الإسلام > الأوقاف والملكية > أركان الالتقاط > المسألة الرابعة: مكان تعريف اللقطة
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 15 دقيقة قراءةقالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: ويَكونُ ذلك في اليَومِ الذي وجَدَها والأُسبوعُ أَكثرُ؛ لأنَّ الطَّلبَ فيه أَكثرُ، ولا يَجبُ فيما بعدَ ذلك مُتواليًا.
وقد رَوى الجَوزجانِيُّ بإِسنادِه عن مُعاويةَ بنِ عبدِ اللهِ عن زَيدٍ الجُهنيِّ قالَ: «نَزلْنا مُناخَ رَكْبٍ فوجَدتُ خِرقةً فيها قَريبٌ مِنْ مِائةِ دِينارٍ، فجِئتُ بها إلى عُمرَ فقالَ: عرِّفْها ثَلاثةَ أَيامٍ على بابِ المَسجدِ ثُم أَمسكْها حتى قَرنِ السَّنةِ ولا يَفدُ مِنْ رَكبٍ إلا نَشدتَها وقُلتَ: الذَّهبُ بطَريقِ الشَّامِ، ثُم شَأنُك بها» (١).
المَسألةُ الرابِعةُ: مَكانُ تَعريفِ اللُّقطةِ:
اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأَربعةِ على أنَّ مَكانَ تَعريفِ اللُّقطةِ يَكونُ في مَجامعِ النَّاسِ كالأَسواقِ وأَبوابِ المَساجدِ والجَوامعِ.
قالَ الإِمامُ ابنُ عبدِ البَرِّ رحمة الله عليه: التَّعريفُ عندَ جَماعةِ الفُقهاءِ فيما علِمتُ لا يَكونُ إلا في الأَسواقِ وأَبوابِ المَساجدِ ومَواضعِ العامَّةِ واجتِماعِ النَّاسِ (٢).
وقالَ الكاسانِيُّ رحمة الله عليه: وأمَّا مَكانُ التَّعريفِ فالأَسواقُ وأَبوابُ المَساجدِ؛ لأنَّها مَجمعُ النَّاسِ ومَمرُّهم، فكانَ التَّعريفُ فيها أَسرعَ إلى تَشهيرِ الخبَرِ (٣).
(١) «المغني» (٦/ ٥)، ويُنْظَر: «الجوهرة النيرة» (٤/ ١٩١)، و «البيان» (٧/ ٥٢٧)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٥١٥)، و «مطالب أولي النهى» (٤/ ٢٢٦).
(٢) «التمهيد» (٣/ ١١٧).
(٣) «بدائع الصنائع» (٦/ ٢٠٢)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ١٩١)، و «البحر الرائق» (٥/ ١٦٤)، وقالَ ابنُ نجيمٍ الحَنفيُّ: قالَ السَّرخسيُّ: حُكي أن بعضَ العُلماءِ ببلخَ وجدَ لُقطةً وكانَ مُحتاجًا إليها وقد قالَ في نفسِه: لا بدَّ من تَعريفِها ولو عرَّفتُها في المصرِ ربما يَظهرُ صاحبُها، فخرجَ من المصرِ حتى انتَهى إلى رأسِ بئرٍ فدلَّى رأسَه في البئرِ وجعَلَ يَقولُ: وجَدتُ كذا فمن سمِعتُموه ينشدُ ذلك فدلوه عليَّ، وبجنبِ البئرِ رجلٌ يرقعُ شَملتَه وكانَ صاحبَ اللُّقطةِ، فتعلقَ به حتى أَخذَها منه، ليعلمَ أن المَقدورَ كائنٌ لا مَحالةَ فلا يَنبَغي له أن يتركَ ما لزِمَه شرعًا وهو إِظهارُ التَّعريفِ، قالَ النبيُّ: لا يَكثرْ همُّك ما يُقدرُ يكونُ وما تُرزقُ يَأتيكَ. اه
وهو خطأٌ من هذا المُلتقطِ؛ لأن هذا ليسَ بتَعريفٍ اتِّفاقًا. «البحر الرائق» (٥/ ١٦٤).
وقالَ الشِّيرازيُّ رحمة الله عليه: ويَجبُ أنْ يَكونَ التَّعريفُ في أَوقاتِ اجتِماعِ النَّاسِ كأَوقاتِ الصَّلواتِ وغيرِها وفي المَواضعِ التي يَجتمعُ النَّاسُ فيها كالأَسواقِ وأَبوابِ المَساجدِ؛ لأنَّ المَقصودَ لا يَحصلُ إلا بذلك، ويُكثرُ مِنه في المَوضعِ الذي وجَدَها فيه؛ لأنَّ مَنْ ضاعَ مِنه شيءٌ يَطلبُه في المَوضعِ الذي ضاعَ فيه.
ولا يُعرِّفُها في المَساجدِ؛ لمَا رَوى جابِرٌ قالَ: سمِعَ رَسولُ اللهِ ﷺ رَجلًا يَنشدُ ضالَّةً في المَسجدِ فقالَ له النَّبيُّ ﷺ: «لا وَجدْتَ». وذلك لأنَّه كانَ يَكرَه أنْ تُرفعَ فيه الأَصواتُ (١).
وقالَ الإِمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: التَّعريفُ أنْ يَنشُدَها في المَوضعِ الذي وجَدَها فيه وفي الأَسواقِ وأَبوابِ المَساجدِ ومَواضعِ اجتِماعِ النَّاسِ، فيَقولُ: «مَنْ ضاعَ مِنه شيءٌ؟ مَنْ ضاعَ مِنه حَيوانٌ؟ مَنْ ضاعَ مِنه دَراهمُ؟» ونحوَ
(١) «المهذب» (١/ ٤٣٠)، و «البيان» (٧/ ٥٢٧).
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب اللقطة
مسألة:
وَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ وَجَدَ دِينَارًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَذَكَرَهُ لَهُ فَأَمَرَهُ أَنْ يُعَرِّفَهُ فَلَمْ يُعْرَفْ فَأَمَرَهُ بِأَكْلِهِ ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُهُ فَأَمَرَهُ أَنْ يَغْرُمَهُ.
فَصْلٌ:
فَإِذَا ثَبَتَ مَا رَوَيْنَا فَاللُّقَطَةُ وَالضَّوَالُّ مُخْتَلِفَانِ فِي الْجِنْسِ وَالْحُكْمِ. فَالضَّوَالُّ الْحَيَوَانُ لِأَنَّهُ يَضِلُّ بِنَفْسِهِ وَسَنَذْكُرُ حُكْمَهُ، وَاللُّقَطَةُ غَيْرُ الْحَيَوَانِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِالْتِقَاطِ وَاجِدِهَا لَهَا وَلَهَا حَالَتَانِ إِحْدَاهُمَا أَنْ تُوجَدَ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ فَلَا يَجُوزُ لِوَاجِدِهَا التَّعَرُّضُ لِأَخْذِهَا وَهِيَ فِي الظَّاهِرِ لِمَالِكِ الْأَرْضِ إِذَا ادَّعَاهَا.
وَرَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - سُئِلَ عَنِ اللُّقَطَةِ فَقَالَ مَا كَانَ مِنْهَا فِي طَرِيقٍ مَيْتَاءَ فَعَرِّفْهَا حَوْلًا فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَهِيَ لَكَ وَمَا كَانَ مِنْهَا مِنْ خَرَابٍ فَفِيهَا وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ.
وَقَوْلُهُ فِي طَرِيقٍ مَيْتَاءَ يَعْنِي مَمْلُوكَةً قَدِيمَةً سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِإِتْيَانِ النَّاسِ إِلَيْهَا وَرُوِيَ فِي طَرِيقٍ مَأْتَى سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِإِتْيَانِ النَّاسِ إِلَيْهَا.
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب اللقطة
أنواع اللقطة
يَصِفْ أَحَدُهُمَا الْعَلَامَةَ يُحْكَمُ بِكَوْنِهِ ابْنًا لَهُمَا إذْ لَيْسَ أَحَدُهُمَا بِأَوْلَى مِنْ الْآخَرِ فَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا الْبَيِّنَةَ فَهُوَ أَوْلَى بِهِ، وَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ يُحْكَمُ بِكَوْنِهِ ابْنًا لَهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدُهُمَا بِأَوْلَى مِنْ الْآخَرِ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَيِّدِنَا عُمَرَ رضي الله عنه فِي مِثْلِ هَذَا أَنَّهُ قَالَ: إنَّهُ ابْنُهُمَا يَرِثُهُمَا وَيَرِثَانِهِ وَهُوَ لِلثَّانِي مِنْهُمَا فَإِنْ ادَّعَاهُ أَكْثَرُ مِنْ رَجُلَيْنِ فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رضي الله عنه أَنَّهُ تُسْمَعُ مِنْ خَمْسَةٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ مِنْ اثْنَيْنِ وَلَا تُسْمَعُ مِنْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: تُسْمَعُ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَلَا تُسْمَعُ مِنْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ هَذَا إذَا كَانَ الْمُدَّعِي رَجُلًا فَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةً فَادَّعَتْهُ أَنَّهُ ابْنُهَا فَإِنْ صَدَّقَهَا زَوْجُهَا أَوْ شَهِدَتْ لَهَا الْقَابِلَةُ أَوْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ صَحَّتْ دَعْوَتُهَا وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّ فِيهِ حَمْلَ نَسَبِ الْغَيْرِ عَلَى الْغَيْرِ وَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمَا نَذْكُرُهُ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ.
وَلَوْ ادَّعَاهُ امْرَأَتَانِ وَأَقَامَتْ إحْدَاهُمَا الْبَيِّنَةَ فَهِيَ أَوْلَى بِهِ وَإِنْ أَقَامَتَا جَمِيعًا فَهُوَ ابْنُهُمَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَكُونُ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، وَعَنْ مُحَمَّدٍ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةِ أَبِي حَفْصٍ يُجْعَلُ ابْنَهُمَا، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سُلَيْمَانَ لَا يُجْعَلُ ابْنَ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا - وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ -.
كِتَابُ اللُّقَطَةِ
أَنْوَاع اللُّقَطَة
(كِتَابُ اللُّقَطَةِ)
بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب اللقطة
الجملة الثانية في أحكام اللقطة
والثَّانِي: لَا يَرْفَعُ لُقَطَتَهَا إِلَّا منْشِدٌ، فَالْمَعْنَى الْوَاحِدُ أَنَّهَا لَا تُرْفَعُ إِلَّا لِمَنْ يُنْشِدُهَا، وَالْمَعْنَى الثَّانِي لَا يَلْتَقِطُهَا إِلَّا مَنْ يُنْشِدُهَا لِيُعَرِّفَ النَّاسَ. وَقَالَ مَالِكٌ: تُعَرَّفُ هَاتَانِ اللُّقَطَتَانِ أَبَدًا
فَأَمَّا الْمُلْتَقِطُ فَهُوَ كُلُّ حُرٍّ مُسْلِمٍ بَالِغٍ لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ، وَاخْتُلِفَ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي جَوَازِ الْتِقَاطِ الْكَافِرِ. قَالَ أَبُو حَامِدٍ: وَالْأَصَحُّ جَوَازُ ذَلِكَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، قَالَ: وَفِي أَهْلِيَّةِ الْعَبْدِ وَالْفَاسِقِ لَهُ قَوْلَانِ: فَوَجْهُ الْمَنْعِ عَدَمُ أَهْلِيَّةِ الْوِلَايَةِ، وَوَجْهُ الْجَوَازِ عُمُومُ أَحَادِيثِ اللُّقَطَةِ.
وَأَمَّا اللُّقَطَةُ بِالْجُمْلَةِ: فَإِنَّهَا كُلُّ مَالٍ لِمُسْلِمٍ مُعَرَّضٍ لِلضَّيَاعِ كَانَ ذَلِكَ فِي عَامِرِ الْأَرْضِ أَوْ غَامِرِهَا، وَالْجَمَادُ وَالْحَيَوَانُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ إِلَّا الْإِبِلَ بِاتِّفَاقٍ.
ارجع إلى أركان الالتقاط للاطلاع على جميع المسائل.