الإسلام > الأضحية والعقيقة > شروط صحة الأضحية > الشرط الثالث: سلامة الأضحية من العيوب
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 11 دقيقة قراءةوذهَب المالِكيةُ إلى أنَّ ثَنيَّ البَقرِ ما أوفى ثَلاثَ سِنينَ ودخَل في السَّنةِ الرابِعةِ (١).
الشَّرطُ الثالِثُ: سَلامةُ الأُضحيَّةِ من العُيوبِ:
أجمَع أهلُ العِلمِ على أنَّه لا يَجوزُ في الأضاحيِّ العَوراءُ ولا العَمياءُ ولا العَرجاءُ البيِّنُ عَرجُها ولا العَجفاءُ التي لا تُنْقي، أي: التي لا مخَّ لها، لِما رَواه عُبيدُ بنُ فَيروزَ قال: سأَلتُ البَراءَ بنَ عازبٍ ما لا يَجوزُ في الأَضاحيِّ؟ فقال: قامَ فينا رَسولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصَابعِي أَقصرُ من أَصابعِه وأَناملِي أَقصرُ من أَناملِه، فقال: «أَربعٌ لا تَجوزُ في الأَضاحيِّ: العَوْراءُ بيِّنٌ عَورُها، والمَريضَةُ بيِّنٌ مَرضُها، والعَرجاءُ بيِّنٌ ظَلْعُها، والكَسيرُ التي لا تُنْقي -وفي رِوايةٍ: وَالعَجْفَاءُ التي لا تُنْقي-، قال: قلتُ: فإنِّي أَكرهُ أنْ يَكونَ في السنِّ نَقصٌ وفي الأُذنِ نَقصٌ وفي القَرنِ نَقصٌ، قال: ما كرِهْتَ فدَعْه ولا تُحرِّمْه على أحدٍ» (٢).
(١) «بدائع الصنائع» (٥/ ٧٠)، و «الاختيار» (٥/ ٢٣)، و «الجوهرة النيرة» (٥/ ٤٩٠)، و «اللباب» (١/ ٣٧٥)، و «حاشية ابن عابدين» (٦/ ٣٢١)، و «المعونة» (١/ ٤٣٦)، و «التاج والإكليل» (٢/ ٢٤٨)، و «مواهب الجليل» (٤/ ٣٦٣)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ٣٣)، و «الشرح الكبير» (٢/ ٣٨٦)، و «تحبير المختصر» (٢/ ٣٣٣)، و «الحاوي الكبير» (١٥/ ٧٧)، و «المجموع» (٨/ ٢٨٧)، و «روضة الطالبين» (٢/ ٦٥٢)، و «شرح صحيح مسلم» (١٣/ ١١٨)، و «النجم الوهاج» (٩/ ٥٠٣)، و «مغني المحتاج» (٦/ ١٣٦)، و «الإفصاح» (١/ ٣٣٣)، و «المغني» (٩/ ٣٤٩)، و «شرح الزركشي» (٣/ ٢٧٨)، و «الإنصاف» (٣/ ٦٤).
(٢) حَديثٌ صَحيحٌ: رواه أبو داود (٢٨٠٢)، والترمذي (١٤٩٧)، والنسائي (٤٣٦٩)، وابن ماجه (٣١٤٤)، وأحمد (١٨٥٦٥).
