تفسير الآية ١٢ من سورة النبأ

الإسلام > القرآن > سور > سورة 78 النبأ > الآية ١٢ من سورة النبأ

وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًۭا شِدَادًۭا ١٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44

📖 15 دقيقة قراءة

تفسيرُ الآية ١٢ من سورة النبأ من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.

تفسير الآية ١٢ من سورة النبأ عند المفسرين

تفسير ابن كثير · الحافظ ابن كثير الدمشقي

يعني السموات السبع في اتساعها وارتفعاها وإحكامها وإتقانها وتزيينها بالكواكب الثوابت والسيارات.

تفسير الطبري · أبو جعفر محمد بن جرير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا (12) يقول تعالى ذكره: (وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ) : وسقفنا فوقكم، فجعل السقف بناء، إذ كانت العرب تسمي سقوف البيوت - وهي سماؤها - بناءً وكانت السماء للأرض سقفا، فخاطبهم بلسانهم إذ كان التنـزيل بِلسانهم، وقال (سَبْعًا شِدَادًا) إذ كانت وثاقا محكمة الخلق، لا صدوع فيهنّ ولا فطور، ولا يبليهنّ مرّ الليالي والأيام.

تفسير القرطبي · أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي

أي سبع سموات محكمات ; أي محكمة الخلق وثيقة البنيان .

تفسير السعدي · عبد الرحمن بن ناصر السعدي

{ وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا } أي: سبع سموات، في غاية القوة، والصلابة والشدة، وقد أمسكها الله بقدرته، وجعلها سقفا للأرض، فيها عدة منافع لهم، ولهذا ذكر من منافعها الشمس فقال: { وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا }

تفسير البغوي · أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي

"وبنينا فوقكم سبعاً شداداً"، يريد سبع سموات.

تفسير الجلالين · جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي

«وبنينا فوقكم سبعا» سبع سماوات «شدادا» جمع شديدة، أي قوية محكمة لا يؤثر فيها مرور الزمان.

التفسير الميسر · نخبة من العلماء (مجمع الملك فهد)

وبنينا فوقكم سبع سموات متينة البناء محكمة الخلق، لا صدوع لها ولا فطور؟

التفسير الوسيط · محمد سيد طنطاوي

ثم لفت - سبحانه - الأنظار إلى مظاهر قدرته فى خلق السموات فقال : ( وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِدَاداً ) .أى : وبنينا وأوجدنا بقدرتنا التى لا يعجزها شئ ، فوقكم - أيها الناس - سبع سماوات قويات محكمات ، لا يتطرق إليهن فطور أو شقوق على مر العصور ، وكر الدهور .فقوله ( شِدَاداً ) جمع شديدة ، وهى الهيئة الموصوفة بالشدة والقوة .

تفسير الرازي (مفاتيح الغيب) · فخر الدين الرازي

أي سبع سموات شداداً جمع شديدة يعني محكمة قوية الخلق لا يؤثر فيها مرور الزمان، لا فطور فيها ولا فروج، ونظيره ﴿ وَجَعَلْنَا السماء سَقْفاً مَّحْفُوظاً  ﴾ فإن قيل لفظ البناء يستعمل في أسافل البيت والسقف في أعلاه فكيف قال: ﴿ وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعاً ﴾ ؟

قلنا البناء يكون أبعد من الآفة والانحلال من السقف، فذكر قوله: ﴿ وَبَنَيْنَا ﴾ إشارة إلى أنه وإن كان سقفاً لكنه في البعد عن الانحلال كالبناء، فالغرض من اختيار هذا اللفظ هذه الدقيقة.

وثامنها قوله تعالى: <div class="verse-tafsir"

تفسير الكشاف (الزمخشري) · جار الله الزمخشري

﴿ كلا ﴾ ردع للمتسائلين هزؤا.

و ﴿ سَيَعْلَمُونَ ﴾ وعيد لهم بأنهم سوف يعلمون أنّ ما يتساءلون عنه ويضحكون منه حق، لأنه واقع لا ريب فيه.

وتكرير الردع مع الوعيد تشديد في ذلك ومعنى ﴿ ثُمَّ ﴾ الإشعار بأنّ الوعيد الثاني أبلغ من الأوّل وأشد.

<div class="verse-tafsir"

تفسير البيضاوي (أنوار التنزيل) · ناصر الدين البيضاوي

﴿ ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ مِهادًا ﴾ ﴿ والجِبالَ أوْتادًا ﴾ تَذْكِيرٌ بِبَعْضِ ما عايَنُوا مِن عَجائِبِ صُنْعِهِ الدّالَّةِ عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ لِيَسْتَدِلُّوا بِذَلِكَ عَلى صِحَّةِ البَعْثِ كَما مَرَّ تَقْرِيرُهُ مِرارًا، وقُرِئَ «مَهْدًا» أيْ أنَّها لَهم كالمَهْدِ لِلصَّبِيِّ مَصْدَرٌ سُمِّيَ بِهِ ما يُمَهَّدُ لِيُنَوَّمَ عَلَيْهِ.

﴿ وَخَلَقْناكم أزْواجًا ﴾ ذَكَرًا وأُنْثى.

<div class="verse-tafsir"

تفسير النسفي (مدارك التنزيل) · أبو البركات النسفي

{وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعاً} سبع سموات {شِدَاداً} جمع شديدة أي محكمة قوية لا يؤثّر فيها مرور الزمان أو غلاظاً غلظ كل واحدة مسيرة خمسمائة عام

تفسير الألوسي (روح المعاني) · شهاب الدين الألوسي

﴿ وبَنَيْنا فَوْقَكم سَبْعًا شِدادًا ﴾ أيْ: سَبْعَ سَماواتٍ قَوِيَّةِ الخَلْقِ مَحْكَمَةً لا يَسْقُطُ مِنها ما يَمْنَعُكُمُ المَعاشَ، والتَّعْبِيرُ عَنْ خَلْقِها بِالبِناءِ لِلْإشارَةِ إلى تَشْبِيهِها بِالقِبابِ المَبْنِيَّةِ عَلى سُكْنَتِها.

وقِيلَ: لِلْإشارَةِ إلى أنَّ خَلْقَها عَلى سَبِيلِ التَّدْرِيجِ ولَيْسَ بِذاكَ.

وفِيهِ أنَّ السَّماءَ خَيْمِيَّةٌ لا سَطْحَ مُسْتَوٍ وفي الآثارِ ما يَشْهَدُ لَهُ ولا يَأْباهُ جَعَلْنا سَقْفًا في آيَةٍ أُخْرى.

وقَدْ صَحَّ في العُرْسِ ما يَشْهَدُ بِخَيْمِيَّةٍ أيْضًا والفَلاسِفَةُ السّالِفُونَ عَلى اسْتِدارَتِها ويُطْلِقُونَ عَلَيْها اسْمَ الفَلَكِ واسْتَدَلُّوا عَلى ذَلِكَ حَسَبِ أُصُولِهِمْ بَعْدَ الِاسْتِدْلالِ عَلى اسْتِدارَةِ السَّطْحِ الظّاهِرِ مِنَ الأرْضِ ولا يَكادُ يَتِمُّ لَهم دَلِيلٌ عَلَيْهِ قالُوا الَّذِي يَدُلُّ عَلى اسْتِدارَةِ السَّماءِ هو أنَّهُ مَتى قَصَدْنا عِدَّةَ مَساكِنَ عَلى خَطٍّ واحِدٍ مِن عَرْضِ الأرْضِ وحَصَّلْنا الكَواكِبَ المارَّةَ عَلى سَمْتِ الرَّأْسِ في كُلِّ واحِدَةٍ مِنها ثُمَّ اعْتَبَرْنا أبْعادَ مَمَرّاتِ تِلْكَ الكَواكِبِ في دائِرَةِ نِصْفِ النَّهارِ بَعْضِها مِن بَعْضٍ وجَدْناها عَلى نِسَبِ المَسافاتِ الأرْضِيَّةِ بَيْنَ تِلْكَ المَساكِنِ، كَذَلِكَ وجَدْنا ارْتِفاعَ القُطْبِ فِيها مُتَفاضِلًا بِمِثْلِ تِلْكَ النِّسَبِ فَتَحَدُّبُ السَّماءِ في العَرْشِ مُشابِهٌ لَتَحَدُّبِ الأرْضِ فِيهِ، لَكِنَّ هَذا التَّشابُهَ مَوْجُودٌ في كُلِّ خَطٍّ مِن خُطُوطِ العَرْضِ، وكَذا في كُلِّ خَطٍّ مِن خُطُوطِ الطُّولِ، فَسَطْحُ السَّماءِ بِأسْرِهِ مُوازٍ لِسَطْحِ الظّاهِرِ مِنَ الأرْضِ بِأسْرِهِ وهَذا السَّطْحِ مُسْتَدِيرٌ حِسًّا، فَكَذا سَطْحُ السَّماءِ المُوازِي لَهُ وأيْضًا أصْحابُ الأرْصادِ دَوَّنُوا مَقادِيرَ أجْرامِ الكَواكِبِ وأبْعادَ ما بَيْنَها في الأماكِنِ المُخْتَلِفَةِ في وقْتٍ واحِدٍ كَما في أنْصافِ نَهارِ تِلْكَ الأماكِنِ مُثُلًا مُتَساوِيَةً، وهَذا يَدُلُّ عَلى تَساوِي أبْعادِ مَراكِزِ الكَواكِبِ عَنْ مَناظِرِ الأبْصارِ المُسْتَلْزِمِ لِتَساوِي أبْعادِها عَنْ مَرْكَزِ العالَمِ لِاسْتِدارَةِ الأرْضِ المُسْتَلْزِمِ لِكَوْنِ السَّماءِ كُرَيَّةً، وزَعَمُوا أنَّ هَذَيْنِ أقْرَبُ ما يُتَمَسَّكُ بِهِما في الِاسْتِدارَةِ مِن حَيْثُ النَّظَرُ التَّعْلِيمِيُّ وفي كُلِّ مُناقَشَةٍ، أمّا الثّانِي فالمُناقَشَةُ فِيهِ أنَّهُ إنَّما يَصِحُّ لَوْ كانَ الفَلَكُ عِنْدَهم ساكِنًا والكَواكِبُ مُتَحَرِّكًا؛ إذْ لَوْ كانَ السَّماءُ مُتَحَرِّكًا جازَ أنْ يَكُونَ مُرَبَّعًا ويَكُونُ مُساواةُ أبْعادِ مَراكِزِ الكَواكِبِ عَنْ مَناظِرِ الأبْصارِ وتُساوِي مَقادِيرِ الأجْرامِ لِلْكَواكِبِ حاصِلًا.

وأمّا الأوَّلُ فالمُناقَشَةُ فِيهِ أنَّهُ إنَّما يَصِحُّ لَوْ كانَ الِاعْتِدالُ المَذْكُورُ مَوْجُودًا في كُلِّ خَطٍّ مِن خُطُوطِ الطُّولِ والعَرْضِ وهو غَيْرُ مَعْلُومٍ، وأمّا غَيْرُ ما ذُكِرَ مِن أدِلَّتِهِمْ فَمَذْكُورٌ مَعَ ما فِيهِ في نِهايَةِ الإدْراكِ في دِرايَةِ الأفْلاكِ فارْجِعْ إلَيْهِ إنْ أرَدْتَهُ.

بَقِيَ هاهُنا بَحْثٌ؛ وهو أنَّ العَطْفَ إذا كانَ عَلى الفِعْلِ المَنفِيِّ بِلَمْ داخِلًا في حُكْمِهِ يَلْزَمُ أنْ يَكُونَ بِناءُ سَبْعِ سَماواتٍ شِدادٍ فَوْقُ مَعْلُومًا لِلْمُخاطَبِينَ وهم مُشْرِكُو مَكَّةَ المُنْكِرُونَ لِلْبَعْثِ كَما سَمِعْتَ لِيَتَأتّى تَقْرِيرُهم بِهِ كَسائِرِ الأُمُورِ السّابِقَةِ واللّاحِقَةِ، فَيُقالُ: إنَّ كَوْنَ السَّماواتِ سَبْعًا مِمّا لا يُدْرِكُ بِالمُشاهَدَةِ وهُمُ المُكَذِّبُونَ بِالنَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَلا يُصَدِّقُونَهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ مِمّا مَعْرِفَتُهُ بِحَسَبِ الظّاهِرِ إنَّما هي مِن طَرِيقِ الوَحْيِ، وأُجِيبَ بِأنَّهم عَلِمُوا ذَلِكَ بِواسِطَةِ مُشاهَدَتِهِمُ اخْتِلافَ حَرَكاتِ السَّيّاراتِ السَّبْعِ مَعَ اخْتِلافِ أبْعادِها بَعْضِها عَنْ بَعْضٍ؛ وذَلِكَ أنَّهم عَلِمُوا السَّيّاراتِ واخْتِلافَ حَرَكاتِها وعَلِمُوا أنَّ بَعْضَها فَوْقَ بَعْضٍ لَخَسَفَ بَعْضُها بَعْضًا فَقالُوا في بادِئِ النَّظَرِ بِسَبْعِ سَماواتٍ كُلُّ سَماءٍ لِكَوْكَبٍ مِن هاتِكَ الكَواكِبِ ولا يَلْزَمُنا البَحْثُ عَمّا قالُوا الثَّوابِتُ وفي المُحَرِّكِ لَها ولِلسَّبْعِ بِالحَرَكَةِ اليَوْمِيَّةِ؛ إذْ هو وراءَ ما نَحْنُ فِيهِ.

