الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 7 الأعراف > الآية ١١٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ قَالَ أَلْقُوا ﴾ ، يقال على هذا: لم جاز أن يأمرهم موسى بالإلقاء، وهو كفر منهم؟
والجواب: إن معناه: ألقوا إن كنتم محقين، وألقوا على ما يصح، ويجوز دون ما يفسد (١) (٢) وقوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا أَلْقَوْا ﴾ ، يعني: تلك العصي والحبال، وهي مذكررة في قوله: ﴿ فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ ﴾ في سورة طه.
وقوله تعالى: ﴿ سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ ﴾ .
قال ابن عباس: (يريد: حيث رأوها حيات) (٣) (٤) ﴿ سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ ﴾ أي: قلبوها عن صحة إدراكها بما تخيل من الأمور المموهة بلطف الحيلة التي تجري مجرى الخفّة والشعبذة مما لا يرجع إلى حقيقة، والمُحدث في العين ذلك التخيل هو الله عز وجل عندما أظهروا من تلك المخاريق، إلا أنه منسوب إليهم لأنهم عرضوها بما لو لم يعملوه لم يقع، كمن جعل طفلاً تحت الثلج فهو القاتل له في الحكم، والله خلق الموت فيه وأماته) (٥) وقوله تعالى: ﴿ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ ﴾ .
قال المبرد: (أرهبوهم، والسين زائدة) (٦) (٧) وقال الزجاج: (أي استدعوا رهبة الناس حتى رهبهم الناس) (٨) وقوله تعالى: ﴿ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ ﴾ .
قال أهل التفسير: (وذلك أنهم ألقوا حبالاً غلاظاً وخشباً طوالاً، فإذا هي حيات قد ملأت الوادي يركب بعضها بعضاً) (٩) قال أهل المعاني: (قوله: ﴿ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ ﴾ ، أي: عظيم الشأن عند من يراه من الناس بما يملأ الصدر بهوله ويوفي على غيره من السحر ببعد مرام الحيلة فيه وشدة التمويه به فهو لذلك عظيم).
(١) في (أ): (ما يفسده)، وهو تحريف.
(٢) وقيل: إن هذا تهديد أي: ابتدئوا بالإلقاء فسترون ما يحل بكم من الافتضاح، وقيل: أمرهم بذلك ليبين كذبهم وتمويههم، انظر: "تفسير الرازي" 14/ 203، والقرطبي 7/ 259.
(٣) لم أقف عليه (٤) لفظ: (المعاني) ساقط من (ب).
(٥) انظر: "تفسير الرازي" 14/ 203، وفيه قال: (قال الواحدي: بل المراد ﴿ سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ ﴾ أي: قلبوها عن صحة إدراكها بسبب تلك التمويهات) اهـ.
(٦) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 218، والرازي 14/ 203، والسمين في "الدر" 5/ 416.
(٧) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 218.
(٨) "معاني الزجاج" 2/ 366، ومثله ذكر النحاس في "معانيه" 3/ 63، وانظر: "مجاز القرآن" 1/ 225، و"تفسير غريب القرآن" 1/ 179.
(٩) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 20، وأخرج عن السدي وابن إسحاق والقاسم بن أبي بزة بسند جيد نحوه.
وانظر: "تفسير السمرقندي" 1/ 560.
<div class="verse-tafsir"