الخطأ في ذبح الأضحية

الإسلام > الأضحية والعقيقة > شروط صحة الأضحية > الخطأ في ذبح الأضحية

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 12 دقيقة قراءة

الخطأ في ذبح الأضحية - الأقوال والأدلة

وفي الضَّمانِ الواجبِ قَولان: المَشهورُ، واختيارُ الجُمهورِ: أنَّه يَضمنُ قِيمتَها عندَ الذَّبحِ، كما لو أتلَفها بلا ذَبحٍ. والثاني: يَضمنُ الأكثرَ من قِيمتِها وقيمةِ اللَّحمِ (١).

الخَطأُ في ذَبحِ الأُضحيَّةِ:

اختلَف الفُقهاءُ في حُكمِ ما لو أخطأ الذابِحُ فذبَح أضحيَّةَ غيرِه أو غلِط رَجلان فذبَح كلُّ واحدٍ منهما أُضحيَّةَ غيرِه هل تُجزِئُ أو لا تُجزِئُ؟

فذهَب الحَنفيةُ في الاستِحسانِ والحَنابلةُ إلى أنَّ الرَّجلَين إذا غلِطا فذبَح كلُّ واحدٍ منهما أُضحيَّةَ الآخرَ أجزَأَ عنهُما، ويَأخذُ كلُّ واحدٍ منهُما ذَبيحتَه من صاحبِه ولا يَضمَنُه؛ لأنَّه وَكيلُه دِلالةً.

وهذا استِحسانٌ عندَ الحَنفيةِ، وأصلُ هذا أنَّ مَنْ ذبَح أُضحيَّةَ غيرِه بغيرِ إذنِه لا يَحلُّ له ذلك، وهو ضامِنٌ لقِيمتِها، ولا يُجزِئُه عن الأُضحيَّةِ في القياسِ، وهو قولُ زُفرَ.

وفي الاستِحسانِ يَجوزُ، ولا ضَمانَ على الذابِحِ، ووَجهُه أنَّها تَعيَّنت للذَّبحِ لتَعينِها للأُضحيَّةِ، حتى وجَب عليه أنْ يُضحِّيَ بها بعَينِها في أيَّامِ النَّحرِ، ويُكرهُ أنْ يُبدِّلَ بها غيرَها، فصارَ المالكُ مُستعينًا بكلِّ مَنْ يَكونُ أهلًا للذَّبحِ آذِنًا له دَلالةً؛ لأنَّها تَفوتُ بمُضيِّ هذه الأيامِ وعساه يَعجِزُ عن إقامَتِها بعَوارضَ، فصارَ كما إذا ذبَح شاةً شدَّ القَصابُ رِجلَها.

(١) «الحاوي الكبير» (١٥/ ١١٢، ١١٣)، و «روضة الطالبين» (٢/ ٦٧١، ٦٧٣).

ووَجهُ القياسِ أنَّه ذبَح شاةَ غيرِه بغيرِ أمرِه فيَضمنُ، كما إذا ذبَح شاةً اشتَراها القَصابُ (١).

وذكَر القاضي وغيرُه من الحَنابلةِ: إنَّها تُجزِئُ ولا ضَمانَ استِحسانًا، والقياسُ ضَمانُها.

ونقَل الأثرَمُ وغيرُه أنَّهما يَترادَّان اللَّحمَ إنْ كان مَوجودًا ويُجزِئُ، ولو فرَّق كلٌّ منهما لَحمَ ما ذبَحه أجزأ، لإذنِ الشَّرعِ في ذلك (٢).

وذهَب المالِكيةُ إلى أنَّ مَنْ ذبَح أُضحيَّةَ نَفسِه فغلِط فذبَح أُضحيَّةَ غيرِه مُعتقِدًا أنَّها أُضحيَّتُه فإنَّها لا تُجزِئُ عن واحدٍ منهما، أمَّا عَدمُ إجزائها عن رَبِّها فلعَدمِ النِّيةِ، وأمَّا عَدمُ إجزائها عن ذابِحها فلعَدمِ المِلكيَّةِ، وهذا هو المَشهورُ، ويَضمَنُ لربِّها قيمَتها.

وكذا إنْ ذبَح كلُّ واحدٍ منهما أُضحيَّةَ غيرِه غلطًا لم تُجزِئْ واحِدًا منهما ويَضمنُ كلُّ واحدٍ منهما لصاحبِه القيمةَ.

قال مُحمدُ بنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: قال في هذه الرِّوايةِ: إنَّ من ذبَح هَديَ غيرِه عن نَفسِه على سَبيلِ الغلطِ لا يُجزِئُ عن واحدٍ منهما.

(١) «بدائع الصنائع» (٥/ ٦٧)، و «الهداية» (٤/ ٧٧)، و «مجمع الضمانات» (٦١، ٦٢)، و «الاختيار» (٥/ ٢٦)، و «الجوهرة النيرة» (٥/ ٤٩٤)، و «اللباب» (١/ ٣٧٦، ٣٧٧).
(٢) «كشاف القناع» (٣/ ١٣)، و «الفروع» (٣/ ٤٠٤)»، و «القواعد» لابن رجب القاعدة السادسة والتسعون (١/ ٢٥٤).

وقال في «المُدوَّنة»: إنَّه يُجزِئُ عن صاحِبِه؛ لأنَّه قد وجَب بالتَّقليدِ والإشعارِ. وذهَب مُحمدُ بنُ المَوَّازِ -وهو أحدُ قولَيْ أشهَبَ- إلى أنَّه يُجزِئُ عن ذابحِه إذا غرَّمه صاحبُه فيه القيمةَ ولم يأخُذِ اللَّحمَ.

وأمَّا الضَّحايا إذا أخطأ الرَّجلُ فيها فذبَح أُضحيَّةَ غيرِه عن نَفسِه فلا تُجزِئُ عن صاحبِها باتِّفاقٍ؛ واختُلِف هل تُجزِئُ عن ذابِحها إذا غرَّمه ربُّها القيمةَ ولم يَأخذِ اللَّحمَ، فرَوى عيسى عن ابنِ القاسمِ في كِتابِ الضَّحايا أنَّها لا تُجزِئُ عنه. وقال مُحمدُ بنُ المَوَّازِ: تُجزِئُ عنه، وهو قولُ أشهَبَ، لم يَختلِفْ قولُه في ذلك كما اختلَف قولُه في الهَدايا. وفرَّق ابنُ حَبيبٍ بينَ أنْ يأتيَ صاحِبُها واللَّحمُ قائمٌ بيَدِ الذابِحِ، أو بعدَ فَواتِه، فقال: إنَّه إذا جاء واللَّحمُ قائمٌ بيَدِه فلا يُجزِئُه، وإنْ غرَّمه القيمةَ؛ لأنَّه قد كان له أنْ يَأخذَ اللَّحمَ إنْ شاء، وهو قَولٌ حَسنٌ له حظٌّ من النَّظرِ يَدخلُ بالمَعنى في مَسألةِ الهَدايا، فيأتي فيه أربَعةُ أقوالٍ. فهذا تَحصيلُ الاختِلافِ في هذه المَسألةِ، وأصَحُّ ما في ذلك أنَّه لا يُجزِئُ في الهَدايا عن واحدٍ منهما، لا عن صاحبِه؛ لأنَّه قد نحَره غيرُه عن نَفسِه، فلم يَكنْ له هو نِيةٌ في نَحرِه، ولا يُجزِئُ عَملٌ بغيرِ نِيةٍ لقولِه : «الأعمالُ بالنِّياتِ»، ولا عن الذي نحَره؛ لأنَّه قد وجَب هَديًا لغيرِه بالتَّقليدِ والإشعارِ؛ وأنْ يُجزِئَ في الضَّحايا عن الذابِحِ إذا غرَّمه ربُّها القيمةَ ولم يَأخذِ اللَّحمَ، وكما لو أعتَقَ رقبةً عن ظِهارٍ عليه فاستُحقَّت فأجازَ ربُّها البَيعَ

وأخْذَ الثَّمنِ. وتَفرقةُ ابنِ حَبيبٍ بينَ أنْ يُضمِّنَه القيمةَ واللَّحمَ قائمًا أو غيرَ قائمٍ استِحسانٌ، وباللهِ تَعالى التَّوفيقُ (١).

وقال الشافِعيةُ: ولو أنَّ مُضحِّييْن ذبَح كلُّ واحدٍ منهما أُضحيَّةَ صاحبِه بغيرِ أمرِه فهذا على ضَربَين:

أحدُهما: أنْ يُفرِّقَ كلُّ واحدٍ منهما لَحمَ ذَبيحَتِه فلا يُجزِئَه عن نَفسِه؛ لأنَّه لا يَملِكُها، ولا يُجزِئَ عن صاحبِها؛ لأنَّه ما قام بما عليه فيها، ويَضمَنَ كلُّ واحدٍ منهما لصاحبِه قيمةَ أُضحيَّتِه، ولا يَجوزُ أنَّهما يَتقاسَمانِ القيمةَ لخُروجِها عن مِلكِ كلِّ واحدٍ منهما بالإيجابِ، وفي القيمةِ وَجهان:

أحدُهما -وهو قولُ الجُمهورِ-: أنْ يَضمنَ قِيمتَها قبلَ الذَّبحِ، وهي حَيةٌ، كالجاني.

والوَجهُ الآخَرُ -وهو قولُ أبي علِيِّ بنِ أبي هُريرةَ-: أنَّه يَضمَنُ أكثرَ الأمرَين من قِيمتِها وهي حَيةٌ، أو قيمةِ لَحمِها بعدَ الذَّبحِ، لتَعدِّيه بالتَّفرِقةِ كتَعدِّيه بالذَّبحِ، قال الماوَرديُّ: وهو عِندي أصَحُّ، فإذا أخَذ كلُّ واحدٍ منهما قيمةَ أُضحيَّتِه صرَفها في مِثلِها، وكان في فَضلِها ونُقصانِها على ما ذكَرنا، ويَكونُ أرشُ الذَّبحِ داخِلًا في ضَمانِ القيمةِ فسقَط بها.

(١) «البيان والتحصيل» (٤/ ٢٥، ٢٦)، و «جامع الأمهات» (١/ ٢٢٩)، و «التاج والإكليل» (٢/ ٢٦٤)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ٤٣، ٤٤)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٢/ ٣٩٤).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الأضاحى
١٧٧٢ - مسألة؛ قال: (ويجتنب فيها من العيب ما يجتنب فى الأضحية)

قال: "مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَتُه، فَهَريقُوا عَنْهُ دَمًا، وأَميطُوا عَنْهُ الأَذَى" . روَاه أبو داودَ . وهذا يَقْتَضِى أَنْ لا يُمَسَّ بدَمٍ؛ لأنَّه أذًى. ورَوَى يَزِيدُ بنُ عبدٍ الْمُزَنِىُّ، عن أبيه، أَنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال: "يُعَقُّ عَنِ الْغُلَامِ، ولَا يُمَسُّ رَأْسُهُ بدَم" . قال مُهَنَّا: ذكرت هذا الحديثَ لأحمدَ، فقال: ما أظْرَفَه. وروَاه ابنُ ماجَه ، ولم يقلْ: عن أبِيه. ولأَنَّ هذا تَنْجِيسٌ له، فلا يُشْرَعُ، كلَطْخِه بغيرِه من النَّجاساتِ. وقال بُرَيْدَةُ: كُنّا فى الجاهِلِيَّةِ، إذا وُلِدَ لأَحَدِنا غُلامٌ، ذَبَحَ شاةً، ويُلَطِّخُ رأْسَه بدَمِها، فلما جاءَ الإِسلامُ، كنَّا نَذْبَحُ شاةً، ونَحْلِقُ رَأْسَه، ونُلَطِّخُه بزَعْفَران. روَاه أبو داودَ . فأمَّا رِوايَةُ من رَوَى: "ويُدْمَى" . فقال أبو داودَ: "ويُسَمَّى" أصَحُّ. هكذا قال سَلَّامُ بن أبى مُطيعٍ، عن قتادةَ، وإياسُ بن دَغْفَلٍ، عن الحسَنِ، ووَهِمَ هَمَّامُ، فقال: "ويُدْمَى" . قال أحمد: قال فيه ابنُ أبى عَرُوبة: "يُسَمَّى" . وقال هَمَّامٌ: "يُدْمَى" . وما أُراه إلَّا خَطَأً . وقد قيل: هو تصْحِيفٌ من الرَّاوِى.

١٧٧٢ - مسألة؛ قال: (ويُجْتَنَبُ فِيهَا مِنَ العَيْبِ مَا يُجْتَنَبُ فِى الأُضْحِيَةِ)

وجُمْلَتُه أَنَّ حكمَ العَقِيقَةِ حكمُ الأُضْحِيَةِ؛ فى سنِّها، وأنَّه يُمْنَعُ فيها من العَيْبِ ما يُمْنَعُ فيها، ويُسْتَحَبُّ فيها من الصِّفَةِ ما يُسْتَحَبُّ فيها. وكانت عائِشَةُ تقولُ: ائْتُونِى به أعْيَنَ أقْرَنَ. وقال عَطاءٌ: الذكرُ أحَبُّ إلىَّ من الأُنْثَى، والضَّأنُ أحبُّ إلىَّ من المَعْزِ. فلا يُجْزِئُ فيها أَقَلُّ من الْجَذَعِ من الضَّأْنِ، والثَّنِىِّ من المَعْزِ، ولا تجوزُ فيا العَوْراءُ البَيِّنُ

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 488 - 491

ارجع إلى شروط صحة الأضحية للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله