الإسلام > القرآن > سور > سورة 78 النبأ > الآية ٧ من سورة النبأ
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44
📖 10 دقيقة قراءةتفسيرُ الآية ٧ من سورة النبأ من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.
( والجبال أوتادا ) أي : جعلها لها أوتادا أرساها بها وثبتها وقررها حتى سكنت ولم تضطرب بمن عليها .
(وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا) يقول: والجبال للأرض أوتادا أن تميد بكم .
أي لتسكن ولا تتكفأ ولا تميل بأهلها .
{ وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا } تمسك الأرض لئلا تضطرب بكم وتميد.
"والجبال أوتاداً"، للأرض حتى لا تميد.
«والجبال أوتادا» تثبت بها الأرض كما تثبت الخيام بالأوتاد، والاستفهام للتقرير.
والجبال رواسي؛ كي لا تتحرك بكم الأرض؟
وقوله : ( والجبال أَوْتَاداً ) معطوف على ما قبله ، والأوتاد : جمع وتد ، وهو ما يشد به الشئ حتى لا يتحرك أو يتضطرب ، والكلام على التشبيه - أيضا - .أى : لقد صيرنا - بقدرتنا - الأرض كالمهاد لتتمكنوا من الاستقرار عليها .
.
وجعلنا الجبال كالأوتاد للأرض ، لئلا تميد أو تضطرب بكم .
.
كما قال - تعالى - : ( وألقى فِي الأرض رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ .
.
.
).
أي للأرض (كي) لا تميد بأهلها، فيكمل كون الأرض مهاداً بسبب ذلك قد تقدم أيضاً.
وثالثها قوله تعالى: <div class="verse-tafsir"
﴿ كلا ﴾ ردع للمتسائلين هزؤا.
و ﴿ سَيَعْلَمُونَ ﴾ وعيد لهم بأنهم سوف يعلمون أنّ ما يتساءلون عنه ويضحكون منه حق، لأنه واقع لا ريب فيه.
وتكرير الردع مع الوعيد تشديد في ذلك ومعنى ﴿ ثُمَّ ﴾ الإشعار بأنّ الوعيد الثاني أبلغ من الأوّل وأشد.
<div class="verse-tafsir"
﴿ كَلا سَيَعْلَمُونَ ﴾ رَدْعٌ عَنِ التَّساؤُلِ ووَعِيدٌ عَلَيْهِ.
﴿ ثُمَّ كَلا سَيَعْلَمُونَ ﴾ تَكْرِيرٌ لِلْمُبالَغَةِ وثُمَّ لِلْإشْعارِ بِأنَّ الوَعِيدَ الثّانِيَ أشَدُّ، وقِيلَ: الأوَّلُ عِنْدَ النَّزْعِ والثّانِي في القِيامَةِ، أوِ الأوَّلُ لِلْبَعْثِ والثّانِي لِلْجَزاءِ.
وعَنِ ابْنِ عامِرٍ «سَتَعْلَمُونَ» بِالتّاءِ عَلى تَقْدِيرِ قُلْ لَهم سَتَعْلَمُونَ.
<div class="verse-tafsir"
{والجبال أوتادا} للأرض لئلا تميد بكم
﴿ والجِبالَ أوْتادًا ﴾ أيْ: كالأوْتادِ فَفِيهِ تَشْبِيهٌ بَلِيغٌ أيْضًا والمُرادُ أرْسَيْنا الأرْضَ بِالجِبالِ كَما يُرْسى البَيْتُ بِالأوْتادِ قالَ الأفْوَهُ: والبَيْتُ لا يُبْتَنى إلّا لَهُ عُمُدٌ ولا عِمادَ إذا لَمْ تُرْسَ أوْتادُ وفِي الحَدِيثِ: ««خَلَقَ اللَّهُ تَعالى الأرْضَ فَجَعَلَتْ تَمِيدُ، فَوَضَعَ عَلَيْها الجِبالَ فاسْتَقَرَّتْ فَقالَتِ المَلائِكَةُ: رَبَّنا هَلْ خَلَقْتَ خَلْقًا أشَدَّ مِنَ الجِبالِ؟
قالَ: نَعَمِ الحَدِيدُ، فَقالَتْ: رَبَّنا هَلْ خَلَقْتَ خَلْقًا أشَدَّ مِنَ الحَدِيدِ؟
قالَ: نَعَمْ.
النّارُ، فَقالُوا: رَبَّنا هَلْ خَلَقْتَ خَلْقًا أشَدَّ مِنَ النّارِ؟
قالَ: نَعَمْ.
الماءُ، فَقالُوا: رَبَّنا هَلْ خَلَقْتَ خَلْقًا أشَدَّ مِنَ الماءِ؟
قالَ: نَعَمْ.
الهَواءُ، فَقالُوا: رَبَّنا هَلْ خَلَقْتَ خَلْقًا أشَدَّ مِنَ الهَواءِ؟
قالَ: نَعَمْ.
ابْنُ آدَمَ؛ يَتَصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فَيُخْفِي ذَلِكَ عَنْ شِمالِهِ»».
وظاهِرُهُ كَغَيْرِهِ أنَّ خَلْقَ الجِبالِ بِهِ خَلْقُ الأرْضِ وإلَيْهِ ذَهَبَ الفَلاسِفَةُ المُتَقَدِّمُونَ والمُحْدَثُونَ وهي مُتَفاوِتَةٌ عِنْدَهم في الحُدُوثِ تَقَدُّمًا وتَأخُّرًا وجاءَ في حَدِيثٍ رَواهُ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: إنَّ أوَّلَ جَبَلٍ أبُو قُبَيْسٍ، وفي كَيْفِيَّةِ حُدُوثِها مُنْذُ حَدَثَتْ خِلافٌ عِنْدَهُمْ، وقَدْ يَتَلاشى ما حَدَثَ مِنها بِطُولِ الزَّمانِ: إنَّ الجَدِيدَيْنِ إذا ما اسْتَوْ ∗∗∗ لَيا عَلى جَدِيدٍ أسْلَماهُ لِلْبِلى ورُبَّما يُشاهَدُ حُدُوثُ بَعْضِ تِلاعٍ حَجَرِيَّةٍ مِنَ انْجِمادِ بَعْضِ المِياهِ، واسْتُشْكِلَ احْتِياجُها لِلْإرْساءِ بِالجِبالِ مَعَ طَلَبِها لِلْمَرْكَزِ بِثِقْلِها المُطْلَقِ، وأُجِيبَ بِأنَّهُ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ تَعالى أنَّها سَتَكُونُ ويَكُونُ عَلَيْها مِنَ الأثْقالِ ما يَكُونُ، ومِنَ المَعْلُومِ أنَّها حِينَئِذٍ يَكُونُ لَها مَرْكَزانِ مَرْكَزُ حَجْمٍ ومَرْكَزُ ثِقَلٍ، والَّذِي يَنْطَبِقُ مِنهُما عَلى مَرْكَزِ العالَمِ إنَّما هو مَرْكَزُ الثِّقَلِ فَيَلْزَمُ مِن تَحَرُّكٍ ثَقِيلٍ إلى جِهَةِ المَشْرِقِ أوِ المَغْرِبِ مَثَلًا عَلَيْها تَحَرُّكُها لِاخْتِلافِ مَرْكَزِ ثِقَلِها ولُزُومِ انْطِباقِهِ عَلى مَرْكَزِ العالَمِ فَيَحْصُلُ المَيْدُ ولَمْ تَكُنْ إذْ ذاكَ بِحَيْثُ لا يَكُونُ لِما يَكُونُ عَلَيْها مِن أثْقالٍ سَكَنَتْها قَدْرٌ يُحَسُّ بِهِ فَوُضِعَتْ عَلَيْها الجِبالُ وانْطَبَقَ مَرْكَزُ ثِقَلِها عَلى مَرْكَزِ العالَمِ وصارَ مَجْمُوعُ الأرْضِ والجِبالِ بِحَيْثُ لا يَظْهَرُ لِلْمُتَحَرِّكِ بَعْدَ قَدْرٍ يُحِسُّ بِهِ.
وقِيلَ: إنَّها كانَتْ لِخِفَّتِها بِحَيْثُ يُحَرِّكُها أمْواجُ البَحْرِ المُحِيطِ بِها فَيَحْصُلُ المَيْدُ فَثَقُلَتْ بِالجِبالِ مَعَ ما في الجِبالِ مِنَ المَنافِعِ الجَمَّةِ الَّتِي لَمْ تُخْلَقِ الأرْضُ لِأجْلِها بِحَيْثُ لا تُحَرِّكُها الأمْواجُ.
وتَمامُ الكَلامِ في ذَلِكَ حَسْبَما كُنّا واقِفِينَ عَلَيْهِ قَدْ مَرَّ فَتَذَكَّرْ.
وحُكِيَ عَنْ بَعْضٍ أنَّ جَعْلَها كَذَلِكَ بِمَعْنى جَعْلِها سَبَبًا لِانْتِظامِ أهْلِ الأرْضِ بِما أُودِعَ فِيها مِنَ المَنافِعِ ولَوْلاها لَمادَتْ بِهِمْ؛ أيْ: لَما تَهَيَّأتْ لِلِانْتِفاعِ بِها ولاخْتَلَّ أمْرُ سُكْناهم إيّاها وهو تَأْوِيلٌ مُنافٍ لِلظَّواهِرِ لا يُحْتاجُ إلَيْهِ ما لَمْ يَقُمِ الدَّلِيلُ القَطْعِيُّ عَلى مُحالِيَّةِ إرادَةِ الظّاهِرِ.
نَعَمْ قِيلَ: إنَّ هَذا أقْرَبُ لِلتَّقْرِيرِ؛ فَإنَّ جَعْلَها أوْتادًا بِهَذا المَعْنى أظْهَرُ مِن جَعْلِهِ كَذَلِكَ بِذَلِكَ المَعْنى وأقْرَبُ إلى العِلْمِ بِهِ، ورُبَّما يُقالُ: إنَّهُ أوْفَقُ لِتَرْكِ إعادَةِ العامِلِ ومَن لا يَراهُ يَجْعَلُ النُّكْتَةَ فِيهِ قُوَّةَ ما بَيْنَ الأرْضِ والجِبالِ مِنَ الِاشْتِراكِ والِارْتِباطِ فافْهَمْ.
<div class="verse-tafsir"
وهي أربعون آية مكية قوله تعالى: عَمَّ يَتَساءَلُونَ وذلك أن النبيّ لما بعث، جعلوا يتساءلون فيما بينهما، ويقولون ما الذي جاء به هذا الرجل.
فنزل عَمَّ يَتَساءَلُونَ يعني: عما ذا يتساءلون.
ثم قال: عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ يعني: يتساءلون عن الخبر العظيم، وهو القرآن كقوله: قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ [ص: 68] ويقال: معناه عن ماذا يتحدثون، وعن أي شيء يتحدثون.
ثم قال: عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ يعني: خبراً عظيماً.
وقال الزجاج: أصله عَمَّا يَتَسَاءلُونَ ثم بين فقال: عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ يعني: عن أمر النبيّ .
وقيل: عن القرآن.
وقيل عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ يعني: عن البعث والدليل قوله تعالى: إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً [النبأ: 17] ثم بين لهم الأمر الذي كانوا يتساءلون، وهو البعث.
ثم قال عز وجل: الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ يعني: مصدقاً ومكذباً.
يعني: بالبعث بعضهم مصدق، وبعضهم مكذب.
ويقال: بالقرآن، ويقال: بمحمد .
ثم قال الله تعالى: كَلَّا سَيَعْلَمُونَ يعني: سيعرفون ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ يعني: سيعرفون ذلك الوعيد، على أثر الوعيد، يعني: سيعلمون عند الموت وفي الآخرة، ويتبين لهم بالمعاينة.
قرأ ابن عامر ستعلمون، بالتاء على وجه المخاطبة.
وقرأ الباقون بالياء، على معنى الخبر عنهم.
<div class="verse-tafsir"
عطف على ﴿ الأرض مهاداً ﴾ [النبأ: 6] فالواو عاطفة ﴿ الجبال ﴾ على ﴿ الأرض ﴾ ، وعاطفة ﴿ أوتاداً ﴾ على ﴿ مهاداً ﴾ ، وهذا من العطف على معمولي عامل واحد وهو وارد في الكلام الفصيح وجائز باتفاق النحويين لأن حرف العطف قائم مقام العامل.
والأوتاد: جمع وتد بفتح الواو وكسر المثناة الفوقية.
والوتد: عود غليظ شيئاً، أسفله أدق من أعلاه يُدق في الأرض لتُشد به أطناب الخيمة وللخيمة، أوتاد كثيرة على قدر اتساع دائرتها.
والإِخبار عن الجبال بأنها أوتاد على طريقة التشبيه البليغ أي كالأوتاد.
ومناسبة ذكر الجبال دعا إليها ذكر الأرض وتشبيهُها بالمهاد الذي يكون داخل البيت فلما كان البيت من شأنه أن يخطر ببال السامع من ذكر المهاد كانت الأرض مشبهة بالبيت على طريقة المكنية فشبهت جبال الأرض بأوتاد البيت تخييلاً للأرض مع جبالها بالبيت ومهاده وأوتاده.
وأيضاً فإن كثرة الجبال الناتئة على وجه الأرض قد يخطر في الأذهان أنها لا تناسب جعل الأرض مهاداً فكان تشبيه الجبال بالأوتاد مستملحاً بمنزلة حسن الاعتذار، فيجوز أن تكون الجبال مشبهة بالأوتاد في مجرد الصورة مع هذا التخييل كقولهم: رأيت أسوداً غَابُها الرماح.
ويجوز أن تكون الجبال مشبهة بأوتاد الخيمة في أنها تشد الخيمة من أن تقلعها الرياح أو تزلزلها بأن يكون في خلق الجبال للأرض حكمة لتعديل سَبح الأرض في الكرة الهوائية إذْ نُتُوّ الجبال على الكرة الأرضية يجعلها تكسر تيار الكُرة الهوائية المحيطة بالأرض فيعتدل تيّاره حتى تكون حركة الأرض في كرة الهواء غير سريعة.
على أن غالب سكان الأرض وخاصة العرب لهم منافع جمّة في الجبال فمنها مسايل الأودية، وقرارات المياه في سفوحها، ومراعي أنعامهم، ومستعصمهم في الخوف، ومراقب الطرق المؤدية إلى ديارهم إذا طرقها العدوّ.
ولذلك كثر ذكر الجبال مع ذكر الأرض.
فكانت جملة ﴿ والجبال أوتاداً ﴾ إدْماجاً معترضاً بين جملة ﴿ ألم نجعل الأرض مهاداً ﴾ [النبأ: 6] وجملةِ ﴿ وخلقناكم أزواجاً ﴾ [النبأ: 8].
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا ﴾ أي للأرض حتى لا تميد بأهلها.
<div class="verse-tafsir"
﴿ عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ ﴾ أصل عَمَّ عَنْ ما، ثم أدغمت النون في الميم وحذفت ألف ما لأنها استفهامية، وتقديرها: عن أي شيء يتساءلون، وليس المراد بها هنا مجرد الاستفهام، وإنما المراد تفخيم الأمر.
والضمير في يتساءلون لكفار قريش، أو لجميع الناس معناه يسأل بعضهم بعضاً ﴿ عَنِ النبإ العظيم ﴾ هون ما جاءت به الشريعة من التوحيد والبعث والجزاء وغير ذلك، ويتعلق عن النبأ بفعل محذوف يفسر الظاهر تقديره: يتساءلون عن النبأ، ووقعت هذه الجملة جواباً عن الاستفهام وبياناً للمسؤول عنه كأنه لما قال: عم يتساءلون أجاب فقال يتساءلون عن النبأ العظيم.
وقيل: يتعلق عن النبأ بيتساءلون الظاهر، والمعنى على هذا لأي شيء يتساءلون عن النبأ العظيم؟
والأول أفصح وأبرع وينبغي على ذلك أن يوقف على قوله: عم يتساءلون ﴿ الذي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ﴾ إن كان الضمير في يتساءلون لكفار قريش، فاختلافهم أن منهم من يقطع بالتكذيب، ومنهم من يشك أن يكون اختلافهم؛ قول بعضهم سحر، وقول بعضهم شعر وكهانة وغير ذلك، وإن كان الضمير لجميع الناس فاختلافهم أن منهم المؤمن والكفار.
<div class="verse-tafsir"
وجعلنا الجبال عليها بمنزلة أوتاد تمنعها من الاضطراب.
<div class="verse-tafsir" id="91.4KDjA"