لقطة الحرم والحاج

الإسلام > الأوقاف والملكية > أركان الالتقاط > لقطة الحرم والحاج

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 22 دقيقة قراءة

لقطة الحرم والحاج - الأقوال والأدلة

وإنْ ضاعَت مِنْ واجِدِها فوجَدَها آخرُ ردَّها على الأَولِ؛ لأنَّه قد ثبَتَ له الحقُّ فيها فوجَبَ ردُّها إليه كالمِلكِ.

وإنْ رَآها اثنَانِ فرفَعَها أَحدُهما فهي له؛ لقَولِ النَّبيِّ : «مَنْ سبَقَ إلى ما لَم يَسبقْ إليه مُسلمٌ فهو له».

وكذا إنْ رَآها أَحدُهما فأَعلَمَ صاحِبَه فأخَذَها، فهي للآخِذِ؛ لأنَّ استِحقاقَ اللُّقطةَ بالأَخذِ لا بالرُّؤيةِ كالاصطِيادِ.

لو رَأى اللُّقطةَ اثنَانِ فقالَ أَحدُهما للآخرِ: «هاتِها» فأخَذَها لنفسِه، فهي للآخِذِ، وإنْ أخَذَها للآمِرِ فهي للآمِرِ، كما لو وكَّلَه في الاصطِيادِ له، وذُكرَ في «الكافِي» أنَّها لرافِعِها؛ لأنَّه لا يَصحُ التَّوكيلُ فيه.

فإنْ التقَطَها اثنَانِ فعَرَّفاها حَولًا ملَكَاها جميعًا، وإنْ قُلْنا بوُقوفِ المِلكِ على الاختِيارِ فاختارَ أَحدُهما دونَ الآخرِ ملَكَ المُختارُ نِصفَها دونَ الآخرِ (١).

لُقطةُ الحَرمِ والحاجّ:

اختَلفَ الفُقهاءُ في حُكمِ لُقطةِ الحَرمِ، هل حُكمُها مُختلِفٌ عن لُقطةِ الحِلِّ؟ فلا يَجوزُ التِقاطُها للتَّملُّكِ، بل للحِفظِ فقط لصاحِبِها؟ أم هي وغيرُها سواءٌ، فيَجوزُ التِقاطُها للتَّملُّكِ وللحِفظِ؟

فذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ في قَولٍ والحَنابِلةُ في المَذهبِ إلى أنَّه لا فرقَ بينَ لُقطةِ الحِلِّ والحَرمِ في شيءٍ، فيُصنَعُ بها ما

(١) «المغني» (٦/ ٨)، و «الكافي» (٢/ ٣٦٠)، و «المبدع» (٥/ ٢٨٣)، و «الإنصاف» (٦/ ٤١٦، ٤١٧).

يُصنَعُ بلُقطةِ الحِلِّ مِنْ التَّعريفِ والتَّملُّكِ بعدَه؛ لعُمومِ الأَحاديثِ الوارِدةِ في الالتِقاطِ مِنْ غيرِ فصلٍ بينَ لُقطةِ الحِلِّ والحَرمِ، ولأنَّه أَحدُ الحَرمينِ فأَشبَه حَرمَ المَدينةِ في الالتِقاطِ، ولأنَّها أَمانةٌ فلَم يَختلفْ حُكمُها بالحِلِّ والحَرمِ كالوَديعةِ.

وقد رُويَ عن أمِّ المُؤمنينَ عائِشةَ رضي الله عنها هذا، فعن مُعاذَةَ العَدويةِ أنَّ امرَأةً سأَلَت عائِشةَ فقالَت: «إنِّي أصَبتُ ضالَّةً في الحَرمِ وإنِّي عرَّفتُها فلَم أَجدْ أَحدًا يَعرفُها فقالَت لها عائِشةُ: استَنفِعي بها» (١).

وقَولُ النَّبيِّ : «إلا لمُنشدٍ» يَحتمِلُ أنْ يُريدَ: إلا لمَن عرَّفَها عامًا، لئلَّا يُظنَّ الاكتِفاءُ بتَعريفِها في المَوسمِ لكَثرةِ الناسِ فيه، وتَخصيصُها بذلك لتَأكيدِها لا لتَخصيصِها، كقَولِه عليه السلام: «ضالَّةُ المُسلمِ حَرقُ النَّارِ» وضالَّةُ الذِّميِّ مَقيسةٌ عليها (٢).

وذهَبَ الشافِعيةُ في المَذهبِ والحَنابِلةُ في رِوايةٍ اختارَها ابنُ تَيميةَ وابنُ القَيمِ إلى أنَّه لا يَجوزُ التِقاطُ لُقطةِ الحَرمِ للتَّملُّكِ، وإنَّما يَجوزُ حِفظُها

(١) رواه الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٤/ ١٣٩) بإسناد صحيح.
(٢) «بدائع الصنائع» (٦/ ٢٠٢، ٢٠٣)، و «شرح معاني الآثار» (٤/ ١٤٠)، و «العناية» (٨/ ٢١٣)، و «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٣/ ٢٧٠، ٢٧١)، رقم (١١١٣)، و «شرح صحيح البخاري» لابن بطال (٦/ ٥٥٧، ٥٥٨)، و «المغني» (٦/ ١١)، و «شرح الزركشي» (٢/ ٢١٧)، و «المبدع» (٥/ ٢٨٣، ٢٨٤)، و «الإنصاف» (٦/ ٤١٣، ٤١٤)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٣٠٠)، و «مطالب أولي النهى» (٤/ ٢٣٠)، و «الإفصاح» (٢/ ٦٤، ٦٥).

لصاحِبِها، فإنِ التَقطَها عرَّفَها أَبدًا حتى يَأتِيَ صاحَبُها؛ لما رُويَ عن النَّبيِّ أنَّه «نَهى عن لُقطِ الحاجِّ» (١)، ولقَولِ النَّبيِّ في مَكةَ: «ولا تحِلُّ لُقطتُها إلا لمُنشِدٍ» (٢)، وفي رِوايةٍ «ولا تحِلُّ ساقِطتُها إلا لمُنشِدٍ» (٣)، ولخبَرِ الصَّحيحينِ: «إنَّ هذا البَلدَ حرَّمَه اللهُ، لا يُعضَدُ شَوكُه ولا يُنفَّرُ صَيدُه ولا يَلتقطُ لُقطتَه إلا مَنْ عرَّفَها» (٤)، فقَولُه : «لا تِحلُّ لُقطتُه إلا لمُنشدٍ» أي: لا تَحلُّ لُقطتُها لمَن يُريدُ أنْ يُعرِّفَها سَنةً ثُم يَتملَّكُها كما في باقِي البِلادِ، بل لا تَحلُّ إلا لمَن يُعرِّفُها أبدًا ولا يَتملَّكُها.

ففرَّقَ النَّبيُّ بينَها وبينَ غيرِها، وأَخبَرَ أنَّها لا تَحلُّ إلا للتَّعريفِ لا للانتِفاعِ بها، ولَم يُوقِّتْ في التَّعريفِ بسَنةٍ كغيرِها، فدَلَّ على أنَّه أَرادَ التَّعريفَ على الدَّوامِ، وإلا فلا فائِدةَ في التَّخصيصِ.

فلو كانَ حُكمُ لُقطةِ مَكةَ حُكمَ غيرِها ما كانَ لقَولِه : «لا تَحلُّ لُقطتُها إلا لمُنشِدٍ» مَعنى تَختصُّ به مَكةُ كما تَختصُّ بسائِرِ ما وكِّدَ في هذا الحَديثِ؛ لأنَّ لُقطةَ غيرِها كذلك يَحلُّ لمُنشِدِها بعدَ الحَولِ الانتِفاعُ بها، فدَلَّ مَساقُ هذا الحَديثِ كلِّه على تَخصيصِ مَكةَ ومُخالفةِ لُقطتِها لغيرِها مِنْ البُلدانِ، كما خالَفَتها في كلِّ ما ذُكرَ في الحَديثِ، مِنْ أنَّها حَرامٌ لا تَحلُّ لأَحدٍ ساعَةً مِنْ نَهارٍ بعدَ النَّبيِّ ، وأنَّه لا يُنفَّرُ صَيدُها، ولا

(١) أخرجه مسلم (١٧٢٤).
(٢) أخرجه البخاري (٤٠٥٩).
(٣) أخرجه البخاري (٢٣٠٢)، ومسلم (١٣٥٥).
(٤) أخرجه البخاري (١٥١٠)، ومسلم (١٣٥٣).

يُختَلى خِلاها، وغيرُ ذلك ممَّا خُصَّت به مِنْ أنَّه لَم يَستبحْ دِماءَهم ولا أَموالَهم، ولا جَرى فيهم الرِّقُ كغيرِهم.

ومِن الحُجةِ أيضًا لذلك أنَّ المُلتقطَ إنَّما يَتملَّكُ اللُّقطةَ في غيرِ مَكةَ بعدَ الحَولِ؛ حِفظًا لها على ربِّها وحِرزًا لها؛ لأنَّه لا يَقدرُ على إِيصالِها إليه، ويَخشى تَلفَها، فيتَملَّكُها وتَتعلقُ قِيمتُها بذمتِه، ولُقطةُ مَكةَ يُمكنُ إِيصالُها إلى ربِّها؛ لأنَّه إنْ كانَ مِنْ أَهلِ مَكةَ فإنَّ مَعرفتَه تَقربُ، وإنْ كانَ غَريبًا لا يُقيمُ بها فإنَّه يَعودُ إليها بنفسِه، أو يَقدرُ على مَنْ يَسيرُ إلى مَكةَ مِنْ أَهلِ بلدِه فيَتعرَّفُ له ذلك؛ لأنَّها تُقصَدُ في كلِّ عامٍ مِنْ أَقطارِ الأَرضِ، فإذا كانَت اللُّقطةُ فيها مُعرَّضةً للإِنشادِ أبدًا أو شكَّ أنْ يَجدَها باغِيها ويَصلَ إليها ربُّها، فهذا الفَرقُ بينَ مَكةَ وسائِرِ البِلادِ.

فالمَعنى فيه أنَّ حَرمَ مَكةَ -شرَّفَها اللهُ تَعالى- مَثابةٌ للنَّاسِ، يَعودونَ إليه المَرةَ بعدَ الأُخرى، فرُبما يَعودُ مالِكُها مِنْ أَجلِها، أو يَبعثُ في طَلبِها، فكأنَّه جعَلَ مالَه به مَحفوظًا عليه كما غَلُظَت الديَّةُ فيه.

قالَ الخَطيبُ الشِّربينيُّ: مَحلُّ الخِلافِ في المُتموَّلِ، أما غيرُه فيَستبدُّ به واجِدُه كما هو ظاهِرٌ، وإنْ لَم أرَ مَنْ تَعرَّضَ له …

وليسَت لُقطةُ عَرفةَ ومُصلى إِبراهيمَ كلُقطةِ الحَرمِ.

ويَجبُ تَعريفُها قطعًا عندَ التِقاطِها للحِفظِ؛ للخبَرِ المارِّ.

ويَلزمُ المُلتقطَ الإِقامةُ للتَّعريفِ، أو دَفعُها للحاكِمِ (١).

(١) «مغني المحتاج» (٣/ ٥٢١)، و «شرح صحيح مسلم» للنووي (٩/ ١٢٦)، و «النجم الوهاج» (٦/ ٤٣، ٤٥)، و «تحفة المحتاج» (٧/ ٦٤٥)، و «الديباج» (٢/ ٥٦٥).

قالَ الماوِرديُّ رحمة الله عليه: وفي المُنشدِ تَأويلانِ:

أَحدُهما -وهو قولُ أَبي عُبيدٍ-: أنَّه صاحِبُها الطالِبُ، والناشِدُ هو المُعرِّفُ الواجِدُ لها، قالَ الشاعِرُ:

يَصيخُ للنَّبأةِ أَسماعَه إِصاخةَ النَّاشِدِ للمُنشِدِ

فكأنَّ النَّبيَّ قالَ: لا يَحلُّ لأَحدٍ أنْ يَتملَّكَها إلا صاحِبُها التي هي له دونَ الواجِدِ.

والتَّأويلُ الثانِي -وهو قَولُ الشافِعيِّ-: أنَّ المُنشِدَ الواجِدُ المُعرِّفُ، والناشِدُ هو المالِكُ الطالِبُ، ورُويَ أنَّ النَّبيَّ سمِعَ رَجلًا يَنشدُ ضالَّةً في المَسجدِ فقال: «أيُّها الناشِدُ غَيرُك الواجِدُ»، مَعناه: لا وجَدتَ، كأنَّه دَعا عليه، فعلى هذا التَّأويلِ مَعنى قَولِه: «لا تَحلُّ لُقطتُها إلا لمُنشِدٍ» أي: لمُعرِّفٍ يُقيمُ على تَعريفِها ولا يَتملَّكُها، فكانَ في كلا التَّأوِّيلينِ دَليلٌ على تَحريمِ تَملُّكِها، ولأنَّ مَكةَ لمَّا بايَنَت غيرَها في تَحريمِ صَيدِها وشَجرِها تَغليظًا لحُرمتِها بايَنَت غيرَها في مِلكِ اللُّقطةِ، ولأنَّ مَكةَ لا يَعودُ الخارِجُ مِنها غالبًا إلا بعدَ حَولٍ إنْ عادَ، فلَم يَنتشرْ إِنشادُها في البِلادِ كلِّها، فلذلك وجَبَ عليه إِدامةُ تَعريفِها، ولا فرقَ بينَ مكةَ وبينَ سائِرِ الحَرمِ؛ لاستِواءِ جَميعِ ذلك في الحُرمةِ (١).

(١) «الحاوي الكبير» (٨/ ٥).

وقالَ الإِمامُ ابنُ القَيمِ رحمة الله عليه: فصلُ: وقَولُه : «ولا يَلتقِطُ ساقِطتَها إلا مَنْ عرَّفَها» وفي لفظٍ: «ولا تَحلُّ ساقِطتُها إلا لمُنشدٍ» فيه دَليلٌ على أنَّ لُقطةَ الحَرمِ لا تُملَكُ بحالٍ، وأنَّها لا تُلتقَطُ إلا للتَّعريفِ لا للتَّمليكِ، وإلا لَم يَكنْ لتَخصيصِ مَكةَ بذلك فائِدةٌ أصلًا، وهذا هو الصَّحيحُ، والحَديثُ صَريحٌ فيه، والمُنشِدُ المُعرِّفُ، والناشِدُ الطالِبُ، ومِنه قَولُه: «إِصاخةُ الناشِدِ للمُنشِد»، وقد رَوى أَبو داودَ في سُننِه أنَّ النَّبيَّ «نَهى عن لُقطةِ الحاجِّ»، وقالَ ابنُ وهبٍ: يَعني: يَتركُها حتى يَجدَها صاحِبُها.

قالَ شَيخُنا: وهذا مِنْ خَصائصِ مَكةَ، والفَرقُ بينَها وبينَ سائِرِ الآفاقِ في ذلك أنَّ النَّاسَ يَتفرَّقونَ عنها إلى الأَقطارِ المُختلِفةِ، فلا يَتمكنُ صاحِبُ الضالَّةِ مِنْ طَلبِها والسَّؤالِ عنها بخِلافِ غَيرِها مِنْ البِلادِ (١).

(١) «زاد المعاد» (٣/ ٤٥٣، ٤٥٤)، ويُنْظَر: «شرح صحيح البخاري» لابن بطال (٦/ ٥٥٧، ٥٥٨)، و «المغني» (٦/ ١١)، و «زاد المعاد» (٣/ ٤٥٣، ٤٥٤)، و «شرح الزركشي» (٢/ ٢١٧)، و «المبدع» (٥/ ٢٨٣، ٢٨٤)، و «الإنصاف» (٦/ ٤١٣، ٤١٤)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٣٠٠)، و «مطالب أولي النهى» (٤/ ٢٣٠)، و «بداية المجتهد» (٢/ ٢٢٩)، و «الإفصاح» (٢/ ٦٤، ٦٥).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب اللقطة
مسألة:

وَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ وَجَدَ دِينَارًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَذَكَرَهُ لَهُ فَأَمَرَهُ أَنْ يُعَرِّفَهُ فَلَمْ يُعْرَفْ فَأَمَرَهُ بِأَكْلِهِ ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُهُ فَأَمَرَهُ أَنْ يَغْرُمَهُ.

فَصْلٌ:

فَإِذَا ثَبَتَ مَا رَوَيْنَا فَاللُّقَطَةُ وَالضَّوَالُّ مُخْتَلِفَانِ فِي الْجِنْسِ وَالْحُكْمِ. فَالضَّوَالُّ الْحَيَوَانُ لِأَنَّهُ يَضِلُّ بِنَفْسِهِ وَسَنَذْكُرُ حُكْمَهُ، وَاللُّقَطَةُ غَيْرُ الْحَيَوَانِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِالْتِقَاطِ وَاجِدِهَا لَهَا وَلَهَا حَالَتَانِ إِحْدَاهُمَا أَنْ تُوجَدَ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ فَلَا يَجُوزُ لِوَاجِدِهَا التَّعَرُّضُ لِأَخْذِهَا وَهِيَ فِي الظَّاهِرِ لِمَالِكِ الْأَرْضِ إِذَا ادَّعَاهَا.

وَرَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - سُئِلَ عَنِ اللُّقَطَةِ فَقَالَ مَا كَانَ مِنْهَا فِي طَرِيقٍ مَيْتَاءَ فَعَرِّفْهَا حَوْلًا فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَهِيَ لَكَ وَمَا كَانَ مِنْهَا مِنْ خَرَابٍ فَفِيهَا وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ.

وَقَوْلُهُ فِي طَرِيقٍ مَيْتَاءَ يَعْنِي مَمْلُوكَةً قَدِيمَةً سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِإِتْيَانِ النَّاسِ إِلَيْهَا وَرُوِيَ فِي طَرِيقٍ مَأْتَى سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِإِتْيَانِ النَّاسِ إِلَيْهَا.

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب اللقطة
٩٤٠ - مسألة؛ قال: (فإن جاء ربها، وإلا كانت كسائر ماله)

إمْكانِه؛ لأنَّ تَعْرِيفَه في الحَوْلِ سَبَبُ المِلْكِ، والحُكْمُ يَنْتَفِى لِانْتِفاءِ سَبَبِه، سواءٌ انْتَفَى لِعُذْرٍ أو غيرِ عُذْرٍ. والثانى، أنه يُعَرِّفُه في الحَوْلِ الثاني، ويَمْلِكُه؛ لأنَّه لم يُؤَخِّر التَّعْرِيفَ عن وَقْتِ إمْكانِه، فأشْبَهَ ما لو عَرَّفَه في الحَوْلِ الأَوَّلِ.

٩٤٠ - مسألة؛ قال: (فَإنْ جَاءَ رَبُّهَا، وإلَّا كَانَتْ كَسَائِرِ مَالِهِ)

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب اللقطة
فصل في بيان ما يصنع باللقطة

رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ لِوَاجِدِ الْبَعِيرِ الضَّالِّ: " أَرْسِلْهُ حَيْثُ وَجَدَتْهُ " وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى انْتِفَاءِ وُجُوبِ الضَّمَانِ.

فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَا يُصْنَعُ بِاللُّقَطَةِ

(فَصْلٌ) :

وَأَمَّا بَيَانُ مَا يُصْنَعُ بِهَا فَنَقُولُ - وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ -: إذَا أَخَذَ اللُّقَطَةَ فَإِنَّهُ يُعَرِّفُهَا لِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «عَرِّفْهَا حَوْلًا» حِينَ سُئِلَ عَنْ اللُّقَطَةِ.

وَرُوِيَ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ سَيِّدِنَا عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - فَقَالَ: إنِّي وَجَدْت لُقَطَةً فَمَا تَأْمُرُنِي فِيهَا فَقَالَ: عَرِّفْهَا سَنَةً وَرَوَيْنَا عَنْ سَيِّدِنَا عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّهُ أَمَرَ بِتَعْرِيفِ الْبَعِيرِ الضَّالِّ.

ثُمَّ نَقُولُ: الْكَلَامُ فِي التَّعْرِيفِ فِي مَوْضِعَيْنِ: أَحَدُهُمَا فِي مُدَّةِ التَّعْرِيفِ وَالثَّانِي فِي بَيَانِ مَكَانِ التَّعْرِيفِ أَمَّا مُدَّةُ التَّعْرِيفِ: فَيَخْتَلِفُ قَدْرُ الْمُدَّةِ لِاخْتِلَافِ قَدْرِ اللُّقَطَةِ إنْ كَانَ شَيْئَا لَهُ قِيمَةٌ تَبْلُغُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَصَاعِدًا يُعَرِّفُهُ حَوْلًا، وَإِنْ كَانَ شَيْئًا قِيمَتُهُ أَقَلُّ مِنْ عَشَرَةٍ يُعَرِّفُهُ أَيَّامًا عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 285 - 290

ارجع إلى أركان الالتقاط للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده