الأضحية بمقطوعة الألية

الإسلام > الأضحية والعقيقة > شروط صحة الأضحية > الأضحية بمقطوعة الألية

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 9 دقيقة قراءة

الأضحية بمقطوعة الألية - الأقوال والأدلة

٥ - الأُضحيَّةُ بمَقطوعةِ الألْيةِ:

اختلَف الفُقهاءُ في حُكمِ الأُضحيَّةِ إذا لم يَكنْ لها ألْيةٌ خِلقةً أو كانت مَقطوعةَ الألْيةِ.

أمَّا التي خُلِقت بلا ألْيةٍ فيَجوزُ التَّضحيةُ بها عندَ الإمامِ أبي حَنيفةَ والشافِعيةِ؛ لأنَّ المَعزَ لا أَلايا لها، وهي في الضَّحايا كالضأنِ وكذا إذا كانت لها ألْيةٌ صَغيرةٌ.

وقال المالِكيةُ ومُحمدُ بنُ الحَسنِ: إذا لم يَكنْ لها ألْيةٌ لا يَجوزُ.

وأمَّا التي قُطعت ألْيتُها فاختُلِف فيها:

فعندَ الحَنفيةِ إذا كانت مَقطوعًا أكثرُ أَليَتِها يُمنَعُ جَوازُ التَّضحيةِ، وإنْ كان يَسيرًا لا يُمنعُ؛ لأنَّ اليَسيرَ مما لا يُمكِنُ التَّحرُّزُ عنه؛ إذ الحَيوانُ لا يَخلو عنه عادةً، فلو اعتُبِر مانِعًا لَضاقَ الأمرُ على الناسِ ووَقعوا في الحَرجِ.

واختُلِف في الحَدِّ الفاصِلِ بينَ القَليلِ والكَثيرِ، فعن أبي حَنيفةَ رحمة الله عليه أربعُ رِواياتٍ، رَوى مُحمدٌ رحمة الله عليه عنه في الأصلِ، وفي الجامِعِ الصَّغيرِ أنَّه إنْ كان ذهَب الثُّلثُ أو أقلُّ جازَ، وإنْ كان أكثرَ من الثُّلثِ لا يَجوزُ.

ورَوى أبو يُوسفَ رحمة الله عليه أنَّه إنْ كان ذهَب الثُّلثُ لا يَجوزُ وإنْ كان أقلَّ من ذلك جازَ، وقال أبو يُوسفَ رحمة الله عليه: ذَكرتُ قَولي لِأبي حَنيفةَ رحمة الله عليه فقال: قَولي مثلُ قولِك، وقولُ أبي يُوسفَ أنَّه إنْ كان الباقي أكثرَ من الذاهبِ يَجوزُ، وإنْ كان أقلَّ منه أو مثلَه لا يَجوزُ.

ورَوى أبو عَبدِ اللهِ البَلخيُّ عن أبي حَنيفةَ رضي الله عنه أنَّه إذا ذهَب الرُّبعُ لم يُجزئْه، وذكَر الكَرخيُّ قولَ مُحمدٍ مع قولِ أبي حَنيفةَ في رِوايتِه عنه في الأصلِ، وذكَر القاضي في شَرحِه مُختصرَ الطَّحاويِّ قولَه مع قولِ أبي يُوسفَ.

وأمَّا التي خُلِقت بلا ذنَبٍ فعن مُحمدٍ أنَّه لا يَجوزُ ولا تُجزِئُ، وعن أبي حَنيفةَ أنَّها تُجزِئُ (١).

وقال المالِكيةُ: لا تُجزِئُ الأُضحيَّةُ بالبَتراءِ، وهي المَخلوقةُ بغيرِ ذنَبٍ في جِنسِ ما له ذنَبٌ، وإنَّما لا تُجزِئُ لنُقصانِ اللَّحمِ، وكذا مَنْ قُطع من ذنَبِها النِّصفُ أو الثُّلثُ وقال ابنُ المَوَّازِ: الثُّلثُ يَسيرٌ، وأمَّا الرُّبعُ فيَسيرٌ باتِّفاقٍ.

وقال ابنُ العَربيِّ: سِمنُ الغَنمِ كلِّها في تلك البِلادِ في أذنابِها، ولَذتُها في تلك الشُّحومِ حتى تَرى الشاةَ لا تَستطيعُ المَشيَ لعِظمِ ذنَبِها، فلهذا المَعنى راعى العُلماءُ الذنَبَ وتَكلَّموا عليه، وأمَّا بلادُنا فلو كان عَدمُ الذنَبِ كلِّه ما أثَّر إلا في الجَمالِ خاصَّةً (٢).

وقال الإمامُ ابنُ عَبدِ البرِّ رحمة الله عليه: واختَلفُوا في جوازِ الأبتَرِ في الضَّحيَّةِ.

(١) «بدائع الصنائع» (٥/ ٧٥)، و «المحيط البرهاني» (٥/ ٦٦٧)، و «فتاوى قاضيخان» (٣/ ٢١٠)، و «الجوهرة النيرة» (٥/ ٤٨٧، ٤٨٨)، و «اللباب» (١/ ٣٧٤)، و «حاشية ابن عابدين» (٦/ ٣٢٥).
(٢) «التاج والإكليل» (٢/ ٢٥١)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ٣٥، ٣٦)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٢/ ٣٨٨)، و «تحبير المختصر» (٢/ ٣٣٧).

فرُوي عن ابن عُمرَ وسَعيدِ بنِ المُسيِّبِ وسَعيدِ بنِ جُبيرٍ والحَسنِ وإبراهيمَ أنَّه يُجزِئُ في الضَّحيَّةِ.

وذكَر ابنُ وَهبٍ عن اللَّيثِ عن يَحيى بنِ سَعيدٍ أنَّه سمِعه يَقولُ: يُكرهُ ذَهابُ الذنَبِ والعَورُ والعُجفُ وذَهابُ الأُذنِ أو نصفِها.

قال ابنُ وَهبٍ: وكان اللَّيثُ يَكرهُ الضَّحيَّةَ بالأبتَرِ.

قال أبو عُمرَ: قد رُوي في الأبتَرِ حَديثٌ مَرفوعٌ من حَديثِ شُعبةَ عن جابرٍ الجُعفِيِّ عن مُحمدِ بن قَرَظةَ عن أبي سَعيدٍ الخُدريِّ أنَّه قال: «اشتَريتُ كَبشًا لأُضحِّيَ به، فأكَل الذِّئبُ من ذنَبهِ أو ذنَبَه، فأَتيتُ النَّبيَّ فسأَلتُه فقال: ضحِّ به» (١).

وحَديثُ جابرٍ الجُعفيِّ لا يُحتجُّ به، وإنْ كان حافِظًا، لسُوءِ مَذهبِه، فقد رَوى عنه الأئمَّةُ -منهم الثَّوريُّ وشُعبةُ- ويَحتملُ أنْ يَكونَ أكَل من ذنَبِه اليَسيرَ، وإنْ كان كذلك فهو جائزٌ عندَ العُلماءِ (٢).

وقال الشافِعيةُ: المَقطوعةُ الذنَبِ لا يَجوزُ الأُضحيَّةُ بها لنَقصِ عُضوٍ منها، وقد رُوي مَرفوعًا: «نَهى عن الأُضحيَّةِ بالبَتراءِ» وهي المَقطوعةُ الذنَبِ، وهكذا المَخلوقةُ لا ذنَبَ لها لا تَجوزُ الأُضحيَّةُ بها.

إلا أنَّهم قالوا: لو خُلِقت المَعزُ بلا ذنَبٍ فإنَّها تُجزِئُ (٣).

(١) رواه أحمد (١١٨٣٨).
(٢) «الاستذكار» (٥/ ٢١٦، ٢١٧)، و «التمهيد» (٢٠/ ١٦٩).
(٣) «الحاوي الكبير» (١٥/ ٨٣)، و «مغني المحتاج» (٦/ ١٣٩، ١٤٠)، و «تحفة المحتاج مع حاشية الشرواني والعبادي» (١١/ ٤٥٩).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الأضاحى
١٧٥٦ - مسألة؛ قال: (وإيجابها أن يقول: هى أضحية)

١٧٥٦ - مسألة؛ قال: (وَإِيَجابُهَا أَنْ يَقُولَ: هِىَ أُضْحِيَةٌ)

وجُمْلَةُ ذلك أَنَّ الذى تَجِبُ به الأُضْحِيَةُ، وتتَعَيَّنُ به، هو القولُ دونَ النِّيَّةِ. وهذا مَنْصوصُ الشافِعِىِّ. وقال مالِكٌ، وأبو حَنِيفَةَ: إذا اشْتَرَى شاةً أو غيرَها بنِيَّةِ الأُضْحِيَةِ، صارَت أُضْحِيَةً؛ لأنَّه مَأْمُورٌ بشراءِ الأُضْحِيَةِ ، فإذا اشْتَراها بالنِّيَّةِ وقَعَت عنها، كالوَكيلِ. ولَنا، أنَّه إزالَةُ مِلْكٍ على وَجْهِ القُرْبَةِ، فلا تُؤثِّرُ فيه النِّيَّةُ المُقارِنةُ للشِّراءِ، كالعِتْقِ والوَقْفِ، ويفارقُ البيْعَ، فإنَّه لا يُمْكِنُه جَعْلُه لِمُوَكِّلِهِ بعدَ إيقاعِه، وههُنا بعدَ الشِّراءِ يُمْكِنُه جَعْلُها أُضْحِيَةً. فأمَّا إذا قالَ: هذه أُضْحِيَة. صارت واجِبَةً، كما يَعْتِقُ العبدُ بقولِ سَيِّدِه: هذا حُرٌّ. ولو أَنَّه قَلَّدَها أو أشعَرَها يَنْوِى به جَعْلَها أُضْحِيَةً، لم تَصِرْ أُضْحِيَةً حتى يَنْطِقَ به؛ لما ذَكَرْنا.

١٧٥٧ - مسألة؛ قال: (ولَوْ أَوْجَبَهَا ناقِصَةً، ذَبَحَهَا، ولَمْ تُجْزِئْهُ)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 473 - 475

ارجع إلى شروط صحة الأضحية للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله