المسألة الخامسة: من يتولى تعريف اللقطة وأجرة التعريف

الإسلام > الأوقاف والملكية > أركان الالتقاط > المسألة الخامسة: من يتولى تعريف اللقطة وأجرة التعريف

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 22 دقيقة قراءة

المسألة الخامسة: من يتولى تعريف اللقطة وأجرة التعريف - الأقوال والأدلة

ذلك، ويُكرِّرُ ذلك بحَسبِ العادَةِ، قالَ أَصحابُنا: فيُعرِّفُها أولًا في كلِّ يَومٍ ثُم في الأُسبوعِ ثُم في أَكثرَ مِنه (١).

وقالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: مَكانُ التَّعريفِ هو الأَسواقُ وأَبوابُ المَساجدِ والجَوامعِ في الوَقتِ الذي يَجتمِعونَ فيه كأَدبارِ الصَّلواتِ في المَساجدِ وكذلك في مَجامعِ النَّاسِ؛ لأنَّ المَقصودَ إِشاعةُ ذِكرِها وإِظهارُها ليَظهرَ عليها صاحِبُها، فيَجبُ تَحرِّي مَجامعِ النَّاسِ.

ولا يَنشدُها في المَسجدِ؛ لأنَّ المَسجدَ لَم يُبنَ لهذا، وقد رَوى أَبو هُريرةَ عن النَّبيِّ أنَّه قالَ: «مَنْ سمِعَ رَجلًا يَنشدُ ضالَّةً في المَسجدِ فليَقلْ: لا ردَّها اللهُ عليك، فإنَّ المَساجدَ لَم تُبنَ لهذا» (٢). وأمَرَ عُمرُ واجِدَ اللُّقطةِ بتَعريفِها على بابِ المَسجدِ (٣).

المَسألةُ الخامِسةُ: مَنْ يَتوَلى تَعريفَ اللُّقطةِ وأُجرةُ التَّعريفِ:

نصَّ جُمهورُ الفُقهاءِ أنَّه لا يَجبُ على الإِنسانِ أنْ يَتوَلى التَّعريفَ بنَفسِه، بل يَجوزُ أنْ يُولِّيَ غيرَه التَّعريفَ، وكذا اتَّفقُوا على أنَّ المُلتقِطَ إذا تبَرعَ بالتَّعريفِ فلا رُجوعَ له على المالِكِ، إلا أنَّهم اختلَفُوا إذا كانَت اللُّقطةُ تَحتاجُ إلى مُؤنةٍ في تَعريفِها ولَم يَتبرعْ به، هل تَكونُ الأُجرةُ على المالِكِ

(١) «شرح صحيح مسلم» (١٢/ ٢٢).
(٢) أخرجه مسلم (٥٦٨).
(٣) «المغني» (٦/ ٥)، و «الكافي» (٢/ ٣٥٣).

ربِّ اللُّقطةِ أم على المُلتقِطِ؟ أم تَكونُ عليه إذا كانَ أخَذَها للتَّملُّكِ وعلى ربِّها إنْ أخَذَها للحِفظِ؟

قالَ المالِكيةُ: المُلتقِطُ إذا كانَ مِنْ ذَوي الهَيئاتِ جازَ له أنْ يُعرِّفَها بنَفسِه أو بمَن يَثقُ بأَمانتِه، وإنْ كانَ دونَه في الأَمانةِ أو يَستأجِرُ مِنها مَنْ يُعرِّفُها، وإذا دفَعَها إلى مَنْ يَثقُ به فضاعَت فلا ضَمانَ عليه.

وأمَّا إنْ كانَ مِثلُه يَلي هذا بنفسِه فلا يَدفعُها لمَن يُعرِّفُها ولا يَستأجِرُ مَنْ يُعرِّفُها مِنها، بل يَستأجِرُ مَنْ يُعرِّفُها مِنْ مالِ نَفسِه؛ لأنَّه بالتِقاطِه كالمُلتزمِ لتَعريفِها، فإنْ استَأجَرَ وضاعَت مِنه ضمِنَها، وهذا ما مَشى عليه خَليلٌ، وقد تبِعَ فيه ابنَ الحاجِبِ التَّابعَ فيه ابنَ شاسٍ.

وظاهرُ كَلامِ اللَّخمِيِّ عن ابنِ شَعبانَ أنَّ للمُلتقِطِ أنْ يَدفعَها لمَن يُعرِّفُها بأُجرةٍ مِنها وإنْ كانَ يَلي تَعريفَها بنَفسِه إذا لَم يَلتزمْه.

قالَ المَواقُ: قالَ اللَّخمِيِّ: هو مُخيَّرٌ بينَ أَربعٍ، بينَ أنْ يُعرِّفَها بنَفسِه، أو يَدفعَها إلى السُّلطانِ إذا كانَ عَدلًا وكانَ لا يَتشاغلُ عن تَعريفِها، أو إلى مَأمونٍ يَقومُ مَقامَه فيها، أو يَستأجِرَ عليها مَنْ يُعرِّفُها.

وأَجازَ ابنُ شَعبانَ أنْ يَستأجِرَ مِنها عليها، يُريدُ إذا لَم يَلتزمْ تَعريفَها وكان مِثُله لا يَلي مثلَ ذلك.

ابنُ يُونسَ: قالَ ابنُ القاسِمِ: إذا دفَعَ المُلتقِطُ اللُّقطةَ إلى غيرِه ليُعرِّفَ بها فضاعَت فلا شيءَ على المُلتقِطِ، وقالَه ابنُ نافعٍ عن مالِكِ.

قالَ ابنُ كِنانةَ: وكذلك لو دفَعَها إليه ليَعملَ بها ما شاءَ.

ابنُ يُونسَ: وهذا بخِلافِ الوَديعةِ التي لَم يَرضَ ربُّها إلا أَمانتَه فلا يَدفعُها لغيرِه إلا مِنْ عُذرٍ (١).

وقالَ العِمرانِيُّ الشافِعيُّ رحمة الله عليه: وأمَّا مَنْ يَتولَّى التَّعريفَ: فإنَّ الواجِدَ يَتولَّى التَّعريفَ بنَفسِه، وإنْ تَطوَّعَ رَجلٌ بتَعريفِها جازَ، وإنْ لَم يَجدْ مَنْ يَتطوَّعُ عنه بالتَّعريفِ فعليه أنْ يَستأجِرَ مِنْ مالِه مَنْ يُعرِّفُها؛ لأنَّ هذا سَببٌ للتَّملُّكِ، والتَّملُّكُ له، فكانَت الأُجرةُ عليه.

وإنْ دفَعَها المُلتقِطُ إلى القاضِي ليُعرِّفَها القاضِي عنه أو دفَعَها إلى أَمينٍ بأَمرِ القاضِي جازَ، وإنْ دفَعَها إلى أَمينٍ ليُعرِّفَها عنه بغيرِ أَمرِ القاضِي ففيه وَجهانِ، حَكاهما المَسعوديُّ:

أحدُهما: ليسَ له ذلك؛ لأنَّها أَمانةٌ في يدِه فلَم يَكنْ له إِخراجُها مِنْ يدِه بغيرِ إِذنِ المالِكِ والقاضِي مِنْ غيرِ ضَرورةٍ كالوَديعةِ.

والثانِي: له ذلك؛ لأنَّ صاحِبَ الشَّرعِ قد جعَلَه وَليًّا على هذه اللُّقطةِ، فصارَ كتَصرُّفِ الأَبِ في مالِ الابنِ (٢).

قالَ الشافِعيةُ: المُلتقِطُ إمَّا أنْ يَأخذَ اللُّقطةَ للحِفظِ على مالِكِها أَبدًا، وإمَّا أنْ يَأخذَها ليَتملكَها.

(١) «التاج والإكليل» (٥/ ٣٧)، و «شرح مختصر خليل» (٧/ ١٢٥)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٥٢٧، ٥٢٨)، و «الشرح الصغير» (٩/ ٢٥٩)، و «تحبير المختصر» (٥/ ٣٧).
(٢) «البيان» (٧/ ٥٢٩، ٥٣٠).

فإنْ أخَذَها ليَحفظَها على مالِكِها فإنَّ مُؤنةَ التَّعريفِ لا تَجبُ عليه، بل يُرتِّبُها القاضِي مِنْ بَيتِ المالِ، فيَرفعُ الأَمرَ إلى القاضِي ليَبذُلَ أُجرتَه مِنْ بَيتِ المالِ أو يَقترضَ على المالِكِ، أو يَأمرَ المُلتقِطَ به ليَرجعَ كما في هَربِ الجمالِ، أو أنْ يَبيعَ بَعضَها فيه؛ لأنَّ القَصدَ بأَخذِها رِعايةُ مَصلحةِ المالِكِ.

وهذا على القَولِ أنَّه يَجبُ التَّعريفُ إذا أخَذَها للحِفظِ على مالِكِها.

وأمَّا على القَولِ الآخرِ أنَّه لا يَجبُ عليه التَّعريفُ إذا أخَذَها للحِفظِ على مالِكِها فالمُلتقِطُ مُتبَرعٌ إنْ عرَّفَ، وللقاضِي أنْ يَأمرَ المَلتقِطَ بصَرفِ المُؤنةِ مِنْ مالِه ليَرجعَ على المالِكِ، أو يَبيعَ بَعضَها إنْ رآه كما لو هرَبَ الجمالُ.

وإنْ أخَذَها للتَّملُّكِ واتصَلَ الأَمرُ بالتَّملُّكِ فمُؤنةُ التَّعريفِ على المُلتقِطِ قَطعًا.

وإنْ ظهَرَ مالِكُها، فهل هي على المُلتقِطِ لقَصدِه التَّملُّكَ أم على المالِكِ لعَودِ الفائِدةِ إليه؟ فيه وَجهانِ، أَصحُّهما أَولُهما: أنَّها على المُلتقِطِ.

ولو قصَدَ الأَمانةَ أولًا ثُم قصَدَ التَّملُّكَ ففيه الوَجهانِ (١).

وقالَ الإِمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: للمُلتقِطِ أنْ يَتوَلى تَعريفَ اللُّقطةِ بنَفسِه، وله أنْ يَستنيبَ فيه، فإنْ وجَدَ مُتبَرعًا بذلك وإلا إنْ احتاجَ إلى أَجرٍ فهو على المُلتقِطِ، وبهذا قالَ الشافِعيُّ وأَصحابُ الرَّأيِ، واختارَ أَبو

(١) «روضة الطالبين» (٤/ ٢١٧)، ويُنْظَر: «أسنى المطالب» (٢/ ٤٩٢)، و «النجم الوهاج» (٦/ ٣٣)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٥١٥، ٥١٦)، و «الديباج» (٢/ ٥٦٢).

الخَطابِ أنَّه إنْ قصَدَ الحِفظَ لصاحِبِها دونَ تَملُّكِها رجَعَ بالأَجرِ على مالِكِها، وكذلك قالَ ابنُ عَقيلٍ فيما لا يُملكُ بالتَّعريفِ؛ لأنَّه مِنْ مُؤنةِ إِيصالِها إلى صاحِبِها، فكانَ على مالِكِها كأَجرِ مَخزنِها ورَعيِها وتَجفيفِها.

ولنا أنَّ هذا أَجرٌ وَاجبٌ على المُعرِّفِ، فكانَ عليه كما لو قصَدَ تَملُّكَها، ولأنَّه لو ولِيَه بنَفسِه لَم يَكنْ له أَجرٌ على صاحِبِها، فكذلك إذا استَأجرَ عليه لا يَلزمُ صاحِبُها شيءٌ، ولأنَّه سَببٌ لمِلكِها فكانَ على المُلتقِطِ كما لو قصَدَ تَملُّكَها.

وقالَ مالِكٌ: إنْ أَعطى مِنها شيئًا لمَن عرَّفَها فلا غُرمَ عليه، كما لو دفَعَ مِنها شيئًا لمَن جفَّفَها، وقد ذكَرْنا الدَّليلَ على ذلك (١).

وقالَ ابنُ مُفلحٍ رحمة الله عليه: وأَجرُ المُنادي عليه -أي على المُلتقِطِ- نصَّ عليه؛ لأنَّه سَببٌ فكانَت الأُجرةُ عليه، كما لو اكتَرى شَخصًا يَقطعُ له مُباحًا، فلو توَلى ذلك بنَفسِه فلا شيءَ له.

وقالَ أَبو الخَطابِ: ما لا يُملكُ بالتَّعريفِ وما يُقصدُ حِفظُه لمالِكِه يَرجعُ بالأُجرةِ عليه؛ لأنَّه مِنْ مُؤنةِ إِيصالِها إليه، فكانَ على مالِكِها كأُجرةِ مُخزِّنِها وراعِيها، ونُسبَ في «المُغني» و «الشَّرح» ما لا يُملكُ بالتَّعريفِ إلى ابنِ عَقيلٍ وما يُقصدُ حِفظُه إلى أَبي الخَطابِ، وعندَ الحَلوانِيِّ وابنِه مِنها كمُؤنةِ التَّجفيفِ، وقيلَ مِنها إنْ لَم يَملِكْ، وذكَرَه في «الفُنون» ظَاهرُ كَلامِ أَصحابِنا (٢).

(١) «المغني» (٦/ ٥).
(٢) «المبدع» (٥/ ٢٨٢).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب اللقطة
٩٣٩ - مسألة؛ قال: (ومن وجد لقطة، عرفها سنة في الأسواق، وأبواب المساجد)

٩٣٩ - مسألة؛ قال: (ومَنْ وَجَدَ لُقَطَةً، عَرَّفَها سَنَةً في الأسْواقِ، وأبْوابِ الْمَسَاجِدِ)

وجُمْلَتُه أنَّ في التَّعْرِيفِ سِتَّةَ فُصُولٍ؛ في وُجُوبِه، وقَدْرِه، وزَمَانِه، ومَكَانِه، وكَيْفيَّتِه، ومن يَتَوَلَّاهُ. أمَّا وُجُوبُه، فإنَّه واجِبٌ على كلِّ مُلْتَقِطٍ، سواءٌ أرادَ تَمَلُّكَها أو حِفْظَها لِصَاحِبِها. وقال الشافِعِيُّ: لا تَجِبُ على من أرَادَ حِفْظَها لِصَاحِبِها. ولَنا، أنَّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أمَرَ به زَيْدَ بن خالِدٍ ، وأُبَيَّ بن كَعْبٍ ، ولم يُفَرِّقْ، ولأنَّ حِفْظَها لِصَاحِبِها إنَّما يُقَيَّدُ بإيصَالِها إليه. وطَريقُه التَّعْريفُ ، أما بَقَاؤُها في يَدِ المُلْتَقِطِ من غيرِ وُصُولِها إلى صاحِبِها، فهو وهَلَاكُها سِيَّان، ولأنَّ إمْساكَها من غيرِ تَعْرِيفٍ، تَضْيِيعٌ لها عن صاحِبِها، فلم يَجُزْ، كَرَدِّها إلى مَوْضِعِها، أو إلْقائِها في غيرِه، ولأنَّه لو لم يَجِب التَّعْرِيفُ، لما جازَ الالْتِقَاطُ؛ لأنَّ بَقَاءَها في مَكانِها إذًا أقْرَبُ إلى وُصُولِها إلى صَاحِبِها، إمَّا بأن يَطْلُبَها في المَوْضِعِ الذي ضاعَتْ فيه فيَجِدَها، وإمَّا بأن يَجِدَها مَن يَعْرِفُها، وأَخْذُ هذا لها يُفَوِّتُ الأمْرَيْنِ، فيَحْرُمُ، فلما جازَ الالْتِقاطُ وَجَبَ التَّعْرِيفُ، كيلا يَحْصُلَ هذا الضَّرَرُ. ولأنَّ التَّعْرِيفَ واجِبٌ على مَن أرادَ تَمَلُّكَهَا، فكذلك على مَن أرادَ حِفْظَها، فإنَّ التَّملُّكَ غيرُ واجِبٍ، فلا تَجِبُ الوَسِيلَةُ إليه، فيَلْزَمُ أن يكونَ الوُجُوبُ في المَحَلِّ المُتَّفَقِ عليه، لِصِيَانَتِها عن الضَّيَاعِ عن صَاحِبِها، وهذا مَوْجُودٌ في مَحَلِّ النِّزَاعِ.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب اللقطة
مسألة:

وَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ وَجَدَ دِينَارًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَذَكَرَهُ لَهُ فَأَمَرَهُ أَنْ يُعَرِّفَهُ فَلَمْ يُعْرَفْ فَأَمَرَهُ بِأَكْلِهِ ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُهُ فَأَمَرَهُ أَنْ يَغْرُمَهُ.

