الثاني: آخر وقت الأضحية

الإسلام > الأضحية والعقيقة > شروط صحة الأضحية > الثاني: آخر وقت الأضحية

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

الثاني: آخر وقت الأضحية - الأقوال والأدلة

الثاني: آخرُ وقتِ الأُضحيَّةِ:

اختلَف الفُقهاءُ في آخرِ وقتِ الأُضحيَّةِ، هل هو ثالِثُ أيَّامِ العيدِ أو رابِعُ أيامِ العيدِ؟

فذهَب جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والحَنابلةُ إلى أنَّه يَستمِرُّ وقتُ ذَبحِ الأُضحيَّةِ إلى ثالثِ أيَّامِ النَّحرِ، فأيامُ الأضْحى ثَلاثةٌ: يومُ النَّحرِ ويَومان بعدَه، فإذا غرَبت الشَّمسُ من اليومِ الثانيَ عشَرَ ذهَب وقتُها؛ «لأنَّ النَّبيَّ نَهى عن ادِّخارِ الأضاحيِّ فوقَ ثَلاثٍ» (١)، ولا يَجوزُ الذَّبحُ في وقتٍ لا يَجوزُ ادِّخارُ الأُضحيَّةِ إليه، ولأنَّ اليومَ الرابعَ لا يَجبُ الرَّميُ فيه فلم تَجزِ التَّضحيةُ فيه كالذي بعدَه.

وأفضلُ هذه الأيامِ الثلاثةِ أوَّلُها؛ لأنَّ فيه مُسارعةً إلى أداءِ القُربةِ (٢).

وذهَب الشافِعيةُ إلى أنَّ نهايةَ وقتِ الأُضحيَّةِ حتى تَغرُبَ الشَّمسُ آخرَ أيامِ التَّشريقِ، وهي ثَلاثةٌ غيرُ يومِ النَّحرِ لقولِ النَّبيِّ : «كلُّ أَيَّامِ التَّشريقِ ذَبحٌ» (٣) (٤).

(١) رواه البخاري (٥١٠٧)، ومسلم (١٩٧٠).
(٢) «بدائع الصنائع» (٥/ ٧٤، ٧٥)، و «الاختيار» (٥/ ٢٥)، و «الجوهرة النيرة» (٥/ ٤٨٥، ٤٨٦)، و «اللباب» (١/ ٣٧٢)، و «التاج والإكليل» (٢/ ٢٥٢)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ٣٦)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٢/ ٣٨٨)، و «تحبير المختصر» (٢/ ٣٣٨)، و «المغني» (٩/ ٣٥٨، ٣٥٩)، و «شرح الزركشي» (٣/ ٢٨٥)، و «المبدع» (٣/ ٢٨٣، ٢٨٤)، و «الإنصاف» (٤/ ٨٣، ٨٥).
(٣) رواه أحمد (١٦٧٩٧)، وابن حبان في «صحيحه» (٣٨٥٤).
(٤) «البيان» (٤/ ٤٣٥، ٤٣٦)، و «روضة الطالبين» (٢/ ٦٥٧، ٦٥٨)، و «النجم الوهاج» (٩/ ٥١١، ٥١٢)، و «مغني المحتاج» (٦/ ١٤١)، و «تحفة المحتاج» (١١/ ٤٦٢، ٤٦٣).

قال الإمامُ ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: وأمَّا آخرُ زَمانِ الذَّبحِ فإنَّ مالكًا قال: آخِرُه اليومُ الثالِثُ من أيامِ النَّحرِ، وذلك مَغيبَ الشَّمسِ، فالذَّبحُ عندَه هو في الأيامِ المَعلوماتِ يومَ النَّحرِ ويَومان بعدَه، وبه قال أبو حَنيفةَ وأحمدُ وجَماعةٌ.

وقال الشافِعيُّ والأوزاعيُّ: الأضحى أربَعةُ أيامٍ: يومُ النَّحرِ وثَلاثةُ أيامٍ بعدَه.

ورُوي عن جَماعةٍ أنَّهم قالوا: الأضحى يَومٌ واحِدٌ، وهو يومُ النَّحرِ خاصَّةً، وقد قيلَ: الذَّبحُ إلى آخرِ يَومٍ من ذي الحِجةِ وهو شاذٌّ لا دَليلَ عليه، وكلُّ هذه الأقاويلِ مَرويَّةٌ عن السَّلفِ.

وسَببُ اختِلافِهم شَيئان:

أحدُهما: اختِلافُهم في الأيامِ المَعلوماتِ: ما هي في قولِه تَعالى: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج: ٢٧] فقيلَ: يومُ النَّحرِ ويَومان بعدَه، وهو المَشهورُ، وقيلَ: العَشرُ الأُوَلُ من ذي الحِجَّةِ.

والسَّببُ الثاني: مُعارَضةُ دَليلِ الخِطابِ في هذه الآيةِ لحَديثِ جُبيرِ بنِ مُطعِمٍ، وذلك أنه ورَد فيه عنه أنَّه قال: «كلُّ فِجاجِ مكةَ مَنحَرٌ، وكلُّ أيامِ التَّشريقِ ذَبحٌ»، فمَن قال في الأيامِ المَعلوماتِ: إنَّها يومُ النَّحرِ

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الأضاحى
١٧٥٤ - مسألة؛ قال: (ولو أوجبها سليمة، فعابت عنده، ذبحها، وكانت أضحية)

أُذُنَها السِّمَةُ. روَاه أبو داودَ، والنَّسائِىُّ. قال القاضِى: الْخَرْقاءُ التى انْثَقَبَت أذُنُها. وهذا نَهْىُ تَنْزِيهٍ، ويحْصُلُ الإجزاءُ بها، لا نعلَمُ فيه خلافًا، ولأنَّ اشْتِراطَ السَّلامَةِ من ذلك يشُقُّ، إذ لا يكادُ يُوجَدُ سالِمٌ من هذا كُلِّه.

١٧٥٤ - مسألة؛ قال: (وَلَوْ أَوْجَبَها سَليمَةً، فَعَابَتْ عِنْدهُ، ذَبَحَهَا، وكَانتْ أُضْحِيَةً)

وجُمْلَتُه أنَّه إذا أوْجَبَ أُضْحِيَةً صحيحةً سليمةً من العيوبِ، ثم حَدَثَ بها عَيْبٌ يَمْنَع الإِجْزاءَ، ذَبَحها، وأَجْزَأَته. رُوِىَ هذا عن عَطاءٍ، والحسنِ، والنَّخَعِىِّ، والزُّهْرِىِّ، والثَّوْرِىِّ، ومالكٍ، والشافِعِىِّ، وإسحاقَ. وقال أصحابُ الرَّأْىِ: لا تُجْزِئُهُ؛ لأَنَّ الأُضْحِيَةَ عِنْدَهم واجِبَةٌ، فلا يَبْرأُ منها إلَّا بإراقَةِ دَمِها سَلِيمَةً، كما لو أَوجَبَها فى ذِمَّتِه، ثم عَيَّنَهَا، فعابَتْ. ولَنا، ما رَوَى أبو سعيدٍ، قال: ابْتَعْنا كَبْشًا نُضَحِّى به، فأصابَ الذِّئْبُ من ألْيَتِه، فسألْنا النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأَمَرَنا أَنْ نُضَحِّىَ بِه. روَاه ابنُ ماجَه . ولأنَّه عَيْبٌ حدثَ فى الأُضْحِيَةِ الواجبَةِ، فلم يَمْنعِ الإِجْزاءَ، كما لو حَدَث بها عَيْبٌ بمُعالَجَةِ الذَّبْحِ، ولا نُسَلِّمُ أَنَّها واجِبَةَ فى الذِّمَّةِ، وإنَّما تعلَّقَ الوجوبُ بعَيْنِها. فأمَّا إن تعيَّبَتْ بفِعْلِه، فعليه بَدَلُها. وبه قال الشافِعِىُّ. وقال أبو حنيفَةَ: إذا عالَجَ ذَبْحَها، فَقَلَعَت السِّكِّينُ عَيْنَها، أجْزَأت، اسْتِحْسانًا. ولَنا، أنَّه عيبٌ أحْدَثَه بها قبلَ ذَبْحِها، فلم تُجْزِئْه، كما لو كان قبلَ مُعالَجَةِ الذَّبْحِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 504 - 505

ارجع إلى شروط صحة الأضحية للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله