الإسلام > الأضحية والعقيقة > شروط صحة الأضحية
مسائلُ فقهيةٌ في شروط صحة الأضحية على المذاهبِ الأربعةِ (الحنفيِّ، والمالكيِّ، والشافعيِّ، والحنبليِّ)، من موسوعةِ الفقهِ الإسلاميِّ.
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 7 دقيقة قراءةقال أصحابُنا: والحِكمةُ في النَّهيِ أنْ تَبقى الأجزاء كامِلةً ليُعتقَ من النارِ، وقيل: التَّشبُّهُ بالمُحرِمِ، قال أصحابُنا: هذا غَلطٌ؛ لأنَّه لا يَعتزِلُ النِّساءَ ولا يَتركُ الطِّيبَ واللِّباسَ وغيرَ ذلك مما يَتركُه المُحرِمُ (١).
شُروطُ صِحةِ الأُضحيَّةِ:
اشتَرط الفُقهاءُ شُروطًا لِصِحةِ الأُضحيَّةِ غيرَ الشُّروطِ التي تَختصُّ بالذَّبائحِ كما بيَّناهُ في الذَّبائحِ إلا أنَّهم ذكَروا شَرائطَ تَختصُّ بالأُضحيَّةِ، وهي على ثَلاثةِ أنواعٍ:
النَّوعُ الأولُ: يَرجعُ إلى الأُضحيَّةِ من جِنسِها وسِنِّها وصِفتِها.
النَّوعُ الثاني: يَرجعُ إلى المُضحِّي نَفسِه.
والنَّوعُ الثالِثُ: يَرجعُ إلى وقتِ الأُضحيَّةِ.
وبَيانُ ذلك فيما يلي:
النَّوعُ الأولُ: شُروطُ الأُضحيَّةِ في ذاتِها:
ذكَر الفُقهاءُ عِدةَ شُروطٍ لا بدَّ من تَوافُرِها حتى تَصحَّ الأُضحيَّةُ.
الشَّرطُ الأولُ: أنْ تَكونَ من الأنعامِ (الإبلِ والبَقرِ والغَنمِ):
اتَّفَق فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ على أنَّه يُشترَطُ في الأُضحيَّةِ أنْ تَكونَ من الأجناسِ الثَّلاثةِ: الإبلِ أو البَقرِ أو الغَنمِ، لقولِه تَعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ
(١) «شرح صحيح مسلم» (١٣/ ١٣٨، ١٣٩)، و «المجموع» (٨/ ٢٨٥).
جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج: ٣٤]، وهي: الإبلُ والبَقرُ والغَنمُ ولم يُنقلْ عنه ﷺ ولا عن أحَدٍ من أصحابِه التَّضحيةُ بغيرِها، ولأنَّ التَّضحيةَ عِبادةٌ تَتعلَّقُ بالحَيوانِ تَختصُّ بالنعَم كالزَّكاةِ.
ويَدخلُ في كل جِنسٍ نَوعُه، والذَّكرُ والأُنثى منه، والخَصيُّ والفَحلُ لانطِلاقِ اسمِ الجِنسِ على ذلك، والمَعزُ نَوعٌ من الغَنمِ، والجامُوسُ نَوعٌ من البَقرِ، بدَليلِ أنَّه يَضمُّ ذلك إلى الغَنمِ والبَقرِ في بابِ الزَّكاةِ.
وسَواءٌ في ذلك جميعُ أنواعِ الإبِلِ من البَخاتيِّ والعِرابِ وجميعِ أنواعِ البَقرِ من الجَواميسِ والعِرابِ والدِّربانيَّةِ وجميعِ أنواعِ الغَنمِ من الضَّأنِ والمَعزِ وأنواعِهما، وسَواءٌ الذَّكرُ والأُنثى من جميعِ ذلك.
ولا يُجزئُ غيرُ الأنعامِ من بَقرِ الوَحشِ وحَميرِه والظِّباءِ وغيرِها بلا خِلافٍ؛ لأنَّ وُجوبَها عُرفَ بالشَّرعِ، ولأنَّ الشَّرعَ لم يَردْ بالإيجابِ إلا في المُستأنَسِ (١).
(١) «بدائع الصنائع» (٥/ ٦٩)، و «الفتاوى الهندية» (٥/ ٢٩٧)، و «الجوهرة النيرة» (٥/ ٤٩٠)، و «المعونة» (١/ ٤٣٥)، و «التاج والإكليل» (٢/ ٢٤٨)، و «مواهب الجليل» (٤/ ٣٦٣)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٢/ ٣٨٦)، و «تحبير المختصر» (٢/ ٣٣٣)، و «البيان» (٤/ ٤٣٩)، و «المجموع» (٨/ ٢٨٦، ٢٨٧)، و «روضة الطالبين» (٢/ ٦٥٢)، و «النجم الوهاج» (٩/ ٥٠٢)، و «مغني المحتاج» (٦/ ١٣٥، ١٣٦)، و «الإفصاح» (١/ ٣٣٢)، و «المغني» (٩/ ٣٤٨)، و «المبدع» (٣/ ٢٧٦، ٢٧٧).
قال الإمامُ ابنُ عَبدِ البرِّ رحمة الله عليه: والذي يُضحَّى به بإجماعٍ من المُسلِمين الأزواجُ الثَّمانيةُ، وهي الضَّأنُ والمَعزُ والإبلُ والبَقرُ، وقد اختلَف الفُقهاءُ في الأفضلِ من ذلك (١).
وقال الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: نقَل جَماعةٌ إجماعَ العُلماءِ عن التَّضحيةِ لا تَصحُّ إلا بالإبلِ أو البَقرِ أو الغَنمِ. فلا يُجزئُ شيءٌ من الحَيوانِ غيرُ ذلك، وحَكى ابنُ المُنذرِ عن الحَسنِ بنِ صالِحٍ أنَّه يَجوزُ أنْ يُضحِّيَ ببَقرِ الوَحشِ عن سَبعةٍ، وبالضِّباعِ عن واحدٍ. وبه قال داودُ في بَقرةِ الوَحشِ (٢).
فإن كان مُتولَّدًا من الوَحشيِّ والإنسيِّ فالعِبرةُ بالأمِّ عندَ الحَنفيةِ، فإنْ كانت أهليَّةً يَجوزُ وإلا فلا، حتى إنَّ البَقرةَ الأهليَّةَ إذا نَزا عليها ثَورٌ وَحشيٌّ فوَلَدت وَلدًا فإنَّه يَجوزُ أنْ يُضحَّى به.
وإنْ كانت البَقرةُ وَحشيَّةً والثَّورُ أهليًّا لم يَجزْ؛ لأنَّ الأصلَ في الوَلدِ الأمُّ؛ لأنَّه يَنفصِلُ عن الأُمِّ وهو حَيوانٌ مُتقوَّمٌ تَتعلَّقُ به الأحكامُ، وليس يَنفصِلُ من الأبِ إلا ماءٌ مَهينٌ لا حَظرَ له ولا يَتعلَّقُ به حُكمٌ (٣).
وقال الشافِعيةُ والحَنابلةُ: إنْ كان أحدُ أبوَيه وَحشيًّا لم يُجزِئْ؛ لقولِ
(١) «التمهيد» (٢٣/ ١٨٨).
(٢) «المجموع» (٨/ ٢٨٧).
(٣) «بدائع الصنائع» (٥/ ٦٩)، و «الفتاوى الهندية» (٥/ ٢٩٧)، و «الجوهرة النيرة» (٥/ ٤٩٠).
ارجع إلى الأضحية والعقيقة للاطلاع على جميع الأبواب.