الإسلام > الأطعمة والصيد > أركان الذبح > آداب ومكروهات الذبح
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 5 دقيقة قراءةالنادِرةِ، وقد أطلَقَ عُلماؤُنا على المَريضةِ أنَّ المَذهبَ جَوازُ تَذكيتِها ولو أشرَفَتْ على المَوتِ إذا كانَتْ فيها بَقيةُ حَياةٍ، وليتَ شِعرِي أيُّ فَرقٍ بينَ بَقيةِ حَياةٍ مِنْ مَرضٍ وبَقيةِ حَياةٍ مِنْ سَبعٍ لو اتَّسقَ النَّظرُ وسَلِمَتْ مِنْ الشُّبهةِ الفِكَرُ.
وقالَ أبو عُمرَ: قد أجمَعُوا في المَريضةِ التي لا تُرجَى حَياتُها أنَّ ذبْحَها ذَكاةٌ لها إذا كانَتْ فيها الحَياةُ في حينِ ذَبحِها، وعُلِمَ ذلكَ منها بما ذَكَروا مِنْ حَركةِ يَدِها أو رِجلِها أو ذَنبِها أو نحوِ ذلكَ، وأجمَعُوا أنها إذا صارَتْ في حالِ النَّزعِ ولم تُحرِّكْ يَدًا ولا رِجلًا أنه لا ذَكاةَ فيها، وكذلكَ يَنبغي في القِياسِ أنْ يكونَ حُكمُ المُتردِّيةِ وما ذُكرَ معَها في الآيةِ، واللهُ أعلَمُ (١).
آدابُ ومَكروهاتُ الذَّبحِ:
١ - يُكرهُ الذَّبحُ بالسكِّينِ الكَليلةِ؛ لِما فيه مِنْ تَعذيبِ الحَيوانِ، وهو مَنهيٌّ عنه؛ لأنه تَعذيبٌ للحَيوانِ؛ لقَولِه ﷺ: «إنَّ اللهَ كتَبَ الإحسانَ على كُلِّ شَيءٍ، فإذا قَتلتُم فأَحسِنُوا القِتلةَ، وإذا ذَبحْتُم فأَحسِنُوا الذَّبحَ، ولْيُحِدَّ أحَدُكم شَفرتَه ولْيُرحْ ذَبيحتَه» (٢).
٢ - ويُكرهُ أنْ يُحِدَّ الآلةَ والحَيوانُ يُبصرُه؛ لقَولِ ابنِ عُمرَ رضي الله عنهما: «إنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ أمَرَ أنْ تُحَدَّ الشِّفارُ، وأنْ تَوارَى عن البَهائمِ» (٣)،
(١) «تفسير القرطبي» (٦/ ٥٠، ٥١).
(٢) أخرجه مسلم (١٩٥٥).
(٣) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أحمد (٥٨٦٤)، وابن ماجه (٣١٧٢)، والبيهقي في «الكبرى» (٩/ ٤٧١).
ولأنَّ البَهائمَ تُحسُّ بما يُجزَعُ منه، فإذا فعَلَ ذلكَ زادَ في ألَمِها، وذلكَ لا يَجوزُ.
٣ - ويُكرهُ أنْ يَجُرَّ برِجلِها إذا أرادَ ذبْحَها، ويُستحَبُّ أنْ يَسوقَها برِفقٍ ويُضجِعَها برِفقٍ ويَعرضَ عليهَا الماءَ قبلَ الذَّبحِ.
٤ - ويُكرهُ أنْ يَبلغَ بالسِّكينِ النُّخاعَ أو يَقطعَ الرَّأسَ، وتُؤكلُ ذَبيحتُه.
النُّخاعُ: عِرقٌ أبيَضُ في عَظمِ الرَّقبةِ.
٥ - ويُكرهُ أنْ يَكسرَ العُنقَ قبلَ زُهوقِ نَفسِه؛ لحَديثِ أبي هُريرةَ رضي الله عنه: «بعَثَ النبيُّ ﷺ بُديلَ بنَ وَرقاءَ الخُزاعيَّ على جَملٍ أورَقَ، يَصيحُ في فِجاجِ مِنًى بكَلماتٍ، منها: لا تَعجَلَوا الأنفُسَ أنْ تُزهقَ، وأيامُ مِنًى أيامُ أكلٍ وشُربٍ وبِعالٍ» (١)، ولا يَحرمُ؛ لحُصولِه بعدَ الذَّبحِ، وقالَ البُخاريُّ: قالَ ابنُ عُمرَ وابنُ عبَّاسٍ: «إذا قطَعَ الرَّأسَ فلا بأسَ بهِ» (٢).
٦ - ويُكرهُ أنْ يَسلخَ جِلدَها قبلَ أنْ تَبْرُدَ (٣).
(١) ضَعِيفٌ: رواه الدارقطني في «سننه» (٤٧٥٤).
(٢) رواه البخاري مُعلَّقًا (٩/ ٢٥٢، ٢٥٣).
(٣) «الجوهرة النيرة» (٥/ ٤٥٩، ٤٦٠)، و «تفسير القرطبي» (٥/ ٥٦)، و «شرح صحيح مسلم» (١٣/ ١٠٧)، و «المجموع» (٩/ ٧٦، ٧٨)، و «المغني» (٩/ ٣١٧)، و «منار السبيل» (٣/ ٣٩٦، ٣٩٧).
ارجع إلى أركان الذبح للاطلاع على جميع المسائل.