قال أبو عُمرَ بنُ عَبدِ البرِّ رحمة الله عليه: أمَّا العُيوبُ الأربَعةُ المَذكورةُ في هذا الحَديثِ فمُجتمَعٌ عليها، لا أعلَمُ خِلافًا بينَ العُلماءِ فيها، ومَعلومٌ أنَّ ما كان في مَعناها داخِلٌ فيها، ولا سيَّما إذا كانت العِلَّةُ فيها أبيَنُ، ألَا تَرى أنَّ العَوراءَ إذا لم تَجُزْ فالعَمياءُ أحرى ألَّا تَجوزَ، وإذا لم تَجُزِ العَرجاءُ فالمَقطوعةُ الرِّجلِ أو التي لا رِجلَ لها المُقعَدةُ أحرى ألَّا تَجوزَ، وهذا كلُّه واضِحٌ لا خِلافَ فيه والحَمدُ للهِ، وفي هذا الحَديثِ دَليلٌ على أنَّ المَرضَ الخَفيفَ يَجوزُ في الضَّحايا، والعَرجَ الخَفيفَ الذي تَلحقُ به الشاةُ الغَنمَ لقولِه ﷺ: «بيِّنٌ مَرضُها»، و «بيِّنٌ ظَلعُها»، وكذلك النُّقطةُ في العَينِ إذا كانت يَسيرةً، لقولِه: «العَوراءُ بيِّنٌ عَورُها»، وكذلك المَهزولةُ التي ليست بغايةِ في الهُزالِ لقولِه: «والعَجفاءُ التي لا تُنْقي»، يُريدُ التي لا شيءَ فيها من الشَّحمِ، والنَّقيُ الشَّحمُ، وقد بانَ في نَسقِ ما أورَدْنا من الأحادِيثِ تَفسيرُ هذه اللَّفظةِ، وقد جاء في الحَديثِ الآخَرِ: «البيِّنُ هُزالُها»، وفي لَفظِ حَديثِ شُعبةَ: «والكَسيرُ التي لا تُنْقي»، ومعنى الكَسيرِ: التي لا تَقومُ ولا تَنهَضُ، ومن الهُزالِ من العُيوبِ التي تُتقَى في الضَّحايا بإجماعٍ: قَطعُ الأُذنِ أو أكثرِها، والعَيبُ في الأُذنِ مُراعًى عندَ جَماعةِ العُلماءِ (١).
وقال: وقد زعَم بعضُ العُلماءِ أنَّ ما عدا العُيوبَ الأربَعةَ المَذكورةَ في هذا الحَديثِ تَجوزُ في الضَّحايا والهَدايا، بدَليلِ الخِطابِ في أنَّ ما عدا المَذكورَ بخِلافِه، وهو لَعَمري وَجهٌ من وُجوهِ القولِ لولا أنَّه قد
(١) «التمهيد» (٢٠/ ١٦٨)، و «الاستذكار» (٥/ ٢١٥).
جاء عن النَّبيِّ ﷺ في الأذُنِ والعَينِ ما يَجبُ أنْ يَكونَ مَضمومًا إلى الأربَعةِ المَذكورةِ في حَديثِ البَراءِ، وكذلك ما كان في مَعناها عندَ جُمهورِ العُلماءِ.
حدَّثني سَعيدُ بنُ نَصرٍ وعبدُ الوارِثِ بنُ سُفيانَ قالا: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبَغَ قال: حدَّثني مُحمدُ بنُ وضَّاحٍ قال: حدَّثني أبو بَكرِ بنُ أبي شَيبةَ قال: حدَّثنا عُبيدُ اللهِ بنُ موسى قال: أخبَرنا إسرائيلُ عن أبي إسحاقَ عن شُريحِ بنِ النُّعمانِ عن علِيٍّ رضي الله عنه قال: «أمَرنا رَسولُ اللهِ ﷺ أنْ نَستشرِفَ العَينَ والأُذنَ، وألَّا نُضحِّيَ بمُقابِلةٍ ولا مُدابِرةٍ ولا شَرقاءَ ولا خَرقاءَ» (١).
قال أبو عُمرَ: المُقابِلةُ عندَ أهلِ الفِقهِ وأهلِ اللُّغةِ ما قُطِع طَرفُ أُذنِها، والمُدابِرةُ ما قُطِع من جانِبَيِ الأُذنِ، والشَّرقاءُ المَشقوقةُ الأُذنِ، والخَرقاءُ المَثقوبةُ الأُذنِ.
ولا خِلافَ علِمتُه بينَ العُلماءِ أنَّ قَطعَ الأُذنِ كلِّها أو أكثرِها عَيبٌ يُتَّقى في الضَّحايا (٢).
وقال الإمامُ ابنُ حَزمٍ رحمة الله عليه: واتَّفَقوا على أنَّ العَوراءَ البيِّنَ عَورُها والعَمياءَ البيِّنةَ العَمى والعَرجاءَ البيِّنةَ العَرجِ التي لا تُدرِكُ السَّرحَ والمَريضةَ
(١) حَديثٌ ضعيفٌ: رواه الترمذي (١٤٩٨)، والنسائي (٤٣٧٣)، وابن ماجه (٣١٤٢)، وأحمد (١٢٧٤).
(٢) «الاستذكار» (٥/ ٢١٥، ٢١٦).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الأضاحى
١٧٥٤ - مسألة؛ قال: (ولو أوجبها سليمة، فعابت عنده، ذبحها، وكانت أضحية)
أُذُنَها السِّمَةُ. روَاه أبو داودَ، والنَّسائِىُّ. قال القاضِى: الْخَرْقاءُ التى انْثَقَبَت أذُنُها. وهذا نَهْىُ تَنْزِيهٍ، ويحْصُلُ الإجزاءُ بها، لا نعلَمُ فيه خلافًا، ولأنَّ اشْتِراطَ السَّلامَةِ من ذلك يشُقُّ، إذ لا يكادُ يُوجَدُ سالِمٌ من هذا كُلِّه.
١٧٥٤ - مسألة؛ قال: (وَلَوْ أَوْجَبَها سَليمَةً، فَعَابَتْ عِنْدهُ، ذَبَحَهَا، وكَانتْ أُضْحِيَةً)
وجُمْلَتُه أنَّه إذا أوْجَبَ أُضْحِيَةً صحيحةً سليمةً من العيوبِ، ثم حَدَثَ بها عَيْبٌ يَمْنَع الإِجْزاءَ، ذَبَحها، وأَجْزَأَته. رُوِىَ هذا عن عَطاءٍ، والحسنِ، والنَّخَعِىِّ، والزُّهْرِىِّ، والثَّوْرِىِّ، ومالكٍ، والشافِعِىِّ، وإسحاقَ. وقال أصحابُ الرَّأْىِ: لا تُجْزِئُهُ؛ لأَنَّ الأُضْحِيَةَ عِنْدَهم واجِبَةٌ، فلا يَبْرأُ منها إلَّا بإراقَةِ دَمِها سَلِيمَةً، كما لو أَوجَبَها فى ذِمَّتِه، ثم عَيَّنَهَا، فعابَتْ. ولَنا، ما رَوَى أبو سعيدٍ، قال: ابْتَعْنا كَبْشًا نُضَحِّى به، فأصابَ الذِّئْبُ من ألْيَتِه، فسألْنا النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأَمَرَنا أَنْ نُضَحِّىَ بِه. روَاه ابنُ ماجَه . ولأنَّه عَيْبٌ حدثَ فى الأُضْحِيَةِ الواجبَةِ، فلم يَمْنعِ الإِجْزاءَ، كما لو حَدَث بها عَيْبٌ بمُعالَجَةِ الذَّبْحِ، ولا نُسَلِّمُ أَنَّها واجِبَةَ فى الذِّمَّةِ، وإنَّما تعلَّقَ الوجوبُ بعَيْنِها. فأمَّا إن تعيَّبَتْ بفِعْلِه، فعليه بَدَلُها. وبه قال الشافِعِىُّ. وقال أبو حنيفَةَ: إذا عالَجَ ذَبْحَها، فَقَلَعَت السِّكِّينُ عَيْنَها، أجْزَأت، اسْتِحْسانًا. ولَنا، أنَّه عيبٌ أحْدَثَه بها قبلَ ذَبْحِها، فلم تُجْزِئْه، كما لو كان قبلَ مُعالَجَةِ الذَّبْحِ.
ارجع إلى شروط صحة الأضحية للاطلاع على جميع المسائل.