الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > تفسير سورة الصف
تفسيرُ سورةِ الصف كاملةً من التفسير البسيط (الواحدي) (أبو الحسن الواحدي).
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 19 دقيقة قراءة﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ قال أكثر المفسرين: إن المؤمنين قالوا: وددنا أن الله يخبرنا بأحب الأعمال إليه حتى نعمله ولو ذهبت فيه أموالنا وأنفسنا؛ فأنزل الله تعالى ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ ﴾ الآية.
وأنزل قوله: ﴿ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ ﴾ الآية.
فكرهوا الموت وأحبوا الحياة، وتولوا يوم أحد، فأنزل الله ﴿ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ ﴾ وهذا قول مقاتل ومجاهد، وعطاء، عن ابن عباس (١) وقال قتادة، والضحاك: كان الرجل يقول: قاتلت ولم يقاتل، وطعنت ولم يطعن، وفعلت، ولم يفعل، فنزلت هذه الآية (٢) قال الحسن: نزلت في المنافقين.
كانوا يقولون مالا يعتقدون ويعدون المؤمنين النصر فيكذبون (٣) (١) انظر: "تفسير مقاتل" 152 ب، و"جامع البيان" 28/ 55، و"الكشف والبيان" 13/ 113 ب، و"أسباب النزول" للواحدي ص 491 - 492.
(٢) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 290، و"الكشف والبيان" 13/ 114 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 337، و"الدر" 6/ 213.
(٣) انظر: "الكشف والبيان" 13/ 114 أ، و"زاد المسير" 8/ 250، وهو المروي عن ابن زيد ايضًا.
"معالم التنزيل" 4/ 337.
<div class="verse-tafsir"
﴿ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ ﴾ قال الزجاج: ﴿ أَن ﴾ في موضع رفع، و ﴿ مَقْتًا ﴾ منصوب على التمييز، المعنى: كبر قولكم أن لا تفعلوا مقتًا عند الله (١) ﴿ كَبُرَتْ كَلِمَةً ﴾ ، وقد مر (٢) (١) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 163.
(٢) عند تفسيره الآية (5) من سورة الكهف.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا ﴾ أي يصفون صفًا.
والمعنى: يصفون أنفسهم عند القتال صفًا ﴿ كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ ﴾ قال الفراء: مرصوص بالرصاص (١) قال المبرد: يقال: رصفت البناء إذا لاءمت (٢) (٣) وقال الليث: رصصت البناء رصًا، إذا ضممت بعضه إلى بعض (٤) (٥) (٦) قال ابن عباس: يرفع الحجر على الحجر ثم يرص بحجارة صغار، ثم يوضع اللبن علبه، تسميه أهل مكة: المرصوص (٧) وقال مقاتل: ملتزق بعضه ببعض (٨) قال أبو إسحاق: أعلم الله أنه يحب من يثبت في الجهاد في سبيله ويلزم مكانه كثبوت البناء المرصوص.
قال: ويجوز على أن تستوي نياتهم في حرب عدو حتى يكونوا في اجتماع الكلمة وموالاة بعضهم بعضًا كالبنيان المرصوص (٩) (١) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 153.
(٢) في (ك): (لامت).
(٣) انظر: "التفسير الكبير" 29/ 311، 312، و"روح المعاني" 28/ 84.
(٤) (بعضه إلى بعض) ساقطة من (ك).
(٥) انظر تهذيب اللغة 12/ 111 (رص)، اللسان 1/ 1173 (رصص).
(٦) هذه رواية بالمعنى، وفي معناه أحاديث صحيحة منها ما رواه أبو داود بإسناد على شرط مسلم، والنسائي بإسناد صحيح والحاكم في "المستدرك" 1/ 217 ، ووافقه الذهبي عنه - -: "رصوا صفوفكم، وقاربوا بينها، وحاذوا بالأعناق، فوالذي نفسي بيده إني لأرى الشيطان يدخل من خلل الصف كأنها الحذف".
(٧) انظر: "التفسير الكبير" 29/ 312.
(٨) انظر: "تفسير مقاتل" 153 ب، وفي "صحيح البخاري"، كتاب: التفسير سورة الصف.
قال (وقال ابن عباس: ملصق بعضه إلى بعض) ونسبه ابن الجوزي للأكثرين.
"زاد المسير" 1/ 251، وقال ابن حجر: وصله ابن أبي حاتم من طريق ابن جريج، عن ابن عباس ...) "فتح الباري" 8/ 641.
(٩) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 164.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَى ﴾ أي: واذكر لقومك هذه القصة، قوله تعالى: ﴿ لِمَ تُؤْذُونَنِي ﴾ قال الكلبي، ومقاتل: كان إيذاؤهم له أنهم رموه بالأدرة (١) (٢) قوله تعالى: ﴿ وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ ﴾ إنكارًا عليهم إيذاؤه بعد ما علموا أنه رسول الله، ورسول الله يحترم ويعظم، ولا يؤذى.
قوله: ﴿ فَلَمَّا زَاغُوا ﴾ قال ابن عباس: مالوا إلى غير الحق (٣) وقال مقاتل: عدلوا عن الحق، ﴿ أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ﴾ أمالها عن الحق (٤) ﴿ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ﴾ قال أبو إسحاق: لا يهدي من سبق في علمه أنه فاسق (٥) قوله تعالى: ﴿ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ﴾ هاتان جملتان في موقع جر، لأنهما صفتان للنكرة التي هي قوله: ﴿ بِرَسُولٍ ﴾ ، وفي قوله: ﴿ مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ﴾ قراءتان: تحريك الياء بالفتح على الأصل، وهو الاختيار في كل موضع تذهب فيه الياء لالتقاء الساكنين (٦) ﴿ وَلِيَ دِينِ ﴾ ﴿ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا ﴾ (٧) ﴿ مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ﴾ حذف الياء من اللفظ لالتقاء الساكنين (٨) ﴿ بَعْدِي ﴾ والسين من ﴿ اسْمُهُ ﴾ وهمزة الوصل تسقط في الإدراج، وهذا قول المبرد، وأبي علي (٩) قال المبرد: لا معنى لاختيار أبي عبيد الفتح، إذا كان بعد الياء ألف وصل مفتوحًا نحو ﴿ مَسَّنِيَ الضُّرُّ ﴾ و ﴿ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ ﴾ ، وترك الفتح إذا كان ألف الوصل مكسورًا نحو ﴿ بَعْدِي اسْمُهُ ﴾ والأصل والاختيار ما ذكرنا، وهذا لا معنى له.
قال أبو عبيد: إنك إذا ابتدأت بقولك: (الله)، (الضر).
كان بالفتح وإذا ابتدأت بقولك اسمه كان بالكسر، فلهذا آثرنا الإرسال هاهنا.
وهذا لا يوجب ما ذكر من الاختيار.
قوله تعالى: ﴿ أَحْمَدُ ﴾ يحتمل معنيين: أحدهما: أن يجعله مبالغة من الفاعل، فيكون معناه: إنه أكثر حمدًا لله من غيره.
وثانيهما: أنه يحمد بما فيه (١٠) (١١) (١٢) - خاتم النبيين، وأحمد معروف في أسماء نبينا صلوات الله عليه (١٣) قوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ ﴾ قال ابن عباس: يظهر دينه (١٤) (١٥) ﴿ عَارِضٌ مُمْطِرُنَا ﴾ (١٦) ﴿ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ ﴾ (١٧) ﴿ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ ﴾ وهذه الآية والتي بعدها مفسرات في سورة براءة (١٨) (١) انظر: "تفسير مقاتل" 153 ب، و"جامع البيان" 22/ 36.
(٢) عند تفسيره الآية (64) من سورة الأحزاب.
والأدْرَة: نفخة في الخصية وقيل: هو الذي يصيبه فتق في إحدى الخصيتين.
اللسان: (أدر).
وقد رمى موسى -عليه وعلى جميع الأنبياء الصلاة والسلام- بالأدرة، وبقتل هارون فأرتهموه الملائكة ميتًا، وبقذفه بالبغي أنه فجر بها، وبأنه ساحر مجنون.
واختار ابن جرير 22/ 37، العموم.
وقال ابن كثير: يحتمل أن يكون الكل مرادًا، وأن يكون معه غيره والله أعلم)، تفسير القرآن العظيم 3/ 521، وقال ابن حجر: بعد ذكره للروايات في رميه بالأدرة، لكن لا مانع أن يكون للشيء سببًا فأكثر.
"فتح الباري" 8/ 535.
(٣) "تنوير المقباس" 6/ 61.
(٤) انظر: "تفسير مقاتل" 153 ب، و"التفسير الكبير" 29/ 312.
(٥) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 164.
(٦) وهو الاختيار عند الخليل، وسيبويه، وأبي عبيد، قال النحاس: والقول هذا عند أهل العربية أن هذه ياء النفس فمن العرب من يفتحها ومنهم من يسكنها.
"إعراب القرآن" 3/ 422.
(٧) من الآية (28) من سورة نوح.
(٨) قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وعاصم في رواية أبي بكر، وأبو جعفر، ويعقوب (من بَعْدِيَ اسْمُهُ أَحْمَدُ) بفتح الياء من (بعدي).
وقرأ عاصم في رواية حفص، وابن عامر، وحمزة، والكسائي، وخلف (من بعدِيْ اسمُهُ أحمدُ) بتسكين الياء.
انظر: "النشر" 2/ 387، و"الإتحاف" ص 415.
(٩) في (ك): (تقسط).
انظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 288.
(١٠) (غيره.
وثانيهما أنه يحمد بما فيه) ساقطة من (ك).
(١١) انظر: "الكشف والبيان" 13/ 115، و"التفسير الكبير" 29/ 313.
(١٢) انظر: "تنوير المقباس" 6/ 62، و"الكشف والبيان" 13/ 115 ب.
(١٣) أخرج البخاري في كتاب: التفسير، سورة الصف 6/ 188، ومسلم في الفضائل باب في أسمائه - -، وغيرها عن جبر بن مطعم.
سمى لنا رسول الله - - نفسه أسماء فقال: "أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بن الكفر ..
" الحديث.
(١٤) انظر: "تنوير المقباس" 6/ 62.
(١٥) قرأ ابن كثير، وحمزة، والكسائي، وخلف، وحفص (متمُ) بغير تنوين (نورِه) بالخفض.
وقرأ نافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وأبو بكر، وأبو جعفر، ويعقوب (مُتِمٌ) بالتنوين (نورَه) بالنصب.
انظر: "حجة القراءات" ص 707، و"النشر" 2/ 387، و"الإتحاف" ص 415.
(١٦) من الآية (24) من سورة الأحقاف، وانظر: "الحجة" للقراء 6/ 289.
(١٧) قوله تعالى: ﴿ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ ﴾ من الآية 95 من سورة المائدة.
(١٨) عند تفسيره لآية (32 - 33) من سورة براءة.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ﴾ قال أبو إسحاق: هذا جواب ﴿ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ ﴾ لأن معناه معنى الأمر، المعنى: آمنوا بالله ورسوله وجاهدوا في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم يغفر (١) ﴿ آمَنُوا بِاللَّهِ ﴾ (٢) وقال الفراء: جزم ﴿ يَغْفِرْ لَكُمْ ﴾ بهل، وتأويل ﴿ هَلْ أَدُلُّكُمْ ﴾ أمر كقولك: هل أنت ساكت، معناه: اسكت (٣) قال أبو إسحاق: وهذا غلط بين، ليس إذا دلهم النبي - - على ما ينفعهم غفر الله لهم، إنما يغفر الله لهم إذا آمنوا وجاهدوا، وهو جواب ﴿ تُؤْمِنُونَ ﴾ و ﴿ وَتُجَاهِدُونَ ﴾ (٤) وإدغام الراء في اللام في ﴿ يَغْفِرْ لَكُمْ ﴾ وغيره غير جائز عند النحويين لقوة الراء (٥) (٦) (١) (في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم) ساقطة من (ك).
(٢) انظر: "معاني القرآن" للزجاح 5/ 166.
(٣) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 154.
(٤) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 166، وقد وجُه قول الفراء بأن يحمل على المعنى.
قال المهروي: وهو أن يكون (تؤمنون) و (تجاهدون) عطف بيان على قوله (هل أدلكم) كأن التجارة لم يدر ما هي فبينت بالإيمان والجهاد، فهي هما في المعنى، فكأنه قال: هل تؤمنون وتجاهدون، قال: فإن لم تقدر هذا التقدير لم يصح.
لأنه يصير إن دللتم يغفر لكم، والغفران إنما يجب بالقبول والإيمان لا بالدلالة.
انظر: "البحر المحيط" 8/ 263، وبنحوه قال الزمخشري و"الكشاف" 4/ 94، قال الألوسي: والإنصاف أن تخريج الفراء لا يخلو عن بعد.
"روح المعاني" 28/ 89.
(٥) قرأ أبو عمرو (يغفر لكم) بإدغام الراء في اللام.
"النشر" 2/ 13،12.
(٦) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 167، ومما قال عن أبي عمرو، وهو إمام == عظيم، ولا أحسبه قرأها إلا وقد سمعها من العرب.
قلت: بل إمامته -رحمه الله- في العلم والقراءة تستلزم أنه لم يقرأ بهذه القراءة إلا وقد سمعها ممن نقلها عن النبي - - بسند صحيح، ولا عبرة بقول المخالف إذا ثبتت عن المصطفى - - مهما بلغ علمه وجلالة قدره، والله أعلم.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ ﴾ يجوز عند الزجاج أن يكون المعنى: وتجارة أخرى عطفًا على قوله: ﴿ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ ﴾ (١) (٢) وعند الفراء معنى الآية وخصلة أخرى تحبونها في العاجل مع ثواب الآخرة، ثم ذكرها فقال: ﴿ نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ ﴾ ، وهو مفسر للأخرى (٣) (٤) (٥) ﴿ يَغْفِرْ لَكُمْ ﴾ إلى آخر الآية.
ثم ذكر ما يعطينا أيضًا في العاجل مما نحبه جزاء أيضًا لتلك التجارة، وهو النصر والفتح.
قال ابن عباس: يريد فتح فارس والروم (٦) وقال الكلبي: يعني النصر على كفار قريش وفتح مكة (٧) قوله تعالى: ﴿ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ قال مقاتل: وبشر يا محمد المؤمنين بالنصر في الدنيا، والجنة في الآخرة (٨) ﴿ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي ﴾ وقوله: ﴿ نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ ﴾ .
ثم خص المؤمنين على نصرة دينه، فقال: (١) وهو قول الأخفش، انظر: "معاني القرآن" 2/ 708.
(٢) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 166.
(٣) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 154.
(٤) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 424.
(٥) انظر: "التفسير الكبير" 29/ 318.
(٦) لم أجده عن ابن عباس.
وفي "معالم التنزيل" 4/ 338، و"زاد المسير" 8/ 255، نسب لعطاء ونسبه الزمخشري، والرازي للحسن، و"الكشاف" 4/ 95، و"التفسير الكبير" 29/ 318.
(٧) وهو المنسوب لابن عباس.
انظر: "تنوير المقباس" 6/ 64، و"معالم التنزيل" 4/ 338، و"زاد المسير" 8/ 255.
(٨) انظر: "تفسير مقاتل" 154 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 338.
<div class="verse-tafsir"
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ ﴾ بهذا أمر إدامة النصرة والثبات عليه.
أي: دوموا على ما أنتم عليه من النصرة، يدل على هذا أن في حرف عبد الله (يا أيها الذين آمنوا أنتم أنصار الله) (١) (٢) ﴿ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ ﴾ ولم يقل أنصار لله، والمعني في ﴿ أَنْصَارُ اللَّهِ ﴾ أنصار دين الله (٣) ﴿ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ ﴾ أي: انصروا دين الله مثل نصرة الحواريين لما قال لهم عيسى ﴿ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ ﴾ قال مقاتل: يعني من يمنعنى مع الله (٤) وقال عطاء: يريد من ينصرني وينصر دين الله (٥) وقال مقاتل: أمر الله المؤمنين أن ينصروا محمدًا كما نصر الحواريون عيسى (٦) وكان الله قد أوحى إلى عيسى: إذا أنت دخلت القرية فأت النهر الذي عليه القصارون فسلهم النصر، فأتاهم عيسى فقال لهم ﴿ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ ﴾ يقول: من ينصرني مع الله، فقالوا: نحن ننصرك.
فاتبعوه وصدقوه ونصروه.
قال مقاتل: مرَ بهم ببيت المقدس وهم يقصرون الثيات فقال لهم هذا (٧) ومضى الكلام في ﴿ إِلَى ﴾ بمعنى مع عند قوله: ﴿ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ ﴾ (٨) قوله تعالى: ﴿ فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ ﴾ قال سعيد بن جبير عن ابن عباس: يعني الطائفة التي كفرت في زمن عيسى، والتي آمنت في زمان عيسي، وذلك أن عيسى لما رفع إلى السماء تفرقوا ثلاث فرق: فرقة قالوا: كان الله فارتفع.
وفرقة قالوا: كان ابن الله فرفعه الله إليه.
وفرقة قالوا: كان عبد الله ورسوله فرفعه إليه، وهو المسلمون.
واتبع كل فرقة منهم طائفة من الناس، واجتمعت الطائفتان الكافرتان على الطائفة المسلمة فقتلوهم وطردوهم وظهر أمرهم فلم يزالوا كذلك حتى بعث الله محمدا - - فاقتتلوا، فظهرت المؤمنة على الكافرة، فذلك قوله تعالى: ﴿ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ ﴾ (٩) قال مجاهد: ﴿ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ ﴾ يعني من أَتبع عيسى (١٠) (١١) وعلى هذا القول معنى الآية أن من آمن بعيسى ظهروا على من كفر به، وأصبحوا عالين على أهل الأديان.
وقال إبراهيم: أصبحت حجة من آمن بعيسى ظاهرة بتصديق محمد - - عيسى كلمة الله وروحه (١٢) وهذا قول الكلبي: ظاهرين بالحجة (١٣) (١) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 155، و"الحجة للقراء السبعة" 6/ 290، و"الكشاف" 4/ 95.
(٢) في قوله (أنصار الله) قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو (أنصارا لله) منونًا وحجتهم في ذلك إجماع الجميع على الإضافة في قوله (فمن أنصار الله) وقرأ ابن عامر، ويعقوب، وحمزة، والكسائي، وعاصم (أنصار الله) غير منون مضافا إلى لفظ الجلالة.
انظر: "حجة القراءات" ص 708، و"النشر" 2/ 387، و"الإتحاف" ص 416، وقال ابن جرير: والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان صحيحتان المعنى فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.
"جامع البيان" 28/ 59.
(٣) انظر: "التفسير الكبير" 29/ 318.
(٤) انظر: "تفسير مقاتل" 154 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 338.
(٥) لم أجده.
(٦) انظر: "تفسير مقاتل" 154 أ.
(٧) انظر: "تفسير مقاتل" 154 أ.
(٨) عند تفسيره الآية (2) من سورة النساء.
وانظر: "معاني الحروف" للرماني ص 115.
(٩) أخرجه ابن جرير 28/ 60، ولم يذكر قتالهم بعد بعثة محمد - - بل قال: فأصبحوا ظاهرين في إظهار محمد دينهم على دين الكفار ..
وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 339، و"التفسير الكبير" 29/ 319، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 362.
(١٠) انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 672، و"جامع البيان" 28/ 60 و"الدر" 6/ 214.
(١١) انظر: "تفسير مقاتل" 154 ب، و"التفسير الكبير" 29/ 139.
(١٢) انظر: "جامع البيان" 28/ 60، و"زاد المسير" 8/ 256.
(١٣) انظر: "تنوير المقباس" 6/ 65، و"التفسير الكبير" 29/ 319، وهو قول زيد بن علي، و"الكشاف" 4/ 95.