النوع الثالث: وقت الأضحية مبدؤه ونهايته

الإسلام > الأضحية والعقيقة > شروط صحة الأضحية > النوع الثالث: وقت الأضحية مبدؤه ونهايته

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 15 دقيقة قراءة

النوع الثالث: وقت الأضحية مبدؤه ونهايته - الأقوال والأدلة

٣ - وأنْ يَكونَ ساكِنًا معه في دارٍ واحِدةٍ.

فإذا تَوافَرتِ الشُّروطُ سقَطت الأُضحيَّةُ عن المُشرَكِ، أي: تَسقطُ عنه سُنَنُها إنْ كان غَنيًّا.

وإنِ اختَلَّ شَرطٌ واحِدٌ لم تُجزِئْ عن واحدٍ منهما (١).

النَّوعُ الثالِثُ: وقتُ الأُضحيَّةِ مَبدؤُه ونِهايَتُه:

الكَلامُ في وقتِ ذَبحِ الأُضحيَّةِ في ثَلاثةِ أشياءَ:

الأولُ: أَولُ وقتِ الأُضحيَّةِ:

لا خِلافَ بينَ الفُقهاءِ على أنَّه لا يَجوزُ التَّضحيةُ قبلَ دُخولِ الوقتِ؛ لأنَّ الوقتَ كما هو شَرطُ الوُجوبِ فهو شَرطُ جوازِ إقامةِ الواجبِ كوقتِ الصَّلاةِ، فلا يَجوزُ لِأحدٍ أنْ يُضحِّيَ قبلَ طُلوعِ الفجرِ الثاني من يومِ النَّحرِ.

إلا أنَّهم اختَلفُوا في أوَّلِ وقتِ الأُضحيَّةِ متى يَبدَأُ؟ هل يَبدأُ من بعدِ صَلاةِ الفجرِ أو يَبدأُ إذا مَضى من نَهارِ العِيدِ وقتٌ تَحِلُّ فيه الصَّلاةُ وقَدرَ الصَّلاةِ والخُطبتَين تامَّتيَن أو يَبدأُ بعدَ صَلاةِ الإمامِ أو هناك فَرقٌ بينَ أهلِ المِصرِ وغيرِهم؟ على تَفصيلٍ بينَهم في هذا:

(١) «الموطأ» (٢/ ٤٨٦)، و «المدونة الكبرى» (٢/ ٤٦٩)، و «شرح صحيح البخاري» (٦/ ١٧، ١٩)، و «الكافي» (١/ ١٧٤)، و «الاستذكار» (٥/ ٢٣٦، ٢٣٧)، و «التاج والإكليل» (٢/ ٢٤٨)، و «مواهب الجليل» (٤/ ٣٦٤)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ٣٤)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٢/ ٣٨٦، ٣٨٧)، و «تحبير المختصر» (٢/ ٣٣٣، ٣٣٣).

قال الحَنفيةُ: وقتُ الأُضحيَّةِ يَدخلُ بعدَ طُلوعِ الفجرِ من يومِ النَّحرِ سَواءٌ كان مِنْ أهلِ المِصرِ أو مِنْ أهلِ القُرى، غيرَ أنَّ للجَوازِ في حقِّ أهلِ المِصرِ شَرطًا زائدًا، وهو أنْ يَكونَ بعدَ صَلاةِ العيدِ، لا يَجوزُ تَقديمُها عليه؛ لحَديثِ أَنسٍ رضي الله عنه قال: قال رَسولُ اللهِ يومَ النَّحرِ: «مَنْ كان ذبَح قبلَ الصَّلاةِ فَليُعدْ» (١).

وفي لَفظٍ: «مَنْ ذبَح قبلَ الصَّلاةِ فإنَّما ذبَح لِنفسِه، ومَن ذبَح بعدَ الصَّلاةِ فقَد تمَّ نُسكُه وأَصابَ سُنةَ المُسلمِين» (٢).

وإنْ أخَّر الإمامُ الصَّلاةَ فليس له أنْ يَذبحَ حتى يَنتصِفَ النَّهارُ، وكذا إذا ترَك الصَّلاةَ مُتعمِّدًا حتى انتصَف النَّهارُ فقد حلَّ الذَّبحُ من غيرِ صَلاةٍ في الأيَّامِ كلِّها، فإنْ ذبَح بعدَما قعَد الإمامُ مِقدارَ التَّشهدِ جازَ.

ولو ضحَّى قبلَ فَراغِ الإمامِ من الخُطبةِ أو قبلَ الخُطبةِ جازَ؛ لأنَّ النَّبيَّ رتَّب الذَّبحَ على الصَّلاةِ لا على الخُطبةِ فيما رَويْنا من الأحاديثِ، فدلَّ على أنَّ العِبرةَ بالصَّلاةِ لا بالخُطبةِ.

فأمَّا أهلُ السَّوادِ فيَذبَحون بعدَ طُلوعِ الفجرِ؛ لأنَّ صَلاةَ العيدِ ليست بواجبةٍ عليهم، ولا يَجوزُ لهم أنْ يَذبَحوا قبلَ طُلوعِ الفجرِ؛ لأنَّ وقتَ الذَّبحِ لا يَدخلُ إلا بطُلوعِ الفجرِ.

(١) رواه البخاري (١٩٦٢)، ومسلم (١٩٦٢).
(٢) رواه البخاري (٥٢٢٦)، ومسلم (١٩٦١).

ويُعتبرُ في الذَّبحِ مَكانُ الأُضحيَّةِ لا مَكانُ الرَّجلِ، وإنْ كان الرَّجلُ في المِصرِ والشاةُ في السَّوادِ فذَبحوا عنه بعدَ طُلوعِ الفجرِ بأمرِه جازَ، وإنْ كان في السَّوادِ والشاةُ في المِصرِ لا يَجوزُ الذَّبحُ إلا بعدَ صَلاةِ العيدِ؛ لأنَّها تَسقطُ بالهلاكِ قبلَ مُضيِّ أيَّامِ النَّحرِ، كالزَّكاةِ تَسقطُ بهلاكِ النِّصابِ، فيُعتبرُ فيها مَكانُ المَحلِّ، وهو المالُ، لا مَكانُ الفاعِلِ كالزَّكاةِ (١).

وذهَب المالِكيةُ إلى أنَّ وقتَ الأُضحيَّةِ يَبدأُ من بعدِ ذَبحِ الإمامِ أو نائبِه، فلو ابتَدأ قبلَه أو معه لا تُجزِئُه مُطلقًا كان ابتدأ بعدَه وختَم معه أو قبلَه، لا إنْ ختَم بعدَه فتُجزِئُ ولا تُجزِئُ بعدَ صَلاةِ الإمامِ وقبلَ ذَبحِه، فإنْ لم يَذبَحِ الإمامُ اعتُبِر زَمنُ ذَبحِه (٢).

وذهَب الشافِعيةُ إلى أنَّ وقتَ ذَبحِ الأُضحيَّةِ يَبدأُ إذا طلَعت الشَّمسُ يومَ النَّحرِ وارتفَعت قَدرَ رُمحٍ ومَضى قَدرُ رَكعتَين خَفيفتَين وخُطبتَين خَفيفتَين، وسَواءٌ صلَّى أو لم يُصلِّ فإنْ ذبَح قبلَ ذلك لم تَقعْ أُضحيَّتُه، لِما رَواه البَراءُ بنُ عازبٍ قال: قال النَّبيُّ : «إنَّ أوَّلَ ما نَبدأُ في يومِنا هذا أنْ نُصلِّيَ ثم نَرجعَ فنَنحَرَ، فمَن فعَل ذلك فقَد أَصابَ سُنتَنا،

(١) «بدائع الصنائع» (٥/ ٧٣)، و «الاختيار» (٥/ ٢٤، ٢٥)، و «الجوهرة النيرة» (٥/ ٤٨٣، ٤٨٥)، و «اللباب» (١/ ٣٧١، ٣٧٢).
(٢) «المدونة الكبرى» (٣/ ٦٩)، و «التاج والإكليل» (٢/ ٢٥٢)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ٣٦)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٢/ ٣٨٨)، و «تحبير المختصر» (٢/ ٣٣٨).

ومَن نحَر قبل الصَّلاةِ فإنَّما هو لَحمٌ قدَّمه لأَهلِه ليس من النُّسكِ في شيءٍ» (١). وأرادَ: مَنْ صلَّى مثلَ صَلاتِنا؛ لأنَّ أحَدًا لا يُصلِّي صَلاةَ النَّبيِّ وإنَّما يُصلِّي مِثلَها، ولا فرقَ بينَ أهلِ المِصرِ وأهلِ السَّوادِ؛ لأنَّ كلَّ ما كان وقتًا للذَّبحِ في أهلِ المِصرِ كان وقتًا للذَّبحِ في حقِّ أهلِ السَّوادِ كما بعدَ الصَّلاةِ (٢).

وأمَّا الحَنابلةُ فعندَهم أربَعةُ أقوالٍ في بِدايةِ وقتِ جوازِ ذَبحِ الأُضحيَّةِ:

أحدُها وهو الصَّحيحُ من المَذهبِ: أنَّ وقتَ الذَّبحِ بعدَ صَلاةِ العيدِ فقط في حقِّ أهلِ الأمصارِ والقُرى ممَّن يُصلِّي، فلو سبَقت صَلاةُ إمامٍ في البَلدِ جازَ الذَّبحُ.

والثاني: يَبدأُ الوقتُ بعدَ صَلاةِ العيدِ والخُطبةِ.

والثالِثُ: يَبدأُ وقتُ ذَبحِ الأُضحيَّةِ إذا مَضى من نَهارِ العيدِ قَدرٌ تَحِلُّ فيه الصَّلاةُ، قَدرَ الصَّلاةِ والخُطبتَين تامَّتيْن في أخَفِّ ما يَكونُ، وهذا اختيارُ الخِرقيِّ، ولا يُعتبرُ الصَّلاةُ نَفسُها، بل مُضيُّ هذا الوقتِ؛ لأنَّ الصَّلاةَ تَتقدَّمُ وتَتأخَّرُ، وقد تُفعلُ وقد لا تُفعلُ، وذلك ضابِطٌ لا يَختلِفُ، فأُنيطَ الحُكمُ به، ولا فرقَ في هذا بينَ أهلِ المِصرِ وغيرِهم.

(١) رواه البخاري (٩٢٢، ٩٢٥، ٩٣٣، ٥٢٢٥، ٥٢٤٠)، ومسلم (١٩٦١).
(٢) «الحاوي الكبير» (١٥/ ٨٥، ٨٦)، و «البيان» (٤/ ٤٣٥، ٤٣٦)، و «روضة الطالبين» (٢/ ٦٥٧، ٦٥٨)، و «النجم الوهاج» (٩/ ٥١١، ٥١٢)، و «مغني المحتاج» (٦/ ١٤١)، و «تحفة المحتاج» (١١/ ٤٦٢، ٤٦٣).

والرابِعُ: لا يُجزِئُ الذَّبحُ قبلَ الإمامِ وهذا مَخصوصٌ ببَلدِ الإمامِ (١).

وقال الإمامُ ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: واختَلفُوا فيمَن ذبَح قبلَ ذَبحِ الإمامِ وبعدَ الصَّلاةِ.

فذهَب مالكٌ إلى أنَّه لا يَجوزُ لِأحدٍ ذَبحُ أُضحيَّتِه قبلَ ذَبحِ الإمامِ.

وقال أبو حَنيفةَ والثَّوريُّ: يَجوزُ الذَّبحُ بعدَ الصَّلاةِ وقبلَ ذَبحِ الإمام.

وسَببُ اختِلافِهم: اختِلافُ الآثارِ في هذا البابِ، وذلك أنَّه جاء في بعضِها أنَّ النَّبيَّ أمَر لمَن ذبَح قبلَ الصَّلاةِ أنْ يُعيدَ الذَّبحَ، وفي بعضِها أنَّه أمرَ مَنْ ذبَح قبلَ ذَبحِه أنْ يُعيدَ، خرَّج هذا الحَديثَ الذي فيه هذا المَعنى مُسلمٌ، فمَن جعَل ذلك مَوطنَين اشترَط ذَبحَ الإمامِ في جوازِ الذَّبحِ، ومَن جعَل ذلك مَوطِنًا واحِدًا قال: إنَّما يُعتبرُ في إجزاءِ الذَّبحِ الصَّلاةُ فقط.

وقد اختلَفت الرِّوايةُ في حَديثِ أبي بُردةَ بنِ نيارٍ، وذلك أنَّ في بعضِ رِواياتِه «أنَّه ذبَح قبلَ الصَّلاةِ فأمرَه رَسولُ اللهِ أنْ يُعيدَ الذَّبحَ»، وفي بعضِها «أنَّه ذبَح قبلَ ذَبحِ رَسولِ اللهِ فأمَره بالإعادةِ»، وإذا كان ذلك كذلك فحَملُ قولِ الراوي أنَّه ذبَح قبلَ رَسولِ اللهِ ، وقولِ الآخَرِ ذبَح قبلَ الصَّلاةِ على مَوطنٍ واحدٍ أوْلى، وذلك أنَّ من ذبَح

(١) «المغني» (٩/ ٣٥٧، ٣٥٨)، و «شرح الزركشي» (٣/ ٢٨٤، ٢٨٥)، و «المبدع» (٣/ ٢٨٣، ٢٨٤)، و «الإنصاف» (٤/ ٨٣، ٨٤).

قبلَ الصَّلاةِ فقد ذبَح قبلَ رَسولِ اللهِ فيَجبُ أنْ يَكونَ المُؤثِّرُ في عَدمِ الإجزاءِ إنَّما هو الذَّبحُ قبلَ الصَّلاةِ كما جاء في الآثارِ الثابِتةِ في ذلك من حَديثِ أنسٍ وغيرِه أنَّ مَنْ ذبَح قبلَ الصَّلاةِ فليُعدْ، وذلك أنَّ تأصيلَ هذا الحُكمِ منه يَدلُّ بمَفهومِ الخِطابِ دِلالةً قَويةً على أنَّ الذَّبحَ بعدَ الصَّلاةِ يُجزِئُ؛ لأنَّه لو كان هنالك شَرطٌ آخَرُ مما يَتعلَّقُ به إجزاءُ الذَّبحِ لم يَسكتْ عنه رَسولُ اللهِ مع أنَّ فَرضَه التَّبيينُ.

ونصُّ حَديثِ أنسٍ هذا: قال رَسولُ اللهِ يومَ النَّحرِ: «مَنْ كان ذبَح قبلَ الصَّلاةِ فليُعدْ».

واختَلفُوا من هذا البابِ في فَرعٍ مَسكوتٍ عنه وهو مَتى يَذبحُ مَنْ ليس له إمامٌ من أهلِ القُرى، فقال مالكٌ: يَتحرّوْن ذَبحَ أقربِ الأئمَّةِ إليهم.

وقال الشافِعيُّ: يَتحرَّون قَدرَ الصَّلاةِ والخُطبةِ ويَذبَحون.

وقال أبو حَنيفةَ: مَنْ ذبَح مِنْ هؤلاء بعدَ الفجرِ أجزأه.

وقال قَومٌ: بعدَ طُلوعِ الشَّمسِ.

وكذلك اختلَف أصحابُ مالكٍ في فَرعٍ آخرَ، وهو: إذا لم يَذبَحِ الإمامُ في المُصلَّى فقال قَومٌ: يَتحرَّى ذَبحَه بعدَ انصِرافِه، وقال قَومٌ: ليس يَجبُ ذلك (١).

(١) «بداية المجتهد» (١/ ٣١٩).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الأضاحى
١٧٥٦ - مسألة؛ قال: (وإيجابها أن يقول: هى أضحية)

١٧٥٦ - مسألة؛ قال: (وَإِيَجابُهَا أَنْ يَقُولَ: هِىَ أُضْحِيَةٌ)

وجُمْلَةُ ذلك أَنَّ الذى تَجِبُ به الأُضْحِيَةُ، وتتَعَيَّنُ به، هو القولُ دونَ النِّيَّةِ. وهذا مَنْصوصُ الشافِعِىِّ. وقال مالِكٌ، وأبو حَنِيفَةَ: إذا اشْتَرَى شاةً أو غيرَها بنِيَّةِ الأُضْحِيَةِ، صارَت أُضْحِيَةً؛ لأنَّه مَأْمُورٌ بشراءِ الأُضْحِيَةِ ، فإذا اشْتَراها بالنِّيَّةِ وقَعَت عنها، كالوَكيلِ. ولَنا، أنَّه إزالَةُ مِلْكٍ على وَجْهِ القُرْبَةِ، فلا تُؤثِّرُ فيه النِّيَّةُ المُقارِنةُ للشِّراءِ، كالعِتْقِ والوَقْفِ، ويفارقُ البيْعَ، فإنَّه لا يُمْكِنُه جَعْلُه لِمُوَكِّلِهِ بعدَ إيقاعِه، وههُنا بعدَ الشِّراءِ يُمْكِنُه جَعْلُها أُضْحِيَةً. فأمَّا إذا قالَ: هذه أُضْحِيَة. صارت واجِبَةً، كما يَعْتِقُ العبدُ بقولِ سَيِّدِه: هذا حُرٌّ. ولو أَنَّه قَلَّدَها أو أشعَرَها يَنْوِى به جَعْلَها أُضْحِيَةً، لم تَصِرْ أُضْحِيَةً حتى يَنْطِقَ به؛ لما ذَكَرْنا.

١٧٥٧ - مسألة؛ قال: (ولَوْ أَوْجَبَهَا ناقِصَةً، ذَبَحَهَا، ولَمْ تُجْزِئْهُ)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 498 - 503

ارجع إلى شروط صحة الأضحية للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله