الرحمن

الإسلام > أسماء الله الحسنى > الرحمن

الاسم رقم 2 / 99
الرحمن
ذو الرحمةِ الواسعةِ التي وسِعت كلَّ شيء

آخر تحديث 13 أغسطس 2026 - 04:39

📖 12 دقيقة قراءة

الرحمن اسمٌ من أسماء الله الحسنى التسعةِ والتسعين. ومعناه: ذو الرحمةِ الواسعةِ التي وسِعت كلَّ شيء.

معنى ودلالة اسم الله الرحمن

اسمان مشتقان من الرَّحْمَة وَالرَّحْمَة تستدعي مرحوما وَلَا مَرْحُوم إِلَّا وَهُوَ مُحْتَاج وَالَّذِي يَنْقَضِي بِسَبَبِهِ حَاجَة الْمُحْتَاج من غير قصد وَإِرَادَة وعناية بالمحتاج لَا يُسمى رحِيما وَالَّذِي يُرِيد قَضَاء حَاجَة الْمُحْتَاج وَلَا يَقْضِيهَا فَإِن كَانَ قَادِرًا على قَضَائهَا لم يسم رحِيما إِذْ لَو تمت الْإِرَادَة لوفى بهَا وَإِن كَانَ عَاجِزا فقد يُسمى رحِيما بِاعْتِبَار مَا اعتوره من الرقة وَلكنه نَاقص وَإِنَّمَا الرَّحْمَة التَّامَّة إفَاضَة الْخَيْر على المحتاجين وإرادته لَهُم عناية بهم وَالرَّحْمَة الْعَامَّة هِيَ الَّتِي تتَنَاوَل الْمُسْتَحق وَغير الْمُسْتَحق وَرَحْمَة الله عز وَجل تَامَّة وَعَامة أما تَمامهَا فَمن حَيْثُ أَنه أَرَادَ قَضَاء حاجات المحتاجين وقضاها وَأما عمومها فَمن حَيْثُ شمولها الْمُسْتَحق وَغير الْمُسْتَحق وَعم الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَتَنَاول الضرورات والحاجات والمزايا الْخَارِجَة عَنْهُمَا فَهُوَ الرَّحِيم الْمُطلق حَقًا دقيقة الرَّحْمَة لَا تَخْلُو عَن رقة مؤلمة تعتري الرَّحِيم فتحركه إِلَى قَضَاء حَاجَة المرحوم والرب سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى منزة عَنْهَا فلعلك تظن أَن ذَلِك نُقْصَان فِي معنى الرَّحْمَة فَاعْلَم أَن ذَلِك كَمَال وَلَيْسَ بِنُقْصَان فِي معنى الرَّحْمَة أما أَنه لَيْسَ بِنُقْصَان فَمن حَيْثُ أَن كَمَال الرَّحْمَة بِكَمَال ثَمَرَتهَا وَمهما قضيت حَاجَة الْمُحْتَاج بكمالها لم يكن للمرحوم حَظّ فِي تألم الراحم وتفجعه وَإِنَّمَا تألم الراحم لضعف نَفسه ونقصانها وَلَا يزِيد ضعفها فِي غَرَض الْمُحْتَاج شَيْئا بعد أَن قضيت كَمَال حَاجته وَأما أَنه كَمَال فِي معنى الرَّحْمَة فَهُوَ أَن الرَّحِيم عَن رقة وتألم يكَاد يقْصد بِفِعْلِهِ دفع ألم الرقة عَن نَفسه فَيكون قد نظر لنَفسِهِ وسعى فِي غَرَض نَفسه وَذَلِكَ ينقص عَن كَمَال معنى الرَّحْمَة بل كَمَال الرَّحْمَة أَن يكون نظره إِلَى المرحوم لأجل المرحوم لَا لأجل الاسْتِرَاحَة من ألم الرقة فَائِدَة الرَّحْمَن أخص من الرَّحِيم وَلذَلِك لَا يُسمى بِهِ غير الله عز وَجل والرحيم قد يُطلق على غَيره فَهُوَ من هَذَا الْوَجْه قريب من اسْم الله تعلى الْجَارِي مجْرى الْعلم وَإِن كَانَ هَذَا مشتقا من الرَّحْمَة قطعا وَلذَلِك جمع الله عز وَجل بَينهمَا فَقَالَ {قل ادعوا الله أَو ادعوا الرَّحْمَن أيا مَا تدعوا فَلهُ الْأَسْمَاء الْحسنى} 17 سُورَة الْإِسْرَاء / الْآيَة 110 فَيلْزم من هَذَا الْوَجْه وَمن حَيْثُ منعنَا الترادف فِي الْأَسْمَاء المحصاة أَن يفرق بَين معنى الاسمين فبالحري أَن يكون الْمَفْهُوم من الرَّحْمَن نوعا من الرَّحْمَة هِيَ أبعد من مقدروات الْعباد وَهِي مَا يتَعَلَّق بالسعادة الأخروية فالرحمن هُوَ العطوف على الْعباد بالإيجاد أَولا وبالهداية إِلَى الْإِيمَان وَأَسْبَاب السَّعَادَة ثَانِيًا وبالإسعاد فِي الْآخِرَة ثَالِثا والإنعام بِالنّظرِ إِلَى وَجهه الْكَرِيم رَابِعا تَنْبِيه حَظّ العَبْد من اسْم الرَّحْمَن أَن يرحم عباد الله الغافلين فيصرفهم عَن طَرِيق الْغَفْلَة إِلَى الله عز وَجل بالوعظ والنصح بطرِيق اللطف دون العنف وَأَن ينظر إِلَى العصاة بِعَين الرَّحْمَة لَا بِعَين الإزراء وَأَن يكون كل مَعْصِيّة تجْرِي فِي الْعَالم كمصيبة لَهُ فِي نَفسه فَلَا يألو جهدا فِي إِزَالَتهَا بِقدر وَسعه رَحْمَة لذَلِك العَاصِي أَن يتَعَرَّض لسخط الله وَيسْتَحق الْبعد من جواره وحظه من اسْم الرَّحِيم أَن لَا يدع فاقة لمحتاج إِلَّا يسدها بِقدر طاقته وَلَا يتْرك فَقِيرا فِي جواره وبلده إِلَّا وَيقوم بتعهده وَدفع فقره إِمَّا بِمَالِه أَو جاهه أَو السَّعْي فِي حَقه بالشفاعة إِلَى غَيره فَإِن عجز عَن جَمِيع ذَلِك فيعينه بِالدُّعَاءِ وَإِظْهَار الْحزن بِسَبَب حَاجته رقة عَلَيْهِ وعطفا حَتَّى كَأَنَّهُ مساهم لَهُ فِي ضره وَحَاجته سُؤال وَجَوَابه لَعَلَّك تَقول مَا معنى كَونه تَعَالَى رحِيما وَكَونه أرْحم الرَّاحِمِينَ والرحيم لَا يرى مبتلى ومضرورا ومعذبا ومريضا وَهُوَ يقدر على إمَاطَة مَا بهم إِلَّا ويبادر إِلَى إماطته والرب سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَادر على كِفَايَة كل بلية وَدفع كل فقر وغمة وإماطة كل مرض وَإِزَالَة كل ضَرَر وَالدُّنْيَا طافحة بالأمراض والمحن والبلايا وَهُوَ قَادر على إِزَالَة جَمِيعهَا وتارك عباده ممتحنين بالرزايا والمحن فجوابك إِن الطِّفْل الصَّغِير قد ترق لَهُ أمه فتمنعه عَن الْحجامَة وَالْأَب الْعَاقِل يحملهُ عَلَيْهَا قهرا وَالْجَاهِل يظنّ أَن الرَّحِيم هِيَ الْأُم دون الْأَب والعاقل يعلم أَن إيلام الْأَب إِيَّاه بالحجامة من كَمَال رَحمته وَعطفه وَتَمام شفقته وَأَن الْأُم لَهُ عَدو فِي صُورَة صديق فَإِن الْأَلَم الْقَلِيل إِذا كَانَ سَببا للذة الْكَثِيرَة لم يكن شرا بل كَانَ خيرا والرحيم يُرِيد الْخَيْر للمرحوم لَا محَالة وَلَيْسَ فِي الْوُجُود شَرّ إِلَّا وَفِي ضمنه خير لَو رفع ذَلِك الشَّرّ لبطل الْخَيْر الَّذِي فِي ضمنه وَحصل بِبُطْلَانِهِ شرا أعظم من الشَّرّ الَّذِي يتضمنه فاليد المتآكلة قطعهَا شَرّ فِي الظَّاهِر وَفِي ضمنه الْخَيْر الجزيل وَهُوَ سَلامَة الْبدن وَلَو ترك قطع الْيَد لحصل هَلَاك الْبدن ولكان الشَّرّ أعظم وَقطع الْيَد لأجل سَلامَة الْبدن شَرّ فِي ضمنه خير وَلَكِن المُرَاد الأول السَّابِق إِلَى نظر الْقَاطِع السَّلامَة الَّتِي هِيَ خير مَحْض ثمَّ لما كَانَ السَّبِيل إِلَيْهِ قطع الْيَد قصد قطع الْيَد لأَجله فَكَانَت السَّلامَة مَطْلُوبَة لذاتها أَولا وَالْقطع مَطْلُوبا لغيره ثَانِيًا لَا لذاته فهما داخلان تَحت الْإِرَادَة وَلَكِن أَحدهمَا مُرَاد لذاته وَالْآخر مُرَاد لغيره وَالْمرَاد لذاته قبل المُرَاد لغيره ولأجله قَالَ الله عز وَجل سبقت رَحْمَتي غَضَبي فغضبه إِرَادَته للشر وَالشَّر بإرادته وَرَحمته إِرَادَته للخير وَالْخَيْر بإرادته وَلَكِن إِذا أَرَادَ الْخَيْر للخير نَفسه وَأَرَادَ الشَّرّ لَا لذاته وَلَكِن لما فِي ضمنه من الْخَيْر فالخير مقضي بِالذَّاتِ وَالشَّر مقضي بِالْعرضِ وكل بِقدر وَلَيْسَ فِي ذَلِك مَا يُنَافِي الرَّحْمَة أصلا فَالْآن إِن خطر لَك نوع من الشَّرّ لَا ترى تَحْتَهُ خيرا أَو خطر لَك أَنه كَانَ تَحْصِيل ذَلِك الْخَيْر مُمكنا لَا فِي ضمن الشَّرّ فاتهم عقلك الْقَاصِر فِي أحد الخاطرين أما فِي قَوْلك إِن هَذَا الشَّرّ لَا خير تَحْتَهُ فَإِن هَذَا مِمَّا تقصر الْعُقُول عَن مَعْرفَته ولعلك فِيهِ مثل الصَّبِي الَّذِي يرى الْحجامَة شرا مَحْضا أَو مثل الغبي الَّذِي يرى الْقَتْل قصاصا شرا مَحْضا لِأَنَّهُ ينظر إِلَى خُصُوص شخص الْمَقْتُول لِأَنَّهُ فِي حَقه شَرّ مَحْض وَيذْهل عَن الْخَيْر الْعَام الْحَاصِل للنَّاس كَافَّة وَلَا يدْرِي أَن التَّوَصُّل بِالشَّرِّ الْخَاص إِلَى الْخَيْر الْعَام خير مَحْض لَا يَنْبَغِي للْغَيْر أَن يهمله أَو اتهمَ عقلك فِي الخاطر الثَّانِي وَهُوَ قَوْلك إِن تَحْصِيل ذَلِك لَا فِي ضمن ذَلِك الشَّرّ مُمكن فَإِن هَذَا أَيْضا دَقِيق غامض فَلَيْسَ كل محَال وممكن مِمَّا يدْرك إِمْكَانه واستحالته بالبديهة وَلَا بِالنّظرِ الْقَرِيب بل رُبمَا عرف ذَلِك بِنَظَر غامض دَقِيق يقصر عَنهُ الْأَكْثَرُونَ فاتهم عقلك فِي هذَيْن الطَّرفَيْنِ وَلَا تشكن أصلا فِي أَنه أرْحم الرَّاحِمِينَ وَفِي أَنه سبقت رَحمته غَضَبه وَلَا تستريبن فِي أَن مُرِيد الشَّرّ للشر لَا للخير غير مُسْتَحقّ لاسم الرَّحْمَة وَتَحْت هَذَا الغطاء سر منع الشَّرْع عَن إفشائه فاقنع بِالْإِيمَاءِ وَلَا تطمع فِي الإفشاء وَلَقَد نبهت بالرمز والإيماء إِن كنت من أَهله فَتَأمل لقد أسمعت لَو ناديت حَيا ... وَلَكِن لَا حَيَاة لمن تنادي هَذَا حكم الْأَكْثَرين وَأما أَنْت أَيهَا الْأَخ الْمَقْصُود بالشرح فَلَا أَظُنك إِلَّا مستبصرا بسر الله عز وَجل فِي الْقدر مستغنيا عَن هَذِه التحويمات والتنبيهات

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 13 ربيع الأول
أحدب متزايد اليوم 13.9 / 29.5
الإضاءة 99%
البدر بعد 1 يوم
الحمد لله