الإسلام > الأطعمة والصيد > أركان الذبح
مسائلُ فقهيةٌ في أركان الذبح على المذاهبِ الأربعةِ (الحنفيِّ، والمالكيِّ، والشافعيِّ، والحنبليِّ)، من موسوعةِ الفقهِ الإسلاميِّ.
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 6 دقيقة قراءةأركانُ الذَّبحُ:
أركانُ الذَّبحُ أربَعةٌ: ذَبحٌ وذابِحٌ وآلةٌ وذَبيحةٌ.
الرُّكنُ الأولُ: الذَّبحُ:
ذَكاةُ الحَيوانِ المأكولِ البَريِّ المُفيدِ لحِلِّ أكلِه، إنسِيًّا كانَ الحَيوانُ أو وَحشيًا تأنَّسَ، تَحصلُ شَرعًا بطَريقَتينِ:
الطَّريقةُ الأُولى: الاختِياريةُ: وهيَ الذَّبحُ في الحَلقِ -وهو أعلَى العُنقِ- أو في لَبةٍ -وهيَ أسفَلُ العُنقِ- في كُلِّ حَيوانٍ مَقدورٍ عليهِ بالإجماعِ، فلا يَجوزُ العُدولُ عنها عندَ القُدرةِ عليهَا بلا خِلافٍ بينَ العُلماءِ، فلا يَحلُّ شَيءٌ مِنْ الحَيوانِ المأكولِ بغَيرِ ذَكاةٍ شَرعيةٍ؛ لقَولِه تعالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣] إلى قَولِه: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾، وقَولِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما: «إنَّ الذَّكاةَ في الحَلقِ واللَّبةِ» (١).
فكُلُّ حَيوانٍ مَقدورٍ عليهِ فلا تَحلُّ ذَكاتُه إلا في الحَلقِ واللَّبةِ، سَواءٌ كانَ أهليًّا أو وَحشيًّا، بلا خِلافٍ بينَ الفُقهاءِ، قالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: المَقدورُ عليهِ منهُما -أي الصَّيدِ والأنعامِ- فلا يُباحُ إلا بالذَّكاةِ بلا خِلافٍ بينَ أهلِ العِلمِ (٢).
(١) رواه البخاري معلَّقًا (٥/ ٢٠٩٨)، ووصَلَه عبد الرزاق في «مصنفه» (٨٦١٥).
(٢) «المغني» (٩/ ٣١٥)، و «كشاف القناع» (٦/ ٢٥٧)، و «منار السبيل» (٣/ ٣٨٧)، و «الحاوي الكبير» (١٥/ ٢٦، ٢٧)، و «روضة الطالبين» (٢/ ٦٩٥)، و «مغني المحتاج» (٦/ ١٠٣)، و «تحفة الفقهاء» (٣/ ٦٨)، و «بدائع الصنائع» (٥/ ٤٠)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ١٥)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٢/ ٣٦٦)، و «تحبير المختصر» (٢/ ٣١٢).
وقالَ أيضًا: وأمَّا المَحلُّ فالحَلقُّ واللَّبةُ، وهي الوَهدةُ التي بينَ أصلِ العُنقِ والصَّدرِ، ولا يَجوزُ الذَّبحُ في غَيرِ هذا المَحلِّ بالإجماعِ، وقد رُويَ في حَديثٍ عن النبيِّ ﷺ أنه قالَ: «الذَّكاةُ في الحَلقِ واللَّبةِ»، قالَ أحمَدُ: الذَّكاةُ في الحَلقِ واللَّبةِ، واحتَجَّ بحَديثِ عُمرَ، وهو ما رَوى سَعيدٌ والأثرَمُ بإسنادِهِما عن الفُرافِصةِ قالَ: كُنَّا عندَ عُمرَ فنادَى أنَّ النَّحرَ في اللَّبةِ والحَلقِ لمَن قدَرَ، وإنَّما نرَى أنَّ الذَّكاةَ اختَصَّتْ بهذا المَحلِّ لأنه مَجمَعُ العُروقِ، فتَنفسخُ بالذَّبحِ فيهِ الدِّماءُ السيَّالةُ، ويَسرعُ زُهوقُ النَّفسِ، فيَكونُ أطيَبَ للَّحمِ وأخَفَّ على الحيَوانِ، قالَ أحمَدُ: لو كانَ حَديثُ أبي العُشَراءِ حَديثًا -يَعني ما روَى أبو العُشراءِ عن أبيهِ عن النبيِّ ﷺ أنه سُئلَ: أمَا تَكونُ الذَّكاةُ إلا في الحَلقِ واللَّبةِ؟ فقالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: «لو طعَنْتَ في فَخذِها لَأجزَأَ عنكَ» - قالَ أحمَدُ: أبو العُشراءِ هذا ليسَ بمَعروفٍ (١).
ولأنَّ الحُرمةَ في الحَيوانِ المَأكولِ لمَكانَ الدمِ المَسفوحِ، وأنه لا يَزولُ إلا بالذَّبحِ والنَّحرِ، ولأنَّ الشَّرعَ إنما ورَدَ بإحلالِ الطيِّباتِ، قالَ اللهُ تبارك وتعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ [المائدة: ٤]، وقالَ ﷾: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧]، ولا يَطيبُ إلا بخُروجِ الدمِ المَسفوحِ، وذلكَ بالذبحِ والنَّحرِ، ولهذا حُرِّمَتِ المَيتةُ؛ لأنَّ المُحرَّمَ -وهو الدمُ المَسفوحُ فيها- قائِمٌ، ولذا لا يَطيبُ مع
(١) «المغني» (٩/ ٣١٦).
ارجع إلى الأطعمة والصيد للاطلاع على جميع الأبواب.