الإسلام > أعلام الإسلام > إسماعيل بن عز القضاة علي بن محمد بن عبد الواحد بن أبي اليمن
ترجمة إسماعيل بن عز القضاة علي بن محمد بن عبد الواحد بن أبي اليمن من كتاب تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام للحافظ شمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨ هـ)، من من توفي في 681-690 هـ (تاريخ الإسلام) من أعلام الإسلام. توفي إسماعيل بن عز القضاة علي بن محمد بن عبد الواحد بن أبي اليمن سنة 689 هـ.
« دخلها وترك الخدمة وتزهد، وأقبل على شأنه، ولزم العبادة، فاجتمع بالشيخ محيي الدين ابن سراقة فقال له: إن أردت هذا المعنى فعليك بتصانيف محيي الدين ابن العربي »الذهبي، تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
| الاسم | إسماعيل بن عز القضاة علي بن محمد بن عبد الواحد بن أبي اليمن |
|---|---|
| الطبقة | من توفي في 681-690 هـ (تاريخ الإسلام) |
| الوفاة | سنة 689 هـ |
| المصدر | تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام للحافظ الذهبي (تاريخ الإسلام - تحقيق تدمري) |
آخر تحديث 12 سبتمبر 2026 - 16:22
📖 5 دقيقة قراءة٥٥٧- إِسْمَاعِيل بْن عزّ القضاة عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الواحد بْن أَبِي اليُمْن.
الشّيْخ الزّاهد، العابد، العالم، فخرُ الدّين، أَبُو الفداء الدّمشقيّ.
كان كاتبا، أديبا، شاعرا، خدم فِي الجهات، وتزهَّد بعد ذَلِكَ.
وُلِد سنة ثلاثين وستّمائة، ودخل فِي جملة الشعراء عَلَى الملك النّاصر بدمشق، فلمّا انجفل النّاسُ ندبه هولاكو إلى مصر. دخلها وترك الخدمة وتزهّد، وأقبل عَلَى شأنه، ولزم العبادة، فاجتمع بالشيخ محيي الدّين ابن سُرَاقة فقال لَهُ: إنْ أردت هذا المعنى فعليك بتصانيف محيي الدّين ابن العربيّ. فلمّا رجع إلى دمشق انقطع ولزم العبادة، وأقبل عَلَى كتب ابن العربيّ فنسخها وتلذّذ بها. وكان يلازم زيارة قبره ويبالغ فِي تعظيمه. والظّنّ بِهِ أنّهُ لم يقف عَلَى حقيقة مذهبه، بل كَانَ ينتفع بظاهر كلامه، ويقف عَنْ مُتشابهه، لأنّه لم يُحفظ عَنْهُ ما يُشينه فِي دينه من قول ولا فعل، بل كَانَ عبدا قانتا للَّه، صاحب أوراد وتهجُّد، وخوف، واتّباع الأثر، وصدق فِي الطّلب، وتعظيم لحُرُمات اللَّه تعالى. لم يدخل فِي تخبيطات ابن العربيّ، ولا دعا إليها. وكان عَلَيْهِ نور الإِسْلَام وضوء السُّنّة. ﵁.
وكان ساكنا بالعزيزيّة، حافظا لوقته، كثير الحياء والتّواضع والسّكينة، كتب الكثير بخطّه، ولم يخلّف شيئا من الدّنيا، ولا كَانَ يملك طاسة. وفرغت نفقته يوم موته.
وكان شيخنا ابن تيميّة يعظّمه ويبالغ، حتّى وقف عَلَى أبيات لَهُ أوّلها:
وحياتكم ما إن أرى لكم سوى ... إذ أنتم عين الجوارح والقوى
فَتَأَلَّمَ لَهُ وَقَالَ: هَذَا الشِّعْرُ عَيْنُ الاتِّحَادِ. قُلْتُ: إِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَنْظِمَ قَوْلَهُ ﵇: «فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ» . الحديث.
فقال: سياق الحديث يدلّ عَلَى بُطلان هذا. وهو قوله: فبي يسمع وبي يرى، وما فِي الحديث أنّ الباري تعالى يكون عين الجوارح، تعالى اللَّه عَنْ ذَلِكَ.
قلت: لم أجد هذه اللّفظة «فبي يسمع وبي يبصر» إلخ.
ومن شعره:
أوفد الله أعطاكم قبولا ... وكان لكم حفيظا أجمعينا
إن الرَّحْمَن أذْكَرَكُم بأمري ... هناك فقبّلوا عنّي اليمينا
فإنّي أرتجي منه جنانا ... لأنّ إلَيْهِ فِي قلبي حنينا
وأرجو لَثْم أيْدٍ بايَعَتْهُ ... إذا عدتم بخيرٍ آمنينا
وله:
أتريد لثم يمينه فِي بيته ... من غير ما نَصَب وجهد يُرتضى
هيهات إلّا أنْ تخوض بعزمةٍ ... موج الجبال إلَيْهِ فِي بحر الفضا
أتنال فرض زيارةٍ لرسوله ... خير الأنام ولم تذُق مُرّ القضا
لم أنس هزّا للركاب بحيث لا ... ظلّ فيمنع هيكلي أن يرمضا
وتكاد نفسي أنْ تفيض مشقّة ... لو لم أثبت عندها فأفوّضا
وكأنّما كسر القفار مقعَّرٌ ... إذا لم يكن أحد بِهِ أن ينهضا
وكذا الأخَيْضر ذاق أصحابي بِهِ ... عند الورى وهناك موتا أبيضا
فسقاهم ربّي حلاوة رحمةٍ ... مُزِجت ببرد العفو فِي كوب الرضا
وله:
وزهر شموع إنْ مَدَدْن بَنَانَها ... تمحو سطور الليل نابت عَنِ البدرِ
ففيهنّ كافوريّة خِلْت أنّها ... عمود صباح فوقه كوكب الفجر
[()]- ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينّه ولئن استعاذني لأعيذنّه، وما تردّدت عن شيء أنا فاعله تردّدي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته» .
في المصرية: «يكد» .
في المصرية: «ذاق أصحابه» .
وصفراء تحكي شاحبا شاب رأسه ... فأدمعه تجري عَلَى ضيعة العمر
وخضراء يبدو وقدُها فوق خدّها ... كنرجسةٍ تُزهى عَلَى الغصن النّضر
ولا غرو إن تحكي الأزاهير حُسْنها ... أليس جناها النّحلُ قِدْمًا من الزَّهر؟
وله، وقد لامه بعض الفُضَلاء عَلَى إقباله الزّائد عَلَى كتب ابن العربيّ، فقال:
يقولون دع ليلى لبُثْنة كيف لي ... وقد ملكت قلبي بحُسن اعتدالها
ولكن ان اسطَعْتُم تردّون ناظري ... إلى غيرها فالعَيْن نصب جمَالها
فأقسم ما عاينتُ فِي الكون صورة ... لها الحُسْن إلّا قلت: طَيْف خيالها
ومن لي بليلى العامريّة إنّها ... عظيم الغنى من نال وهْمَ وصالها
وما الشمسُ أدنى من يدي لامس لها ... وليس السُّها فِي بُعد نُقطة خالها
وأبدت لنا مرآتُها غَيبَ حضرة ... غدَتْ هِيّ مَجلاها وسرُّ كمالها
فوا حبّها حبّي وممكن وجودها ... وصالي وعدّوا سَلْوتيّ من محالها
وحسْبيَ فخرا إنْ نُسِبْتُ لحبّها ... وحسبي قربا أنْ خطَرتُ ببالها
وله:
يا سيدي قمتُ صُعْلُوكًا على الباب ... وطال قرعي بإلحاف وإطناب
ولو جمعت سؤال السّائلين لكم ... لما انتهتْ فيك آلامي وآرابي
وفي غناك يقلّ الكون أجمعه ... لسائلٍ واحدٍ يا خير وهّاب
ودارُ دنيا بي ضاقتْ عَنْ نوالكم ... لكنّها دارُ أعمال وآداب
فزوّدوني من فقرٍ ومسكنةٍ ... ومن سجود ومن تقبيل أعتاب
ومن شعره:
والنّهر قد جُنّ بالغصون هوى ... فراح فِي قلبه يمثّلها
فغار منه النّسيمُ عاشقها ... فجاء عَنْ وصله يميّلها
تُوُفّي الشّيْخ فخر الدّين بمنزل أخيه بالقرب من المدرسة الجوهريّة ليلة الأربعاء الحادي والعشرين من رمضان، وشيّعه الخلْق، ودُفن بتربة أولاد ابن الزّكيّ إلى جانب قاضي القضاة بهاء الدّين بقاسيون، وتُليت عَلَى قبره ختمات، ورئيت لَهُ منامات حسنة.
سَمِعَ منه: البِرْزاليّ، وغيره.
وله أوراد وأعمال زكيّة وخوف وورع يمنعه من جَهْرمة الاتّحاد ، ويُشعر تقواه بأنّه ما دقّق في مذهب الطّائفة ولا خاض فِي بحر معانيهم. ولعلّ
اللَّه تعالى حماه للزومه العبادة والإخلاص. وقد نسخ «جامع الأصول»، وانتفع بالحديث فاللَّه يرحمه.
والظّاهر أنّهُ كَانَ ينُزل كلام محيي الدّين عَلَى محامل حَسَنة وتمحّل العارفين. فما كلّ من عظَّم كبيرا عرف جميع إشاراته. بل تراه يتغالى فِيهِ مجملا، ويخالفه مفصّلا، من غير أنْ يشعر بالمخالفة. وهذا شأن فرق الأمّة نبيّها ﷺ، تراهم منقادين لَهُ أتمّ انقياد، وكلّ فرقة تخالفه فِي أشياء جمّة ولا شعور لها بمخالفته. وكذا حال خلائق من المقلّدين لأئمّتهم يحضّون عَلَى اتّباعهم فِي كلّ مسألةٍ ويخالفونهم فِي مسائل كثيرة من الأصول والفروع، ولا يشعرون بارتكاب مخالفتهم ولا يصغون ، نعوذ باللَّه من الهوى وأن نقول عَلَى اللَّه ما لا نعلم. فما أحسن الكفّ والسّكوت، وما أنفع الورع والخشية.
وكذلك الشيعة تبالغ فِي حبّ الإِمَام علي، ويخالفونه كثيرا، ويتأوّلون كلامه، أو يكذّبون بما صحّ عَنْهُ. ولعلّ اللَّه تعالى أن يعفُوَ عَنْ كثيرٍ من الطّوائف بحُسن قصدهم وتعظيمهم للكتاب والسُّنّة .
- -
توفي إسماعيل بن عز القضاة سنة 689 هـ كما في ترجمته عند الحافظ الذهبي في تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، وهي من من توفي في 681-690 هـ (تاريخ الإسلام) من طبقات أعلام الإسلام.
ارجع إلى سير أعلام النبلاء لتراجم أعلام أخرى، أو إلى من توفي في 681-690 هـ (تاريخ الإسلام).