فَصْلٌ:

فَإِذَا ثَبَتَ مَا رَوَيْنَا فَاللُّقَطَةُ وَالضَّوَالُّ مُخْتَلِفَانِ فِي الْجِنْسِ وَالْحُكْمِ. فَالضَّوَالُّ الْحَيَوَانُ لِأَنَّهُ يَضِلُّ بِنَفْسِهِ وَسَنَذْكُرُ حُكْمَهُ، وَاللُّقَطَةُ غَيْرُ الْحَيَوَانِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِالْتِقَاطِ وَاجِدِهَا لَهَا وَلَهَا حَالَتَانِ إِحْدَاهُمَا أَنْ تُوجَدَ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ فَلَا يَجُوزُ لِوَاجِدِهَا التَّعَرُّضُ لِأَخْذِهَا وَهِيَ فِي الظَّاهِرِ لِمَالِكِ الْأَرْضِ إِذَا ادَّعَاهَا.

وَرَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - سُئِلَ عَنِ اللُّقَطَةِ فَقَالَ مَا كَانَ مِنْهَا فِي طَرِيقٍ مَيْتَاءَ فَعَرِّفْهَا حَوْلًا فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَهِيَ لَكَ وَمَا كَانَ مِنْهَا مِنْ خَرَابٍ فَفِيهَا وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ.

وَقَوْلُهُ فِي طَرِيقٍ مَيْتَاءَ يَعْنِي مَمْلُوكَةً قَدِيمَةً سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِإِتْيَانِ النَّاسِ إِلَيْهَا وَرُوِيَ فِي طَرِيقٍ مَأْتَى سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِإِتْيَانِ النَّاسِ إِلَيْهَا.

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب اللقطة
أنواع اللقطة

يَصِفْ أَحَدُهُمَا الْعَلَامَةَ يُحْكَمُ بِكَوْنِهِ ابْنًا لَهُمَا إذْ لَيْسَ أَحَدُهُمَا بِأَوْلَى مِنْ الْآخَرِ فَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا الْبَيِّنَةَ فَهُوَ أَوْلَى بِهِ، وَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ يُحْكَمُ بِكَوْنِهِ ابْنًا لَهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدُهُمَا بِأَوْلَى مِنْ الْآخَرِ.

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَيِّدِنَا عُمَرَ رضي الله عنه فِي مِثْلِ هَذَا أَنَّهُ قَالَ: إنَّهُ ابْنُهُمَا يَرِثُهُمَا وَيَرِثَانِهِ وَهُوَ لِلثَّانِي مِنْهُمَا فَإِنْ ادَّعَاهُ أَكْثَرُ مِنْ رَجُلَيْنِ فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رضي الله عنه أَنَّهُ تُسْمَعُ مِنْ خَمْسَةٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ مِنْ اثْنَيْنِ وَلَا تُسْمَعُ مِنْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.

وَقَالَ مُحَمَّدٌ: تُسْمَعُ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَلَا تُسْمَعُ مِنْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ هَذَا إذَا كَانَ الْمُدَّعِي رَجُلًا فَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةً فَادَّعَتْهُ أَنَّهُ ابْنُهَا فَإِنْ صَدَّقَهَا زَوْجُهَا أَوْ شَهِدَتْ لَهَا الْقَابِلَةُ أَوْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ صَحَّتْ دَعْوَتُهَا وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّ فِيهِ حَمْلَ نَسَبِ الْغَيْرِ عَلَى الْغَيْرِ وَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمَا نَذْكُرُهُ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ.

وَلَوْ ادَّعَاهُ امْرَأَتَانِ وَأَقَامَتْ إحْدَاهُمَا الْبَيِّنَةَ فَهِيَ أَوْلَى بِهِ وَإِنْ أَقَامَتَا جَمِيعًا فَهُوَ ابْنُهُمَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَكُونُ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، وَعَنْ مُحَمَّدٍ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةِ أَبِي حَفْصٍ يُجْعَلُ ابْنَهُمَا، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سُلَيْمَانَ لَا يُجْعَلُ ابْنَ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا - وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ -.

كِتَابُ اللُّقَطَةِ

أَنْوَاع اللُّقَطَة

(كِتَابُ اللُّقَطَةِ)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 249 - 253

ارجع إلى أركان الالتقاط للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله