هل يجب عليه أن يتصدق بشيء من الأضحية أو لا يجب؟

الإسلام > الأضحية والعقيقة > شروط صحة الأضحية > هل يجب عليه أن يتصدق بشيء من الأضحية أو لا يجب؟

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 6 دقيقة قراءة

هل يجب عليه أن يتصدق بشيء من الأضحية أو لا يجب؟ - الأقوال والأدلة

هل يَجبُ عليه أنْ يَتصدَّقَ بشيءٍ من الأُضحيَّةِ أو لا يَجبُ؟

اختلَف الفُقهاءُ في الأُضحيَّةِ هل يَجبُ على المُضحِّي أنْ يَتصدقَ بشيءٍ منها أو يَجوزُ أكلُها كلِّها؟

فذهَب الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ في وَجهٍ إلى أنَّه لا يَجبُ عليه أنْ يَتصدقَ بشيءٍ منها، فلو أكلَها كلَّها أجزأه؛ لقولِ اللهِ تَعالى: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾ [الحج: ٣٧]، فجعَل مَقصودَها التَّقوى بعدَ الإراقةِ دونَ الأكلِ والصَّدقةِ. ولأنَّه لمَّا كان لو أكلَ أكثرَها كان جميعُها أُضحيَّةً كذلك إذا أكلَ جميعَها (١).

وذهَب الشافِعيةُ في وَجهٍ إلى أنَّ الأكلَ والصَّدقةَ واجبان، فإنْ أكَل جميعَها لم يُجزِئْه، وإنْ تَصدَّق بجميعِها لم يُجزِئْه حتى يَجمَع بينَ الأكلِ والصَّدقةِ، لقولِ اللهِ تَعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ (٢٨)[الحج: ٢٨] فجمَع بينَهما وأمرَ بهما، فدلَّ على وُجوبهما، ولأنَّ رَسولَ اللهِ نحَر في حَجةٍ مئةَ بَدنةٍ، وأمرَ عَليًّا أنْ يأتيَه من كلِّ بَدنةٍ ببِضعةٍ ثم أمرَ بها فطُبخَت فأكل من لَحمِها، وحَسا من مَرقِها، فلمَّا أكَل من كلِّ بَدنةٍ مع كَثرتِها دلَّ على وُجوبِ أكلِه منها (٢).

(١) «الاختيار» (٥/ ٢٥)، و «الجوهرة النيرة» (٥/ ٤٩١، ٤٩٢)، و «اللباب» (١/ ٣٧٥)، و «التاج والإكليل» (٢/ ٢٥٦، ٢٥٧)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ٣٩)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٢/ ٣٩١)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٢٤٥)، و «الحاوي الكبير» (١٥/ ١١٦، ١١٧)، و «البيان» (٤/ ٤٥٤، ٤٥٧).
(٢) «الحاوي الكبير» (١٥/ ١١٦، ١١٧)، و «البيان» (٤/ ٤٥٤، ٤٥٧).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الأضاحى
١٧٥٤ - مسألة؛ قال: (ولو أوجبها سليمة، فعابت عنده، ذبحها، وكانت أضحية)

أُذُنَها السِّمَةُ. روَاه أبو داودَ، والنَّسائِىُّ. قال القاضِى: الْخَرْقاءُ التى انْثَقَبَت أذُنُها. وهذا نَهْىُ تَنْزِيهٍ، ويحْصُلُ الإجزاءُ بها، لا نعلَمُ فيه خلافًا، ولأنَّ اشْتِراطَ السَّلامَةِ من ذلك يشُقُّ، إذ لا يكادُ يُوجَدُ سالِمٌ من هذا كُلِّه.

١٧٥٤ - مسألة؛ قال: (وَلَوْ أَوْجَبَها سَليمَةً، فَعَابَتْ عِنْدهُ، ذَبَحَهَا، وكَانتْ أُضْحِيَةً)

وجُمْلَتُه أنَّه إذا أوْجَبَ أُضْحِيَةً صحيحةً سليمةً من العيوبِ، ثم حَدَثَ بها عَيْبٌ يَمْنَع الإِجْزاءَ، ذَبَحها، وأَجْزَأَته. رُوِىَ هذا عن عَطاءٍ، والحسنِ، والنَّخَعِىِّ، والزُّهْرِىِّ، والثَّوْرِىِّ، ومالكٍ، والشافِعِىِّ، وإسحاقَ. وقال أصحابُ الرَّأْىِ: لا تُجْزِئُهُ؛ لأَنَّ الأُضْحِيَةَ عِنْدَهم واجِبَةٌ، فلا يَبْرأُ منها إلَّا بإراقَةِ دَمِها سَلِيمَةً، كما لو أَوجَبَها فى ذِمَّتِه، ثم عَيَّنَهَا، فعابَتْ. ولَنا، ما رَوَى أبو سعيدٍ، قال: ابْتَعْنا كَبْشًا نُضَحِّى به، فأصابَ الذِّئْبُ من ألْيَتِه، فسألْنا النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأَمَرَنا أَنْ نُضَحِّىَ بِه. روَاه ابنُ ماجَه . ولأنَّه عَيْبٌ حدثَ فى الأُضْحِيَةِ الواجبَةِ، فلم يَمْنعِ الإِجْزاءَ، كما لو حَدَث بها عَيْبٌ بمُعالَجَةِ الذَّبْحِ، ولا نُسَلِّمُ أَنَّها واجِبَةَ فى الذِّمَّةِ، وإنَّما تعلَّقَ الوجوبُ بعَيْنِها. فأمَّا إن تعيَّبَتْ بفِعْلِه، فعليه بَدَلُها. وبه قال الشافِعِىُّ. وقال أبو حنيفَةَ: إذا عالَجَ ذَبْحَها، فَقَلَعَت السِّكِّينُ عَيْنَها، أجْزَأت، اسْتِحْسانًا. ولَنا، أنَّه عيبٌ أحْدَثَه بها قبلَ ذَبْحِها، فلم تُجْزِئْه، كما لو كان قبلَ مُعالَجَةِ الذَّبْحِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 513

ارجع إلى شروط صحة الأضحية للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
الحمد لله