الإسلام > الأوقاف والملكية > أركان الالتقاط > إذا أخذ اللقطة بنية الخيانة
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 11 دقيقة قراءةوقالَ الشافِعيةُ: رَأى شيئًا مَطروحًا على الأَرضِ فدفَعَه برِجلِه ليَعرفَ جِنسَه أو قَدْرَه ولَم يَأخذْه حتى ضاعَ لَم يَضمنْه؛ لأنَّه لَم يَحصلْ في يدِه (١).
إذا أخَذَ اللُّقطةَ بنيَّةِ الخِيانةِ:
اتَّفقَ الفُقهاءُ كما تقدَّمَ على أنَّ المُلتقِطَ إذا أخَذَ اللُّقطةَ بنيَّةِ الأَمانةِ والحِفظِ على صاحِبِها وأَشهدَ عليها فإنَّها أَمانةٌ في يدِه لا يَضمنُها إذا تلِفَت بغيرِ تَعدٍّ ولا تَفريطٍ.
وأمَّا لو أخَذَ اللُّقطةَ ابتِداءً بنيَّةِ الخِيانةِ بأنْ التقَطَها عازِمًا على تملُّكِها بغيرِ تَعريفٍ فقد فعَلَ مُحرَّمًا باتِّفاقِ العُلماءِ، ولا يَحلُّ له أَخذُها بهذه النِّيةِ، فإذا أخَذَها لزِمَه ضمانُها، سَواءٌ تلِفَت بتَفريطِه أو بغيرِ تَفريطٍ؛ لما رُويَ عن رَسولِ الله ﷺ أنَّه قالَ: «لا يَأوي الضَّالةَ إلا ضَالٌّ» (٢). والمُرادُ أنْ يَضمَّها إلى نفسِه لأَجلِ نفسِه لا لأَجلِ صاحِبِها بالردِّ عليه؛ لأنَّ الضمَّ إلى نفسِه لأَجلِ صاحِبِها ليسَ بحَرامٍ، ولأنَّه أخَذَ مالَ الغيرِ بغيرِ إذنِه لنفسِه فيَكونَ بمَعنى الغَصبِ (٣).
(١) «روضة الطالبين» (٤/ ٢٢٣).
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (١٧٠٢)، وابن ماجه (٢٥٠٣)، وأحمد (٤/ ٣٦٠، ٣٦٢)، و «غيرُهم من حديثِ جريرِ بن عبدِ اللهِ رضي الله عنه وأخرجه مسلم (١٧٢٥) عن زيدِ بنِ خالدٍ الجُهنيِّ رضي الله عنه بلفظ: «مَنْ آوى ضالَّةً فهو ضالٌّ ما لَم يَعرفْه».
(٣) «بدائع الصنائع» (٦/ ٢٠٠)، و «الهداية» (٢/ ١٧٥)، و «العناية» (٨/ ٢٠١)، و «الاختيار» (٣/ ٣٧)، و «تبيين الحقائق» (٣/ ٣٠١)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ١٨٨)، و «اللباب» (١/ ٦٦١)، و «التاج والإكليل» (٥/ ٣٤، ٣٥)، و «مواهب الجليل» (٨/ ٣٠، ٣١)، و «شرح مختصر خليل» (٧/ ١٢٣، ١٢٤)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٥٢٦، ٥٢٧)، و «منح الجليل» (٨/ ٢٣٠)، و «تحبير المختصر» (٥/ ٣٥، ٣٦)، و «بداية المجتهد» (٢/ ٢٢٨)، و «روضة الطالبين» (٤/ ٢١٥)، و «النجم الوهاج» (٦/ ٢٧)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٥١٣)، و «تحفة المحتاج» (٧/ ٦٢٧)، و «الديباج» (٢/ ٥٥٩)، و «المغني» (٦/ ١١).
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب اللقطة
مسألة:
وَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ وَجَدَ دِينَارًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَذَكَرَهُ لَهُ فَأَمَرَهُ أَنْ يُعَرِّفَهُ فَلَمْ يُعْرَفْ فَأَمَرَهُ بِأَكْلِهِ ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُهُ فَأَمَرَهُ أَنْ يَغْرُمَهُ.
فَصْلٌ:
فَإِذَا ثَبَتَ مَا رَوَيْنَا فَاللُّقَطَةُ وَالضَّوَالُّ مُخْتَلِفَانِ فِي الْجِنْسِ وَالْحُكْمِ. فَالضَّوَالُّ الْحَيَوَانُ لِأَنَّهُ يَضِلُّ بِنَفْسِهِ وَسَنَذْكُرُ حُكْمَهُ، وَاللُّقَطَةُ غَيْرُ الْحَيَوَانِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِالْتِقَاطِ وَاجِدِهَا لَهَا وَلَهَا حَالَتَانِ إِحْدَاهُمَا أَنْ تُوجَدَ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ فَلَا يَجُوزُ لِوَاجِدِهَا التَّعَرُّضُ لِأَخْذِهَا وَهِيَ فِي الظَّاهِرِ لِمَالِكِ الْأَرْضِ إِذَا ادَّعَاهَا.
وَرَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - سُئِلَ عَنِ اللُّقَطَةِ فَقَالَ مَا كَانَ مِنْهَا فِي طَرِيقٍ مَيْتَاءَ فَعَرِّفْهَا حَوْلًا فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَهِيَ لَكَ وَمَا كَانَ مِنْهَا مِنْ خَرَابٍ فَفِيهَا وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ.
وَقَوْلُهُ فِي طَرِيقٍ مَيْتَاءَ يَعْنِي مَمْلُوكَةً قَدِيمَةً سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِإِتْيَانِ النَّاسِ إِلَيْهَا وَرُوِيَ فِي طَرِيقٍ مَأْتَى سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِإِتْيَانِ النَّاسِ إِلَيْهَا.
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب اللقطة
أنواع اللقطة
يَصِفْ أَحَدُهُمَا الْعَلَامَةَ يُحْكَمُ بِكَوْنِهِ ابْنًا لَهُمَا إذْ لَيْسَ أَحَدُهُمَا بِأَوْلَى مِنْ الْآخَرِ فَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا الْبَيِّنَةَ فَهُوَ أَوْلَى بِهِ، وَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ يُحْكَمُ بِكَوْنِهِ ابْنًا لَهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدُهُمَا بِأَوْلَى مِنْ الْآخَرِ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَيِّدِنَا عُمَرَ رضي الله عنه فِي مِثْلِ هَذَا أَنَّهُ قَالَ: إنَّهُ ابْنُهُمَا يَرِثُهُمَا وَيَرِثَانِهِ وَهُوَ لِلثَّانِي مِنْهُمَا فَإِنْ ادَّعَاهُ أَكْثَرُ مِنْ رَجُلَيْنِ فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رضي الله عنه أَنَّهُ تُسْمَعُ مِنْ خَمْسَةٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ مِنْ اثْنَيْنِ وَلَا تُسْمَعُ مِنْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: تُسْمَعُ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَلَا تُسْمَعُ مِنْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ هَذَا إذَا كَانَ الْمُدَّعِي رَجُلًا فَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةً فَادَّعَتْهُ أَنَّهُ ابْنُهَا فَإِنْ صَدَّقَهَا زَوْجُهَا أَوْ شَهِدَتْ لَهَا الْقَابِلَةُ أَوْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ صَحَّتْ دَعْوَتُهَا وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّ فِيهِ حَمْلَ نَسَبِ الْغَيْرِ عَلَى الْغَيْرِ وَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمَا نَذْكُرُهُ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ.
وَلَوْ ادَّعَاهُ امْرَأَتَانِ وَأَقَامَتْ إحْدَاهُمَا الْبَيِّنَةَ فَهِيَ أَوْلَى بِهِ وَإِنْ أَقَامَتَا جَمِيعًا فَهُوَ ابْنُهُمَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَكُونُ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، وَعَنْ مُحَمَّدٍ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةِ أَبِي حَفْصٍ يُجْعَلُ ابْنَهُمَا، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سُلَيْمَانَ لَا يُجْعَلُ ابْنَ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا - وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ -.
كِتَابُ اللُّقَطَةِ
أَنْوَاع اللُّقَطَة
(كِتَابُ اللُّقَطَةِ)
ارجع إلى أركان الالتقاط للاطلاع على جميع المسائل.