الإسلام > الأطعمة والصيد > أركان الذبح > ذبائح العلوية والدروز والإسماعيلية والقرامطة
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 25 دقيقة قراءةوقالَ الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: فَرعٌ في ذَبائحِ الصابئِينَ والسامِرةِ.
قالَ الشافِعيُّ وجُمهورُ الأصحابِ: إنْ وافَقَتِ الصابِئونَ النصارَى والسامِرةُ اليهودَ في أصولِ العَقائدِ حلَّتْ ذَبائحُهم ومُناكَحتُهم، وإلا فلا، قالَ ابنُ المُنذرِ: وأباحَ عُمرُ بنُ الخطَّابِ رضي الله عنه ذَبائحَ السامِرةِ، وقالَ إسحاقُ بنُ رَاهويهِ: لا بأسَ بذَبائحِ أهلِ الصابِئينَ؛ لأنهُم أهلُ كِتابٍ، وقالَ ابنُ عبَّاسٍ ومُجاهدٌ وأبو يُوسفَ: لا يَحلُّ، قالَ ابنُ المُنذرِ: أمَّا السامِرةُ فحُكمُهم ما ذكَرَه الشافِعيُّ، وأما الصابِئونَ فلا تَحلُّ ذَبائحُهم؛ لأنَّ اللهَ تعالَى عطَفَهم على اليَهودِ والنَّصارَى بالواوِ (١).
وقالَ المِرداويُّ رحمة الله عليه: وقالَ في «التَّرغِيب»: في ذَبيحةِ الصابئةِ رِوايتانِ مَأخذُهُما: هل هُمْ مِنْ النصارَى أم لا؟ (٢).
قالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: والصَّحيحُ أنه يُنظَرُ فيهِم؛ فإنْ كانَوا يُوافِقونَ أحَدَ أهلِ الكِتابينِ في نبيِّهم وكِتابِهم فهُم منهُم، وإنْ خالَفُوهم في ذلكَ فليسَ هُمْ مِنْ أهلِ الكِتابِ (٣).
ذَبائحُ العَلَويةِ والدُّروزِ والإسماعِيليةِ والقَرامِطةِ:
اتَّفقَتْ كَلمةُ العُلماءِ على أنَّ النُّصيريةَ والإسماعيليةَ والدُّرزيةَ والقَرامطةَ كفَّارٌ خارِجينَ عن مِلةِ الإسلامِ، وأنَّ كُفرَهم أكفَرُ وأغلَظُ مِنْ كُفرِ اليَهودِ
(١) «المجموع» (٩/ ٧٦).
(٢) «الإنصاف» (٤/ ٢١٨).
(٣) «المغني» (٩/ ٢٦٣).
والنَّصارَى وكَثيرٍ مِنْ المُشركينَ، وأنَّ ضرَرَهم على أمَّةِ مُحمدٍ ﷺ أعظَمُ مِنْ ضَررِ الكفَّارِ المُحارِبينَ، وأنَّ قِتالَهم أوجَبُ مِنْ قِتالِ اليَهودِ والنَّصارَى وإنْ تَظاهَروا بنُطقِ الشهادَتينِ وصَلُّوا وصامُوا، وأنه لا تَحلُّ ذَبائحُهم.
قالَ شَيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميةَ رحمة الله عليه: هَؤلاءِ القَومُ المُسمَّونَ بالنُّصيريةِ هُمْ وسائرُ أصنافِ القَرامطةِ الباطِنيةِ أكفَرُ مِنْ اليَهودِ والنصارَى، بل وأكفَرُ مِنْ كَثيرٍ مِنْ المُشركينَ، وضَررُهم على أمَّةِ مُحمدٍ ﷺ أعظَمُ مِنْ ضَررِ الكفَّارِ المُحارِبينَ مثلِ كفَّارِ التَّتارِ والفِرنجِ وغيرِهم، فإنَّ هَؤلاءِ يَتظاهرونَ عندَ جهَّالِ المُسلمينَ بالتشيُّعِ ومُوالاةِ أهلِ البَيتِ، وهُم في الحَقيقةِ لا يُؤمنونَ باللهِ ولا برَسولِه ولا بكِتابِه ولا بأمرٍ ولا نَهيٍ ولا ثَوابٍ ولا عِقابٍ ولا جَنةٍ ولا نارٍ ولا بأحَدٍ مِنْ المُرسَلينَ قبلَ مُحمدٍ ﷺ ولا بمِلةٍ مِنْ المِلَلِ السالِفةِ، بل يَأخذونَ كَلامَ اللهِ ورَسولِه المَعروفِ عندَ عُلماءِ المُسلمينَ يَتأوَّلونَه على أمورٍ يَفترونَها يَدَّعونَ أنها عِلمُ الباطِنِ …
فإنه ليسَ لهُم حَدٌّ مَحدودٌ فيما يَدَّعونَه مِنْ الإلحادِ في أسماءِ اللهِ تعالَى وآياتِه وتَحريفِ كَلامِ اللهِ تعالَى ورَسولِه عن مَواضعِه؛ إذ مَقصودُهم إنكارُ الإيمانِ وشَرائعِ الإسلامِ بكلِّ طَريقٍ مع التظاهُرِ بأنَّ لهذهِ الأمورِ حَقائقُ يَعرفونَها …
ولهُم في مُعاداةِ الإسلامِ وأهلِه وَقائعُ مَشهورةٌ وكُتبٌ مُصنَّفةٌ، فإذا كانَتْ لهم مُكنَةٌ سَفكوا دماءَ المُسلمينَ كما قَتَلوا مَرةً الحُجَّاجَ وألقَوهُم في بئرِ
زَمزمَ، وأخَذُوا مَرةً الحَجرَ الأسودَ وبَقيَ عندَهم مُدةً، وقَتَلوا مِنْ عُلماءِ المُسلمينَ ومَشايخِهم ما لا يُحصِي عدَدَه إلا اللهُ تعالَى، وصَنَّفوا كُتبًا كَثيرةً، وصنَّفَ عُلماءُ المُسلمينَ كُتبًا في كَشفِ أسرارِهم وهَتكِ أستارِهم، وبَيَّنوا فيها ما هُمْ عليهِ مِنْ الكُفرِ والزَّندقةِ والإلحادِ الذي هُمْ به أكفَرُ مِنْ اليَهودِ والنَّصارَى ومِن بَراهمةِ الهندِ الذينَ يَعبدونَ الأصنامَ …
ومِن المَعلومِ عندَنا أنَّ السواحِلَ الشامِيةَ إنما استَولى عليهَا النصارَى مِنْ جِهتِهم، وهُم دائمًا مع كلِّ عَدوٍّ للمُسلمينَ، فهُم مع النصارَى على المُسلمينَ …
ثمَّ قالَ رحمة الله عليه: وقد اتَّفقَ عُلماءُ المُسلمينَ على أنَّ هؤلاءِ لا تَجوزُ مُناكَحتُهم، ولا يَجوزُ أنْ يُنكِحَ الرجلُ مَولاتَه منهُم، ولا يَتزوَّجَ منهم امرأةً، ولا تُباحُ ذَبائحُهم (١).
وقالَ شَيخُ الإسلامِ رحمة الله عليه أيضًا: والقَرامطةِ الخارِجينَ بأرضِ العِراقِ الذينَ كانُوا سَلفًا لهؤلاءِ القَرامطةِ ذَهَبوا مِنْ العِراقِ إلى المَغربِ، ثم جاؤوا مِنْ المَغربِ إلى مِصرَ، فإنَّ كُفرَ هَؤلاءِ ورِدتَّهُم مِنْ أعظَمِ الكُفرِ والردَّةِ، وهُم أعظَمُ كُفرًا ورِدةً مِنْ كُفرِ أتباعِ مُسيلمةَ الكذَّابِ ونحوِه مِنْ الكذَّابينِ، فإنَّ أولئكَ لم يَقولُوا في الإلَهيةِ والرُّبوبيةِ والشرائعِ ما قالَه أئمَّةُ هؤلاءِ (٢).
(١) «مجموع الفتاوى» (٣٥/ ١٤٩، ١٦٠).
(٢) «مجموع الفتاوى» (٣٥/ ١٣٩).
وسُئلَ شَيخُ الإسلامِ رحمة الله عليه عن الدُّرزيةِ والنُّصيريةِ ما حُكمُهم؟
فأجابَ: هَؤلاءِ الدُّرزيةُ والنُّصيريةُ كفَّارٌ باتفاقِ المُسلمينَ، لا يَحلُّ أكلُ ذَبائحِهم ولا نِكاحُ نِسائِهم، بل ولا يُقَرونَ بالجِزيةِ؛ فإنهم مُرتدُّونَ عن دينِ الإسلامِ، ليسوا مُسلمينَ ولا يَهودَ ولا نَصارَى، لا يُقِرونَ بوُجوبِ الصَّلواتِ الخَمسِ ولا وُجوبِ صَومِ رَمضانَ ولا وُجوبِ الحَجِّ، ولا تَحريمِ ما حرَّمَ اللهُ ورَسولُه مِنْ المَيتةِ والخَمرِ وغيرِهما، وإنْ أظهَرُوا الشهادتَينِ مع هذهِ العَقائدِ، فهُم كفَّارٌ باتفاقِ المُسلمينَ.
ثمَّ قالَ: كُفرُ هَؤلاءِ ممَّا لا يَختلفُ فيه المُسلمونَ، بل مَنْ شَكَّ في كُفرِهم فهو كافرٌ مثلُهم، لا هُمْ بمَنزلةِ أهلِ الكتابِ ولا المُشركينَ، بل هُمْ الكفَرةُ الضالُّونَ، فلا يُباحُ أكلُ طَعامِهم وتُسبَى نِساؤُهم وتُؤخَذُ أموالُهم، فإنهُم زَنادقةٌ مُرتدُّونَ لا تُقبلُ تَوبتُهم، بل يُقتلونَ أينَما ثُقِفوا ويُلعَنونَ كما وُصِفوا، ولا يَجوزُ استِخدامُهم للحِراسةِ والبِوابةِ والحِفاظِ، ويَجبُ قتلُ عُلمائِهم وصُلَحائِهم؛ لئلَّا يُضِلُّوا غيرَهم، ويَحرمُ النومُ معهُم في بُيوتِهم ورِفقتُهم والمَشيُ معَهم وتَشييعُ جَنائزِهم إذا عُلِمَ مَوتُها، ويَحرمُ على وُلاةِ أمورِ المُسلمينَ إضاعةُ ما أمَرَ اللهُ مِنْ إقامةِ الحُدودِ عليهِم بأيِّ شَيءٍ يَراهُ المُقيمُ لا المُقامُ عليهِ، واللهُ المُستعانُ وعليهِ التُّكلانُ (١).
وقالَ الإمامُ الأسيُوطيُّ رحمة الله عليه: طائِفةُ الدُّرزيةِ، وهي تُسمَّى الطائِفةَ الآمِنةَ الخائِفةَ، وشَأنُهم شَأنُ النُّصيريةِ في استِباحةِ فُروجِ المَحارمِ وسائرِ
(١) «مجموع الفتاوى» (٣٥/ ١٦١، ١٦٢).
الفُروجِ المُحرَّمةِ، وهُم أشَدُّ كُفرًا ونِفاقًا مِنهم، وأجدَرُ أنْ لا يَعلَموا حُدودَ ما أنزَلَ اللهُ على رَسولِه، وهُم أبعَدُ مِنْ كلِّ خَيرٍ وأقرَبُ مِنْ كلِّ شَرٍّ، وانتماؤُهم إلى أبي مُحمدٍ الدُّرزيِّ … وكانَ الشيخُ تَقيُّ الدينِ ابنُ تَيميةَ رحمة الله عليه تعالَى يَرَى أنَّ قِتالَهم وقتالَ النُّصيريةِ أَولى مِنْ قتالِ الأرمَنِ؛ لأنهُم أعداءٌ في دارِ الإسلامِ وشَرَّ بقائِهم أضَرُّ (١).
وقالَ الإمامُ ابنُ كَثيرٍ رحمة الله عليه: أما النُّصيريةُ فهُم مِنْ الغُلاةِ الذينَ يَعتقدونَ إلَهيةَ عليٍّ، والغُلاةُ مع أنهُم أكفَرُ مِنْ اليَهودِ و النصارَى فأولئكَ الإسماعِيليةُ في الباطِنِ أعظَمُ كُفرًا و إلحادًا منهُم (٢).
وقالَ الإمامُ أبو الحَسنِ الهَرويُّ القاريُّ رحمة الله عليه: غُلاةُ الشيعةِ القائِلونَ بإلَهيةِ عليٍّ ويُسمَّونَ النُّصيريةَ، ولا شُبهةَ في كُفرِهم إجماعًا (٣).
وقالَ الإمامُ ابنُ عابدِينَ رحمة الله عليه: حُكمُ الدُّروزِ والتَّيامِنةِ والنُّصيريةِ والإسماعيليةِ:
تَنبيهٌ: يُعلَمُ ممَّا هُنا حُكمُ الدُّروزِ والتيامِنةِ، فإنهُم في البلادِ الشاميةِ يُظهِرونَ الإسلامَ والصَّومَ والصلاةَ مع أنهُم يَعتقدونَ تَناسُخَ الأرواحِ وحِلَّ الخَمرِ والزِّنا، وأنَّ الألوهِيةَ تَظهرُ في شَخصٍ بعدَ شَخصٍ، ويَجحدونَ الحَشرَ والصَّومَ والصَّلاةَ والحَجَّ، ويَقولونَ: «المُسمَّى به غَيرُ المَعنى
(١) «جواهر العقود» (٢/ ٢٧٧).
(٢) «تلخيص كتاب الاستغاثة» (٢/ ٥٨٣).
(٣) «شرح الشفا» (٢/ ٥٠٠).
المُرادِ»، ويَتكلَّمونَ في جَنابِ نبيِّنَا ﷺ كَلماتٍ فَظيعةً، وللعلَّامةِ المُحقِّقِ عبدِ الرحمنِ العِماديِّ فيهم فَتوًى مُطوَّلةٌ، وذَكَر فيها أنهم يَنتحِلونَ عَقائدَ النُّصيريةِ والإسماعيليةِ الذينَ يُلقَّبونَ بالقَرامطةِ والباطِنيةِ الذينَ ذكَرَهم صاحِبُ «المَواقِف»، ونقَلَ عن عُلماءِ المَذاهبِ الأربَعةِ أنه لا يَحلُّ إقرارُهم في دِيارِ الإسلامِ بجِزيةٍ ولا غيرِها، ولا تَحلُّ مُناكَحتُهم ولا ذَبائحُهم، وفيهم فَتوًى في «الخَيريَّة» أيضًا فراجِعْها (١).
وقالَ الإمامُ البُهوتيُّ رحمة الله عليه: والدُّروزُ والنُّصيريةُ والتَّبَّانِيةُ فِرَقٌ بجَبلِ الشَّوفِ وكِسروانَ، لهُم أحوالٌ شَنيعةٌ، وظهَرَتْ لهم شَوكةٌ أزالَها اللهُ تعالَى، لا تَحِلُّ ذَبائحُهم ولا يَحلُّ نِكاحُ نِسائِهم، ولا أنْ يُنكِحَهم المُسلمُ وَليَّتَه، قلتُ: حُكمُهم كالمُرتدينَ (٢).
وقالَ أيضًا: (ولا) تُباحُ (ذَكاةُ مُرتدٍّ وإنْ كانَتْ رِدتُه إلى دِينِ أهلِ الكِتابِ، ولا مَجوسيٍّ ولا وَثنيٍّ ولا زِنديقٍ، وكذا الدُّروزُ والتَّيامِنةُ والنصيريةُ بالشامِ)؛ لقَولِه تعالَى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥]، فمَفهومُه تَحريمُ طَعامِ غيرِهم مِنْ الكفَّارِ، وإنما أُخِذتْ مِنْ المَجوسِ الجِزيةُ؛ لأنَّ شبهَ الكِتابِ تَقتضي التَّحريمَ لدِمائِهم، فلما غُلِّبَ التَّحريمُ في دِمائِهم وجَبَ أنْ يُغلَّبَ عَدمُ الكِتابِ في تَحريمِ ذَبائحِهم ونِسائِهم؛ احتياطًا للتحريمِ في المَوضعينِ، (ويُؤكلُ مِنْ طَعامِهم) أي: المُرتدِّينَ والمَجوسِ والوَثنيِّ
(١) «حاشية ابن عابدين» (٤/ ٢٤٤).
(٢) «كشاف القناع» (٥/ ٨٥).
بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الذبائح
الباب الخامس فيمن تجوز تذكيته ومن لا تجوز
الْبَابُ الْخَامِسُ فِيمَنْ تَجُوزُ تَذْكِيَتُهُ وَمَنْ لَا تَجُوزُ
وَالْمَذْكُورُ فِي الشَّرْعِ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ: صِنْفٌ اتُّفِقَ عَلَى جَوَازِ تَذْكِيَتِهِ، وَصِنْفٌ اتُّفِقَ عَلَى مَنْعِ ذَكَاتِهِ، وَصِنْفٌ اخْتُلِفَ فِيهِ.
فَأَمَّا الصِّنْفُ الَّذِي اتُّفِقَ عَلَى ذَكَاتِهِ: فَمَنْ جَمَعَ خَمْسَةَ شُرُوطٍ: الْإِسْلَامَ وَالذُّكُورِيَّةَ وَالْبُلُوغَ وَالْعَقْلَ وَتَرْكَ تَضْيِيعِ الصَّلَاةِ.
وَأَمَّا الَّذِي اتُّفِقَ عَلَى مَنْعِ تَذْكِيَتِهِ: فَالْمُشْرِكُونَ عَبْدَةُ الْأَصْنَامِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ} المائدة: ٣ ، وَلِقَوْلِهِ: {وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} المائدة: ٣ .
وَأَمَّا الَّذِينَ اخْتُلِفَ فِيهِمْ: فَأَصْنَافٌ كَثِيرَةٌ، لَكِنَّ الْمَشْهُورَ مِنْهَا عَشَرَةٌ: أَهْلُ الْكِتَابِ، وَالْمَجُوسُ، وَالصَّابِئُونَ، وَالْمَرْأَةُ، وَالصَّبِيُّ، وَالْمَجْنُونُ، وَالسَّكْرَانُ، وَالَّذِي يُضَيِّعُ الصَّلَاةَ، وَالسَّارِقُ، وَالْغَاصِبُ.
فَأَمَّا أَهْلُ الْكِتَابِ: فَالْعُلَمَاءُ مُجْمِعُونَ عَلَى جَوَازِ ذَبَائِحِهِمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ} المائدة: ٥ وَمُخْتَلِفُونَ فِي التَّفْصِيلِ. فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُمْ إِذَا لَمْ يَكُونُوا مِنْ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ وَلَا مُرْتَدِّينَ، وَذَبَحُوا لِأَنْفُسِهِمْ، وَعُلِمَ أَنَّهُمْ سَمَّوُا اللَّهَ تَعَالَى عَلَى ذَبِيحَتِهِمْ، وَكَانَتِ الذَّبِيحَةُ مِمَّا لَمْ تُحَرَّمْ عَلَيْهِمْ فِي التَّوْرَاةِ وَلَا حَرَّمُوهَا هُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُ يَجُوزُ مِنْهَا مَا عَدَا الشَّحْمَ.
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الذبائح والصيود
فصل في بيان ما يحرم أكله من أجزاء الحيوان المأكول
بِالدِّرَّةِ فَهَرَبَ الرَّجُلُ وَشَرَدَتْ الشَّاةُ وَلِأَنَّ الْبَهِيمَةَ تَعْرِفُ الْآلَةَ الْجَارِحَةَ كَمَا تَعْرِفُ الْمَهَالِكَ فَتَتَحَرَّزُ عَنْهَا فَإِذَا أَحَدَّ الشَّفْرَةَ وَقَدْ أَضْجَعَهَا يَزْدَادُ أَلَمُهَا وَهَذَا كُلُّهُ لَا تَحْرُمُ بِهِ الذَّبِيحَةُ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ لَيْسَ لِمَعْنًى فِي الْمَنْهِيِّ بَلْ لِمَا يَلْحَقُ الْحَيَوَانَ مِنْ زِيَادَةِ أَلَمٍ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ فَكَانَ النَّهْيُ عَنْهُ لِمَعْنًى فِي غَيْرِ الْمَنْهِيِّ وَأَنَّهُ لَا يُوجِبُ الْفَسَادَ كَالذَّبْحِ بِسِكِّينٍ مَغْصُوبٍ وَالِاصْطِيَادِ بِقَوْسٍ مَغْصُوبٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
فَصْلٌ فِي بَيَانُ مَا يَحْرُمُ أَكْلُهُ مِنْ أَجْزَاءِ الْحَيَوَانِ الْمَأْكُولِ
(فَصْلٌ) :
وَأَمَّا بَيَانُ مَا يَحْرُمُ أَكْلُهُ مِنْ أَجْزَاءِ الْحَيَوَانِ الْمَأْكُولِ فَاَلَّذِي يَحْرُمُ أَكْلُهُ مِنْهُ سَبْعَةٌ: الدَّمُ الْمَسْفُوحُ، وَالذَّكَرُ، وَالْأُنْثَيَانِ، وَالْقُبُلُ، وَالْغُدَّةُ، وَالْمَثَانَةُ، وَالْمَرَارَةُ لِقَوْلِهِ عَزَّ شَأْنُهُ ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ الأعراف: ١٥٧ وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ السَّبْعَةُ مِمَّا تَسْتَخْبِثُهُ الطِّبَاعُ السَّلِيمَةُ فَكَانَتْ مُحَرَّمَةً.
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الصيد والذبائح
١٧٢١ - مسألة؛ قال: (والمسلم والكتابى فى كل ما وصفت سواء)
تَذْكِيَتُه فى الحلْقِ واللَّبَّةِ، فكذلك الأَهْلِىُّ إذا تَوَحَّشَ يُعْتَبرُ بحالِه. وبهذا فارَقَ ما ذَكَرُوه، فإذا تَرَدَّى فلم يُقْدَرْ على تَذْكِيَتِه، فهو مَعْجُوزٌ عن تَذْكِيَتِه، فأشْبَهَ الوَحْشِىَّ، فأمَّا إنْ كان رأْسُ المُتَرَدِّى فى الماءِ، لم يُبَحْ؛ لأَنَّ الماءَ يُعِينُ على قَتْلِه، فيحْصُلُ قَتْلُه بمُبِيحٍ وحاظِرٍ، فيَحْرُمُ، كما لو جرَحَه مسلمٌ ومَجُوسِىٌّ.
١٧٢١ - مسألة؛ قال: (والمُسْلِمُ والْكِتَابِىُّ فى كُلِّ ما وَصَفْتُ سَواءٌ)
يعنى فى الاصْطِيادِ والذَّبْحِ. وأجْمَعَ أَهلُ العلمِ على إباحَةِ ذبائِحِ أهلِ الكتابِ؛ لقولِ اللَّه تعالى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} . يعنى ذَبائِحَهم. قال البُخارِىُّ : قال ابنُ عبَّاس: طَعامُهم ذَبائِحُهم. وكذلك قال مُجاهِدُ وقَتادَةُ. ورُوِىَ معناه عن ابنِ مسعود، وأَكْثَرُ أهل العلمِ يَرَوْنَ إباحَةَ صَيْدِهِم أيضًا. قال ذلك عَطاءٌ، واللَّيْثُ، والشافِعِىُّ، وأَصْحابُ الرَّأْى. ولا نعلَمُ أحدًا حَرَّمَ صيدَ أَهْلِ الكتابِ إلَّا مالِكًا، أباحَ ذبائِحَهُم، وحَرَّمَ صَيْدَهُم. ولا يصِحُّ؛ لأنَّ صَيْدَهم من طَعامِهم، فيدْخُلُ فى عُمومِ الآيةِ، ولأنَّ مَنْ حَلَّتْ ذَبِيحَتُه، حَلَّ صَيْدُه، كالمسلمِ.
فصل: ولا فَرْقَ بينَ العدْلِ والفاسِقِ بن المسلمين وأَهْلِ الكتابِ. وعن ابنِ عبّاسٍ: لا تُؤْكَل ذَبِيحةُ الأَقْلَفِ . وعن أحمد مثلُه. والصَّحِيحُ إباحَتُه؛ لأنَّه مُسْلِم، فأشْبَهَ سائِرَ المسلمين، وإذا أُبِيحَتْ ذَبِيحَةُ القاذِفِ والزانِى وشارِبِ الخَمْرِ، مع تحقيقِ فِسْقِه، وذَبِيحَةُ النَّصْرانِىِّ وهو كافِرٌ أقْلَفُ، فالمسلِمُ أَوْلَى.
ارجع إلى أركان الذبح للاطلاع على جميع المسائل.