الإسلام > القرآن > سور > سورة 78 النبأ > الآية ١١ من سورة النبأ
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44
📖 10 دقيقة قراءةتفسيرُ الآية ١١ من سورة النبأ من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.
أي جعلناه مشرقا نيرا مضيئا ليتمكن الناس من التصرف فيه والذهاب والمجيء للمعاش والتكسب والتجارات وغير ذلك.
وقوله: ( وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا ) يقول: وجعلنا النهار لكم ضياء لتنتشروا فيه لمعاشكم، وتتصرّفوا فيه لمصالح دنياكم، وابتغاء فضل الله فيه، وجعل جلّ ثناؤه النهار إذ كان سببا لتصرّف عباده لطلب المعاش فيه معاشا، كما في قول الشاعر: وأخُـو الهمـومِ إذا الهُمُـومُ تَحَضرَتْ جُــنْحَ الظَّــلامِ وِســادُهُ لا يَرْقُـدُ (2) فجعل الوساد هو الذي لا يرقد، والمعنى لصاحب الوساد.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ( النَّهَارَ مَعَاشًا ) قال: يبتغون فيه من فضل الله.
----------------------- الهوامش : (2) يقال : حضره الهم ، واحتضره وتحضره : نزل به .
يقول الشاعر : إن أخا الهموم إذا كثرت عليه الهموم وازدحمت فإن وساده لا ينام ، يريد صاحب وساده ، يعني : نفسه .
فيه إضمار , أي وقت معاش , أي متصرفا لطلب المعاش وهو كل ما يعاش به من المطعم والمشرب وغير ذلك " فمعاشا " على هذا اسم زمان , ليكون الثاني هو الأول .ويجوز أن يكون مصدرا بمعنى العيش على تقدير حذف المضاف .
"وجعلنا النهار معاشاً"، المعاش: العيش، وكل ما يعاش فيه فهو معاش، أي جعلنا النهار سبباً للمعاش والتصرف في المصالح.
قال ابن عباس: يريد: تبتغون فيه من فضل الله، وما قسم لكم من رزقه.
«وجعلنا النهار معاشا» وقتا للمعايش.
وجعلنا النهار معاشا تنتشرون فيه لمعاشكم، وتسعَون فيه لمصالحكم؟
وقوله - تعالى - ( وَجَعَلْنَا الليل لِبَاساً .
وَجَعَلْنَا النهار مَعَاشاً ) بيان لنعمة أخرى من نعمه التى لا تحصى ، والتى تدل على كمال قدرته .
أى : وجعلنا - بقدرتنا ورحمتنا - الليل كاللباس الساتر لكم ، فهو يلفكم بظلمته ، كما يلف اللباس صاحبه ..
كما أننا جعلنا النهار وقت معاشكم ، لكى تحصلوا فيه ما أنتم فى حاجة إلى تحصيله من أرزاق ومنافع .ووصف - سبحانه - الليل بأنه كاللباس ، والنهار بأنه وقت المعاش ، لأن الشأن فيهما كذلك ، إذ الليل هو وقت الراحة والسكون والاختلاء .
.
والنهار هو وقت السعى والحركة والانتشار .
في المعاش وجهان: أحدهما: أنه مصدر يقال: عاش يعيش عيشاً ومعاشاً ومعيشة وعيشة، وعلى هذا التقدير فلابد فيه من إضمار، والمعنى وجعلنا النهار وقت معاش والثاني: أن يكون معاشاً مفعلاً وظرفاً للتعيش، وعلى هذا لا حاجة إلى الإضمار، ومعنى كون النهار معاشاً أن الخلق إنما يمكنهم التقلب في حوائجهم ومكاسبهم في النهار لا في الليل.
وسابعها قوله تعالى: <div class="verse-tafsir"
﴿ كلا ﴾ ردع للمتسائلين هزؤا.
و ﴿ سَيَعْلَمُونَ ﴾ وعيد لهم بأنهم سوف يعلمون أنّ ما يتساءلون عنه ويضحكون منه حق، لأنه واقع لا ريب فيه.
وتكرير الردع مع الوعيد تشديد في ذلك ومعنى ﴿ ثُمَّ ﴾ الإشعار بأنّ الوعيد الثاني أبلغ من الأوّل وأشد.
<div class="verse-tafsir"
﴿ ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ مِهادًا ﴾ ﴿ والجِبالَ أوْتادًا ﴾ تَذْكِيرٌ بِبَعْضِ ما عايَنُوا مِن عَجائِبِ صُنْعِهِ الدّالَّةِ عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ لِيَسْتَدِلُّوا بِذَلِكَ عَلى صِحَّةِ البَعْثِ كَما مَرَّ تَقْرِيرُهُ مِرارًا، وقُرِئَ «مَهْدًا» أيْ أنَّها لَهم كالمَهْدِ لِلصَّبِيِّ مَصْدَرٌ سُمِّيَ بِهِ ما يُمَهَّدُ لِيُنَوَّمَ عَلَيْهِ.
﴿ وَخَلَقْناكم أزْواجًا ﴾ ذَكَرًا وأُنْثى.
<div class="verse-tafsir"
{وجعلنا النهار معاشا} وقت معاش تنقلبون في حوائجكم ومكاسبكم
﴿ وجَعَلْنا النَّهارَ مَعاشًا ﴾ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ بِمَعْنى العَيْشِ وهو الحَياةُ المُخْتَصَّةُ بِالحَيَوانِ عَلى ما قالَ الرّاغِبُ دُونَ العامَّةِ لِحَياةِ المَلِكِ مَثَلًا، ووَقَعَ هُنا ظَرْفًا كَما قِيلَ في نَحْوِ: أتَيْتُكَ خُفُوقَ النَّجْمِ وطُلُوعَ الفَجْرِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ اسْمَ زَمانٍ، وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ مَجِيئُهُ كَذَلِكَ في اللُّغَةِ، والمَعْنى: وجَعَلْنا النَّهارَ وقْتَ مَعاشٍ؛ أيْ حَياةٍ تُبْعَثُونَ فِيهِ مِن نَوْمِكُمُ الَّذِي هو أخُو المَوْتِ وكَأنَّهُ لَمّا جَعَلَ سُبْحانَهُ النَّوْمَ مَوْتًا مَجازًا جَعَلَ جَلَّ شَأْنُهُ اليَقَظَةَ مَعاشًا كَذَلِكَ لَكِنْ أُوثِرَ النَّهارُ لِيُناسِبَ المُتَوَسِّطَ، وقِيلَ: المَعْنى: وجَعَلْنا النَّهارَ وقْتَ مَعاشٍ تَتَقَلَّبُونَ فِيهِ لِتَحْصِيلِ ما تَعِيشُونَ بِهِ وهو أنْسَبُ بِجَعْلِ السُّباتِ فِيما تَقَدَّمَ بِمَعْنى القَطْعِ عَنِ الحَرَكَةِ عَلى ما قِيلَ، ولا يَخْفى حُسْنُ ذِكْرِ جَعْلِ اللَّيْلِ لِباسًا بَعْدَ جَعْلِ النَّوْمِ سُباتًا وهو مُشِيرٌ إلى حِكْمَةِ جَعْلِ النَّوْمِ لَيْلًا أيْضًا؛ لِأنَّ النّائِمَ مُعَطَّلُ الحَواسِّ فَكانَ مُحْتاجًا لِساتِرٍ عَمّا يَضُرُّهُ فَهو أحْوَجُ ما يَكُونُ لِلدِّثارِ وضَرْبِ خِيامِ الِاسْتِتارِ، وفي الكَشْفِ أنَّ المُطابَقَةَ بَيْنَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ وجَعَلْنا اللَّيْلَ لِباسًا ﴾ وقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿ وجَعَلْنا النَّهارَ مَعاشًا ﴾ مُصَرَّحَةٌ، وفِيهِ مُطابَقَةٌ مَعْنَوِيَّةٌ أيْضًا مَعَ قَوْلِهِ تَعالى: ( وجَعَلْنا النَّوْمَ ) مِن حَيْثُ إنَّ النَّهارَ وقْتُ اليَقَظَةِ والمَعاشِ في مُقابَلَةِ السُّباتِ؛ لِأنَّهُ حَرَكَةُ الحَيِّ، ومِنهُ عُلِمَ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿ وجَعَلْنا اللَّيْلَ لِباسًا ﴾ غَيْرُ مُسْتَطْرِدٍ، ووَجْهُ النَّظْمِ أنَّهُ لَمّا ذَكَرَ خَلْقَهم أزْواجًا اسْتَوْفى أحْوالَهم مُقْتَرِنِينَ ومُفْتَرِقِينَ اهـ.
وفِيهِ تَعْرِيضٌ بِالطِّيبِيِّ حَيْثُ زَعَمَ الِاسْتِطْرادَ إذا أُرِيدَ بِالمَعاشِ اليَقَظَةُ وبِالسُّباتِ المَوْتُ.
<div class="verse-tafsir"
وهي أربعون آية مكية قوله تعالى: عَمَّ يَتَساءَلُونَ وذلك أن النبيّ لما بعث، جعلوا يتساءلون فيما بينهما، ويقولون ما الذي جاء به هذا الرجل.
فنزل عَمَّ يَتَساءَلُونَ يعني: عما ذا يتساءلون.
ثم قال: عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ يعني: يتساءلون عن الخبر العظيم، وهو القرآن كقوله: قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ [ص: 68] ويقال: معناه عن ماذا يتحدثون، وعن أي شيء يتحدثون.
ثم قال: عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ يعني: خبراً عظيماً.
وقال الزجاج: أصله عَمَّا يَتَسَاءلُونَ ثم بين فقال: عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ يعني: عن أمر النبيّ .
وقيل: عن القرآن.
وقيل عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ يعني: عن البعث والدليل قوله تعالى: إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً [النبأ: 17] ثم بين لهم الأمر الذي كانوا يتساءلون، وهو البعث.
ثم قال عز وجل: الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ يعني: مصدقاً ومكذباً.
يعني: بالبعث بعضهم مصدق، وبعضهم مكذب.
ويقال: بالقرآن، ويقال: بمحمد .
ثم قال الله تعالى: كَلَّا سَيَعْلَمُونَ يعني: سيعرفون ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ يعني: سيعرفون ذلك الوعيد، على أثر الوعيد، يعني: سيعلمون عند الموت وفي الآخرة، ويتبين لهم بالمعاينة.
قرأ ابن عامر ستعلمون، بالتاء على وجه المخاطبة.
وقرأ الباقون بالياء، على معنى الخبر عنهم.
<div class="verse-tafsir"
لما ذكر خلق نظام الليل قوبل بذكر خلق نظام النهار، فالنهار: الزمان الذي يكون فيه ضوء الشمس منتشراً على جزء كبير من الكُرة الأرضية.
وفيه عبرة بدقة الصنع وإحكامه إذ جُعل نظامان مختلفان منشؤهما سطوع نور الشمس واحتجابُه فوق الأرض، وهما نعمتان للبشر مختلفتان في الأسباب والآثار؛ فنعمة الليل راجعة إلى الراحة والهدوء، ونعمة النهار راجعة إلى العمل والسعي، لأن النهار يعقب الليل فيكون الإِنسان قد استجدَّ راحته واستعاد نشاطه ويتمكن من مختلف الأعمال بسبب إِبصار الشخوص والطرق.
ولما كان معظم العمل في النهار لأجل المعاش أخبر عن النهار بأنه معاش وقد أشعر ذكرُ النهار بعد ذكر كل من النوم والليل بملاحظة أن النهار ابتداءُ وقت اليقظة التي هي ضد النوم فصارت مقابلتهما بالنهار في تقدير: وجعلنا النهار واليقظة فيه معاشاً، ففي الكلام اكتفاء دلت عليه المقابلة، وبذلك حصل بين الجمل الثلاث مطابقتان من المحسنات البديعية لفظاً وضِمْناً.
والمعاش: يطلق مصدر عاش إذا حيي، فالمعاش: الحياة ويطلق اسماً لما به عَيش الإِنسان من طعام وشراب على غير قياس.
والمعنيان صالحان للآية إذ يكون المعنى: وجعلنا النهار حياة لكم، شبهت اليقظة فيه الحياة، أو يكون المعنى وجعلنا النهار معيشة لكم، والإِخبار عنه بأنه معيشة مجاز أيضاً بعلاقة السببية لأن النهار سبب للعمل الذي هو سبب لحصول المعيشة وذلك يقابل جعل الليل سباتاً بمعنى الانقطاع عن العمل، قال تعالى: ﴿ ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ﴾ [القصص: 73].
ففي مقابلة السبات بالمعاش على هذين الاعتبارين مطابقتان من المحسّنات.
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا ﴾ يقال: عاش يعيش عيشاً، ومعاشاً، ومعيشة، وعيشة، ومعنى المعاش: المطعم والمشرب، وما يكون به الحياة، وكل شيء يعاش به فهو معاش (١) ومعنى المعاش -هاهنا- المنصرف للعيش، ولهذا قال سفيان: مبتغى (٢) وقال عطاء: يريد يبتغون فيه من فضل الله ربكم، وما قسم لكم فيه من رزقه (٣) وقال مقاتل: يعني لطلب المعيشة (٤) والمعنى: مكناكم في النهار للتصرف في المعاش، ولابد من تقدير حذف المضاف؛ لأن المعنى: وجعلنا النهار مبتغى معاش، أو طلب معاش.
(١) "تهذيب اللغة" 3/ 59 (عيش)، وانظر: "لسان العرب" 6/ 321 (عيش).
(٢) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٣) لم أعثر على مصدر لقوله.
وقد وردت في "الوسيط" برواية عطاء عن ابن عباس: (٤) ورد بمعناه في "تفسير مقاتل" 224/ ب.
<div class="verse-tafsir"
﴿ عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ ﴾ أصل عَمَّ عَنْ ما، ثم أدغمت النون في الميم وحذفت ألف ما لأنها استفهامية، وتقديرها: عن أي شيء يتساءلون، وليس المراد بها هنا مجرد الاستفهام، وإنما المراد تفخيم الأمر.
والضمير في يتساءلون لكفار قريش، أو لجميع الناس معناه يسأل بعضهم بعضاً ﴿ عَنِ النبإ العظيم ﴾ هون ما جاءت به الشريعة من التوحيد والبعث والجزاء وغير ذلك، ويتعلق عن النبأ بفعل محذوف يفسر الظاهر تقديره: يتساءلون عن النبأ، ووقعت هذه الجملة جواباً عن الاستفهام وبياناً للمسؤول عنه كأنه لما قال: عم يتساءلون أجاب فقال يتساءلون عن النبأ العظيم.
وقيل: يتعلق عن النبأ بيتساءلون الظاهر، والمعنى على هذا لأي شيء يتساءلون عن النبأ العظيم؟
والأول أفصح وأبرع وينبغي على ذلك أن يوقف على قوله: عم يتساءلون ﴿ الذي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ﴾ إن كان الضمير في يتساءلون لكفار قريش، فاختلافهم أن منهم من يقطع بالتكذيب، ومنهم من يشك أن يكون اختلافهم؛ قول بعضهم سحر، وقول بعضهم شعر وكهانة وغير ذلك، وإن كان الضمير لجميع الناس فاختلافهم أن منهم المؤمن والكفار.
<div class="verse-tafsir"
وجعلنا النهار ميدانًا للكسب والبحث عن الرزق.
<div class="verse-tafsir" id="91.pzNYL"