إذا ذبح أضحية غيره بغير إذنه ونواه بها

الإسلام > الأضحية والعقيقة > شروط صحة الأضحية > إذا ذبح أضحية غيره بغير إذنه ونواه بها

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 10 دقيقة قراءة

إذا ذبح أضحية غيره بغير إذنه ونواه بها - الأقوال والأدلة

فقال أبو حَنيفةَ: إذا نَوى شِراءَها للأُضحيَّةِ فهو إيجابُها.

وقال مالكٌ والشافِعيُّ وأحمدُ: لا يُوجِبُها إلا القولُ (١).

إذا ذبَح أُضحيَّةَ غيرِه بغيرِ إذنِه ونَواه بها:

اختلَف الفُقهاءُ في حُكمِ من عيَّن أُضحيَّةً فذبَحها غيرُه بغيرِ إذْنِه.

فذهَب الحَنفيةُ في الاستِحسانِ خِلافًا لزُفرَ والحَنابلةُ إلى أنَّها تُجزِئُ عن صاحِبِها ولا ضَمانَ على الذابِحِ، قال الحَنابلةُ: لأنَّه فِعلٌ لا يَفتقِرُ إلى نِيةٍ، فإذا فعَله فاعِلٌ بغيرِ إذنِ المُضحِّي أجزَأ عن المُضحِّي، كغَسلِ ثَوبِه من النَّجاسةِ.

وأمَّا الحَنفيةُ فقالُوا: إنَّه لمَّا اشتَراها للذَّبحِ وعيَّنها لذلك فإذا ذبَحها غيرُه فقد حصَل غَرضُه وأسقَط عنه مُؤنةَ الذَّبحِ؛ لأنَّها تَعيَّنت للذَّبحِ لتَعينِها للأُضحيَّةِ حتى وجَب عليه أنْ يُضحِّيَ بها بعَينِها فصارَ مُستَعينًا بكلِّ مَنْ كان أهلًا للذَّبحِ على ذَبحِها؛ إذنًا له دِلالةً؛ لأنَّه ربَّما يَعجِزُ عن إقامَتِها لعارِضٍ يَعرِضُ له، فصارَ كما إذا ذبَح شاةً شدَّ القَصابُ رِجلَها ليَذبحَها، واستدَلُّوا على عَدمِ الضَّمانِ على الذابِحِ بأنَّها أُضحيَّةٌ أجزَأت عن صاحبِها، ووقَعت مَوقعَها، فلَم يَضمنْ ذابِحُها، كما لو كان بإذْنٍ. ولأنَّها إراقةُ دَمٍ تَعيَّنت إراقَتُه لِحقِّ اللهِ تَعالى، فلَم يَضمَنْ مُريقُه، كقاتِلِ المُرتدِّ بغيرِ إذْنِ الإمامِ (٢).

(١) «الإفصاح» (١/ ٣٣٦، ٣٣٧).
(٢) «المبسوط» (١٢/ ١٧، ١٨)، و «بدائع الصنائع» (٥/ ٦٧)، و «الاختيار» (٥/ ٢٦)، و «البحر الرائق» (٨/ ٢٠٤)، و «المغني» (٩/ ٣٦١)، و «الإفصاح» (١/ ٣٣٨، ٣٣٩).

وقال مالكٌ رحمة الله عليه: إنْ كانت واجبةً أجزَأت عن صاحِبِها، واختلَفَ أصحابُه هل يَغرمُ الذابحُ النُّقصانَ بالذَّبحِ أو لا؟ وإنْ كانت غيرَ واجبةٍ فهل تُجزِئُ عن صاحبِها أو لا؟ وهل يَضمنُها؟ على رِوايَتيْن.

قال ابنُ عَبدِ البرِّ رحمة الله عليه: وقد اختُلِف عن مالكٍ وأصحابِه فيمَن نُحِرت أُضحيَّتُه بغيرِ إذْنِه ولا أمْرِه، فرُويَ عنه أنَّها لا تُجزِئُ عن الذابحِ، وسَواءٌ نَوى ذَبحَها عن نَفسِه أو عن صاحبِها، وعلى الذابِحِ ضَمانُها، ورُوي عنه أنَّ الذابحَ لها إذا كان مثلَ الوَلدِ، أو بعضِ العيالِ فإنَّها تُجزِئُ.

وقال ابنُ القاسِمِ: إنْ كان مثلَ الوَلدِ وعيالِه الذين إنَّما ذَبحوها ليَكفوه مُؤنتَها، فأرى ذلك مُجزِئًا عنه، وإنْ كان على غيرِ ذلك لم يُجزِئْ، هذا هو المَشهورُ عن مالكٍ في المَذهبِ (١).

وقال ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: واختَلفُوا هل تَجوزُ الأُضحيَّةُ إنْ ذبَحَها غيرُه بغيرِ إذْنِه؟ فقيل: لا تَجوزُ، وقيل بالفَرقِ بينَ أنْ يَكونَ صَديقًا أو وَلدًا أو أجنبيًّا، أعني أنَّه يَجوزُ إنْ كان صَديقًا أو وَلدًا ولم يَختلِفِ المَذهبُ فيما أحسَبُ أنَّه إنْ كان أجنَبيًّا أنَّها لا تَجوزُ (٢).

وذهَب الشافِعيةُ إلى أنَّ مَنْ ذبَح أُضحيَّةَ غيرِه بغيرِ أمرِه ذَبحُها يُجزِئُ عن قُربةِ صاحِبِها، يَسلكُ بها بعدَه مَسلكَ الضَّحايا، ويَكونُ الذابحُ ضامِنًا

(١) «التمهيد» (٢/ ١٠٨)، و «الاستذكار» (٤/ ٣٠٩).
(٢) «بداية المجتهد» (١/ ٣٢٠).

لنُقصانِ ذَبحِها؛ لأنَّ مَقصودَ الأُضحيَّةِ إيجابُها في حقِّ المالكِ، وتَفرقتُها في حقِّ المَساكينِ، والذَّبحُ تَبعٌ لهما يُتوصَّلُ به إلى المَقصودِ في حقِّ كلِّ واحدٍ منهما، وقد وُجد المَقصودُ أنْ يَذبحَ الغيرُ، فلم يَمنعْ من الإجزاءِ، ولأنَّ الذَّبحَ لا يَفتقِرُ إلى نِيةٍ وقَصدٍ؛ لأنَّه لو ذبَحها المالكُ سَهوًا أجزأت كذلك إذا ذبَحها غيرُه عندَ عَدمِ قَصدِه، وفي هذَين انفِصالٌ.

فعلى هذا يأخُذُ صاحِبُ الأُضحيَّةِ لَحمَها ويُفرِّقُه؛ لأنَّه مُستحَقُّ الصَّرفِ إلى هذه الجِهةِ فلا يُشترَطُ فِعلُه كردِّ الوَديعةِ.

وعلى هذا يَضمَنُ الذابِحُ أرشَ ما نقَص بالذَّبحِ على الصَّحيحِ، وهو ما بينَ قيمَتِه حيًّا وقيمَتِه مَذبوحًا؛ لأنَّ إراقةَ الدَّمِ مَقصودةٌ وقد فوَّتها، فصار كما لو شدَّ قوائمَ شاتِه ليَذبحَها، فجاء آخَرُ فذبَحها بغيرِ إذنِه، فإنَّه يَلزمُه أرشُ النَّقصِ. وقال الماوَرديُّ: عندي أنَّه إذا ذبَحها، وفي الوقتِ سَعةٌ، لزِمه الأرشُ، وإنْ لم يَبقَ إلا ما يَسعُ ذَبحَها فذبَحها، فلا أرشَ، لتَعينِ الوقتِ.

وفي وَجهٍ لا يَضمنُ شيئًا؛ لأنَّه لم يُفوِّت مَقصودًا، بل خفَّف مُؤنةَ الذَّبحِ.

هذا كلُّه إذا ذبَح الأجنبيُّ واللَّحمُ باقٍ، فإنْ أكلَه أو فرَّقه في مَصارفِ الضَّحيَّةِ، وتَعذَّر استِردادُه، فهو كالإتلافِ بغيرِ ذَبحٍ؛ لأنَّ تَعيينَ المَصروفِ إليه إلى المُضحِّي، فعليه الضَّمانُ، والمالكُ يَشتَري بما يَأخذُه أُضحيَّةً. وفي وَجهٍ: تَقعُ التَّفرِقةُ عن المالكِ، كالذَّبحِ. والصَّحيحُ: الأوَّلُ.

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الأضاحى
١٧٥٤ - مسألة؛ قال: (ولو أوجبها سليمة، فعابت عنده، ذبحها، وكانت أضحية)

أُذُنَها السِّمَةُ. روَاه أبو داودَ، والنَّسائِىُّ. قال القاضِى: الْخَرْقاءُ التى انْثَقَبَت أذُنُها. وهذا نَهْىُ تَنْزِيهٍ، ويحْصُلُ الإجزاءُ بها، لا نعلَمُ فيه خلافًا، ولأنَّ اشْتِراطَ السَّلامَةِ من ذلك يشُقُّ، إذ لا يكادُ يُوجَدُ سالِمٌ من هذا كُلِّه.

١٧٥٤ - مسألة؛ قال: (وَلَوْ أَوْجَبَها سَليمَةً، فَعَابَتْ عِنْدهُ، ذَبَحَهَا، وكَانتْ أُضْحِيَةً)

وجُمْلَتُه أنَّه إذا أوْجَبَ أُضْحِيَةً صحيحةً سليمةً من العيوبِ، ثم حَدَثَ بها عَيْبٌ يَمْنَع الإِجْزاءَ، ذَبَحها، وأَجْزَأَته. رُوِىَ هذا عن عَطاءٍ، والحسنِ، والنَّخَعِىِّ، والزُّهْرِىِّ، والثَّوْرِىِّ، ومالكٍ، والشافِعِىِّ، وإسحاقَ. وقال أصحابُ الرَّأْىِ: لا تُجْزِئُهُ؛ لأَنَّ الأُضْحِيَةَ عِنْدَهم واجِبَةٌ، فلا يَبْرأُ منها إلَّا بإراقَةِ دَمِها سَلِيمَةً، كما لو أَوجَبَها فى ذِمَّتِه، ثم عَيَّنَهَا، فعابَتْ. ولَنا، ما رَوَى أبو سعيدٍ، قال: ابْتَعْنا كَبْشًا نُضَحِّى به، فأصابَ الذِّئْبُ من ألْيَتِه، فسألْنا النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأَمَرَنا أَنْ نُضَحِّىَ بِه. روَاه ابنُ ماجَه . ولأنَّه عَيْبٌ حدثَ فى الأُضْحِيَةِ الواجبَةِ، فلم يَمْنعِ الإِجْزاءَ، كما لو حَدَث بها عَيْبٌ بمُعالَجَةِ الذَّبْحِ، ولا نُسَلِّمُ أَنَّها واجِبَةَ فى الذِّمَّةِ، وإنَّما تعلَّقَ الوجوبُ بعَيْنِها. فأمَّا إن تعيَّبَتْ بفِعْلِه، فعليه بَدَلُها. وبه قال الشافِعِىُّ. وقال أبو حنيفَةَ: إذا عالَجَ ذَبْحَها، فَقَلَعَت السِّكِّينُ عَيْنَها، أجْزَأت، اسْتِحْسانًا. ولَنا، أنَّه عيبٌ أحْدَثَه بها قبلَ ذَبْحِها، فلم تُجْزِئْه، كما لو كان قبلَ مُعالَجَةِ الذَّبْحِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 485 - 487

ارجع إلى شروط صحة الأضحية للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.4 / 29.5
الإضاءة 40%
البدر بعد 8 يوم
لا إله إلا الله