الإسلام > الأضحية والعقيقة > شروط صحة الأضحية > إعطاء الجزار شيئا من الأضحية
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 8 دقيقة قراءةوالوَجهُ الثاني: لا يَحرمُ؛ لأنَّ التَّعليلَ بالدافَّةِ كان لزَمانٍ على صِفةٍ فصار مَقصورًا عليه (١).
وقال الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: واختلَف العُلماءُ في الأخذِ بهذه الأحاديثِ فقال قَومٌ: يَحرمُ إمساكُ لُحومِ الأضاحيِّ والأكلُ منها بعدَ ثَلاثٍ، وإنَّ حُكمَ التَّحريمِ باقٍ كما قاله عليٌّ وابنُ عُمرَ، وقال جَماهيرُ العُلماءِ: يُباحُ الأكلُ والإمساكُ بعدَ الثَّلاثِ والنَّهيُ مَنسوخٌ بهذه الأحاديثِ المُصرِّحةِ بالنَّسخِ لا سيَّما حَديثَ بُريدةَ وهذا من نَسخِ السُّنةِ بالسُّنةِ، وقال بعضُهم: ليس هو نَسخًا بل كان التَّحريمُ لِعلةٍ، فلمَّا زالت زال لحَديثِ سَلمةَ وعائشةَ، وقيلَ: كان النَّهيُ الأولُ للكَراهةِ لا للتَّحريمِ، قال هؤلاء: والكَراهةُ باقيةٌ إلى اليومِ، ولكنْ لا يَحرمُ، قالوا: ولو وقَع مِثلُ تلك العلَّةِ اليومَ فدفَّت دافَّةٌ واساهُم الناسُ وحمَلوا على هذا مَذهبَ عليٍّ وابنِ عُمرَ.
والصَّحيحُ نَسخُ النَّهيِ مُطلقًا، وأنَّه لم يَبقَ تَحريمٌ ولا كَراهةٌ، فيُباحُ اليومَ الادِّخارُ فَوقَ ثَلاثٍ، والأكلُ إلى متى شاءَ؛ لصَريحِ حَديثِ بُريدةَ وغيرِه، واللهُ ﷾ أعلمُ (٢).
إعطاءُ الجَزَّارِ شيئًا من الأُضحيَّةِ:
اتَّفق فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ على أنَّه لا يَجوزُ أنْ يُعطيَ الجَزارَ شيئًا من الأُضحيَّةِ أُجرةً له، لِما رَواه مُسلمٌ عن عَليٍّ رضي الله عنه قال: «أمَرني رَسولُ
(١) «الحاوي الكبير» (١٥/ ١١٦).
(٢) «شرح صحيح مسلم» (١٣/ ١٢٩، ١٣٠).
اللَّهِ ﷺ أنْ أقُومَ على بُدنِه وأنْ أتَصدَّق بلَحمِها وجُلودِها وأَجلَّتِها وأَلَّا أُعطيَ الْجَزارَ منها، قال: نحنُ نُعطيهِ من عندِنا» (١).
ولأنَّ ما يَدفعُه إلى الجَزارِ أُجرةً عِوضٌ عن عَملِه وجِزارتِه ولا تَجوزُ المُعاوضةُ لشيءٍ منها، فأمَّا إنْ دفَع إليه لفَقرِه أو على سَبيلِ الهَديةِ فلا بأسَ؛ لأنَّه مُستحِقٌّ للأخذِ، فهو كغيرِه بل هو أوْلى؛ لأنَّه باشرَها وتاقَت نَفسُه إليها (٢).
قال الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: ولا يَجوزُ إعطاءُ الجَزارِ منها شيئًا بسَببِ جِزارتِه، هذا مَذهبُنا وبه قال عَطاءٌ والنَّخعيُّ ومالكٌ وأحمدُ وإسحاقُ، وحَكى ابنُ المُنذرِ عن ابنِ عُمرَ وأحمدَ وإسحاقَ أنَّه لا بأسَ ببَيعِ جِلدِ هَديِه ويَتصدَّقُ بثَمنِه، قال: ورخَّص في بَيعِه أبو ثَورٍ، وقال النَّخعيُّ والأوزاعيُّ: لا بأسَ أنْ يَشتريَ به الغِربالَ والمُنخُلَ والفأسَ والميزانَ ونحوَها، وقال الحَسنُ البَصريُّ: يَجوزُ أنْ يُعطيَ الجَزارَ جِلدَها، وهذا مُنابذٌ للسُّنةِ، واللهُ ﷾ أعلمُ (٣).
(١) رواه مسلم (١٣١٧).
(٢) «الجوهرة النيرة» (٥/ ٤٩٣)، و «شرح فتح القدير» (٣/ ١٦٥)، و «تبيين الحقائق» (٢/ ٩٠)، و «الذخيرة» (٣/ ٣٦٦)، و «الفواكه الدواني» (١/ ٣٩٣)، و «حاشية العدوي» (١/ ٧٤٧)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٤/ ٨٣)، و «المجموع» (٨/ ٣١١)، و «المغني» (٩/ ٣٥٦)، و «الكافي» (١/ ٤٧٤، ٤٧٥)، و «شرح الزركشي» (٣/ ٢٨٢).
(٣) «شرح صحيح مسلم» (٩/ ٦٥)، و «المجموع» (٨/ ٣١١).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الأضاحى
١٧٤٨ - مسألة؛ قال: (والأضحية سنة، لا يستحب تركها لمن يقدر عليها)
مُصَلَّانَا " . وعن مِخْنَفِ بن سُلَيْم، أَنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: " يَا أيُّهَا النَّاسُ، إنَّ عَلَى كُلِّ أهْلِ بَيْتٍ، فِى كُلِّ عَامٍ، أُضْحَاةً وعَتِيرَة " . ولَنا، ما رَوَى الدَّارَقُطْنِىُّ ، بإسْنادِه عن ابنِ عبَّاسٍ، عن النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: " ثَلاثٌ كُتِبَتْ عَلَىَّ، وَهُنَّ لَكُمْ تَطوُّعٌ ". وفى رِوايةٍ: " الْوَتْرُ، والنَّحْرُ، ورَكْعَتَا الفَجْرِ ". ولأنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال: " مَنْ أرَادَ أَنْ يُضَحِّىَ، فدَخَلَ الْعَشْرُ، فَلَا يَأْخُذْ مِنْ شَعَرِهِ ولَا بَشَرتِهِ شَيْئًا ". رواه مُسْلِمٌ . عَلَّقَه على الإِرادَةِ، والواجِبُ. لا يُعَلَّقُ على الإِرادَةِ، ولأنَّها ذَبِيحَةٌ لم يَجِب تَفرِيقُ لحمِها، فلم تكُن واجبةً، كالعَقِيقَةِ، فأمَّا حَدِيثُهم فقد ضَعَّفَه أصْحابُ الحديثِ، ثم نَحْمِلُه على تأْكيدِ الاسْتِحْبابِ، كما قال: " غُسْلُ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ " . وقال: " مَنْ أَكَلَ مِنْ هاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا" . وقد رُوِىَ عن أحمدَ، فى اليتيمِ: يُضَحِّى عنه ولِيُّه إذا كان مُوسِرًا. وهذا على سبيلِ التَّوْسِعَةِ فى يومِ العيدِ، لا على سبيلِ الإيجابِ.
فصل: والأُضْحِيَةُ أفْضَلُ من الصَّدقَةِ بقِيمَتِها. نَصَّ عليه أحمدُ. وبهذا قال رَبِيعةُ، وأبو الزِّنادِ. ورُوِىَ عن بلال، أنَّه قال: ما أبالِى أَنْ لا أُضَحِّىَ إلَّا بدِيكٍ، ولأنْ أَضَعَهُ فى يَتِيمٍ
ارجع إلى شروط صحة الأضحية للاطلاع على جميع المسائل.