واعْتُرِضَ بِأنَّ هَذا لا يَتِمُّ إلّا إذا كانُوا قائِلِينَ بِأنَّ السَّماءَ عِبارَةٌ عَنِ الفَلَكِ وأنَّها تَتَحَرَّكُ عَلى الِاسْتِدارَةِ ويَكُونُ أوْجُها حَضِيضًا وحَضِيضُها أوْجًا، ولَعَلَّهم لا يَقُولُونَ بِذَلِكَ وإنَّما يَقُولُونَ كَبَعْضِ السَّلَفِ مِنَ الصَّحابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم أنَّ السَّماءَ ساكِنَةٌ والكَوْكَبَ مُتَحَرِّكٌ، والفَلَكَ إنَّما هو مَجْراهُ وحِينَئِذٍ فَيَجُوزُ أنْ تَكُونَ السَّبْعُ عَلى اخْتِلافِ حَرَكاتِها وأبْعادِها في ثَخَنِ سَماءٍ واحِدَةٍ تَجْرِي في أفْلاكٍ ومَجارٍ لَها عَلى الوَجْهِ المَحْسُوسِ ويَجُوزُ أيْضًا غَيْرُ ذَلِكَ كَما لا يَخْفى، وأيْضًا لَوْ كانَ عِلْمُهم بِذَلِكَ مِمّا ذُكِرَ لَقالُوا بِالتَّداوِيرِ ونَحْوِها أيْضًا كَما قالَ بِذَلِكَ أهِلُ الهَيْئَةِ السّالِفُونَ لِأنَّ اخْتِلافَ الحَرَكاتِ يَقْتَضِيهِ بِزَعْمِهِمْ لا سِيَّما في المُتَحَيِّرَةِ، ولَوْ كانَ العَرَبُ قائِلِينَ بِهِ لَوَقَعَ في أشْعارِهِمْ بَلْ لا يَبْعُدُ أنَّهُ لَوْ ذَكَرَ لَهم ذاكِرٌ التَّداوِيرَ والمُتَمِّماتِ الحاوِيَةَ والمَحْوِيَّةَ مَثَلًا لَنَسَبُوهُ إلى ما يَكْرَهُ.

وقِيلَ إنَّهم ورِثُوا عِلْمَ ذَلِكَ عَنْ أسْلافِهِمُ السّامِعِينَ لَهُ مِمَّنْ يَعْتَقِدُونَ صِدْقَهُ كَإسْماعِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ ويَجُوزُ أنْ يَكُونُوا سَمِعُوهُ مِن أهْلِ الكِتابِ ولَمّا لَمْ يَرَوْهُ مُنافِيًا لِما هم عَلَيْهِ اعْتَقَدُوهُ ويَكْفِي في صِحَّةِ التَّقْرِيرِ هَذا المِقْدارُ مِنَ العِلْمِ، وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ عَلى هَذا لا تَنْتَظِمُ المُتَعاطِفاتُ المُقَرَّرُ بِها في سِلْكٍ واحِدٍ مِنَ العِلْمِ والأمْرُ فِيهِ سَهْلٌ، وقِيلَ: نُزِّلُوا مَنزِلَةَ العالِمِينَ بِهِ لِظُهُورِ دَلِيلِهِ وهو إخْبارُ مَن دَلَّتِ المُعْجِزَةُ عَلى صِدْقِهِ بِهِ وفِيهِ بُعْدٌ، وقِيلَ: الخِطابُ لِلنّاسِ مُؤْمِنِيهِمْ ومُشْرِكِيهِمْ وغُلِّبَ المُؤْمِنُونَ عَلى غَيْرِهِمْ في التَّقْرِيرِ المُقْتَضِي لِسابِقِيَّةِ العِلْمِ وهو كَما تَرى.

واخْتارَ بَعْضٌ أنَّ العَطْفَ عَلى ما يَقْتَضِيهِ الإنْكارُ التَّقْرِيرِيُّ فَيَكُونُ الكَلامُ في قُوَّةِ: قَدْ جَعَلْنا الأرْضَ إلى آخِرِهِ.

﴿ وبَنَيْنا فَوْقَكم سَبْعًا شِدادًا ﴾ وهو حِينَئِذٍ ابْتِداءُ إخْبارٍ مِنهُ عَزَّ وجَلَّ بِالبِناءِ المَذْكُورِ فَلا يَقْتَضِي سابِقِيَّةَ عِلْمٍ، وتُعُقِّبَ بِأنَّ العَطْفَ عَلى الفِعْلِ المَنفِيِّ بِ «لَمْ» أوْفَقُ بِالِاسْتِدْلالِ بِالمَذْكُوراتِ عَلى صِحَّةِ البَعْثِ كَما لا يَخْفى فَتَأمَّلْ.

وتَقْدِيمُ الظَّرْفِ عَلى المَفْعُولِ لِلتَّشْوِيقِ إنَّهُ مَعَ مُراعاةِ الفَواصِلِ.

<div class="verse-tafsir"

تفسير السمرقندي (بحر العلوم) · أبو الليث السمرقندي

وهي أربعون آية مكية قوله تعالى: عَمَّ يَتَساءَلُونَ وذلك أن النبيّ  لما بعث، جعلوا يتساءلون فيما بينهما، ويقولون ما الذي جاء به هذا الرجل.

فنزل عَمَّ يَتَساءَلُونَ يعني: عما ذا يتساءلون.

ثم قال: عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ يعني: يتساءلون عن الخبر العظيم، وهو القرآن كقوله: قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ [ص: 68] ويقال: معناه عن ماذا يتحدثون، وعن أي شيء يتحدثون.

ثم قال: عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ يعني: خبراً عظيماً.

وقال الزجاج: أصله عَمَّا يَتَسَاءلُونَ ثم بين فقال: عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ يعني: عن أمر النبيّ  .

وقيل: عن القرآن.

وقيل عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ يعني: عن البعث والدليل قوله تعالى: إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً [النبأ: 17] ثم بين لهم الأمر الذي كانوا يتساءلون، وهو البعث.

ثم قال عز وجل: الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ يعني: مصدقاً ومكذباً.

يعني: بالبعث بعضهم مصدق، وبعضهم مكذب.

ويقال: بالقرآن، ويقال: بمحمد  .

ثم قال الله تعالى: كَلَّا سَيَعْلَمُونَ يعني: سيعرفون ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ يعني: سيعرفون ذلك الوعيد، على أثر الوعيد، يعني: سيعلمون عند الموت وفي الآخرة، ويتبين لهم بالمعاينة.

قرأ ابن عامر ستعلمون، بالتاء على وجه المخاطبة.

وقرأ الباقون بالياء، على معنى الخبر عنهم.

<div class="verse-tafsir"

تفسير ابن عاشور (التحرير والتنوير) · محمد الطاهر بن عاشور

ناسب بعد ذكر الليل والنهار وهما من مظاهر الأفق المسمى سماء أن يُتبع ذلك وما سبقه من خلق العالم السفلي بذكر خلق العوالم العلوية.

والبناء: جعل الجاعل أو صُنع الصانع بيتاً أو قصراً من حجارة وطين أو من أثواب، أو من أدَممٍ على وجه الأرض، وهو مصدر بنى، فبيت المدَر مبني، والخيمة مبنيّة، والطِراف والقبة من الأدم مبنيان.

والبناء يستلزم الإعلاء على الأرض فليس الحفر بناء ولا نقر الصخور في الجبال بناء.

قال الفرزدق: إن الذي سمك السماء بنى لنا *** بيتاً دعائمه أعز وأطول فذكر الدعائم وهي من أجزاء الخيمة.

واستعير فعل ﴿ بنيْنا ﴾ في هذه الآية لمعنى: خلقنا ما هو عَالٍ فوق الناس، لأن تكوينه عالياً يشبه البناء.

ولذلك كان قوله: ﴿ فوقكم ﴾ إيماء إلى وجه الشبه في إطلاق فعل ﴿ بنينا ﴾ وليس ذلك تجريداً للاستعارة لأن الفوقية لا تختص بالمبنيّات، مع ما فيه من تنبيه النفوس للاعتبار والنظر في تلك السَبع الشداد.

