الركن الثالث: الملتقط

الإسلام > الأوقاف والملكية > أركان الالتقاط > الركن الثالث: الملتقط

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 9 دقيقة قراءة

الركن الثالث: الملتقط - الأقوال والأدلة

الرُّكنُ الثالثُ: المُلتقَطُ:

المُلتقَطُ قِسمانِ: أَحدُهما: حَيوانٌ، وثانِيهما: جَمادٌ غيرُ حَيوانٍ.

القِسمُ الأَولُ: الحَيوانُ:

الحَيوانُ ثَلاثةُ أَنواعٍ:

نَوعٌ يَصحُ التِقاطُه بالإِجماعِ، ونَوعٌ لا يَصحُّ التِقاطُه للتَّملُّكِ عندَ عامةِ الفُقهاءِ خِلافًا للحَنفيةِ، ونَوعٌ مُختلَفٌ فيه بأيِّهما يَلحَقُ مِنهما.

النَّوعُ الأَولُ: ما يَصحُّ التِقاطُه: (لُقطةُ الغنمِ، وكلُّ حَيوانٍ لا يَمتنعُ بنَفسِه):

اتَّفقَ فُقهاءُ المذاهِبِ الأَربعةِ على صِحةِ التِقاطِ الغَنمِ إذا كانَت في الفَلاةِ، إلا رُوايةً عن أَحمدَ.

قالَ الإِمامُ ابنُ هُبيرةَ رحمة الله عليه: واتَّفقُوا على أنَّ التِقاطِ الغَنمِ جائزٌ عدا رِوايةٍ عن أَحمدَ: أنَّ التِقاطَها لا يَجوزُ (١).

وقالَ الإِمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: مَسألةُ: قالَ: (وإذا وجَدَ الشاةَ بمِصرَ أو بمَهلكةٍ فهي لُقطةٌ).

يَعني أنَّه يُباحُ أَخذُها والتِقاطُها، وحُكمُها إذا أخَذَها حُكمُ الذَّهبِ والفِضةِ في التَّعريفِ والمِلكِ بعدَه، هذا الصَّحيحُ مِنْ مَذهبِ أَحمدَ وقَولِ أَكثرِ أَهلِ العِلمِ.

(١) «الإفصاح» (٢/ ٦٤).

قالَ ابنُ عبدِ البَرِّ: أجمَعُوا على أنَّ ضالَّةَ الغَنمِ في المَوضعِ المُخوَّفِ عليها له أَكلُها.

وكذلك الحُكمُ في كلِّ حَيوانٍ لا يَمتنعُ بنفسِه مِنْ صِغارِ السِّباعِ، وهي الثُّعلبُ وابنُ آوى والذِّئبُ ووَلدُ الأَسدِ ونحوُها، فما لا يَمتنعُ مِنها كفُصلانِ الإِبلِ وعُجولِ البَقرِ وأَفلاءِ الخَيلِ والدَّجاجِ والإِوزِّ ونحوَها يَجوزُ التِقاطُه، ويُروى عن أَحمدَ رِوايةٌ أُخرى، ليسَ لغيرِ الإِمامِ التِقاطُها، وقالَ اللَّيثُ بنُ سعدٍ: لا أُحبُّ أنْ يَقرَّ بها إلا أنْ يُحرزَها لصاحِبِها؛ لقَولِ رَسولِ اللهِ : «لا يُؤوِي الضالَّةَ إلا ضالٌّ» (١)، ولأنَّه حَيوانٌ أَشبَهَ الإِبلَ.

ولنا: قَولُ النَّبيِّ لمَّا سُئلَ عن الشاةِ: «خُذْها، فإنَّما هي لك أو لأَخيك أو للذِئبِ» مُتفقٌ عليه، ولأنَّه يُخشى عليه التَّلفُ والضَّياعُ، فأَشبهَ لُقطةَ غيرِ الحَيوانِ، وحَديثُنا أخصُّ مِنْ حَديثِهم فنَخصُّه به، والقِياسُ على الإِبلِ لا يَصحُّ، فإنَّ النَّبيَّ علَّلَ مَنعَ التِقاطِها بأنَّ معَها حِذاءَها وسِقاءَها، وهذا مَعدومٌ في الغَنمِ، ثُم قد فرَّقَ النَّبيُّ بينَهما في خبَرٍ واحدٍ فلا يَجوزُ الجَمعُ بينَ ما فرَّقَ الشارِعُ بينَهما، ولا قِياسُ ما أمَرَ بالتِقاطِه على ما منَعَ ذلك مِنه (٢).

(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (١٧٠٢)، وابن ماجه (٢٥٠٣)، وأحمد (٤/ ٣٦٠، ٣٦٢)، وغيرُهم من حديثِ جَريرِ بنِ عبدِ اللهِ رضي الله عنه وأخرجه مسلم (١٧٢٥) عن زيدِ بنِ خالدٍ الجُهنيِّ رضي الله عنه بلفظِ: «مَنْ آوى ضالَّةً فهو ضالٌّ ما لم يعرفْها».
(٢) «المغني» (٦/ ٢٨).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الهبة
فصل في شرائط ركن الهبة

لَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ فَيَصِحُّ الْعَقْدُ وَيَبْطُلُ الِاسْتِثْنَاءُ وَيَدْخُلُ الْأُمُّ وَالْوَلَدُ جَمِيعًا فِي الْعَقْد لِأَنَّ الشَّرْطَ الْفَاسِدَ وَهُوَ الِاسْتِثْنَاءُ فِيهَا إذَا لَمْ يَصْلُحْ الْتَحَقَ بِالْعَدَمِ فَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَسْتَثْنِ وَكَذَا الْعِتْقُ بِأَنْ أَعْتَقَ جَارِيَةً وَاسْتَثْنَى مَا فِي بَطْنِهَا أَنَّهُ يَصِحُّ الْعِتْقُ وَلَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ حَتَّى يَعْتِقَ الْأُمَّ وَالْوَلَدَ جَمِيعًا لِمَا قُلْنَا.

(وَأَمَّا) الْقِسْمُ الثَّالِثُ فَالْوَصِيَّةُ بِأَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِجَارِيَةٍ وَاسْتَثْنَى مَا فِي بَطْنِهَا لِأَنَّهُ لَمَا جَعَلَ الْجَارِيَةَ وَصِيَّةً لَهُ وَاسْتَثْنَى مَا فِي بَطْنِهَا فَقَدْ أَبْقَى مَا فِي بَطْنِهَا مِيرَاثًا لِوَرَثَتِهِ وَالْمِيرَاثُ يُجْرَى فِيمَا فِي الْبَطْنِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْصَى بِجَارِيَةٍ لِرَجُلٍ وَاسْتَثْنَى خِدْمَتَهَا وَغَلَّتَهَا لِوَرَثَتِهِ أَنَّهُ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ وَيَبْطُلُ الِاسْتِثْنَاءُ لِأَنَّ الْغَلَّةَ وَالْخِدْمَةَ لَا يُجْرَى فِيهِمَا الْمِيرَاثُ بِانْفِرَادِهِمَا بِدُونِ الْأَصْلِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِخِدْمَتِهَا وَغَلَّتِهَا لِإِنْسَانٍ وَمَاتَ الْمُوصِي ثُمَّ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ بَعْدَ الْقَبُولِ لَا تَصِيرُ الْغَلَّةُ وَالْخِدْمَةُ مِيرَاثًا لِوَرَثَةِ الْمُوصَى لَهُ بَلْ تَعُودُ إلَى وَرَثَةِ الْمُوصِي وَبِمِثْلِهِ لَوْ أَوْصَى بِمَا فِي بَطْنِ جَارِيَتِهِ لِإِنْسَانٍ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَإِنَّ الْوَلَدَ يَصِيرُ مِيرَاثًا لِوَرَثَةِ الْمُوصَى لَهُ وَمَا افْتَرَقَا إلَّا لِمَا ذَكَرْنَا وَاَللَّهُ ﷿ أَعْلَمُ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 297 - 298

ارجع إلى أركان الالتقاط للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله