أركان الالتقاط

الإسلام > الأوقاف والملكية > أركان الالتقاط

مسائلُ فقهيةٌ في أركان الالتقاط على المذاهبِ الأربعةِ (الحنفيِّ، والمالكيِّ، والشافعيِّ، والحنبليِّ)، من موسوعةِ الفقهِ الإسلاميِّ.

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 19 دقيقة قراءة

تعريف أركان الالتقاط وحكمها

أَركانُ الالتِقاطِ:

أَركانُ الالتِقاطِ ثَلاثةٌ كما قسَّمَه الشافِعيةُ وغيرُهم، وهي:

١ - التِقاطٌ. ٢ - ومُلتقِطٌ. ٣ - ومُلتقَطٌ.

الرُّكنُ الأَولُ: التِقاطٌ:

حُكمُ الالتِقاطِ:

اختَلفَ الفُقهاءُ في حُكمِ الالتِقاطِ هل هو واجبٌ أم مُستحَبٌ أم جَائزٌ أم مَكروهٌ أم حَرامٌ؟ فقد نصَّ أَكثرُ الفُقهاءِ على أنَّ اللُّقطةَ تَجري عليها الأَحكامُ الخَمسةُ السَّابقةُ، ولكلِّ مَذهبٍ تَفصيلٌ في ذلك.

فقالَ الحَنفيةُ: الالتِقاطُ على أَحوالٍ:

قد يَكونُ مَندوبًا، وقد يَكونُ واجبًا، وقد يَكونُ مُباحًا، وقد يَكونُ مَكروهًا، وقد يَكونُ حَرامًا.

أمَّا حالةُ النَّدبِ: فهو أنْ يَخافُ عليها الضَّيعةَ لو ترَكَها، فأَخذُها لصاحبِها أَفضلُ من تَركِها؛ لأنَّه إذا خافَ عليها الضَّيعةَ كانَ أَخذُها لصاحبِها إِحياءً لمالِ المُسلِمِ معنًى فكانَ مُستحَبًّا، ولئلَّا تَصلُ إلى يدٍ خائنةٍ.

وأمَّا حالةُ الوُجوبِ: فهو إنْ خافَ عليها الضَّياعَ فيَجبُ أَخذُها صِيانةً لحقِّ الناسِ عن الضَّياعِ، قالَ اللهُ تَعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: ٧١]، وإذا كانَ وليًّا وجَبَ عليه حِفظُ مالِه، ولأنَّ حُرمةَ مالِ المُسلِمِ كحُرمةِ مَالِه، فإذا خافَ على مالِه الضَّياعَ وجَبَ حِفظُه، فكذلك إذا خافَ على مالِ غيرِه.

وأمَّا حالةُ الإِباحةِ: فهو أنْ لا يَخافَ عليها الضَّيعةَ فيَأخذُها لصاحبِها؛ لقولِه تَعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢]، ولأنَّه لو ترَكَها لا يُؤمَنُ أنْ تَصلَ إليها يدٌ خائنةٌ فتَمنعَها عن مالكِها.

وقيلَ: تَركُه أَفضلُ؛ لأنَّ صاحبَها إنَّما يَطلبُها في المَوضعِ الذي سقَطَت منه، والأوَّلُ ظاهِرُ المَذهبِ.

وأمَّا حالةُ الكَراهةِ: إنْ كانَ يَخافُ على نفسِه الطَّمعَ فيها وتَركَ التَّعريفِ والردِّ، فالتَّركُ أَولى؛ صِيانةً له عن الوُقوعِ في المُحرَّمِ.

وأمَّا حالةُ الحُرمةِ: أنْ يَأخذَها لنفسِه لا لصاحبِها؛ لِما رُويَ عن رَسولِ اللهِ أنَّه قالَ: «لا يَأويَ الضَّالةَ إلَّا ضالٌّ» (١)، والمُرادُ: أنْ يَضمَّها إلى نفسِه لأجلِ نفسِه لا لأجلِ صاحبِها بالردِّ عليه؛ لأنَّ الضمَّ إلى نفسِه لأجلِ صاحبِها ليسَ بحَرامٍ، ولأنَّه أخَذَ مالَ الغيرِ بغيرِ إذنِه لنَفسِه فيَكونُ بمَعنى الغَصبِ، وكذا لُقطةُ البَهيمةِ من الإبلِ والبَقرِ والغنمِ (٢).

أمَّا المالِكيةُ فقالُوا: إنَّ الالتِقاطَ قد يَكونُ واجبًا ومُستحَبًا ومُحرَّمًا ومَكروهًا بحسبِ حالِ المُلتقِطِ وحالِ الزَّمانِ الحاضِرِ وأهلِه ومِقدارِ اللُّقطةِ، ويَنقسمُ على ثَلاثةٍ إِجمالًا وأربَعةٍ تَفصيلًا:

(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (١٧٠٢)، وابن ماجه (٢٥٠٣)، وأحمد (٤/ ٣٦٠، ٣٦٢)، وغيرُهم من حديثِ جريرِ بنِ عبدِ اللهِ رضي الله عنه وأخرجه مسلم (١٧٢٥) عن زيدِ بنِ خالدٍ الجُهنيِّ رضي الله عنه بلفظِ: «مَنْ آوى ضالَّةً فهو ضالٌّ ما لَم يعرِّفْها».
(٢) «بدائع الصنائع» (٦/ ٢٠٠)، و «الهداية» (٢/ ١٧٥)، و «العناية» (٨/ ٢٠١)، و «الاختيار» (٣/ ٣٧)، و «تبيين الحقائق» (٣/ ٣٠١)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ١٨٨)، و «اللباب» (١/ ٦٦١).

الأولُ: أنْ يَعلمَ مِنْ نفسِه الخِيانةَ، فيَحرُمُ عليه التِقاطُها، سَواءٌ خافَ عليها الخَوَنةَ أم لا؛ لاستِلزامِه إِتلافُ مالِ المَعصومِ.

الثانِي: أنْ يَخافَ مِنْ نفسِه الخِيانةَ ولا يَتحققَّ ذلك، بأنْ يَشكَّ، فيُكرَهُ له الالتِقاطُ.

الثالثُ: أنْ يَتيقنَ أَمانةَ نفسِه، وهو يَنقسمُ إلى قِسمَينِ:

إمَّا أنْ يَخافَ عليها الخَوَنةَ أو لا، فإنْ خافَ عليها الخَوَنةَ وجَبَ عليه الالتِقاطُ؛ لأنَّ المُلتقِطَ حينَئذٍ قادرٌ على حفظِ مالِ أَخيه فيَتعينُ عليه ذلك؛ لأنَّ حُرمةَ المالِ كحُرمةِ النفسِ، ولنَهيِه عليه الصلاة والسلام عن إِضاعةِ المالِ.

وإنْ لَم يخَفْ عليها الخَوَنةَ فثَلاثةُ أَقوالٍ لمالكٍ، الاستِحبابُ -وهذه صورةُ السَّائلِ لرَسولِ اللهِ فقالَ: خُذْها، ولأنَّه أَحوطُ لصاحبِها خَوفَ أنْ يَأخذَها مَنْ ليسَ بمَأمونٍ-، والكَراهةُ، والاستِحبابُ فيما له بالٌ، والتَّركُ لغيرِه أَفضلُ، أي إنَّ التَّركَ لغيرِ ما له بالٌ أَفضلُ مِنْ الالتِقاطِ فهو مَكروهٌ؛ لأنَّ الغالبَ عدمُ المُبالغةِ في تَعريفِ الحَقيرِ وعدمُ الاحتِفالِ به، والحَقيرُ كالدِّرهمِ ونحوِه.

ويُستَثنَى لُقطةُ الحاجِّ، فلا يَجري فيها هذا الخِلافُ كلُّه؛ لأنَّها بالتَّركِ أَولى؛ لأنَّ مُلتقِطَها يَرحلُ إلى قُطرِه وهو بَعيدٌ فلا يَحصلُ مَقصودُ التَّعريفِ (١).

(١) «الفروق» للقرافي (٤/ ٧٩، ٨٠)، و «التاج والإكليل» (٥/ ٣٤، ٣٥)، و «مواهب الجليل» (٨/ ٣٠، ٣١)، و «شرح مختصر خليل» (٧/ ١٢٣، ١٢٤)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٥٢٦، ٥٢٧)، و «منح الجليل» (٨/ ٢٣٠)، و «القوانين الفقهية» (١/ ٢٢٤)، و «تحبير المختصر» (٥/ ٣٥، ٣٦)، و «بداية المجتهد» (٢/ ٢٢٨).

أمَّا الشافِعيةُ: فاختَلفَ النَّقلُ عن الإمامِ الشافعِيِّ رحمة الله عليه في ذلك، فرَوى المُزنِيُّ عنه أنَّه قالَ: «لا أُحبُّ لأحدٍ تَركَ لُقطةٍ وجَدَها إذا كانَ أَمينًا عليها» فهذا يَقتَضي استِحبابَ أَخذِها دونَ إِيجابِه.

وقالَ في «الأُمّ»: «ولا يَجوزُ لأحدٍ تَركُ اللُّقطةِ إذا وجَدَها»، فظاهِرُ هذا القولِ يدلُّ على إِيجابِ أَخذِها؛ لقولِه تَعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: ٧١].

قالَ الماوِرديُّ والعِمرانِيُّ: فاختَلفَ أَصحابُ الشافِعيِّ لاختِلافِ هذين الظَّاهرينِ، فمنهم كأبي الحَسنِ القطَّانِ وغيرِه يَقولونَ: فيه قَولانِ:

أحدُهما: أنَّ أَخذَها استِحبابٌ وليسَ بواجبٍ لمن وثِقَ بأَمانةِ نفسِه، وهو المَذهبُ، وعلى ظاهرِ ما نصَّ عليه في هذا المَوضعِ؛ لِأنَّه غيرُ مُؤتمَنٍ عليها ولا مُستودِعٍ لها؛ لأنَّ ذلك أَمانةٌ فلَم يَجبْ عليه أَخذُها، كقَبولِ الوَديعةِ.

والقولُ الثانِي: أنَّ أَخذَها واجبٌ، وتَركَها مَأثمٌ؛ لقولِه تَعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: ٧١]، وإذا كانَ وليًّا عليه وجَبَ عليه حِفظُ مالِه، ولأنَّه كما وجَبَ عليه حِراسةُ نفسِ أَخيه المُسلِمِ، وجَبَ عليه حِراسةُ مالِ أَخيه المُسلِمِ؛ لقولِ النبِيِّ : «حُرمةُ

مالِ المُؤمنِ كحُرمةِ دمِه» (١). فلو خافَ على دمِه وقدَرَ على الدفعِ عنه لوجَبَ عليه ذلك، فكذلك إذا خافَ على مالِه.

وقالَ جُمهورُ أَصحابِ الشافِعيِّ كأَبي العَباسِ وأَبي إِسحاقَ وغيرِهما: ليسَ ذلك على قَولينِ، إنما هو على اختِلافِ حالَينِ:

فالمَوضعُ الذي قالَ: (يُستحبُ له أَخذُها ولا يَجبُ عليه) أرادَ به إذا وجَدَها في بلدٍ أو قَريةٍ أو مَحلةٍ يَعلمُ أمانةَ أهلِها؛ لأنَّ ترْكَ أخذِها لا يَكونُ تغريرًا بها؛ لأنَّ غيرَه يَقومُ مقامَه في حِفظِها، فجَرى مَجرى الصَّلاة على الجِنازةِ، ودَفنِ الميِّتِ إذا كانَ هناك مَنْ يَقومُ بها غيرُه.

والمَوضعُ الذي قالَ (يَجبُ عليه أَخذُها) أرادَ: إذا وجَدَها في بلدٍ أو قَريةٍ أو مَحلةٍ يَعلمُ أنَّ أهلَها غيرُ ثِقاتٍ، أو وجَدَها في مَسلكٍ يَسلكُه أَخلاطُ الناسِ؛ لأنَّ في تَركِها تَغريرًا بها، ويَأخذُها غيرُه ممَّن لا يُؤدِّي الأَمانةَ فيها، ولِما في ذلك من التَّعاونِ.

وعلى كِلا الحالَينِ لا يُكرَه له أَخذُها إذا كانَ أمينًا عليها.

وحُكيَ عن ابنِ عبَّاسٍ وعبدِ اللهِ بن عمَرَ رضي الله عنهما أنَّهما كرِهَا أخذَها، ورُويَ أنَّ شُرَيحًا مرَّ بدِرهمٍ فلَم يَعرِضْ له، وفي هذا القَولِ إِبطالُ التَّعاونِ وقطعُ المَعروفِ، وقد أخَذَ أُبيُّ بنُ كعبٍ الصُّرةَ التي وجَدَها، وأخَذَ علِيٌّ رضي الله عنه الدِّينارَ، وأخبَرا به النَّبيَّ فلَم يُنكرُ ذلك عليهما ولا

(١) حَدِيثٌ ضَعِيفٌ: رواه البزار في «مسنده» (١٦٩٩)، والدارقطني (٢٩٢٦).

كرِهَه لهما، ويَجوزُ أنْ يَكونَ المَحكِيُّ عن ابنِ عباسٍ وابنِ عمَرَ فيمَن كانَ غيرَ مَأمونٍ عليها أو ضَعيفًا عن القيامِ بها، ونحن نَكرَه لغيرِ الأمينِ عليها وللضَّعيفِ عن القيامِ بها أنْ يَتعرضَ لأَخذِها، وإنما نَأمرُ به مَنْ كانَ أمينًا قويًّا.

فإنْ ترَكَها الأَمينُ ولَم يَأخذْها فتلِفَت لَم يَجبْ عليه ضمانُها، سَواءٌ قُلنا: يَجبُ عليه أخذُها، أو يُستحَبُّ له أخذُها؛ لأنَّ الضمانَ إنما يَكونُ باليدِ أو الإِتلافِ، ولَم يُوجدُ منه أَحدُهما، وإنما يُفيدُ الوُجوبُ الإثمَ لا غيرَ.

فأمَّا إذا كانَ الواجدُ لها غيرَ أَمينٍ فلا يُستحَبُّ له أَخذُها؛ لأنَّ المَقصودَ بأَخذِها حِفظُها على صاحبِها، والتَّغريرُ يَحصلُ بأَخذِه لها، فإذا ترَكَها فرُبما وجَدَها مَنْ يَحفظُها على صاحبِها (١).

فمُعتمَدُ مَذهبِ الشَّافعيةِ أنَّه يُستحَبُّ الالتِقاطُ لِواثقٍ بأَمانةِ نفسِه لِما فيه مِنْ البرِّ، وخبَرِ مُسلمٍ «واللهُ في عَونِ العَبدِ ما كانِ العَبدُ في عونِ أَخيه»، ويُكرهُ تركُه لئلَّا تقعَ في يدِ خائنٍ، وإنما لَم تَجبْ لِأنَّها أمانةُ أو كسبٌ، وكلٌّ منها لا يَجبُ ابْتداءً.

وقيلَ: يَجبُ حِفظًا لمالِ الآدميِّ كنفسِه.

وقيلَ: إنْ غلَبَ على ظنِّه ضَياعُها لو ترَكَها وجَبَ وإلا فلا.

ولا يُستحَبُّ الالتِقاطُ قَطعًا لغيرِ واثقٍ بأمانةِ نفسِه في المُستقبَلِ، وهو في

(١) «الحاوي الكبير» (٨/ ١١)، و «البيان» (٧/ ٥٢٠، ٥٢١).

الحالِ آمنٌ خشيةَ الضياعِ أو طُرُوِّ الخيانةِ، ولكنْ يَجوزُ الالتِقاطُ في الأصحِّ؛ لأنَّ خِيانتَه لَم تَتحقَّقْ، والأَصلُ عدمُها وعليه الاحتِرازُ.

والثانِي: المَنعُ خشيةَ استِهلاكِها.

وسَواءٌ القولُ بالوُجوبِ أو الاستِحبابِ، فلو ترَكَ الالتِقاطَ حتى تلِفَت العَينُ أثِمَ ولا ضَمانَ عليه، كمَن معه طَعامٌ وآخرُ يَموتُ جوعًا فلَم يُطعمْه حتى ماتَ، وكمَن رَأى مالَ شخصٍ يَغرقُ أو يَحترقُ وقدَرَ على خَلاصِه وجَبَ عليه، فإنْ لَم يَفعلْ حتى تلِفَ أثِمَ ولَم يُضمَنْ.

ويُكرَهُ الالتِقاطُ تَنزيهًا لفاسقٍ؛ لئلا تَدعوه نفسُه إلى الخِيانةِ وكِتمانِها (١).

أمَّا الحَنابِلةُ فقَالوا: الأَفضلُ لِمَنْ أمِنَ نفسَه عليها وقوِيَ على تَعريفِها تركُها وعدمُ التَّعرضِ لها.

قالُوا: مَنْ لا يَأمنُ نفسَه على اللُّقطةِ لا يَجوزُ له أخذُها بِحالٍ؛ لِمَا فيه مِنْ إِضاعتُها على ربِّها فهو كإِتلافِها، وكما لو نَوى تَملُّكَها في الحالِ أو كِتمانَها، فإنْ أخَذَها بنيَّةِ الخِيانةِ ضمَنَها إنْ تلفَتْ ولو تلفَتْ بغيرِ تَفريطٍ؛ لأنَّه أخَذَ مالَ غيرِه على وجهٍ لا يَجوزُ له أخذُه فضمَنَه كالغاصِبِ، ولَم يَملكْها -أي اللُّقطةِ- إذا أخَذَها وهو لا يَأمنُ نفسَه عليها، أو نَوَى تَملُّكَها في الحالِ أو كِتمانَها وإنْ عرَّفَها؛ لأنَّ السببَ المُحرَّمَ لا يُفيدُ المِلكَ، بدَليلِ

(١) «كنز الراغبين» (٣/ ٢٨٣)، و «النجم الوهاج» (٦/ ٨، ٩)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٥٠٤)، و «تحفة المحتاج» (٧/ ٦٠٣)، و «الديباج» (٢/ ٥٥٠).

السَّرقةِ، ومَن أخَذَها -أي اللُّقطةِ- بنِيَّةِ الأَمانةِ ثُم طرَأَ له قصدُ الخِيانةِ لَم يَضمنِ اللُّقطةَ إنْ تلِفَت بلا تَفريطٍ في الحَولِ، كما لو كانَ أودَعَه إيَّاها.

ومَن أمِنَ نفسَه على اللُّقطةِ وقوِيَ على تَعريفِها فله أَخذُها؛ لحَديثِ زيدِ بنِ خالدٍ المَذكورِ أولَ البابِ في النَّقدينِ، وقِيسَ عليهما كلُّ مُتموَّلٍ غيرَ الحَيوانِ.

والأَفضلُ لِمَنْ أمِنَ نفسَه عليها وقوِيَ على تَعريفِها ترْكُها -أي عدمُ التعرُّضِ لها.

قالَ الإمامُ أَحمدُ رحمة الله عليه: الأَفضلُ ترْكُ الالتِقاطِ، ورُويَ مَعناه عن ابنِ عَباسٍ وابنِ عمرَ رضي الله عنهما ولو وجَدَها بمَضْيَعةٍ؛ لأنَّ في الالتِقاطِ تَعريضًا بنفسِه لأَكلِ الحَرامِ وتَضييعِ الوَاجبِ مِنْ تَعريفِها وأداءِ الأَمانةِ فيها، فترْكُ ذلك أَولى وأَسلمُ.

واختارَ أَبو الخَطابِ مِنْ الحَنابِلةِ أنَّه إذا وجَدَها بمَضْيَعةٍ وأمِنَ نفسَه عليها فالأَفضلُ أخْذُها (١).

وهذا الخِلافُ السابِقُ في غيرِ لُقطةِ الحاجِّ.

قالَ الإمَامُ ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: وهذا كلُّه ما عَدا لُقطةَ الحاجِّ، فإنَّ العُلماءَ أَجمعُوا على أنَّه لا يَجوزُ التِقاطُها؛ لنَهيِه عليه الصلاة والسلام عن ذلك، ولُقطةُ مكةَ أيضًا لا يَجوزُ التِقاطُها إلا لمُنشدٍ؛ لوُرودِ النصِّ في ذلك، والمَروِيُّ في

(١) «المغني» (٦/ ٣)، و «كشاف القناع» (٤/ ٢٦٠)، و «مطالب أولي النهى» (٤/ ٢٢٣)، و «الإفصاح» (٢/ ٦٠).

مسائل أركان الالتقاط الفقهية

1
حكم اللقطة في يد الملتقط والإشهاد على الالتقاط
1,239 كلمة 4 مذاهب
2
إذا رد اللقطة إلى موضعها بعد أن التقطها
667 كلمة 4 مذاهب
3
من وجد لقطة فلم يأخذها حتى ضاعت
203 كلمة
4
إذا أخذ اللقطة بنية الخيانة
295 كلمة
5
أخذ الجعل على اللقطة
653 كلمة 3 مذاهب
6
الصورة الثانية: أن يعمل على وجود اللقطة ثم يعلم أن صاحبها قد جعل لمن وجدها جعلا
475 كلمة 3 مذاهب
7
الحالة الثانية: أن لا يجعل صاحبها لمن ردها جعلا فيردها إنسان
228 كلمة
8
إذا كانت اللقطة بيد إنسان فجعل له مالكها جعلا ليردها
600 كلمة 3 مذاهب
9
تعريف اللقطة
633 كلمة 4 مذاهب
10
المسألة الثانية: قدر تعريف اللقطة
418 كلمة 4 مذاهب
11
قليل اللقطة هل يعرف سنة ككثيرها؟
1,733 كلمة 4 مذاهب
12
هل التعريف يكون على الفور أم التراخي؟
548 كلمة 3 مذاهب
13
المسألة الرابعة: مكان تعريف اللقطة
425 كلمة
14
المسألة الخامسة: من يتولى تعريف اللقطة وأجرة التعريف
975 كلمة
15
الحكم إذا أتى صاحب اللقطة
205 كلمة
16
الحالة الثانية: أن يأتي بعلامة ويصفها بصفاتها دون البينة
1,020 كلمة 4 مذاهب
17
إذا وصف اللقطة اثنان
1,046 كلمة
18
ثانيا: إذا أتى صاحب اللقطة بعد الحول
856 كلمة
19
إذا تلفت اللقطة بعد الحول بلا تفريط
410 كلمة
20
إذا لم يأت صاحب اللقطة بعد السنة ماذا يفعل بها وما الحكم إذا جاء بعد التصدق بها؟
2,388 كلمة 4 مذاهب
21
إذا التقط اللقطة اثنان
355 كلمة 3 مذاهب
22
لقطة الحرم والحاج
1,194 كلمة 4 مذاهب
23
من يصح منه الالتقاط ومن لا يصح
1,108 كلمة 4 مذاهب
24
الركن الثالث: الملتقط
349 كلمة
25
هل يجوز له أكل ضالة الغنم
613 كلمة 3 مذاهب
26
الحالة الأولى: أن يجدها في الصحراء أو مهلكة
836 كلمة 4 مذاهب
27
الخصلة الثانية: أن يمسكها على صاحبها وينفق عليها من ماله ولا يتملكها إلا بعد مدة التعريف كغيره
786 كلمة 3 مذاهب
28
الخصلة الثالثة: أن يبيعها ويحفظ ثمنها ثم يتملك الثمن
658 كلمة 3 مذاهب
29
النوع الثاني: التقاط الإبل
1,580 كلمة 4 مذاهب
30
النوع الثالث: المختلف فيه بأيهما يلحق، هل بالإبل أم بالشياه؟
826 كلمة 4 مذاهب
31
التقاط الخيل والبغال
232 كلمة
32
التقاط الحمير
384 كلمة 4 مذاهب
33
التقاط الطير
397 كلمة 4 مذاهب
34
النفقة على الحيوان
1,104 كلمة 4 مذاهب
35
القسم الثاني: الجماد
564 كلمة 4 مذاهب
36
حكم من ترك دابة بمهلكة
1,309 كلمة 4 مذاهب
37
حكم الاتجار باللقطة
218 كلمة

ارجع إلى الأوقاف والملكية للاطلاع على جميع الأبواب.

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 30 ربيع الأول
هلال متزايد اليوم 2.1 / 29.5
الإضاءة 5%
البدر بعد 13 يوم
سبحان الله