الأكل والادخار والهدايا من الأضحية

الإسلام > الأضحية والعقيقة > شروط صحة الأضحية > الأكل والادخار والهدايا من الأضحية

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

الأكل والادخار والهدايا من الأضحية - الأقوال والأدلة

الأكلُ والادِّخارُ والهَدايا من الأُضحيَّةِ:

اتَّفَق الفُقهاءُ على أنَّه يَجوزُ للمُضحِّي أنْ يأكلَ من أُضحيَّتِه؛ لقولِه تَعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ [الحج: ٢٨].

ولقولِ ثَوبانَ رضي الله عنه: ذبَح رَسولُ اللهِ أُضحيَّتَه، ثم قال: «يا ثَوبانُ، أَصلحْ لِي لَحمَ هذه، فلَم أَزلْ أُطعمُه مِنه حتَّى قدِم المَدينةَ» (١).

واتَّفقوا أيضًا على أنَّه يَجوزُ له أنْ يَدخرَ منها لنَفسِه ولأهلِه، لِما رَوى جابرٌ رضي الله عنه عَنِ النَّبيِّ : «أنَّه نهَى عن أَكلِ لُحومِ الضَّحايا بعدَ ثَلاثٍ، ثم قال بَعدُ: كُلوا وتَزوَّدوا وادَّخِروا» (٢).

واتَّفقوا أيضًا على أنَّه يَجوزُ له أنْ يُطعِمَ الأغنياءَ والفُقراءَ، وإنَّما يَجوزُ له أنْ يُطعمَ الأغنياءَ؛ لأنه يَجوزُ له الأكلُ منها وهو غَنيٌّ، فكذا غيرُه.

إلا أنَّ الفُقهاءَ اختَلفُوا في الأفضلِ.

فذهَب الحَنفيةُ والشافِعيةُ في المَذهبِ والحَنابلةُ إلى أنَّ الأفضلَ أنْ يَتصدقَ منها بالثُّلثِ ويَدخرَ الثُّلثَ ضيافةً للأقاربِ، والثُّلثَ لنَفسِه، ويُستحبُّ ألَّا يَنقُصَ الصَّدقةَ من الثُّلثِ، فإنْ تَصدقَ بجميعِها فهو أفضلُ، لقولِ اللهِ تَعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج: ٣٦] فذكَر ثلاثةَ أصنافٍ فاقتَضى أنْ يَكونَ بينَهم أثلاثًا.

(١) رواه مسلم (١٩٧٥).
(٢) رواه البخاري (١٧١٩)، ومسلم (١٩٧٢).

وقال عَلقَمةُ: «بعَث معي عبدُ اللهِ بهَديِه فأمَرني أنْ آكلَ ثُلثًا وأنْ أُرسلَ إلى أهلِ أخيه عُتبةَ بثُلثٍ وأنْ أَتصدقَ بثُلثٍ».

وعن ابنِ عُمرَ رضي الله عنهما قال: الضَّحايا والهَدايا ثُلثٌ لكَ وثُلثٌ لأهلِكَ وثُلثٌ للمَساكينِ» (١).

وذهَب الشافِعيةُ في القَديمِ إلى أنَّه يَأكلُ ويَدخِرُ ويُهدي النِّصفَ ويَتصدقُ على الفُقراءِ بالنصفِ؛ لأنَّ اللهَ تَعالى قال: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ (٢٨)[الحج: ٢٨]. فجعَلها في صِنفَين فاقتَضى أنْ تَكونَ بينَهما نِصفَين (٢).

وذهَب المالِكيةُ إلى أنَّ لصاحبِ الأُضحيَّةِ أنْ يَأكلَ منها، وأنْ يَتصدقَ على الفُقراءِ منها، وأنْ يُعطيَ أصحابَه منها، ولا تَحديدَ في ذلك لا برُبعٍ ولا بغيرِه، فإنِ اقتصَر على أحدِها أو اثنَين منها فقد ترَك الأفضلَ.

قال مالكٌ: الأمرُ المُجتمَعُ عليه عندَنا أنْ ليس في الضَّحايا والنَّذرِ والتطوُّعِ قسْمٌ مَوصوفٌ ولا حدٌّ مَعلومٌ (٣).

(١) «الاختيار» (٥/ ٢٥)، و «الجوهرة النيرة» (٥/ ٤٩١، ٤٩٢)، و «اللباب» (١/ ٣٧٥)، و «الحاوي الكبير» (١٥/ ١١٦، ١١٧)، و «البيان» (٤/ ٤٥٤، ٤٥٧)، و «النجم الوهاج» (٩/ ٥١٦، ٥١٩)، و «مغني المحتاج» (٦/ ١٤٦، ١٤٧)، و «المغني» (٩/ ٣٥٤، ٣٥٥)، و «كشاف القناع» (٣/ ٢٢، ٢٣).
(٢) «الحاوي الكبير» (١٥/ ١١٦، ١١٧)، و «البيان» (٤/ ٤٥٤، ٤٥٧).
(٣) «التاج والإكليل» (٢/ ٢٥٦، ٢٥٧)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ٣٩)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٢/ ٣٩١)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٢٤٥).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الأضاحى
١٧٤٨ - مسألة؛ قال: (والأضحية سنة، لا يستحب تركها لمن يقدر عليها)

مُصَلَّانَا " . وعن مِخْنَفِ بن سُلَيْم، أَنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: " يَا أيُّهَا النَّاسُ، إنَّ عَلَى كُلِّ أهْلِ بَيْتٍ، فِى كُلِّ عَامٍ، أُضْحَاةً وعَتِيرَة " . ولَنا، ما رَوَى الدَّارَقُطْنِىُّ ، بإسْنادِه عن ابنِ عبَّاسٍ، عن النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: " ثَلاثٌ كُتِبَتْ عَلَىَّ، وَهُنَّ لَكُمْ تَطوُّعٌ ". وفى رِوايةٍ: " الْوَتْرُ، والنَّحْرُ، ورَكْعَتَا الفَجْرِ ". ولأنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال: " مَنْ أرَادَ أَنْ يُضَحِّىَ، فدَخَلَ الْعَشْرُ، فَلَا يَأْخُذْ مِنْ شَعَرِهِ ولَا بَشَرتِهِ شَيْئًا ". رواه مُسْلِمٌ . عَلَّقَه على الإِرادَةِ، والواجِبُ. لا يُعَلَّقُ على الإِرادَةِ، ولأنَّها ذَبِيحَةٌ لم يَجِب تَفرِيقُ لحمِها، فلم تكُن واجبةً، كالعَقِيقَةِ، فأمَّا حَدِيثُهم فقد ضَعَّفَه أصْحابُ الحديثِ، ثم نَحْمِلُه على تأْكيدِ الاسْتِحْبابِ، كما قال: " غُسْلُ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ " . وقال: " مَنْ أَكَلَ مِنْ هاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا" . وقد رُوِىَ عن أحمدَ، فى اليتيمِ: يُضَحِّى عنه ولِيُّه إذا كان مُوسِرًا. وهذا على سبيلِ التَّوْسِعَةِ فى يومِ العيدِ، لا على سبيلِ الإيجابِ.

فصل: والأُضْحِيَةُ أفْضَلُ من الصَّدقَةِ بقِيمَتِها. نَصَّ عليه أحمدُ. وبهذا قال رَبِيعةُ، وأبو الزِّنادِ. ورُوِىَ عن بلال، أنَّه قال: ما أبالِى أَنْ لا أُضَحِّىَ إلَّا بدِيكٍ، ولأنْ أَضَعَهُ فى يَتِيمٍ

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 511 - 512

ارجع إلى شروط صحة الأضحية للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 35%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد