من وجد لقطة فلم يأخذها حتى ضاعت

الإسلام > الأوقاف والملكية > أركان الالتقاط > من وجد لقطة فلم يأخذها حتى ضاعت

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 13 دقيقة قراءة

من وجد لقطة فلم يأخذها حتى ضاعت - الأقوال والأدلة

فلا يَضمنُها؛ لأنَّ للإِمامِ نظرًا في المالِ الذي لا يُعلَمُ مالِكُه، وكذا لو التقَطَها ودفَعَها إلى الإِمامِ أو نائبِه.

فأمَّا حَديثُ عمرَ فهو في الضَّالةِ التي لا تَحِلُّ.

قالَ ابنُ قُدامةَ: فأمَّا ما لا يَحلُّ التِقاطُه إذا أخَذَه فيُحتمَلُ أنَّ له ردَّه في مَكانِه ولا ضَمانَ عليه لهذه الآثارِ، ولأنَّه كان واجِبًا عليه تَركُه في مَكانِه ابتِداءً، فكانَ له ذلك بعدَ أَخذِه، ويُحتمَلُ أنْ لا يَبرأَ مِنْ ضَمانِه بردِّه، فإنَّه دخَلَ في ضَمانِه فلَم يَبرأْ مِنْ ضَمانِه بردِّه إلى مَكانِه كالمَسروقِ وما يَجوزُ التِقاطُه، فعلى هذا لا يَبرأُ إلا بردِّه إلى الإِمامِ أو نائِبِه.

وأمَّا عُمرُ فهو كانَ الإِمامَ، فإذا أمَرَ بردِّه كانَ كأَخذِه مِنه، وحَديثُ جَريرٍ لا حُجةَ فيه؛ لأنَّه لَم يَأخذِ البَقرةَ ولا أخَذَها غُلامُه، إنَّما لحِقَت بالبقرِ مِنْ غيرِ فِعلِه ولا اختِيارِه (١).

من وجَدَ لُقطةً فلَم يَأخذْها حتى ضاعَت:

نصَّ الحَنفيةُ والشافِعيةُ على أنَّ الإِنسانَ إذا وجَدَ لقطةً على الأَرضِ ولَم يَأخذْها حتى ضاعَت فلا ضَمانَ عليه.

قالَ الحَنفيةُ: لو وجَدَ شيئًا على الأَرضِ فلَم يَأخذْه حتى ضاعَ لَم يَضمنْ؛ لأنَّه لَم يَحصلْ في يدِه، وكذا لو قلَبَه برِجلِه ليَنظرَ ما هو ولَم يَأخذْه لَم يَضمنْ (٢).

(١) «المغني» (٦/ ١٥، ١٦)، و «كشاف القناع» (٤/ ٢٦٠، ٢٦١)، و «الإفصاح» (٢/ ٦١).
(٢) «مجمع الضمانات» (١/ ٤٧٠).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب اللقطة
مسألة:

وَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ وَجَدَ دِينَارًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَذَكَرَهُ لَهُ فَأَمَرَهُ أَنْ يُعَرِّفَهُ فَلَمْ يُعْرَفْ فَأَمَرَهُ بِأَكْلِهِ ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُهُ فَأَمَرَهُ أَنْ يَغْرُمَهُ.

فَصْلٌ:

فَإِذَا ثَبَتَ مَا رَوَيْنَا فَاللُّقَطَةُ وَالضَّوَالُّ مُخْتَلِفَانِ فِي الْجِنْسِ وَالْحُكْمِ. فَالضَّوَالُّ الْحَيَوَانُ لِأَنَّهُ يَضِلُّ بِنَفْسِهِ وَسَنَذْكُرُ حُكْمَهُ، وَاللُّقَطَةُ غَيْرُ الْحَيَوَانِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِالْتِقَاطِ وَاجِدِهَا لَهَا وَلَهَا حَالَتَانِ إِحْدَاهُمَا أَنْ تُوجَدَ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ فَلَا يَجُوزُ لِوَاجِدِهَا التَّعَرُّضُ لِأَخْذِهَا وَهِيَ فِي الظَّاهِرِ لِمَالِكِ الْأَرْضِ إِذَا ادَّعَاهَا.

وَرَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - سُئِلَ عَنِ اللُّقَطَةِ فَقَالَ مَا كَانَ مِنْهَا فِي طَرِيقٍ مَيْتَاءَ فَعَرِّفْهَا حَوْلًا فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَهِيَ لَكَ وَمَا كَانَ مِنْهَا مِنْ خَرَابٍ فَفِيهَا وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ.

وَقَوْلُهُ فِي طَرِيقٍ مَيْتَاءَ يَعْنِي مَمْلُوكَةً قَدِيمَةً سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِإِتْيَانِ النَّاسِ إِلَيْهَا وَرُوِيَ فِي طَرِيقٍ مَأْتَى سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِإِتْيَانِ النَّاسِ إِلَيْهَا.

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب اللقطة
أنواع اللقطة

يَصِفْ أَحَدُهُمَا الْعَلَامَةَ يُحْكَمُ بِكَوْنِهِ ابْنًا لَهُمَا إذْ لَيْسَ أَحَدُهُمَا بِأَوْلَى مِنْ الْآخَرِ فَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا الْبَيِّنَةَ فَهُوَ أَوْلَى بِهِ، وَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ يُحْكَمُ بِكَوْنِهِ ابْنًا لَهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدُهُمَا بِأَوْلَى مِنْ الْآخَرِ.

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَيِّدِنَا عُمَرَ رضي الله عنه فِي مِثْلِ هَذَا أَنَّهُ قَالَ: إنَّهُ ابْنُهُمَا يَرِثُهُمَا وَيَرِثَانِهِ وَهُوَ لِلثَّانِي مِنْهُمَا فَإِنْ ادَّعَاهُ أَكْثَرُ مِنْ رَجُلَيْنِ فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رضي الله عنه أَنَّهُ تُسْمَعُ مِنْ خَمْسَةٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ مِنْ اثْنَيْنِ وَلَا تُسْمَعُ مِنْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.

وَقَالَ مُحَمَّدٌ: تُسْمَعُ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَلَا تُسْمَعُ مِنْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ هَذَا إذَا كَانَ الْمُدَّعِي رَجُلًا فَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةً فَادَّعَتْهُ أَنَّهُ ابْنُهَا فَإِنْ صَدَّقَهَا زَوْجُهَا أَوْ شَهِدَتْ لَهَا الْقَابِلَةُ أَوْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ صَحَّتْ دَعْوَتُهَا وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّ فِيهِ حَمْلَ نَسَبِ الْغَيْرِ عَلَى الْغَيْرِ وَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمَا نَذْكُرُهُ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ.

وَلَوْ ادَّعَاهُ امْرَأَتَانِ وَأَقَامَتْ إحْدَاهُمَا الْبَيِّنَةَ فَهِيَ أَوْلَى بِهِ وَإِنْ أَقَامَتَا جَمِيعًا فَهُوَ ابْنُهُمَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَكُونُ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، وَعَنْ مُحَمَّدٍ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةِ أَبِي حَفْصٍ يُجْعَلُ ابْنَهُمَا، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سُلَيْمَانَ لَا يُجْعَلُ ابْنَ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا - وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ -.

كِتَابُ اللُّقَطَةِ

أَنْوَاع اللُّقَطَة

(كِتَابُ اللُّقَطَةِ)

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب اللقطة
٩٣٩ - مسألة؛ قال: (ومن وجد لقطة، عرفها سنة في الأسواق، وأبواب المساجد)

٩٣٩ - مسألة؛ قال: (ومَنْ وَجَدَ لُقَطَةً، عَرَّفَها سَنَةً في الأسْواقِ، وأبْوابِ الْمَسَاجِدِ)

وجُمْلَتُه أنَّ في التَّعْرِيفِ سِتَّةَ فُصُولٍ؛ في وُجُوبِه، وقَدْرِه، وزَمَانِه، ومَكَانِه، وكَيْفيَّتِه، ومن يَتَوَلَّاهُ. أمَّا وُجُوبُه، فإنَّه واجِبٌ على كلِّ مُلْتَقِطٍ، سواءٌ أرادَ تَمَلُّكَها أو حِفْظَها لِصَاحِبِها. وقال الشافِعِيُّ: لا تَجِبُ على من أرَادَ حِفْظَها لِصَاحِبِها. ولَنا، أنَّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أمَرَ به زَيْدَ بن خالِدٍ ، وأُبَيَّ بن كَعْبٍ ، ولم يُفَرِّقْ، ولأنَّ حِفْظَها لِصَاحِبِها إنَّما يُقَيَّدُ بإيصَالِها إليه. وطَريقُه التَّعْريفُ ، أما بَقَاؤُها في يَدِ المُلْتَقِطِ من غيرِ وُصُولِها إلى صاحِبِها، فهو وهَلَاكُها سِيَّان، ولأنَّ إمْساكَها من غيرِ تَعْرِيفٍ، تَضْيِيعٌ لها عن صاحِبِها، فلم يَجُزْ، كَرَدِّها إلى مَوْضِعِها، أو إلْقائِها في غيرِه، ولأنَّه لو لم يَجِب التَّعْرِيفُ، لما جازَ الالْتِقَاطُ؛ لأنَّ بَقَاءَها في مَكانِها إذًا أقْرَبُ إلى وُصُولِها إلى صَاحِبِها، إمَّا بأن يَطْلُبَها في المَوْضِعِ الذي ضاعَتْ فيه فيَجِدَها، وإمَّا بأن يَجِدَها مَن يَعْرِفُها، وأَخْذُ هذا لها يُفَوِّتُ الأمْرَيْنِ، فيَحْرُمُ، فلما جازَ الالْتِقاطُ وَجَبَ التَّعْرِيفُ، كيلا يَحْصُلَ هذا الضَّرَرُ. ولأنَّ التَّعْرِيفَ واجِبٌ على مَن أرادَ تَمَلُّكَهَا، فكذلك على مَن أرادَ حِفْظَها، فإنَّ التَّملُّكَ غيرُ واجِبٍ، فلا تَجِبُ الوَسِيلَةُ إليه، فيَلْزَمُ أن يكونَ الوُجُوبُ في المَحَلِّ المُتَّفَقِ عليه، لِصِيَانَتِها عن الضَّيَاعِ عن صَاحِبِها، وهذا مَوْجُودٌ في مَحَلِّ النِّزَاعِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 215

ارجع إلى أركان الالتقاط للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد