ ، والوجهان ذكرهما الفراء (١٦) قال ابن عباس: ( ﴿ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ ﴾ يعني: الجنة.
﴿ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴾ من له الجنة أنتم أم أوليائي وأهل طاعتي) (١٧) (١٨) (١٩) وقرئ (٢٠) ﴿ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ ﴾ ومن ذكر فكقوله: ﴿ وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ ﴾ ، وقال تعالى: ﴿ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ ﴾ وفي أخرى: ﴿ فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ ﴾ (٢١) ﴿ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ﴾ .
قال ابن عباس: (يريد: لا يسعد من كفر نعمتي وأشرك بي) (٢٢) (١) ذكره الثعلبي في "الكشف" 184 ب، والبغوي في "تفسيره" 3/ 191، من قول عطاء فقط، وأخرج الطبري في "تفسيره" 8/ 39، وابن أبي حاتم 4/ 1390، بسند جيد عن ابن عباس قال: (يعني: على ناحيتكم)، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 88.
(٢) "معاني الزجاج" 2/ 293، وفيه: (المعنى: اعملوا على تمكنكم، ويجوز أن يكون المعنى: اعملوا على ما أنتم عليه ..) ثم ذكر ما ذكر الواحدي.
(٣) "تفسير مقاتل" 1/ 590.
(٤) الجديلة؛ بفتح الجيم وكسر الدال: الطريقة، والناحية، والشاكلة.
انظر: "اللسان" 1/ 571 (جدل).
(٥) ذكره الثعلبي في "الكشف" 184 ب.
والوتيرة، بفتح الواو وكسر التاء: الطريقة، والصفة.
انظر: "اللسان" 8/ 4760 (وتر).
(٦) ذكره الثعلبي 184 ب.
(٧) ذكره الثعلبي في "الكشف" 184 ب.
(٨) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 293، وفيه: (المعنى: اعملوا على تمكنكم).
وانظر: "معاني النحاس" 2/ 493.
(٩) في (ش): (يضرونا).
(١٠) "الحجة" لأبي علي 3/ 407.
(١١) لم أقف عليه.
(١٢) "معاني الزجاج" 2/ 294.
(١٣) قرأ عاصم في رواية: (على مكاناتكم)، بألف بعد النون على الجمع.
وقرأ الباقون (على مكانتكم) بدون ألف على التوحيد.
انظر: "السبعة" ص 269، و"المبسوط" ص 175، و"الغاية" ص 250، و"التذكرة" 2/ 411، و"التيسير" ص 107، و"النشر" 2/ 263.
(١٤) هذا قول أبي علي في "الحجة" 3/ 407 - 408، وانظر: "معاني القراءات" == 1/ 386، و"إعراب القراءات" 1/ 169، و"الحجة" لابن خالويه ص 149، ولابن زنجلة ص 272، "الكشف" 1/ 452، ونقل قول الواحدي الرازي في " تفسيره" 13/ 203.
(١٥) "تفسير مقاتل" 1/ 590.
(١٦) انظر: "معاني الفراء" 1/ 355، والنصب على أن (من) موصولة، فهي في محل نصب مفعول به، والرفع على أن (من) استفهامية، فتكون في محل رفع بالابتداء، انظر: "إعراب النحاس" 1/ 580، و"المشكل" 1/ 271، و"البيان" 1/ 342، و"التبيان" ص 359، و"الفريد" 2/ 231، و"الدر المصون" 5/ 158.
(١٧) "تنوير المقباس" 2/ 62، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 122.
(١٨) في (ش): (فكيف قيل له عاقبة الدار للمؤمنين)، وهو تحريف.
(١٩) انظر: "تفسير الرازي" 13/ 203.
(٢٠) قرأ حمزة والكسائي: (من يكون له عاقبة الدار) بالياء على التذكير، وقرأ الباقون (من تكون) بالتاء على التأنيث.
انظر: "السبعة" ص 270، و"المبسوط" ص 175، و"الغاية" ص 250، و"التذكرة" 2/ 411، و"التيسير" ص 107، و"النشر" 2/ 263.
(٢١) هذا قول أبي علي في "الحجة" 3/ 408، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 387، و"إعراب القراءات" 1/ 170، و"الحجة" لابن زنجلة ص 272، و"الكشف" 1/ 453، ونقل هذا الواحدي الرازي في "تفسيره" 13/ 203.
(٢٢) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 123، والبغوي في "تفسيره" 3/ 192، والخازن 2/ 187.
<div class="verse-tafsir"