تفسير سورة التوبة الآية ٣٧ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 9 التوبة > الآية ٣٧

إِنَّمَا ٱلنَّسِىٓءُ زِيَادَةٌۭ فِى ٱلْكُفْرِ ۖ يُضَلُّ بِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يُحِلُّونَهُۥ عَامًۭا وَيُحَرِّمُونَهُۥ عَامًۭا لِّيُوَاطِـُٔوا۟ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ فَيُحِلُّوا۟ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ ۚ زُيِّنَ لَهُمْ سُوٓءُ أَعْمَـٰلِهِمْ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْكَـٰفِرِينَ ٣٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 16 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ ﴾ الآية، قال أبو زيد: "نسأت الإبل عن الحوض فأنا أنسأها نسأ: إذا أخرتها عنه (١) (٢) قال (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) وكان النسيء في الشهور: تأخير حرمةٍ لشهر إلى شهر آخر ليست له تلك الحرمة، قال الفراء: "النسيء: المصدر، ويكون المنسوء، مثل قتيل ومقتول" (١٠) وقال الأزهري: "النسيء في هذه الآية بمعنى الإنساء، اسم وضع موضع المصدر الحقيقي من أنسأت، قال: وقد قال بعضهم: نسأت في هذا الموضع بمعنى أنسأت، ومنه قول عمير بن قيس بن جذل الطعان (١١) ألسنا الناسئين على معد ...

شهور الحل نجعلها حراما (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) وهذا قراءة العامة (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) فأما معنى "النسيء" في هذه الآية، قال العلماء وأهل التفسير: "إن العرب كانت تحرم الشهور الأربعة، وكان ذلك ما تمسكت به من ملة إبراهيم وإسماعيل -عليهما السلام- وكانت العرب أصحاب حروب وغارات، فشق عليهم أن يمكثوا ثلاثة أشهر متوالية لا يُغيْرون فيها، وقالوا: لئن (٢٧) (٢٨) (٢٩) ولقد تأول بعض الناس قوله  : "لا صفر" (٣٠) (٣١) قال أبو عبيدة: "كانوا يؤخرون المحرم وذلك نسء الشهور، ولا يفعلون ذلك إلا في ذي الحجة، إذا اجتمعت العرب للموسم فينادي مناد: أن افعلوا ذلك، لحرب أو لحاجة وليس كل سنة يفعلون ذلك، فإذا أرادوا أن يحلوا المحرم نادوا: هذا صفر وإن المحرم الأكبر صفر (٣٢) (٣٣) قال ابن عباس والضحاك وقتادة ومجاهد: "أول من نسأ النسيء: بنو مالك بن كنانة (٣٤) (٣٥) (٣٦) (٣٧) (٣٨) (٣٩) (٤٠)  -" (٤١) (٤٢) (٤٣) (٤٤) (٤٥) قال الشاعر (٤٦) وكان الناسئين على معد ...

شهور الحل نجعلها حرامًا وقال آخر (٤٧) نسؤا المشهور بها وكانوا أهلها ...

من قبلكم والعز لم يتحول وأكثر العلماء على أن هذا التأخير كان من المحرم إلى صفر على ما ذكرنا (٤٨) (٤٩) (٥٠)  - في خطبته في حجة (٥١) (٥٢) (٥٣) (٥٤) وقال قطرب: "معنى النسيء وأصله: من الزيادة يقال: نسأ في الأجل وأنسأ: إذا زاد فيه (٥٥) (٥٦) (٥٧) (٥٨) (٥٩) ﴿ يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ ﴾ فبين أنهم لم يزيدوا في العدد وإنما نقلوا التحريم من موضعه.

وقوله تعالى: ﴿ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد زيادة في كفرهم حيث أحلوا ما حرم الله وحرموا ما أحل الله (٦٠) (٦١) وقوله تعالى: ﴿ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ وهذه قراءة العامة (٦٢) وقرأ أهل الكوفة ﴿ يُضَلُّ ﴾ بضم الياء وفتح (٦٣) (٦٤) ﴿ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ ﴾ أي: زين لهم ذلك حاملوهم وداعوهم (٦٥) (٦٦) (٦٧) (٦٨) (٦٩) وقوله تعالى: ﴿ يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا ﴾ ، قال ابن عباس: يريد: إذا قاتلوا فيه أحلوه وحرموا مكانه صفرًا، وإذا لم يقاتلوا فيه حرموه (٧٠) ﴿ يُحِلُّونَهُ ﴾ و ﴿ وَيُحَرِّمُونَهُ ﴾ تعود إلى النسيء (٧١) (٧٢) وقوله تعالى: ﴿ لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ ﴾ ، قال أهل اللغة: ليوافقوا.

يقال: واطأت فلانًا على كذا: إذا وافقته عليه (٧٣) (٧٤) (٧٥) (٧٦) (٧٧) (٧٨) قال ابن عباس: ليواطؤا أربعة أشهر؛ لأن الله حرم منها أربعة (٧٩) قال المؤرج: هو أنهم لم يحلوا شهرًا من الحرم إلا حرموا مكانه شهرًا من الحلال (٨٠) (٨١) (٨٢) (٨٣) (٨٤) (٨٥) (٨٦) (٨٧) وقوله تعالى: ﴿ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ ﴾ ، قال ابن عباس والحسن: يريد، زين لهم الشيطان هذا (٨٨) وقوله (٨٩) ﴿ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ﴾ ، قال: يريد: لا يرشد كل كفار أثيم.

(١) ساقط من (ح).

(٢) "تهذيب اللغة" (نسأ) 4/ 3566 بلفظ مقارب، وبعضه في "الحجة" 4/ 193.

(٣) من (ى).

(٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).

(٥) "تهذيب اللغة" (نسأ) 4/ 3566، وهو في "غريب الحديث" لأبي عبيد 1/ 23 من غير نسبة.

(٦) ما بين المعقوفين ساقط من (م) و (ى)، وهو كذلك غير موجود في المصدرين التاليين.

(٧) اهـ.

كلام الزجاج، انظر: كتاب "فعلت وأفعلت" ص 40، و"معاني القرآن وإعرابه" 1/ 190 ولعل الزجاج ذكره في كتاب آخر فيه باب الوفاق، ولم أعثر عليه.

(٨) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).

(٩) انظر أيضًا: "الصحاح" (نسأ) 1/ 76، و"مجمل اللغة" (نسى) 3/ 766.

(١٠) "معاني القرآن" 1/ 437.

(١١) هو: عمير بن قيس أحد بني علقمة بن فراس بن غنم بن ثعلبة بن مالك بن كنانة، وجذل الطعان: لقب لجده علقمة، وقيل: بل لقب له، والأول هو الظاهر من مصادر تخريج البيت، وسمي بذلك لثباته في الحرب كأنه جذل شجرة واقف، وقيل: لأنه كان يستشفى برأيه ويستراح إليه كما تستريح البهيمة الجرياء إلى الجذل تحتك به.

انظر: "سيرة ابن هشام" 1/ 45، و"الروض الأنف" 1/ 251.

(١٢) انظر البيت منسوبًا لعمير بن قيس في "سيرة ابن هشام" 1/ 46، و"تهذيب اللغة" (نسأ) 4/ 3556، و"لسان العرب" (نسأ) 7/ 4403.

(١٣) اهـ.

كلام الأزهري، انظر: "تهذيب اللغة" (نسأ) 4/ 3556.

(١٤) ساقط من: (ى).

(١٥) في (ى): (المعنى).

(١٦) في (ح): (بالكفر).

(١٧) "الحجة للقراء السبعة" 4/ 193.

(١٨) ساقط من (ى).

(١٩) "كتاب السبعة" (ص 314)، و"التبصرة في القراءات" ص 215، و"تقريب النشر" ص 34، وقد أفاد المصدران الأخيران أن ورشًا وافق الجمهور في إحدى الروايتين عنه، وله رواية أخرى لفظها: (إنما النسىُّ) بغير همز ولا مد، والياء مشددة.

(٢٠) هو: عبد الله بن كثير بن عمرو بن عبد الله الداري أبو معبد المكي، إمام المكيين في القراءة، واحد القراء السبعة، كان فصيحًا بليغًا مفوهًا، عليه سكينة ووقار، توفي سنة 120هـ.

انظر: "معرفة القراء الكبار" 1/ 86، و"سير أعلام النبلاء" 5/ 318، و"تقريب التهذيب" ص318 (3550)، و"غاية النهاية" 1/ 443.

(٢١) في (ى): (ابن شبل)، والصواب ما في (ح) و (م) كما في كتاب "السبعة في القراءات" ص 314، و"الحجة للقراء السبعة" 4/ 193، وهو شبل بن عباد المكي، صاحب ابن كثير، ومقرئ مكة، وأحد شيوخ حمزة الزيات، كان ثقة من رجال البخاري، توفي بعد سنة 150 هـ.

انظر: "معرفة القراء الكبار" 1/ 129، و"الكاشف" 1/ 478، و"تقريب التهذيب" ص 263 (2737).

(٢٢) كتاب "السبعة" ص 314، و"الحجة للقراء السبعة" 4/ 191، و"إعراب القراءات السبع وعللها" لابن خالويه 1/ 247.

(٢٣) انظر: المصادر السابقة، نفس المواضع، لكن ابن خالويه جعلها بالألف المقصورة على وزن: الدُّمى.

(٢٤) كررت الكلمة في (ى).

(٢٥) انظر: المصادر السابقة، نفس المواضع.

(٢٦) انظر: "الحجة" 4/ 194، و"لسان العرب" (قرأ) 6/ 3618.

(٢٧) في (ح): (التي).

(٢٨) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).

(٢٩) انظر: "تفسير السمرقندي" 2/ 48، والثعلبي 6/ 106 ب، والبغوي 4/ 45، وابن الجوزي 3/ 435، والرازي 16/ 57، وقد رواه ابن حاتم في "تفسيره" 6/ 1794 بمعناه عن السدي.

(٣٠) رواه البخاري (5717) في "صحيحه"، كتاب الطب، باب لا صفر وهو داء يأخذ البطن، ومسلم (2220) في "صحيحه"، كتاب السلام، باب لا عدوى ..

، وتفسير البخاري للحديث هو المشهور عند العلماء، انظر: "فتح الباري" 10/ 171.

(٣١) هذا تأويل الإمام مالك -رحمه الله- انظر: "فتح الباري" 10/ 171، وقد ذكر التأويل من غير نسبة أبو عبيد في غريب الحديث 1/ 26، والثعلبي في "تفسيره" 6/ 106 ب.

(٣٢) نص عبارة أبي عبيدة: (نادى مناد: إن المحرم في صفر، وكانوا يسمون المحرم وصفر: الصفرين، والمحرم صفر الأكبر، وصفر المحرم الأصغر).

(٣٣) "مجاز القرآن" 1/ 258 بمعناه مع الزيادة وتقديم بعض الجمل.

(٣٤) هم بنو مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر.

انظر: "جمهرة أنساب العرب" ص 10، و"نسب قريش" ص 11.

(٣٥) لم يذكر من الثلاثة في هذه الرواية سوى واحد، وكذلك ابن جرير 10/ 130 - 131، والثعلبي 6/ 107 أ، والبغوي 4/ 46، وقد ذكر المفسرون والعلماء أكثر من ثلاثة منهم: 1 - عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف، رواه الثعلبي 6/ 107 ب، والبغوي 4/ 47 عن بن عباس بسند واه.

== 2 - أبو ثمامة صفوان بن أمية أحد بني الحارث بن مالك الكناني، رواه ابن جرير 10/ 131 عن قتادة، وانظر: "المحبر" (ص 133)، و"أمالي القالي" 1/ 240.

3 - الحارث بن ثعلبة، ذكره عن مجاهد الحافظ ابن حجر في "الإصابة" 1/ 275.

4 - نعيم بن ثعلبة، رواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" (ص 193) من رواية الكلبي عن ابن عباس، ورواه الثعلبي 6/ 107 أ.

5 - 9 - القلمس، وهو حذيفة بن عبد بن فقيم الكناني، ثم ابنه عباد بن حذيفة، ثم ابنه قلع بن عباد، ثم ابنه أمية بن قلع، ثم ابنه عوف بن أمية، ذكرهم ابن إسحاق في "السيرة النبوية" 1/ 45.

10 - أبو ثمامة جنادة بن عوف بن أمية الكناني، وكان آخرهم وفي زمنه أبطل الله النسيء، انظر: "تفسير ابن جرير" 7/ 130، و"السيرة النبوية" 1/ 45، و"الإصابة في تمييز الصحابة" 1/ 246.

(٣٦) هو: جنادة بن عوف بن أمية بن قلع من بني فقيم ثم من بني مالك بن كنانة، أبو ثمامة الكناني، نسأ الشهور أربعين سنة، وكان أبعد النسأة ذكرًا، وأطولهم أمدًا، وقد أسلم، وأدرك زمن عمر-  ما-.

انظر: "السيرة النبوية" 1/ 45، و"الإصابة" 1/ 246.

(٣٧) أحاب: بالحاء المهملة في (ح) و (م)، وكذلك في "المحبر" ص 157، وهو من الحوب، أي الإثم، انظر: "لسان العرب" (حوب)، والمعنى: لا أنسب إلى الإثم، وفي النسخة (ى) و"معاني القرآن" للفراء 1/ 436: أجاب، وفي "تفسير الثعلبي": أخاب من الخيبة، أي: لا يُخيّب لي قول ولا يرد، أما معنى أجاب، فأقرب ما وجدت من معانيه أنه من المجاوبة: أي التحاور، والمعنى: لا أحاور ولا أجادل فيما أقول، وقد ذكر ابن منظور في "لسان العرب" (جوب): (أن المجاوبة والتجاوب: التحاور.

(٣٨) ساقط من: (ى).

(٣٩) ذكر الأثر عنهم جميعًا الثعلبي 6/ 107 أوهو لفّقه من رواياتهم جميعًا، وذكر الإمام ابن جرير تلك الروايات مفصلة، انظر "تفسيره" 10/ 129 - 132.

(٤٠) لم أقف له على ترجمة، ولم يذكره سوى الكلبي وحاله لا تخفى.

(٤١) ذكره الثعلبي 6/ 106 أ، والبغوي 4/ 46.

(٤٢) انظر: "معاني القرآن" 1/ 436.

(٤٣) جد جاهلي قديم، وزعيم من طواغيت العرب، وقد صح في شأنه أمور منها: أ- أن اسمه عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف، رواه البخاري في (3520)، كتاب المناقب، باب قصة خزاعة ب- أنه جد خزاعة القبيلة العربية المعروفة، رواه البخاري في الموضع السابق، لكن بعض العلماء يرى أن الحديث تصحف على بعض الرواة فقال: أبو خزاعة، والصواب: أخو خزاعة وهذا هو المشهور، انظر: "البداية والنهاية" 2/ 189.

ج- أنه أول من غير دين إبراهيم  فقد روى مسلم في "صحيحه" أن رسول الله -  - قال: "رأيت عمرو بن لحي يجر قصبه في النار، وكان أول من سيب السوائب، وبحر البحيرة، وغير دين إسماعيل".

(٤٤) رواه الثعلبي 6/ 107 ب، والبغوي 4/ 47.

(٤٥) في (م): (وتزيين)، ولا معنى له.

(٤٦) سبق تخريج هذا البيت عند تفسير أول الآية.

(٤٧) لم أهتد إليه، والبيت بلا نسبة في كتاب "الأمالي" للقالي 1/ 4، و"تفسير ابن عطية" 6/ 489، و"البحر المحيط" 5/ 40، و"الدر المصون" 6/ 47.

(٤٨) انظر: "تفسير ابن جرير" 1/ 130 - 132، وابن أبي حاتم 6/ 1794، والثعلبي 6/ 106، والبغوي 4/ 45، وابن الجوزي 3/ 435، و"السيرة النبوية" لابن هشام 1/ 44 - 45.

(٤٩) في (ح): (دهور طويلة).

والمثبت موافق لما في "تفسير الثعلبي".

(٥٠) هذا معنى قول عبد الله بن عمرو كما في "الدر المنثور" 3/ 426، وقول مجاهد كما في "تفسير ابن جرير" 10/ 131، وقول ابن أبي نجيح كما في "تفسير ابن أبي حاتم" 6/ 1794، والعبارة للثعلبي في "تفسيره" 6/ 106 ب، واعتبره الرازي 16/ 57 هو الصحيح في تفسير الآية، وأقول: إن المتأمل في مجموع الروايات الواردة في هذه القضية يتبين له أن النسيء عند العرب على ضربين: الأول: تأخير تحريم شهر محرم إلى صفر؛ لحاجتهم إلى الغزو والنهب، وهذا هو المذكور في هذه الآية بدلالة قوله تعالى: ﴿ يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا ﴾ .

الثاني: تأخيرهم الحج عن وقته، ليكون ثابتًا في فصل من فصول السنة، كالأشهر في السنة الشمسية، فقد روى الطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه كما في "الدر المنثور" 3/ 425 عن عبد الله بن عمرو "أن العرب كانوا لا يصيبون الحج -يعني == في شهر ذي الحجة- إلا في كل ست وعشرين سنة مرة".

وروى عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 275، وابن جرير 10/ 131 عن مجاهد قال: " ..

فكانوا يحجون في كل شهر عامين" ومما يدل على هذا النوع من النسيء ما روي أن حجة أبي بكر -  - سنة تسع كانت في ذي القعدة، قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" 8/ 82: ذكر ابن سعد وغيره بإسناد صحيح عن مجاهد أن حجة أبي بكر وقعت في ذي القعدة، ووافقه عكرمة بن خالد فيما أخرجه الحاكم في "الإكليل" ا.

هـ وأنكر الإمام ابن كثير في "تفسيره" 2/ 393 ذلك بشدة.

هذا وقد بين الرازي في "تفسيره" 16/ 56 - 57 أن غرضهم من ذلك هو المواءمة بين موسم الحج ومواسم التجارة في سائر البلدان.

واختار الإمام أبو عبيد القول الثاني؛ لقول النبي -  - "إن الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق الله السموات والأرض" وليس في التفسير الآخر استدارة.

انظر: "غريب الحديث"، له 1/ 291، 293.

(٥١) في (ى): (خطبة حجة الوداع).

(٥٢) هكذا في النسخ، وهو موافق لرواية البخاري (7447) كتاب التفسير، سورة براءة، ورواية أبي داود وأحمد، قال الحافظ ابن حجر: (قال ابن التين: الصواب: ثلاثة متوالية؛ يعني لأن المميز الشهر، قال: ولعله أعاده على المعنى، أي ثلاث مدد متواليات.

انتهى، أو باعتبار العدة، مع أن الذي لا يذكر التمييز معه يجوز فيه التذكير والتأنيث).

"فتح الباري" 8/ 325، والجدير بالتنبيه أن البخاري روى الحديث في موضع آخر بلفظ: ثلاثة.

(٥٣) رواه البخاري في "صحيحه" في عدة مواضع منها كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في سبع أرضين (4662)، وكتاب التفسير، سورة براءة (7447)، وكتاب التوحيد، باب قوله الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾، ورواه أيضًا مسلم (1679)، كتاب القسامة، باب تغليظ تحريم الدماء، وأبو داود (1947)، كتاب المناسك، باب الأشهر الحرم، وأحمد في "المسند" 5/ 37.

(٥٤) هكذا في جميع النسخ.

(٥٥) ساقط من (ى).

(٥٦) ذكر قول قطرب الرازي 16/ 55 - 56، وبنحوه الثعلبي 6/ 106 أ.

(٥٧) رواه بمعناه مختصرًا ابن جرير 10/ 131، والثعلبي 6/ 106 أ، وابن المنذر كما في "الدر المنثور" 16/ 426.

(٥٨) من عادة اللبن أن الماء يطفو فوقه إذا ترك فترة.

(٥٩) في (ي): (ولا يزيدونه).

(٦٠) ذكره المصنف في "الوسيط" 2/ 495، ورواه بمعناه مطولاً ابن جرير 10/ 130 من رواية علي بن أبي طلحة.

(٦١) انظر: "تفسير الأصفهاني" 4/ 35 ب بمعناه ولم أجده في كتب أهل المعاني التي بين يدي، وقد زاد القرطبي هذا المعنى إيضاحًا فقال: قوله تعالى: ﴿ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ ﴾ بيان لما فعلته العرب من جمعها أنواعًا من الكفر، فإنها أنكرت وجود الباري -تعالى- فقالت: (وما الرحمن) في أصح الوجوه، وأنكرت البعث فقالت: (من يحيى العظام وهي رميم) وأنكرت بعثه الرسل فقالوا: (أبشرًا واحدًا نتبعه) ..

إلخ.

"تفسير القرطبي" 8/ 139.

(٦٢) يعني بفتح الياء وكسر الضاد، وهي قراءة ابن كثير ونافع وابن عامر وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر، انظر: "كتاب السبعة" ص 314، و"الغاية في القراءات العشر" ص 165، و"تقريب النشر" ص120.

(٦٣) في (ي): (وضم)، وهو خطأ.

(٦٤) هذه قراءة حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص.

انظر: المصادر السابقة، نفس المواضع.

(٦٥) في (ح): (ودعواهم)، وهو خطأ.

(٦٦) هو: عامر بن عمر بن صالح أبو الفتح الموصلي، المعروف بأوقية، مقرئ حاذق، وتولى قضاء الموصل، توفي سنة 250 هـ.

انظر: "معرفة القراء الكبار" 1/ 220، و"غاية النهاية" 1/ 350.

(٦٧) هو: محمد بن الحسن بن يعقوب بن الحسن البغدادي، أبو بكر ابن مقسم العطار، كان إمامًا مقرئًا نحويًا، ثقة، ومن أحفظ الناس لنحو الكوفيين، وأعرفهم بالقراءات، وصنف في التفسير والمعاني، توفي سنة 354 هـ.

انظر: "تاريخ بغداد" 2/ 206، و"إنباه الرواة" 3/ 100، و"غاية النهاية" 2/ 123.

(٦٨) انظر: "الغاية في القراءات العشر" ص 165، و"البحر المحيط" 5/ 40.

(٦٩) في (م): (الشياطين).

(٧٠) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 495، و"الوجيز" 6/ 491.

(٧١) وإلى هذا ذهب أيضًا ابن جرير 10/ 130، والثعلبي 6/ 108 أ، والبغوي 4/ 47.

(٧٢) في (ي): (الذي يريدون أن يدعوا ..

إلخ).

ولم أثبت هذه الزيادة لثلاثة أسباب: أ- عدم وجودها في (ح) و (م).

ب- أن الرازي نقل الجملة منسوبة للواحدي وليس فيها هذه الزيادة، انظر: "مفاتيح الغيب" 16/ 59.

جـ- كثرة الأخطاء والسقط في النسخة (ي).

(٧٣) انظر: "تهذيب اللغة" (وطئ) 4/ 3912، و"الصحاح" (وطأ) 1/ 81.

(٧٤) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 447 ولفظه: المواطأة: المماثلة والاتفاق على الشيء.

(٧٥) في (ي): (وواطؤهم).

(٧٦) في (ح): (أحد).

(٧٧) في (ح): (ولا يطأ)، وهو خطأ.

(٧٨) انظر معنى الإيطاء في "تهذيب اللغة" (وطئ) 4/ 3912، و"طبقات فحول الشعراء" 1/ 72، ولم أقف على مصدر قول المبرد.

(٧٩) رواه بمعناه مطولاً ابن مردويه كما في "الدر المنثور" 3/ 426.

(٨٠) في (ح): (الحرم)، والصواب ما في (م) و (ي)، وهو موافق لما في "تفسير الثعلبي".

(٨١) ما بين المعقوفين ساقط من (ج).

(٨٢) انظر: قول مؤرج في "تفسير الثعلبي" 6/ 108 أ.

(٨٣) في (ي): (الأربعة)، وما أثبته موافق لما في "معاني القرآن وإعرابه".

(٨٤) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 447.

(٨٥) في (ي): (يقولون)، وما أثبته موافق لما في "معاني القرآن".

(٨٦) ساقط من (م).

(٨٧) "معاني القرآن" 1/ 437.

(٨٨) انظر: "تفسير البغوي" 4/ 47، والرازي 16/ 58، و"الوسيط" 2/ 495.

(٨٩) من (م).

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 27%
البدر بعد 10 يوم
أستغفر الله