والمراد بالسبع الشداد: السماوات، فهو من ذكر الصفة وحذف الموصوف للعلم به كقوله تعالى: ﴿ حملناكم في الجارية ﴾ [الحاقة: 11]، ولذلك جاء الوصف باسم العدد المؤنث إذ التقدير: سبعَ سماوات.

فيجوز أن يراد بالسبع الكواكب السبعة المشهورة بين الناس يومئذ وهي: زُحل، والمشتري، والمريخ، والشمس، والزُّهْرةُ، وعطارد، والقَمرُ.

وهذا ترتيبها بحسب ارتفاع بعضها فوق بعض بما دل عليه خسوف بعضها ببعض حين يحول بينه وبين ضوء الشمس التي تكتسب بقية الكواكب النور من شعاع الشمس.

وهذا المحمل هو الأظهر لأن العبرة بها أظهر لأن المخاطبين لا يرون السماوات السبع ويرون هذه السيارات ويعهدونها دون غيرها من السيارات التي اكتشفها علماء الفلك من بعد.

وهي (سَتّورن) و(نَبْتُون) و(أُورَانُوس) وهي في عِلم الله تعالى لا محالة لقوله: ﴿ ألا يعلم من خلق ﴾ [الملك: 14] وأن الله لا يقول إلا حقاً وصدقاً ويقرِّب للناس المعاني بقدر أفهامهم رحمة بهم.

فأما الأرض فقد عدت أخيراً في الكواكب السيارة وحُذف القمر من الكواكب لتبيُّن أن حركته تابعة لحركة الأرض إلا أن هذا لا دخل له في الاستدلال لأن الاستدلال وقع بما هو معلوم مسلم يومئذ والكل من صنع الله.

ويجوز أن يراد بالسماوات السبع طبقات علوية يعلمها الله تعالى وقد اقتنع الناس منذ القدم بأنها سبع سماوات.

وشِداد: جمع شديدة، وهي الموصوفة بالشدة، والشدة: القوة.

والمعنى: أنها متينة الخَلققِ قوية الأجرام لا يختل أمرها ولا تنقص على مرّ الأزمان.

<div class="verse-tafsir"

التفسير البسيط (الواحدي) · أبو الحسن الواحدي

﴿ وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا ﴾ يريد سبع سموات غلظ كل واحدة مسيرة خمس مائة عام.

<div class="verse-tafsir"

التسهيل لعلوم التنزيل (ابن جزي) · ابن جزي الكلبي

﴿ عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ ﴾ أصل عَمَّ عَنْ ما، ثم أدغمت النون في الميم وحذفت ألف ما لأنها استفهامية، وتقديرها: عن أي شيء يتساءلون، وليس المراد بها هنا مجرد الاستفهام، وإنما المراد تفخيم الأمر.

والضمير في يتساءلون لكفار قريش، أو لجميع الناس معناه يسأل بعضهم بعضاً ﴿ عَنِ النبإ العظيم ﴾ هون ما جاءت به الشريعة من التوحيد والبعث والجزاء وغير ذلك، ويتعلق عن النبأ بفعل محذوف يفسر الظاهر تقديره: يتساءلون عن النبأ، ووقعت هذه الجملة جواباً عن الاستفهام وبياناً للمسؤول عنه كأنه لما قال: عم يتساءلون أجاب فقال يتساءلون عن النبأ العظيم.

وقيل: يتعلق عن النبأ بيتساءلون الظاهر، والمعنى على هذا لأي شيء يتساءلون عن النبأ العظيم؟

والأول أفصح وأبرع وينبغي على ذلك أن يوقف على قوله: عم يتساءلون ﴿ الذي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ﴾ إن كان الضمير في يتساءلون لكفار قريش، فاختلافهم أن منهم من يقطع بالتكذيب، ومنهم من يشك أن يكون اختلافهم؛ قول بعضهم سحر، وقول بعضهم شعر وكهانة وغير ذلك، وإن كان الضمير لجميع الناس فاختلافهم أن منهم المؤمن والكفار.

<div class="verse-tafsir"

المختصر في تفسير القرآن الكريم · مركز تفسير للدراسات القرآنية

وبنينا فوقكم سبع سماوات متينة البناء محكمة الصنع.

<div class="verse-tafsir" id="91.bP0WA"

مزيد من التفاسير لسورة النبأ

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.4 / 29.5
الإضاءة 20%
البدر بعد 10 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل