الإسلام > الأضحية والعقيقة > شروط صحة الأضحية > تفسير الجذع من الضأن
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 7 دقيقة قراءةعندَهم مَنْ ليس يُجري العَنعَنةَ من قولِه مَجرى المُسنَدِ لتَسامُحِه في ذلك، وحَديثُ أبي بُردةَ لا مَطعنَ فيه.
وأمَّا مَنْ ذهَب إلى بناءِ الخاصِّ على العامِّ على ما هو المَشهورُ عندَ جُمهورِ الأُصوليِّين، فإنَّه استَثنى من ذلك العُمومِ جَذعَ الضأنِ المَنصوصَ عليه، وهو الأوْلى، وقد صحَّح هذا الحَديثَ بعضُهم، وخطَّأَ أبا مُحمدٍ بنَ حَزمٍ فيما نُسِب إلى أبي الزُّبيرِ في غالبِ ظنِّي في قَولٍ له ردَّ فيه على ابنِ حَزمٍ (١).
تَفسيرُ الجَذعِ من الضَّأنِ:
اختلَف الفُقهاءُ في المَقصودِ بالجَذعِ من الضَّأنِ؟
فذهَب الحَنفيةُ في قَولٍ والمالِكيةُ في المَشهورِ والشافِعيةُ في الصَّحيحِ عندَهم إلى أنَّ الجَذعَ من الضأنِ ما استكمَل سَنةً. قال الشافِعيةُ: إلا أنَّه لو أجذَع قبلَ تَمامِ السَّنةِ، أي: سقَطت سِنُّه أجزأ في الأُضحيَّةِ، كما لو تمَّت السَّنةُ قبلَ أنْ يُذبحَ، ويَكونُ ذلك كالبُلوغِ بالسِّنِّ أو الاحتِلامِ، فإنَّه يَكفي فيه أسبَقُهما.
وذهَب الحَنفيةُ في قَولٍ والمالِكيةُ في قَولٍ والحَنابلةُ في المَذهبِ والشافِعيةُ في وَجهٍ إلى أنَّه ما استكمَل سِتةَ أشهُرٍ ودخَل في السابِعِ، قال الحَنفيةُ: وهذا إذا كانت عَظيمةً بحيث لو خلطت بالثَّنايا تَشتبِهُ على الناظرِ من بَعيدٍ.
(١) «بداية المجتهد» (١/ ٣١٧).
وعرَّفه الخِرقيُّ بصِفةٍ يُعرفُ بها عندَ اشتِباه سِنِّه، فقال: وسمِعتُ أبي يَقولُ: سألتُ بعضَ أهلِ الباديةِ: كيف تَعرِفون الضأنَ إذا أجذَع؟ قال: لا تَزالُ الصُّوفةُ قائمةً على ظَهرِه ما دام حمَلًا، فإذا نامَت الصُّوفةُ على ظَهرِه عُلم أنَّه قد أجذَع (١).
وذهَب المالِكيةُ في قَولٍ والشافِعيةُ في وَجهٍ والحَنابلةُ في وَجهٍ إلى أنَّه ما استكمَل ثَمانيةَ أشهُرٍ.
وذهَب المالِكيةُ في قَولٍ إلى أنَّه ابنُ ثَمانيةِ أشهُرٍ.
وذهَب الشافِعيةُ في وَجهٍ إلى أنَّه إنْ كان مُتولَّدًا بين شابَّين فسِتةُ أشهُرٍ وإلا فثَمانيةٌ.
وفي قَولٍ للحَنفيةِ: ما تم سَبعةَ أشهُرٍ.
وذكَر الزَّعفَرانيُّ أنَّه ابنُ سَبعةٍ، وعنه: ابنُ ثَمانيةٍ أو تِسعةٍ، وما دونَه حمَلٌ (٢).
(١) «المغني» (٩/ ٣٤٩)، و «شرح الزركشي» (٣/ ٢٧٦).
(٢) «بدائع الصنائع» (٥/ ٧٠)، و «الاختيار» (٥/ ٢٣)، و «الجوهرة النيرة» (٥/ ٤٩٠)، و «اللباب» (١/ ٣٧٥)، و «حاشية ابن عابدين» (٦/ ٣٢١)، و «المعونة» (١/ ٤٣٦)، و «التاج والإكليل» (٢/ ٢٤٨)، و «مواهب الجليل» (٤/ ٣٦٣)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ٣٣)، و «الشرح الكبير» (٢/ ٣٨٦)، و «تحبير المختصر» (٢/ ٣٣٣)، و «الحاوي الكبير» (١٥/ ٧٧)، و «المجموع» (٨/ ٢٨٧)، و «روضة الطالبين» (٢/ ٦٥٢)، و «شرح صحيح مسلم» (١٣/ ١١٨)، و «النجم الوهاج» (٩/ ٥٠٣)، و «مغني المحتاج» (٦/ ١٣٦)، و «الإفصاح» (١/ ٣٣٣)، و «المغني» (٩/ ٣٤٩)، و «شرح الزركشي» (٣/ ٢٧٨)، و «الإنصاف» (٣/ ٦٤).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الأضاحى
١٧٥١ - مسألة؛ قال: (ولا يجزئ إلا الجذع من الضأن، والثنى من غيره)
منه كالْحَمَلِ، وعن عَطاءٍ، والأوْزاعِىِّ، يُجْزِئُ الجَذَعُ من جميعِ الأجْناس؛ لما رَوَى مُجاشِعٌ، مِنْ سُلَيْم، قال: سَمِعْتُ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، يقول: "إِنَّ الْجَذَعَ يُوفِى مِمَّا يُوفِى مِنْهُ الثَّنِىُّ" . روَاه أبو داودَ، والنَّسائِىُّ، وابنُ ماجه . ولأنه يُجْزئ من بعض الأجْناسِ، فأجْزَأ مِن جميعِها، كالثَّنِىِّ . ولَنا، على أَنَّ الجَذَعَ من الضَّأْنِ يُجْزِئُ، حديثُ مُجاشِع وأبى هُريرَةَ وغيرِهما، وعلى أَنَّ الجَذَعَةَ من غيرِها لا تُجْزِئُ، قولُ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَا تَذبَحُوا إلَّا مُسِنَّةً، فَإِنْ عَسُرَ عَلَيْكُمْ، فَاذْبَحُوا الْجَذَعَ مِنَ الضَّأْنِ" . وقال أبو بُرْدَةَ بنُ نِيَار: عِنْدِى جَذَعَةٌ مِن المَعْزِ ، أحَبُّ إلىَّ من شاتَيْنِ، فهل تُجْزِئ عَنِّى؟ قال: "نَعَمْ، ولَا تُجْزِئُ عَنْ أحَدٍ بَعْدَكَ" . مُتَّفَقٌ عليه. وحَديثُهم محمولٌ على الجَذَعِ من الضَّأْنِ؛ لما ذَكَرْنا. قال إبراهيمُ الْحَرْبِىُّ: إنَّما يُجْزِئ الجَذَعُ من الضَّأْنِ؛ لأنَّه يَنْزُو فَيلْقَحُ، فإذا كان من المَعْزِ لم يَلْقَحْ حتى يكون ثَنِيًّا.
ارجع إلى شروط صحة الأضحية للاطلاع على جميع المسائل.