الشرط الثالث: أن يكون الذابح مسلما لا مجوسيا ولا كافرا

الإسلام > الأضحية والعقيقة > شروط صحة الأضحية > الشرط الثالث: أن يكون الذابح مسلما لا مجوسيا ولا كافرا

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 7 دقيقة قراءة

الشرط الثالث: أن يكون الذابح مسلما لا مجوسيا ولا كافرا - الأقوال والأدلة

والضَّربُ الثاني: أنْ يَكونَ لَحمُ كلِّ واحدٍ منهما باقيًا، فلِكلِّ واحدٍ منهما أنْ يأخُذَ لَحمَ أُضحيَّتِه، ولا يَجوزُ أنْ يَتبادَلا باللَّحمِ؛ لأنَّه لا يَجوزُ صَرفُه إلا في مَسلكِ الضَّحايا، ويَرجعُ كلُّ واحدٍ منهما على صاحِبِه بأرشِ الذَّبحِ، وفي مَصرِفِ هذا الأرشِ ثَلاثةُ أوجُهٍ:

أحدُها: أنْ يَكونَ للمُضحِّي خاصَّةً؛ لأنَّ حقَّ المَساكينِ في عَينِ الأُضحيَّةِ، وليس هذا الأرشُ منها.

والوَجهُ الثاني: أنْ يَكونَ للمساكينِ خاصَّةً؛ لأنَّه ليس للمُضحِّي منها إلا ما يَأكلُه من لَحمِها، وليس هذا الأرشُ منها.

والوَجهُ الثالِثُ: أنْ يَسلكَ به مَسلكَ الضَّحايا لاستِفادَتِه منها (١).

الشَّرطُ الثالِثُ: أنْ يَكونَ الذابحُ مُسلمًا لا مَجوسيًّا ولا كافرًا:

لا خِلافَ بينَ الفُقهاءِ على جوازِ الاستِنابةِ والتَّوكيلِ في ذَبحِ الأُضحيَّةِ؛ لأنَّ النَّبيَّ استَنابَ مَنْ نحَر باقي بُدنِه بعدَ ثَلاثٍ وسِتينَ وهذا لا شكَّ فيه.

قال ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: العُلماءُ استَحبُّوا أنْ يَكونَ المُضحِّي هو الذي يَلي ذَبحَ أُضحيَّتَه بيَدِه، واتَّفَقوا على أنَّه يَجوزُ أنْ يُوكِّلَ غيرَه على الذَّبحِ (٢).

(١) «الحاوي الكبير» (١٥/ ١١٢، ١١٤)، و «نهاية المطلب» (١٨/ ٢٠٢، ٢٠٣).
(٢) «بداية المجتهد» (١/ ٣٢٠).

قال ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وليس عليه أنْ يَقولَ عندَ الذَّبحِ عمَّن؛ لأنَّ النِّيةَ تُجزِئُ، لا أعلَمُ خِلافًا في أنَّ النِّيةَ تُجزِئُ، وإنْ ذكَر مَنْ يُضحِّي عنه فحَسنٌ (١).

إلا أنَّ الفُقهاءَ اختَلفُوا: هل يُشترَطُ أنْ يَكونَ الذي يَلي الذَّبحَ للأُضحيَّةِ مُسلمًا أو يَصحُّ أنْ يَليَ ذَبحَ الأُضحيَّةِ كِتابيٌّ؟

فأجمَعوا على أنَّ المَجوسيَّ لا يَلي أُضحيَّةَ مُسلمٍ؛ لأنَّه لا تَحلُّ ذَبيحَتُه.

واشتَرط المالِكيةُ في المَشهورِ وأحمدُ في رِوايةٍ في الذي يَلي ذَبحَ الأُضحيَّةِ أنْ يَكونَ مُسلمًا فلا تَصحُّ استِنابةُ كافرٍ على ذَبحِ أُضحيَّتِه ولو كِتابيًّا؛ لأنَّ الأُضحيَّةَ قُربةٌ، والكافرُ ليس مِنْ أهلِ القُربِ، ولا بأسَ أنْ يَليَ الكافرُ السَّلخَ وتَقطيعَ اللَّحمِ، والمُرادُ بعَدمِ صِحةِ استِنابةِ الكافرِ الكِتابيِّ في الأُضحيَّةِ عَدمُ صِحةِ كَونِها أُضحيَّةً، لا أنَّها لا تُؤكلُ، ومثلُها في ذلك الهَديُ والفِديةُ والعَقيقةُ، وتَجوزُ استِنابةُ المُسلمِ ولو لم يُصلِّ، مع الكَراهةِ، بِناءً على عَدمِ كُفرِ تاركِ الصَّلاةِ، ويُستحبُّ إعادةُ الأُضحيَّةِ (٢).

وذهَب جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والشافِعيةُ والحَنابلةُ في المَذهبِ وأشهَبُ من المالِكيةِ إلى أنَّه يُستحبُّ ألَّا يَذبحَ الأُضحيَّةَ إلا مُسلمٌ؛ لأنَّها قُربةٌ فلا يَليها غيرُ أهلِ القُربةِ، وإنِ استناب ذِميًّا في ذَبحِها جازَ مع الكَراهةِ،

(١) «المغني» (٩/ ٣٦١)، و «حاشية الدسوقي» (٢/ ٣٩٠، ٣٩١).
(٢) «التاج والإكليل» (٢/ ٢٦٣)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ٤٣)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٢/ ٣٩٣)، و «تحبير المختصر» (٢/ ٣٤٧، ٣٤٨).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الصيد والذبائح
١٧٠٢ - مسألة؛ قال أبو القاسم، رحمه الله: (وإذا سمى وأرسل كلبه أو فهده المعلم، واصطاد، وقتل

المُعَلَّمَ، فيُمْسِكُ علينا؟ قال: "كُلْ" . قلتُ: وإِنْ قَتَلَ؟ قال: "كُلْ مَا لَمْ يَشْرَكْهُ كَلْبٌ غَيْرُهُ" . قال: وسُئِلَ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن صَيْدِ المِعْرَاضِ ، فقال: "مَا خَرَقَ فَكُلْ، ومَا قَتَلَ بِعَرْضِه فَلَا تَأْكُلْ" . مُتَّفَق عليهما . وأجْمَعَ أهلُ العِلْمِ على إباحَةِ الاصْطِادِ والأَكْلِ من الصَّيْدِ.

١٧٠٢ - مسألة؛ قال أبو القاسِم، رحمه اللَّهُ: (وَإِذَا سَمَّى وأَرْسَلَ كَلْبَه أَوْ فَهْدَهُ المُعَلَّمَ، واصْطَادَ، وقَتَلَ، ولَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ ، جَازَ أَكْلُهُ)

أمَّا ما أَدرَك ذَكاتَه من الصَّيْدِ، فلا يُشْتَرَطُ فى إباحَتِه سِوَى صِحَّةِ التَّذْكِيَةِ؛ ولذلك قال عليه السلام: "ومَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الَّذِى لَيْسَ بِمعَلَّمٍ، فَأدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ، فَكُلْ" . وأمَّا ما قَتَلَهُ الجارِحُ، فيُشْتَرَطُ فى إباحَتِه شروطٌ سَبْعَة؛ أحدُها، أَنْ يكونَ الصَّائِدُ من أهْلِ

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 492 - 493

ارجع إلى شروط صحة الأضحية للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد