الأضحية عن الميت

الإسلام > الأضحية والعقيقة > شروط صحة الأضحية > الأضحية عن الميت

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 11 دقيقة قراءة

الأضحية عن الميت - الأقوال والأدلة

جعَله للهِ تَعالى، فلم يَجزْ بَيعُه كالوَقفِ وما ذكَروه في شِراءِ آلةِ البَيتِ يَبطلُ باللَّحمِ لا يَجوزُ بَيعُه بآلةِ البَيتِ وإنْ كان يُنتفعُ به (١).

وذهَب الحَنفيةُ إلى أنَّه يَجوزُ بَيعُ جِلدِها ويَشتري به ما يَنتفعُ بعَينِه في البَيتِ مع بَقائه مِثل المُنخُلِ والجِرابِ وغيرِ ذلك، ولا يَشتَري ما تُستَهلكُ عَينُه، كالخلِّ والمِلحِ والأبرازِ والحِنطةِ واللَّبنِ.

واللَّحمُ في هذا كالجِلدِ على الصَّحيحِ.

فإنْ باعَ الجِلدَ واللَّحمَ بالفُلوسِ أو الدَّراهمِ أو الحِنطةِ: تَصدَّق بثَمنِه؛ لأنَّ القُربةَ انتقَلت إلى بَدلِه (٢).

الأُضحيَّةُ عن المَيِّتِ:

نصَّ عامَّةُ الفُقهاءِ على أنَّ الميِّتَ إذا كان أوصَى بالتَّضحيةِ عنه فإنَّه يَجوزُ بالاتِّفاقِ، وكذا إذا كانَ قد نذَرها.

إلا أنَّ الفُقهاءَ اختَلفُوا في جوازِ الأُضحيَّةِ عن الميِّتِ إذا لم يُوصِ بها هل يَجوزُ التَّضحيةُ عنه أو لا؟

(١) «الفواكه الدواني» (١/ ٣٩٣)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ٤٤)، و «حاشية العدوي» (١/ ٧٤٧)، و «تحبير المختصر» (٢/ ٣٤٩)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٤/ ٨٣)، و «المجموع» (٨/ ٣١١)، و «المغني» (٩/ ٣٥٦)، و «الكافي» (١/ ٤٧٤، ٤٧٥)، و «شرح الزركشي» (٣/ ٢٨٢).
(٢) «الهداية» (٤/ ٧٦)، و «العناية» (١٤/ ١٩٧)، و «الجوهرة النيرة» (٥/ ٤٩٢، ٤٩٣)، و «اللباب» (١/ ٣٧٦).

فذهَب جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ في الصَّحيحِ عندَهم والمالِكيةُ والشافِعيةُ في المَذهبِ إلى أنَّه تُكرهُ ولا تَجوزُ الأُضحيَّةُ عن الميِّتِ

قال الإمامُ الكاسانيُّ رحمة الله عليه: وإنْ كان أحدُ الشُّركاءِ ممَّن يُضحِّي عن ميِّتٍ جازَ.

ورُوي عن أبي يُوسفَ رحمة الله عليه أنَّه لا يَجوزُ، وذكَر في الأصلِ إذا اشترَك سَبعةٌ في بَدنةٍ فماتَ أحدُهم قبلَ الذَّبحِ فرضِي ورَثتُه أنْ يُذبحَ عن الميِّتِ جازَ استِحسانًا، والقياسُ أنَّه لا يَجوزُ.

وَجهُ القياسِ أنَّه لما ماتَ أحدُهم سقَط عنه الذَّبحُ وذبحُ الوارثِ لا يَقعُ عنه؛ إذ الأُضحيَّةُ عن الميِّتِ لا تَجوزُ، فصارَ نَصيبُه اللَّحمَ وأنَّه يُمنعُ من جوازِ ذَبحِ الباقين من الأُضحيَّةِ كما لو أرادَ أحدُهم اللَّحمَ في حالِ حياتِه.

وَجهُ الاستِحسانِ أنَّ المَوتَ لا يَمنعُ التَّقربَ عن الميِّتِ بدَليلِ أنَّه يَجوزُ أنْ يُتصدَّقَ عنه ويُحَجَّ عنه، وقد صحَّ «أنَّ رَسولَ اللهِ ضحَّى بكَبشَين أحدُهما عن نَفسِه والآخَرُ عمَّن لا يَذبحُ من أُمتِه»، وإنْ كان منهم مَنْ قد مات قبلَ أنْ يَذبحَ، فدَلَّ على أنَّ الميِّتَ يَجوزُ أنْ يُتقرَّبَ عنه، فإذا ذبَح عنه صارَ نَصيبُه للقُربةِ فلا يَمنعُ جَوازَ ذَبحِ الباقين (١).

وقال ابنُ نُجيمٍ رحمة الله عليه: وفي «الكُبرى»: لو ضحَّى عن الميِّتِ بغيرِ أمرِه لا يَجوزُ، وهو المُختارُ، وفي رِوايةٍ: تَجوزُ.

(١) «بدائع الصنائع» (٥/ ٧٢).

واختَلفُوا هل الأُضحيَّةُ عن الميِّتِ أفضلُ أو التَّصدقُ أفضلُ ذهَب بعضُهم إلى أنَّ التَّصدقَ أفضلُ، وذهَب بعضُهم إلى أنَّ الأُضحيَّةَ أفضلُ (١).

وقال المالِكيةُ: يُكرهُ الأُضحيَّةُ عن الميِّتِ؛ لأنَّه لم يَردْ عن النَّبيِّ ولا عن أصحابِه ولا عن أحَدٍ من السَّلفِ، وأيضًا فإنَّ المَقصودَ بذلك غالِبًا المُباهاةُ والمُفاخَرةُ.

إلا إذا عيَّنها قبلَ مَوتِه بغيرِ الذَّبحِ أو النَّذرِ نُدب لوارِثِه إنفاذُها وإنْ عيَّنها بالنَّذرِ أو بالذَّبحِ بأنْ ذبَحها ثم مات تَعيَّن على الوارثِ إنفاذُها (٢).

وقال الشافِعيةُ: لا تَضحيةَ عن ميِّتٍ إنْ لم يُوصِ بها لقولِ اللهِ تَعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩)[النجم: ٣٩] فإنْ أوصى بها جازَ، ففي سُننِ أبي داودَ والبَيهَقيِّ والحاكِمِ «أنَّ علِيَّ بنَ أبي طالِبٍ كان يُضحِّي بكَبشَين عن نَفسِه وكَبشَين عن النَّبيِّ ، وقال: إنَّ رَسولَ اللهِ أمَرَ أنْ أُضحِّيَ عنه فأنا أُضحِّي عنه أبدًا»، لكنَّه من رِوايةِ شَريكٍ القاضي، وهو ضَعيفٌ (٣).

وذهَب الشافِعيةُ في قَولٍ والحَنابلةُ إلى أنَّه يَجوزُ الأُضحيَّةُ عن الميِّتِ وإنْ لم يُوصِ بها، لأنَّها ضَربٌ من الصَّدقةِ، وهي تَصحُّ عن الميِّتِ وتَنفعُه

(١) «البحر الرائق» (٨/ ٢٠٢).
(٢) «التاج والإكليل» (٢/ ٢٦٠)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ٤٢)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٢/ ٣٩٢)، و «تحبير المختصر» (٢/ ٣٤٣).
(٣) «النجم الوهاج» (٩/ ٥٢٢)، و «مغني المحتاج» (٦/ ١٥٠).

لِما رَواه حَنشٌ عن عَليٍّ «أنَّهُ كان يُضحِّي بكَبشَين أحدُهما عن النَّبيِّ وَالآخَرُ عن نَفسِه، فقيل له، فقال: أمَرني بهِ، يَعني النَّبيَّ ، فلا أدَعُه أبدًا» (١) (٢).

قال الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: وأمَّا التَّضحيةُ عن الميِّتِ فقد أطلَق أبو الحَسنِ العبَّاديُّ جَوازَها، لأنَّها ضَربٌ من الصَّدقةِ، والصَّدقةُ تَصحُّ عن المَيتِّ وتَنفعُه وتَصلُ إليه بالإجماعِ. وقال صاحبُ العُدةِ والبَغويُّ: لا تَصحُّ التَّضحيةُ عن الميِّتِ إلا أنْ يُوصيَ بها، وبه قطَع الرافِعيُّ في المُجرَّدِ، واللهُ تَعالى أعلمُ.

واحتجَّ العبَّاديُّ وغيرُه في التَّضحيةِ عن الميِّتِ بحَديثِ علِيِّ بنِ أبي طالِبٍ رضي الله عنه «أنَّه كان يُضحِّي بكَبشَين عن النَّبيِّ وبكَبشَين عن نَفسِه، وقال: إنَّ رَسولَ اللهِ أمَرني أنْ أُضحيَ عنه أبدًا، فأنا أُضحِّي عنه أبدًا»، رَواه أبو داودَ والتِّرمِذيُّ والبَيهقيُّ. قال البَيهقيُّ: إنْ ثبَت هذا كان فيه دِلالةٌ على صِحةِ التَّضحيةِ عن الميِّتِ، واللهُ أعلمُ (٣).

وقال شَيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميَّةَ رحمة الله عليه: وتَجوزُ الأُضحيَّةُ عن الميِّتِ كما يَجوزُ الحَجُّ عنه والصَّدقةُ عنه، ويُضحَّى عنه في البَيتِ، ولا يُذبحُ عندَ القَبرِ أُضحيَّةٌ ولا غيرُها (٤).

(١) حَديثٌ ضَعيفٌ: رواه أبو داود (٢٧٩٠)، والترمذي (١٤٩٥)، وأحمد (٨٤٣).
(٢) «النجم الوهاج» (٩/ ٥٢٢)، و «مغني المحتاج» (٦/ ١٥٠)، و «كشاف القناع» (٣/ ٢٢).
(٣) «المجموع» (٨/ ٢٩٩، ٣٠٠).
(٤) «مجموع الفتاوى» (٢٦/ ٣٠٦).

كتاب العَقيقة

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الأضاحى
١٧٥٨ - مسألة؛ قال: (ولا تباع أضحية الميت فى دينه، ويأكلها ورثته)

المَذْهَبِ أنَّها تُجْزِئُ. وقال أصحابُ الشافِعِىّ: لا تُجْزِئُ؛ لأنَّ الاعتبارَ بحالِ إيجابِها، ولأنَّ الزَيادَةَ فيها كانت للمساكِينِ، كما أَنَّ نَقْصَها بعدَ إيجابِها عليهم لا يَمْنَعُ كونَها أُضْحِيَةً. ولَنا، أَنَّ هذه أُضْحِيَةٌ يُجْزِئُ مثلُها، فتجْزِئُ كما لو لم يُوجِبْهاِ إلا بعدَ زَوالِ عَيْنِها.

١٧٥٨ - مسألة؛ قال: (وَلَا تُبَاعُ أُضْحِيَةُ الْمَيِّت فى دَينهِ، ويَأْكُلُهَا وَرَثَتُهُ)

يعنى إذا أوْجَبَ أُضْحِيَةً، ثم ماتَ، لم يَجُزْ بَيْعُها وإِنْ كان على المَيِّتِ دَيْنٌ لا وفاءَ له. وبهذا قال أبو ثَوْرٍ، ويُشْبِهُ مذهبَ الشافِعِىِّ. وقال الأوْزَاعِىُّ: إنْ تَرَكَ دَيْنًا لا وَفاءَ له إلَّا منها، بِيعَتْ فيه. وقال مالِكٌ: إنْ تشاجَرَ الورَثَةُ فيها باعُوها. ولَنا، أنَّه تَعَيَّنَ ذَبْحُها، فلم يصِحَّ بَيْعُها فى دَيْنِه، كما لو كان حَيًّا . إذا ثَبَتَ هذا، فإنَّ ورَثَتَه يقومُون مَقامَه فى الأَكْلِ والصَّدَقَةِ والهَدِيَّة؛ لأَنَّهم يقومُون مَقامَ مَوْرُوثِهم فيما له وعليه.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 525 - 529

ارجع إلى شروط صحة الأضحية للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.6 / 29.5
الإضاءة 42%
البدر بعد 8 يوم
أستغفر الله