الإسلام > القرآن > سور > سورة 11 هود > الآية ٤٧ من سورة هود
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44
📖 3 دقيقة قراءةتفسيرُ الآية ٤٧ من سورة هود من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.
القول في تأويل قوله تعالى : قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (47) قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره مخبرًا نبيَّه محمدًا صلى الله عليه وسلم ، عن إنابة نوح عليه السلام بالتوبة إليه من زلَّته ، في مسألته التي سألَها ربَّه في ابنه : (قال ربّ إني أعوذ بك) ، أي : أستجير بك أن أتكلف مسألتك ما ليس لي به علم، (13) مما قد استأثرت بعلمه ، وطويت علمه عن خلقك، فاغفر لي زلتي في مسألتي إياك ما سألتك في ابني، وإن أنت لم تغفرها لي وترحمني فتنقذني من غضبك ، (أكن من الخاسرين) ، يقول: من الذين غبنوا أنفسهم حظوظَها وهلكوا.
(14) --------------------- الهوامش : (13) انظر تفسير " عاذ " فيما سلف 13 : 332 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .
(14) انظر تفسير " الخسران " فيما سلف من فهارس اللغة ( خسر ) .
قال رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علمالآية وهذه ذنوب الأنبياء عليهم السلام , فشكر الله تذلله وتواضعه .وإلا تغفر ليما فرط من السؤال .وترحمنيأي بالتوبة .أكن من الخاسرينأي أعمالا .
فقال : " يا نوح اهبط بسلام منا " .
فحينئذ ندم نوح، عليه السلام، ندامة شديدة، على ما صدر منه, و { قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ } فبالمغفرة والرحمة ينجو العبد من أن يكون من الخاسرين، ودل هذا على أن نوحا، عليه السلام، لم يكن عنده علم، بأن سؤاله لربه، في نجاة ابنه محرم، داخل في قوله { وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ } بل تعارض عنده الأمران، وظن دخوله في قوله: { وَأَهْلَكَ } وبعد ذلك تبين له أنه داخل في المنهي عن الدعاء لهم، والمراجعة فيهم.
( قال ) نوح ( رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين ) .
«قال ربّ إني أعوذ بك» من «أن أسألك ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي» ما فرط مني «وترحمني أكن من الخاسرين».
قال نوح: يا رب إني أعتصم وأستجير بك أن أسألك ما ليس لي به علم، وإن لم تغفر لي ذنبي، وترحمني برحمتك، أكن من الذين غَبَنوا أنفسهم حظوظها وهلكوا.
وهنا بين الله - تعالى - أن نوحا - عليه السلام - قد تنبيه إلى ما أرشده إليه ربه ، فبادر بطلب العفو والصفح منه - سبحانه - فقالك ( قَالَ رَبِّ إني أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ .
.
.
) .أى : قال نوح - عليه السلام - ملتمسا الصفح من ربه : رب إن أستجير بك ، وأحتمى بجنابك من أن أسألك شيئا بعد الآن ، ليس عندى علم صحيح بأنه جائز ولائق ( وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي ) ما فرط منى من قول ، وما صدر عنى من فعل .( وترحمني ) برحمتك الواسعة التى وسعت كل شئ .( أَكُن مِّنَ الخاسرين ) الذين خسروا أنفسهم بالاحتجاب عن عملك وحكمتك .