تفسير الآية ٤ من سورة النبأ

الإسلام > القرآن > سور > سورة 78 النبأ > الآية ٤ من سورة النبأ

كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44

📖 19 دقيقة قراءة

تفسيرُ الآية ٤ من سورة النبأ من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.

تفسير الآية ٤ من سورة النبأ عند المفسرين

تفسير ابن كثير · الحافظ ابن كثير الدمشقي

ثم قال تعالى متوعدا لمنكري القيامة : ( كلا سيعلمون ثم كلا سيعلمون ) وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد .

تفسير الطبري · أبو جعفر محمد بن جرير الطبري

وقوله: (كَلا) يقول تعالى ذكره: ما الأمر كما يزعم هؤلاء المشركون الذين ينكرون بعث الله إياهم أحياء بعد مماتهم، وتوعدهم جل ثناؤه على هذا القول منهم، &; 24-151 &; فقال: (سَيَعْلَمُونَ) يقول: سيعلم هؤلاء الكفار المنُكرون وعيد الله أعداءه، ما الله فاعل بهم يوم القيامة، ثم أكد الوعيد بتكرير آخر، فقال: ما الأمر كما يزعمون من أن الله غير محييهم بعد مماتهم، ولا معاقبهم على كفرهم به، سيعلمون أن القول غير ما قالوا إذا لقوا الله، وأفضوا إلى ما قدّموا من سيئ أعمالهم.

وذُكر عن الضحاك بن مزاحم في ذلك ما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي سنان، عن ثابت، عن الضحاك (كَلا سَيَعْلَمُونَ) الكفار .

تفسير القرطبي · أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي

ثم هددهم فقال : كلا سيعلمون أي سيعلمون عاقبة القرآن ، أو سيعلمون البعث : أحق هو أم باطل .

و ( كلا ) رد عليهم في إنكارهم البعث أو تكذيبهم القرآن ، فيوقف عليها .

ويجوز أن يكون بمعنى حقا أو ( ألا ) فيبدأ بها .

والأظهر أن سؤالهم إنما كان عن البعث ; قال بعض علمائنا : والذي يدل عليه قوله - عز وجل - : إن يوم الفصل كان ميقاتا يدل على أنهم كانوا يتساءلون عن البعث .

تفسير السعدي · عبد الرحمن بن ناصر السعدي

{ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ } أي: سيعلمون إذا نزل بهم العذاب ما كانوا به يكذبون، حين يدعون إلى نار جهنم دعا، ويقال لهم: { هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ }

تفسير البغوي · أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي

"كلا سيعلمون" "كلا" نفي لقولهم، "سيعلمون" عاقبة حين تنكشف الأمور.

تفسير الجلالين · جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي

«كلا» ردع «سيعلمون» ما يحل بهم على إنكارهم له.

التفسير الميسر · نخبة من العلماء (مجمع الملك فهد)

ما الأمر كما يزعم هؤلاء المشركون، سيعلم هؤلاء المشركون عاقبة تكذيبهم، ويظهر لهم ما الله فاعل بهم يوم القيامة، ثم سيتأكد لهم ذلك، ويتأكد لهم صدق ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، من القرآن والبعث.

وهذا تهديد ووعيد لهم.

التفسير الوسيط · محمد سيد طنطاوي

ثم هدد - سبحانه - هؤلاء المستهزئين بما جاء به النبى صلى الله عليه وسلم تهديدا شديدا ، فقال ( كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ .

ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ ) .و " كلا " حرف زجر وردع ، والمقصود بها هنا : ردع أولئك المتسائلين عن النبأ العظيم ، ونوعدهم على اختلافهم فى شأنه .أى : كلا ليس الأمر كما يتوهمه أولئك المتسائلون ، من استهزائهم بما جاءهم به الرسول صلى الله عليه وسلم ومن إنكارهم لكون القرآن الكريم من عند الله ، أو لكون البعث حق .

بل الحق كل الحق أن الرسول صلى الله عليه وسلم صادق كل الصدق فيما يبلغه عن ربه ، وأن هؤلاء المتسائلين سيرون عما قريب سوء عاقبة استهزائهم واختلافهم .

تفسير الرازي (مفاتيح الغيب) · فخر الدين الرازي

فيه مسائل: المسألة الأولى: ﴿ عَمَّ ﴾ : أصله حرف جر دخل ما الاستفهامية، قال حسان رحمه الله تعالى: على ما قام يشتمني لئيم *** كخنزير تمرغ في رماد والاستعمال الكثير على الحذف والأصل قليل، ذكروا في سبب الحذف وجوهاً أحدها: قال الزجاج لأن الميم تشرك الغنة في الألف فصارا كالحرفين المتماثلين.

وثانيها: قال الجرجاني إنهم إذا وصفوا ما في استفهام حذفوا ألفها تفرقة بينها وبين أن تكون اسماً كقولهم: فيم وبم ولم وعلام وحتام.

وثالثها: قالوا حذفت الألف لاتصال ما بحرف الجر حتى صارت كجزء منه لتنبئ عن شدة الاتصال.

ورابعها: السبب في هذا الحذف التخفيف في الكلام فإنه لفظ كثير التداول على اللسان.

المسألة الثانية: قوله: ﴿ عَمَّ يَتَسَاءلُونَ ﴾ أنه سؤال، وقوله: ﴿ عَنِ النبإ العظيم ﴾ جواب السائل والمجيب هو الله تعالى، وذلك يدل على علمه بالغيب، بل بجميع المعلومات.

فإن قيل ما الفائدة في أن يذكر الجواب معه؟

قلنا لأن إيراد الكلام في معرض السؤال والجواب أقرب إلى التفهيم والإيضاح ونظيره ﴿ لّمَنِ الملك اليوم لِلَّهِ الواحد القهار  ﴾ .

المسألة الثالثة: قرأ عكرمة وعيسى بن عمر (عما) وهو الأصل، وعن ابن كثير أنه قرأ عمه بهاء السكت، ولا يخلو إما أن يجري الوصل مجرى الوقف، وإما أن يقف ويبتدئ ب ﴿ يَتَسَاءلُونَ عَنِ النبإ العظيم ﴾ على أن يضمر يتساءلون لأن ما بعده يفسره كشيء مبهم ثم يفسره.

المسألة الرابعة: (ما) لفظة وضعت لطلب ماهيات الأشياء وحقائقها، تقول ما الملك؟

وما الروح؟

وما الجن؟

والمراد طلب ماهياتها وشرح حقائقها، وذلك يقتضي كون ذلك المطلوب مجهولاً.

ثم إن الشيء العظيم الذي يكون لعظمه وتفاقم مرتبته ويعجز العقل عن أن يحيط بكنهه يبقى مجهولاً، فحصل بين الشيء المطلوب بلفظ ما وبين الشيء العظيم مشابهة من هذا الوجه والمشابهة إحدى أسباب المجاز، فبهذا الطريق جعل ﴿ مَا ﴾ دليلاً على عظمة حال ذلك المطلوب وعلو رتبته ومنه قوله تعالى: ﴿ وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجّينٌ  ﴾ ، ﴿ وَمَا أَدْرَاكَ مَا العقبة  ﴾ وتقول زيد وما زيد.

المسألة الخامسة: التساؤل هو أن يسأل بعضهم بعضاً كالتقابل، وقد يستعمل أيضاً في أن يتحدثوا به، وإن لم يكن من بعضهم لبعض سؤال، قال تعالى: ﴿ وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ  ﴾ ﴿ ﴾ فهذا يدل على معنى التحدث فيكون معنى الكلام عم يتحدثون، وهذا قول الفراء.

المسألة السادسة: أولئك الذين كانوا يتساءلون من هم، فيه احتمالات: الاحتمال الأول: أنهم هم الكفار، والدليل عليه قوله تعالى: ﴿ ﴾ الضمير في يتساءلون، وهم فيه مختلفون وسيعلمون، راجع إلى شيء واحد وقوله: ﴿ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ ﴾ تهديد والتهديد لا يليق إلا بالكفار، فثبت أن الضمير في قوله: ﴿ يَتَسَاءلُونَ ﴾ عائد إلى الكفار، فإن قيل فما تصنع بقوله: ﴿ هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ﴾ مع أن الكفار كانوا متفقين في إنكار الحشر؟

قلنا لا نسلم أنهم كانوا متفقين في إنكار الحشر، وذلك لأن منهم من كان يثبت المعاد الروحاني، وهم جمهور النصارى، وأما المعاد الجسماني فمنهم من كان شاكاً فيه كقوله: ﴿ وَمَا أَظُنُّ الساعة قَائِمَةً وَلَئِن رُّجّعْتُ إلى رَبّي إِنَّ لِي عِندَهُ للحسنى  ﴾ ومنهم من أصر على الإنكار، ويقول: ﴿ إِنْ هِىَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدنيا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ  ﴾ ومنهم من كان مقرّاً به، لكنه كان منكراً لنبوة محمد صلى الله عليه وسلم، فقد حصل اختلافهم فيه، وأيضاً هب أنهم كانوا منكرين له لكن لعلهم اختلفوا في كيفية إنكاره، فمنهم من كان ينكره لأنه كان ينكر الصانع المختار، ومنهم من كان ينكره لاعتقاده أن إعادة المعدوم ممتنعة لذاتها والقادر المختار إنما يكون قادراً على ما يكون ممكناً في نفسه، وهذا هو المراد بقوله: ﴿ هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ﴾ .

والاحتمال الثاني: أن الذين كانوا يتساءلون هم الكفار والمؤمنون، وكانوا جميعاً يتساءلون عنه، أما المسلم فليزداد بصيرة ويقيناً في دينه، وأما الكافر فعلى سبيل السخرية، أو على سبيل إيراد الشكوك والشبهات.

والاحتمال الثالث: أنهم كانوا يسألون الرسول، ويقولون ما هذا الذي تعدنا به من أمر الآخرة.

أما قوله تعالى: ﴿ عَنِ النبإ العظيم ﴾ ففيه مسائل.

المسألة الأولى: ذكر المفسرون في تفسير النبأ العظيم ثلاثة أوجه: أحدها: أنه هو القيامة وهذا هو الأقرب ويدل عليه وجوه: أحدها: قوله: ﴿ سَيَعْلَمُونَ ﴾ والظاهر أن المراد منه أنهم سيعلمون هذا الذي يتساءلون عنه حين لا تنفعهم تلك المعرفة، ومعلوم أن ذلك هو القيامة.

وثانيها: أنه تعالى بين كونه قادراً على جميع الممكنات بقوله: ﴿ أَلَمْ نَجْعَلِ الأرض مهادا ﴾ إلى قوله: ﴿ يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصور  ﴾ وذلك يقتضي أنه تعالى إنما قدم هذه المقدمة لبيان كونه تعالى قادراً على إقامة القيامة، ولما كان الذي أثبته الله تعالى بالدليل العقلي في هذه السورة هو هذه المسألة ثبت أن النبأ العظيم الذي كانوا يتساءلون عنه هو يوم القيامة.

وثالثها: أن العظيم اسم لهذا اليوم بدليل قوله: ﴿ ﴾ وقوله: ﴿ ﴾ ولأن هذا اليوم أعظم الأشياء لأن ذلك منتهى فزع الخلق وخوفهم منه فكان تخصيص اسم العظيم به لائقاً والقول الثاني: ﴿ إِنَّهُ لَقُرْءانٌ  ﴾ واحتج القائلون بهذا الوجه بأمرين الأول: أن النبأ العظيم هو الذي كانوا يختلفون فيه وذلك هو القرآن لأن بعضهم جعله سحراً وبعضهم شعراً، وبعضهم قال إنه أساطير الأولين، فأما البعث ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم فقد كانوا متفقين على إنكارهما وهذا ضعيف، لأنا بينا أن الاختلاف كان حاصلاً في البعث الثاني: أن النبأ اسم الخبر لا اسم المخبر عنه فتفسير النبأ بالقرآن أولى من تفسيره بالبعث أو النبوة، لأن ذلك في نفسه ليس بنبأ بل منبأ عنه، ويقوى ذلك أن القرآن سمي ذكراً وتذكرة وذكرى وهداية وحديثاً، فكان اسم النبأ به أليق منه بالبعث والنبوة والجواب: عنه أنه إذا كان اسم النبأ أليق بهذه الألفاظ فاسم العظيم أليق بالقيامة وبالنبوة لأنه لا عظمة في الألفاظ إنما العظمة في المعاني، وللأولين أن يقولوا إنها عظيمة أيضاً في الفصاحة والاحتواء على العلوم الكثيرة، ويمكن أن يجاب أن العظيم حقيقة في الأجسام مجاز في غيرها وإذا ثبت التعارض بقي ما ذكرنا من الدلائل سليماً القول الثالث: أن النبأ العظيم هو نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، قالوا وذلك لأنه لما بعث الرسول عليه الصلاة والسلام جعلوا يتساءلون بينهم ماذا الذي حدث؟

فأنزل الله تعالى: ﴿ عَمَّا يَتَسَاءلُونَ ﴾ وذلك لأنهم عجبوا من إرسال الله محمداً عليه الصلاة والسلام إليهم كما قال تعالى: ﴿ بَلْ عَجِبُواْ أَن جَاءهُمْ مُّنذِرٌ مّنْهُمْ فَقَالَ الكافرون هذا شَيْء عَجِيبٌ  ﴾ وعجبوا أيضاً أن جاءهم بالتوحيد كما قال: ﴿ أَجَعَلَ الآهة إلها واحدا إِنَّ هذا لَشَيْء عُجَابٌ  ﴾ فحكى الله تعالى عنهم مساءلة بعضهم بعضاً على سبيل التعجب بقوله: ﴿ عَمَّ يَتَسَاءلُونَ ﴾ .

المسألة الثانية: في كيفية اتصال هذه الآية بما قبلها وجوه: أحدها: وهو قول البصريين أن قوله: ﴿ عَمَّ يَتَسَاءلُونَ ﴾ كلام تام، ثم قال: ﴿ عَنِ النبإ العظيم ﴾ والتقدير: ﴿ يَتَسَاءلُونَ عَنِ النبإ العظيم ﴾ إلا أنه حذف يتساءلون في الآية الثانية، لأن حصوله في الآية الأولى يدل عليه.

وثانيها: أن يكون قوله: ﴿ عَنِ النبإ العظيم ﴾ استفهاماً متصلاً بما قبله، والتقدير: عم يتساءلون أعن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون، إلا أنه اقتصر على ما قبله من الاستفهام إذ هو متصل به، وكالترجمة والبيان له كما قرئ في قوله: ﴿ أَءذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وعظاما أَءنَّا لَمَبْعُوثُونَ  ﴾ بكسر الألف من غير استفهام لأن إنكارهم إنما كان للبعث، ولكنه لما ظهر الاستفهام في أول الكلام اقتصر عليه، فكذا هاهنا.

وثالثها: وهو اختيار الكوفيين أن الآية الثانية متصلة بالأولى على تقدير، لأي شيء يتساءلون عن النبأ العظيم، وعم كأنها في المعنى لأي شيء، وهذا قول الفراء.

<div class="verse-tafsir"

تفسير الكشاف (الزمخشري) · جار الله الزمخشري

﴿ عَمَّ ﴾ أصله عما، على أنه حرف جر دخل على ما الاستفهامية وهو في قراءة عكرمة وعيسى بن عمر.

قال حسان رضي الله عنه: عَلَى مَا قَامَ يَشْتُمُنِى لَئِيمٌ ** كَخِنْزِيرٍ تَمَرَّغَ فِي رَمَادِ والاستعمال الكثير على الحذف، والأصل: قليل ومعنى هذا الاستفهام: تفخيم الشأن، كأنه قال عن أي شأن يتساءلون ونحوه ما في قولك: زيد ما زيد؟

جعلته لانقطاع قرينه وعدم نظيره كأنه شيء خفي عليك جنسه فأنت تسأل عن جنسه وتفحص عن جوهره، كما تقول: ما الغول وما العنقاء؟

تريد: أي شيء هو من الأشياء هذا أصله؛ ثم جرد العبارة عن التفخيم، حتى وقع في كلام من لا تخفى عليه خافية ﴿ يَتَسَآءَلُونَ ﴾ يسأل بعضهم بعضاً.

أو يتساءلون غيرهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين نحو: يتداعونهم ويتراءونهم.

والضمير لأهل مكة: كانوا يتساءلون فيما بينهم عن البعث، ويتساءلون غيرهم عنه على طريق الاستهزاء ﴿ عَنِ النبإ العظيم (2) ﴾ بيان للشأن المفخم.

وعن ابن كثير قرأ ﴿ عمه ﴾ بهاء السكت، ولا يخلو: إما أن يجري الوصل مجرى الوقف وإما أن يقف ويبتدئ ﴿ يَتَسآءَلُونَ عَنِ النبأ العظيم (2) ﴾ على أن يضمر ﴿ يتساولون ﴾ لأنّ ما بعده يفسره، كشيء يبهم ثم يفسر.

فإن قلت: قد زعمت أنّ الضمير في يتساءلون للكفار.

فما تصنع بقوله ﴿ هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ﴾ ؟

قلت: كان فيهم من يقطع القول بإنكار البعث، ومنهم من يشك.

وقيل: الضمير للمسلمين والكافرين جميعاً، وكانوا جميعاً يسألون عنه.

أما المسلم فليزداد خشية واستعداداً وأما الكافر فليزداد استهزاء.

وقيل: المتساءل عنه القرآن.

وقيل: نبوّة محمد صلى الله عليه وسلم.

وقرئ ﴿ يساءلون ﴾ بالإدغام، وستعلمون بالتاء.

<div class="verse-tafsir"

تفسير البيضاوي (أنوار التنزيل) · ناصر الدين البيضاوي

سُورَةُ النَّبَأِ مَكِّيَّةٌ، وآيُها إحْدى وأرْبَعُونَ آيَةً بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿ عَمَّ يَتَساءَلُونَ ﴾ أصْلُهُ عَمّا فَحُذِفَ الألِفُ لِما مَرَّ، ومَعْنى هَذا الِاسْتِفْهامِ تَفْخِيمُ شَأْنِ ما يَتَساءَلُونَ عَنْهُ كَأنَّهُ لِفَخامَتِهِ خَفِيَ جِنْسُهُ فَيُسْألُ عَنْهُ، والضَّمِيرُ لِأهْلِ مَكَّةَ كانُوا يَتَساءَلُونَ عَنِ البَعْثِ فِيما بَيْنَهُمْ، أوْ يَسْألُونَ الرَّسُولَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ والمُؤْمِنِينَ عَنْهُ اسْتِهْزاءً كَقَوْلِهِمْ: يَتَداعُونَهم ويَتَراءُونَهم أيْ يَدْعُونَهم ويَرَوْنَهُمْ، أوْ لِلنّاسِ.

﴿ عَنِ النَّبَإ العَظِيمِ ﴾ بَيانٌ لِشَأْنِ المُفَخَّمِ أوْ صِلَةُ يَتَساءَلُونَ وعَمَّ مُتَعَلِّقٌ بِمُضْمَرٍ مُفَسَّرٍ بِهِ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قِراءَةُ يَعْقُوبَ: «عَمَّهْ».

﴿ الَّذِي هم فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ﴾ بِجَزْمِ النَّفْيِ والشَّكِّ فِيهِ، أوْ بِالإقْرارِ والإنْكارِ.

<div class="verse-tafsir"

تفسير النسفي (مدارك التنزيل) · أبو البركات النسفي

{كلا} ردع الاختلاف والتساؤل هزؤاً {سَيَعْلَمُونَ} وعيد لهم بأنهم سوف يعلمون عيانا أن ما يتساءلون عنه حق

تفسير الألوسي (روح المعاني) · شهاب الدين الألوسي

﴿ كَلا ﴾ رَدْعٌ عَنِ التَّساؤُلِ عَلى الوَجْهَيْنِ المُتَقَدِّمَيْنِ فِيهِ، وقِيلَ عَنْهُ وعَنِ الِاخْتِلافِ بِمَعْنى مُخالَفَةِ الرَّسُولِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ في أمْرِ البَعْثِ، وتُعُقِّبَ بِأنَّ الجُمْلَةَ الَّتِي تَضَمَّنَتْهُ لَمْ تُقْصَدْ لِذاتِها فَيَبْعُدُ اعْتِبارُ الرَّدْعِ إلى ما فِيها، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿ سَيَعْلَمُونَ ﴾ وعِيدٌ لِأُولَئِكَ المُتَسائِلِينَ المُسْتَهْزِئِينَ بِطَرِيقِ الِاسْتِئْنافِ، وتَعْلِيلٌ لِلرَّدْعِ، والسِّينُ لِلتَّقَرُّبِ والتَّأْكِيدِ، ومَفْعُولُ «يَعْلَمُونَ» مَحْذُوفٌ؛ وهو ما يُلاقُونَهُ مِن فُنُونِ الدَّواهِي والعُقُوباتِ، والتَّعْبِيرُ عَنْ لِقائِهِ بِالعِلْمِ لِوُقُوعِهِ في مَعْرِضِ التَّساؤُلِ، والمَعْنى لِيَرْتَدِعُوا عَمّا هم عَلَيْهِ فَإنَّهم سَيَعْلَمُونَ عَمّا قَلِيلٍ حَقِيقَةَ الحالِ إذا حَلَّ بِهِمُ العَذابُ والنَّكالُ ومِثْلُ هَذا تَقْدِيرُ المَفْعُولِ جَزاءَ التَّساؤُلِ.

وقِيلَ: هو ما يُنْبِئُ عَنْهُ الظّاهِرُ وهو وُقُوعُ ما يَتَساءَلُونَ عَنْهُ عَلى مَعْنى: سَيَعْلَمُونَ ذَلِكَ فَيَخْجَلُونَ مِن تَساؤُلِهِمْ واسْتِهْزائِهِمْ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِمْ عَزَّ وجَلَّ، وإلّا لَمْ يَظْهَرْ كَوْنُ ما ذُكِرَ وعِيدًا ومَن جَعَلَ ضَمِيرَ ﴿ يَتَساءَلُونَ ﴾ لِلنّاسِ عامَّةً جَعَلَ ما هُنا مِن بابِ التَّغْلِيبِ؛ لِأنَّهُ لِغَيْرِ المُؤْمِنِينَ بِالبَعْثِ الجازِمِينَ بِهِ، وجَوَّزَ بَعْضُهم كَوْنَ ﴿ كَلا سَيَعْلَمُونَ ﴾ رَدْعًا ووَعْدًا عَلى الِارْتِداعِ والمُرادُ: لِيَرْتَدِعُوا فَإنَّهم سَيَعْلَمُونَ مَثُوباتِ الِارْتِداعِ، وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ ذَلِكَ شائِعٌ في الوَعِيدِ وهو المُتَبادِرُ مِنهُ في أمْثالِ هَذِهِ المَقاماتِ.

<div class="verse-tafsir"

تفسير ابن عاشور (التحرير والتنوير) · محمد الطاهر بن عاشور

﴿ كلا ﴾ حرف ردع وإبطال لشيء يسبقه غالباً في الكلام يقتضي ردع المنسوب إليه وإبطال ما نسب إليه، وهو هنا ردع للذين يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون على ما يحتمله التساؤل من المعاني المتقدمة، وإبطال لما تضمنته جملة ﴿ يتساءلون ﴾ [النبأ: 1] من تساؤل معلوم للسامعين.

فموقع الجملة موقع الجواب عن السؤال ولذلك فصلت ولم تعطف لأن ذلك طريقة السؤال والجواب.

والكلام وإن كان إخباراً عنهم فإنهم المقصودون به فالردع موجه إليهم بهذا الاعتبار.

والمعنى: إبطال الاختلاف في ذلك النبأ وإنكار التساؤل عنه ذلِك التساؤُل الذي أرادوا به الاستهزاء وإنكار الوقوع، وذلك يُثبت وقوع ما جاء به النبأ وأنه حق لأن إبطال إنكار وقوعه يفضي إلى إثبات وقوعه.

والغالب في استعمال ﴿ كلاّ ﴾ أن تعقّب بكلام يبيِّن ما أجملتْه من الردع والإِبطال فلذلك عقبت هنا بقوله: ﴿ سيعلمون ﴾ وهو زيادة في إبطال كلامهم بتحقيق أنهم سيوقنون بوقوعه ويعاقَبون على إنكاره، فهما علمان يحصلان لهم بعد الموت: علم بحق وقوععِ البعث، وعلمٌ في العقاب عليه.

ولذلك حذف مفعول ﴿ سيعلمون ﴾ ليعُمّ المعلومَيْن فإنهم عند الموت يرون ما سيصيرون إليه فقد جاء في الحديث الصحيح «إن الكافر يرى مقعده فيقال له هذا مقعدك حتى تبعث» وفي الحديث: «القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حُفر النار» وذلك من مشاهد رُوح المقبور وهي من المكاشفات الروحية وفسر بها قوله تعالى: ﴿ لترون الجحيم ثم لترونها عين اليقين ﴾ [التكاثر: 6، 7].

فتضمن هذا الإبطال وما بعده إعلاماً بأن يوم البعث واقع، وتضمن وعيداً وقد وقع تأكيده بحرف الاستقبال الذي شأنه إفادة تقريب المستقبل.

ومن محاسن هذا الأسلوب في الوعيد أن فيه إيهاماً بأنهم سيعلمون جواب سؤالهم الذي أرادوا به الإحالة والتهكم، وصوروه في صورة طلب الجواب فهذا الجواب من باب قول الناس: الجوابُ ما ترى لا ما تسمع.

<div class="verse-tafsir"

التفسير البسيط (الواحدي) · أبو الحسن الواحدي

قوله تعالى: ﴿ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ﴾ فمن مصدق به ومكذب (١) وإن كان الاختلاف بين الكافرين في القرآن، فيكون معناه: أن بعضهم جعله سحرًا، وبعضهم قالوا: إنه أساطير (٢) (٣) ﴿ الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ ﴾ (٤) قال مقاتل: (فأوعد الله من كذب بالقرآن، فقال: (١) وهو قول قتادة، ومجاهد.

انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 342، "جامع البيان" 30/ 2، "الدر المنثور" 8/ 390.

(٢) الأساطير: هي الأباطيل، والأساطير: أحاديث لا نظام لها، واحدتها: إسطار، وإسطارة بالكسر، وأُسطير، وأُسطيرة، وأُسطور، وأسطورة.

"لسان العرب" 4/ 63: (سطر).

(٣) الكهانة: الكاهن: الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان، ويدعي معرفة الأسرار، وحرفته: الكهانة.

"لسان العرب" 13/ 362 (كهن).

(٤) ومما جاء في تفسيرها: (ذكر أهل اللغة في واحد عضين قولين: أحدهما: أن واحدها عضه، وأصلها عضوه من عضيت الشيء إذا مزقته، وكل قطعة عِضة، والتعضية التجزئة والتفريق.

قال ابن عباس في قوله: (جعلوا القرآن عضين) يريد جزؤوه أجزاء، فقالوا: سحر، وقالوا: أساطير الأولين، وقالوا: مفترى.

القول الثاني: إنها عضه، وأصلها: عضهه، فاستثقلوا الجمع بين هاتين، فقالوا: عضه، وهي من العضه بمعنى الكذب".

<div class="verse-tafsir"

التسهيل لعلوم التنزيل (ابن جزي) · ابن جزي الكلبي

﴿ عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ ﴾ أصل عَمَّ عَنْ ما، ثم أدغمت النون في الميم وحذفت ألف ما لأنها استفهامية، وتقديرها: عن أي شيء يتساءلون، وليس المراد بها هنا مجرد الاستفهام، وإنما المراد تفخيم الأمر.

والضمير في يتساءلون لكفار قريش، أو لجميع الناس معناه يسأل بعضهم بعضاً ﴿ عَنِ النبإ العظيم ﴾ هون ما جاءت به الشريعة من التوحيد والبعث والجزاء وغير ذلك، ويتعلق عن النبأ بفعل محذوف يفسر الظاهر تقديره: يتساءلون عن النبأ، ووقعت هذه الجملة جواباً عن الاستفهام وبياناً للمسؤول عنه كأنه لما قال: عم يتساءلون أجاب فقال يتساءلون عن النبأ العظيم.

وقيل: يتعلق عن النبأ بيتساءلون الظاهر، والمعنى على هذا لأي شيء يتساءلون عن النبأ العظيم؟

والأول أفصح وأبرع وينبغي على ذلك أن يوقف على قوله: عم يتساءلون ﴿ الذي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ﴾ إن كان الضمير في يتساءلون لكفار قريش، فاختلافهم أن منهم من يقطع بالتكذيب، ومنهم من يشك أن يكون اختلافهم؛ قول بعضهم سحر، وقول بعضهم شعر وكهانة وغير ذلك، وإن كان الضمير لجميع الناس فاختلافهم أن منهم المؤمن والكفار.

<div class="verse-tafsir"

المختصر في تفسير القرآن الكريم · مركز تفسير للدراسات القرآنية

ليس الأمر كما زعموا، سيعلم هؤلاء المكذبون بالقرآن عاقبة تكذيبهم السيئة.

<div class="verse-tafsir" id="91.mz2QE"

مزيد من التفاسير لسورة النبأ

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.3 / 29.5
الإضاءة 20%
البدر بعد 10 يوم
الله أكبر