الإسلام > الأضحية والعقيقة > شروط صحة الأضحية > مقطوعة الأذن
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 11 دقيقة قراءةالبيِّنةَ المَرضِ والعَجفاءَ التي لا مخَّ لها أنَّها لا تُجزِئُ في الأضاحيِّ (١).
وقال الإمامُ ابنُ هُبيرةَ رحمة الله عليه: واتَّفَقوا على أنَّه لا يُجزئُ فيها ذَبحُ مَعيبٍ ينقصُ عَيبُه لَحمَه، كالعَمياءِ والعَوراءِ والعَرجاءِ البيِّنِ عَرجُها والمَريضةِ التي لا يُرجَى بُرؤُها، والعَجفاءِ التي لا تُنْقي (٢).
وقال الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: أجمَعوا على أنَّ العَمياءَ لا تُجزِئُ، وكذا العَوراءُ البيِّنُ عَورُها، والعَرجاءُ البيِّنُ عَرجُها، والمَريضةُ البيِّنُ مَرضُها، والعَجفاءُ (٣).
وقال الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: أمَّا العُيوبُ الأربَعةُ الأُولُ فلا نَعلمُ بينَ أهلِ العِلمِ خِلافًا في أنَّها تَمنعُ الإجزاءَ (٤).
إلا أنَّ الفُقهاءَ اختَلفُوا في غيرِ هذه العُيوبِ هل يَجوزُ التَّضحيةُ بها أو لا؟ وبَيانُ ذلك فيما يَلي:
١ - مَقطوعةُ الأُذنِ:
اتَّفَق العُلماءُ على أنَّ مَقطوعةَ الأُذنِ كلِّها لا تُجِزئُ في الأضاحيِّ.
واختلَف الفُقهاءُ فيما لو قُطع بعضُ الأُذنِ هل تُجزِئُ في الأُضحيَّةِ أو لا؟
(١) «مراتب الإجماع» ص (١٥٣).
(٢) «الإفصاح» (١/ ٣٣٥).
(٣) «المجموع» (٨/ ٢٩٧).
(٤) «المغني» (٩/ ٣٤٩).
فذهَب الحَنفيةُ إلى أنَّه إذا كانَ المَقطوعُ بعضُ الأُذنِ ففي ظاهرِ الرِّوايةِ عن أبي حَنيفةَ أنَّه إنْ كان المَقطوعُ أكثرَ من الثُّلثِ لا يُجزِئُه، وإنْ كان الثُّلثَ أو أقلَّ يُجزِئُه.
وفي رِوايةِ بِشرٍ عن أبي حَنيفةَ: إذا كان الذاهِبُ أقَلَّ من الثُّلثِ يَجوزُ، وإنْ كان أكثرَ من الثُّلثِ لا يَجوزُ، لقولِه ﷺ: «الثُّلثُ والثُّلثُ كَثيرٌ».
وفي رِوايةِ ابنِ شُجاعٍ: إذا كان الذاهِبُ الرُّبعَ لا يُجزِئُ؛ لأنَّ للرُّبعِ حُكمَ الكَمالِ كما في مَسحِ الرأسِ.
وقال أبو يُوسفَ رحمة الله عليه: إذا بقِي الأكثرُ من العَينِ والأُذنِ أجزأه، قال: وذَكرتُ قولِي لِأبي حَنيفةَ فقال: قَولي قولُك.
قيلَ: هذا رُجوعٌ من أبي حَنيفةَ إلى قولِه، وقيلَ: معناه قَولي قَريبٌ من ذلك.
وَجهُ قولِ أبي يُوسفَ أنَّ القِلةَ والكَثرةَ من الأسماءِ المُقابِلةِ، فإذا كان الذاهِبُ أقلَّ من النصفِ قُلنا: إذا قابَلتَ الذاهِبَ بالباقي كان الباقي أكثرَ، وإذا كان الذاهبُ أكثرَ من النصفِ فإذا قابَلتَه بالباقي كان الذاهبُ أكثرَ فإذا كان الذاهِبُ النِّصفَ قال: لا يَجوزُ؛ لأنَّه لمَّا استَوى المانِعُ والمُجوِّزُ يَترجَّحُ المانعُ احتياطًا.
وقولُ مُحمدٍ قيلَ: مع أبي حَنيفةَ، وقيل: مع أبي يُوسفَ.
فأمَّا الشَّقُّ في الأُذنِ فهو عَيبٌ يَسيرٌ، ألا تَرى أنَّه يَفعلُ ذلك للعَلامةِ بمَنزلةِ السِّمةِ، فلا يَمنعُ الجَوازَ (١).
وذهَب المالِكيةُ إلى أنَّه إذا فُقد أكثرُ من ثُلثِ الأُذنِ أو شقَّ أكثرُ من ثُلثِها لا يَجوزُ التَّضحيةُ بها بخِلافِ فَقدِ الثُّلثِ أو شَقِّه فلا يَضرُّ في الأُذنِ، لِما رُوي عن أبي إسحاقَ عن شُرَيحِ بنِ النُّعمانِ عن علِيٍّ رضي الله عنه قال: «أمرَنا رَسولُ اللهِ ﷺ أنْ نَستشرِفَ العَينَ والأُذنَ وألَّا نُضحِّيَ بمُقابِلةٍ ولا مُدابِرةٍ ولا شَرقاءَ ولا خَرقاءَ» (٢).
قال أبو عُمرَ: المُقابِلةُ عندَ أهلِ الفِقهِ وأهلِ اللُّغةِ ما قُطع طَرفُ أُذنِها، والمُدابِرةُ ما قُطع من جانبَيِ الأُذنِ، والشَّرقاءُ المَشقوقةُ الأُذنِ، والخَرقاءُ المَثقوبةُ الأُذنِ.
ولا خِلافَ علِمتُه بينَ العُلماءِ في أنَّ قَطعَ الأُذنِ كلِّها أو أكثرِها عَيبٌ يُتَّقى في الضَّحايا (٣).
(١) «المبسوط» (١٢/ ١٥، ١٦)، و «بدائع الصنائع» (٥/ ٧٥)، و «الهداية» (٤/ ٧٣)، و «الجوهرة النيرة» (٥/ ٤٨٧، ٤٨٨).
(٢) حَديثٌ ضعيفٌ: رواه الترمذي (١٤٩٨)، والنسائي (٤٣٧٣)، وابن ماجه (٣١٤٢)، وأحمد (١٢٧٤).
(٣) «الاستذكار» (٥/ ٢١٥، ٢١٦)، و «المدونة الكبرى» (٢/ ٤٨٠)، و «التاج والإكليل» (٢/ ٢٥١)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ٣٥)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٢/ ٣٨٨)، و «تحبير المختصر» (٢/ ٣٣٧).
وقال الشافِعيةُ: لا تُجزِئُ مَقطوعةُ الأُذنِ، فإنْ قُطع بعضُها نُظر، فإنْ لم يَبِنْ منها شيءٌ بل شُقَّ طَرفُها وبقِي مُتدلِّيًا لم يمنَعْ على الأصحِّ من الوجهَين، وقال القَفالُ: يمنَعُ، وحَكاه الدَّارِميُّ عن ابنِ القَطَّانِ، وإنْ أبيَنَ فإنْ كان كَثيرًا بالإضافةِ إلى الأُذنِ منعَ بلا خِلافٍ، وإنْ كان يَسيرًا مُنع أيضًا على أصحِّ الوجهَين لفَواتِ جُزءٍ مَأكولٍ، لِما رُوي عن النَّبيِّ ﷺ: أنَّه أمرَ باستِشرافِ العَينِ والأُذنِ، أي: بتأمُّلِهما لئلَّا يَكونَ فيهما نَقصٌ أو عَيبٌ.
قال إمامُ الحَرمَين رحمة الله عليه: وأقرَبُ ضَبطٍ بينَ الكَثيرِ واليَسيرِ أنَّه إنْ لاح النَّقصُ من البُعدِ فكَثيرٌ، وإلا فقَليلٌ (١).
وذهَب الحَنابلةُ إلى أنَّ ذَهابَ أكثرَ من نصفِ الأُذنِ أو القَرنِ يَمنعُ الإجزاءَ، لِما رَواه قتَادةُ عن جُرَيِّ بنِ كُليبٍ النَّهديِّ عن عَليٍّ رضي الله عنه قال: «نَهى رَسولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يُضحَّى بأَعْضبِ القَرنِ وَالأُذنِ»، قال قَتادةُ: فذَكرتُ ذلك لسَعيدِ بنِ الْمسيِّبِ فقال: العَضْبُ ما بلَغ النِّصفَ فما فوقَ ذلك (٢).
(١) «المجموع» (٨/ ٢٩٤، ٢٩٥)، و «روضة الطالبين» (٢/ ٦٥٤)، و «النجم الوهاج» (٩/ ٥٠٨)، و «مغني المحتاج» (٦/ ١٣٩)، و «تحفة المحتاج» (١١/ ٤٥٨، ٤٥٩).
(٢) رواه الترمذي (١٥٠٤)، وابن ماجه (٣١٤٥)، وأحمد (١١٥٨)، وابن خزيمة في «صحيحه» (٢٩١٣).
وعن عَليٍّ رضي الله عنه قال: «أمَرنا رَسولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَستشرِفَ العَينَ وَالأُذنَ» (١) أي: بتأمُّلِهما.
وتُكرهُ المَشقوقةُ الأُذنِ والمَثقوبةُ وما قُطع شيءٌ منها، لِما رُوي عن علِيٍّ رضي الله عنه قال: «أمرَنا رَسولُ اللهِ ﷺ أنْ نَستشرِفَ العَينَ والأُذنَ وألا نُضحِّيَ بمُقابِلةٍ ولا مُدابِرةٍ ولا شَرقاءَ ولا خَرقاءَ» (٢).
قال زُهَيرٌ: قلتُ لِأبي إسحاقَ: ما المُقابَلةُ؟ قال: تَقطَعُ طَرفَ الأُذنِ، قلتُ: فما المُدابَرةُ؟ قال: تَقطَعُ من مُؤخِّرِ الأُذنِ، قلتُ: فما الخَرقاءُ؟ قال: تَشقُّ الأُذنَ.
قلتُ: فما الشَّرقاءُ؟ قال: تَشقُّ أُذنَها السِّمةُ.
قال القاضي: الخَرقاءُ التي انبثَقت أُذُنها، وهذا نَهيُ تَنزيهٍ، قال ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: ويَحصلُ الإجزاءُ بها، ولا نَعلمُ فيه خِلافًا، ولأنَّ اشتِراطَ السَّلامةِ من ذلك يَشقُّ إذ لا يَكادُ يُوجَدُ سالِمٌ من هذا كلِّه (٣).
وقال الزَّركَشيُّ رحمة الله عليه: العَضبُ القَطعُ مُطلقًا، والعَضبُ المانِعُ هنا هو المُذهِبُ لِأكثرِ الأُذنِ أو القَرنِ على أشهَرِ الرِّوايتَين. واختيارُ أكثرِ
(١) حَسنٌ صَحيحٌ: رواه النسائي (٤٣٧٦)، وابن ماجه (٣١٤٣)، وابن خزيمة في «صحيحه» (٢٩١٤).
(٢) حَديثٌ ضعيفٌ: رواه الترمذي (١٤٩٨)، والنسائي (٤٣٧٣)، وابن ماجه (٣١٤٢)، وأحمد (١٢٧٤).
(٣) «المغني» (٩/ ٣٥٠، ٣٥١)، و «شرح الزركشي» (٣/ ٢٧٧)، و «كشاف القناع» (٣/ ٤).
ارجع إلى شروط صحة الأضحية للاطلاع على جميع المسائل.