أكل الدم أو شربه

الإسلام > الأطعمة والصيد > ما اختلف الفقهاء فيه > أكل الدم أو شربه

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 7 دقيقة قراءة

أكل الدم أو شربه - الأقوال والأدلة

الخَروفَ إذا ارضَعَتْه خِنزيرةٌ أو كَلبةٌ أنه غَيرُ حَرامٍ أكلُه، ولا خِلافَ أنَّ ألبانَ الخَنازيرِ نَجسةٌ كالعَذرةِ.

والمَعنى فيه أنَّ لبَنَ الخِنزيرةِ لا يُدركُ في الخَروفِ إذا ذُبحَ بذُوقٍ ولا شَمٍّ ولا رائِحةٍ، فقدْ نقَلَه اللهُ وأحالَه كما يُحيلُ الغِذاءَ، فإنما حرَّمَ اللهُ أعيانَ النَّجاساتِ المُدرَكاتِ بالحَواسِّ، فالدَّجاجةُ والإبلُ الجلَّالةُ وما شاكَلَها لا يُوجدُ فيها أعيانُ العَذراتِ، وليسَ ذلكَ بأكثَرَ مِنْ النَّباتِ الذي يَنبتُ في العَذرةِ، وهو طاهِرٌ حَلالٌ بإجماعٍ، ولا يَخلو الزَّرعُ مِنْ ذلكَ.

وإنما النَّهيُ عن الجلَّالةِ مِنْ جِهةِ التقذُّرِ والتنزُّهِ؛ لِئلَّا يَكونَ الشأنُ في عَلفِ الحَيوانِ النَّجاساتِ، والنَّهيُ عن الجلَّالةِ ليسَ بقَويِّ الإسنادِ (١).

أكلُ الدَّمِ أو شُربُه:

اتَّفقَ أهلُ العِلمِ على حُرمةِ الدَّمِ المَسفوحِ، وعلى أنه نَجسٌ لا يُؤكلُ ولا يُنتفعُ به؛ لقَولِه تعالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾ [المائدة: ٣]، ولقَولِه تَعالَى: ﴿إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾ [الأنعام: ١٤٥].

قالَ ابنُ العَربيِّ المالِكيُّ رحمة الله عليه: اتَّفقَ العُلماءُ على أنَّ الدمَّ حَرامٌ نَجسٌ لا يُؤكلُ ولا يُنتفعُ به، وقد عيَّنَه اللهُ هاهُنا مُطلَقًا، وعيَّنَه في سُورةِ الأنعَام بالمَسفوحِ، وحمَلَ العُلماءُ هاهنا المُطلَقَ على المُقيَّدِ إجماعًا (٢).

(١) «شرح صحيح البخاري» (٥/ ٤٣٠، ٤٣١)، و «البيان والتحصيل» (٣/ ٣٦٩)، و «التاج والإكليل» (٢/ ٢٣٧)، و «مواهب الجليل» (٤/ ٣٤٩)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ٢٦)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٢/ ٣٧٩)، و «تحبير المختصر» (٢/ ٣٢٥).
(٢) «أحكام القرآن» (١/ ٧٩).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الأطعمة
باب ما لا يحل أكله وما يجوز للمضطر من الميتة من غير كتاب

بَابُ مَا لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ وَمَا يَجُوزُ لِلْمُضْطَرِّ مِنَ الْمَيْتَةِ مِنْ غَيْرِ كتابٍ

(مَسْأَلَةٌ:)

قَالَ الشَّافِعِيُّ: رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى " وَلَا يَحِلُّ أَكْلُ زيتٍ مَاتَتْ فِيهِ فأرةٌ " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَأَصْلُ هَذَا مَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ فَأْرَةً وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ، فَمَاتَتْ فِيهِ. فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَنْهَا، فَقَالَ: " أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَكُلُوهُ " . فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ وَارِدًا فِي السَّمْنِ إِذَا كَانَ جَامِدًا؛ لِأَنَّ إِلْقَاءَ مَا حَوْلَهَا لَا يَصِحُّ إِذَا كَانَ ذَائِبًا.

وَرَوَى الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَنِ السَّمْنِ تَقَعُ فِيهِ الْفَأْرَةُ، فَقَالَ: " إِنْ كَانَ جَامِدًا، فَأَلْقُوهَا، وَمَا حَوْلَهَا، وَإِنْ كَانَ ذَائِبًا فَأَرِيقُوهُ " .

وَهَذَا الْحَدِيثُ وَارِدٌ فِي الْجَامِدِ وَالْمَائِعِ، وَالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ أَثْبَتُ.

فَإِذَا مَاتَتْ فَأْرَةٌ أَوْ غَيْرُهَا مِنَ الْحَيَوَانِ فِي سَمْنٍ أَوْ غَيْرِهِ مَنْ دُهْنٍ أَوْ دِبْسٍ أَوْ لَبَنٍ لَمْ يَخْلُ حَالُهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ جَامِدًا، أَوْ مَائِعًا.

فَإِنْ كَانَ جَامِدًا نَجُسَ بِمَوْتِ الْفَأْرَةِ. مَا حَوْلَهَا مِنَ السَّمْنِ؛ لِأَنَّهَا نَجَاسَةٌ لَاقَتْ مَحَلًّا رَطْبًا، فَنَجِسَ بِهَا كَمَا يَنْجُسُ الثَّوْبُ الرَّطْبُ إِذَا لَاقَى نَجِسًا يَابِسًا، وَكَانَ مَا جَاوَزَ مَا حَوْلَ الْمُلَاقِي لِلْفَأْرَةِ طَاهِرًا؛ لِأَنَّ جُمُودَهُ يَمْنَعُ مِنِ امْتِزَاجِهِ بِالنَّجِسِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 780

ارجع إلى ما اختلف الفقهاء فيه للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 35%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله