الإسلام > الأوقاف والملكية > أركان الالتقاط > التقاط الطير
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 5 دقيقة قراءةوإِلحاقُ الشَّيءِ بما ساوَاه في عِلةِ الحُكمِ وفارَقَه في الصُّورةِ أَولى مِنْ إِلحاقِه بما قارَبَه في الصُّورةِ وفارَقَه في العِلَّةِ، فأمَّا غيرُ الحَيوانِ فما كانَ مِنه يَنحفظُ بنَفسِه كأَحجارِ الطَّواحينِ والكَبيرِ مِنْ الخَشبِ وقُدورِ النُّحاسِ فهو كالإِبلِ في تَحريمِ أَخذِه بل أَولى مِنه؛ لأنَّ الإِبلَ تَتعرضُ في الجُملةِ للتَّلفِ إمَّا بالأَسدِ وإمَّا بالجُوعِ والعَطشِ وغيرِ ذلك، وهذه بخِلافِ ذلك، ولأنَّ هذه لا تَكادُ تَضيعُ عن صاحِبِها ولا تَبرحُ مِنْ مَكانِها بخِلافِ الحَيوانِ، فإذا حرُمَ أَخذُ الحَيوانِ فهذه أَولى (١).
وقالَ المالِكيةُ: الحَميرُ إذا لَم يُخفْ عليها فهي بمَنزلةِ الإِبلِ، لا يَجوزُ التِقاطُها وإنْ كانَ يُخافُ عليها أَخذُها (٢).
٤ - التِقاطُ الطَّيرِ:
اختَلفَ الفُقهاءُ في حُكمِ التِقاطِ الطَّيرِ، هل يَجوزُ التِقاطُه كالشَّاةِ أم لا يَجوزُ التِقاطُه كالإِبلِ لأنَّه يَمتنعُ بنَفسِه بطَيرانِه؟
فذهَبَ الحَنفيةُ إلى أنَّه يَجوزُ التِقاطُ الطَّيرِ وسائِرِ الحَيواناتِ؛ لأنَّه مالٌ يُتوهَّمُ ضَياعُه فيُستحَبُّ أَخذُه ليُردَّ على صاحِبِه صِيانةً لأَموالِ النَّاسِ (٣).
(١) «المغني» (٦/ ٣٢).
(٢) «الفواكه الدواني» (٢/ ٢٧٣)، و «الإفصاح» لابن هبيرة (٢/ ٦٣).
(٣) «بدائع الصنائع» (٦/ ٢٠٠)، و «مختصر اختلاف العلماء» (٤/ ٣٤٦، ٣٤٧)، و «الهداية» (٢/ ١٧٦)، و «العناية» (٨/ ٢٠٩، ٢١٠)، و «الاختيار» (٣/ ٣٩)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ١٩٣، ١٩٤)، و «اللباب» (١/ ٦٦٤).
وذهَبَ الشافِعيةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّه لا يَجوزُ التِقاطُ الطَّيرِ كما لا يَجوزُ التِقاطُ البَعيرِ، على التَّفصيلِ السابِقِ عندَهم في البَعيرِ بتَمامِه (١).
وقالَ المالِكيةُ: يَجوزُ التِقاطُ الطَّيرِ عندَ خَوفِ الخائِنِ (٢).
وقالَ الوَزيرُ ابنُ هُبيرةَ رحمة الله عليه: واختلَفُوا هل يَجوزُ التِقاطُ الإِبلِ والخَيلِ والبِغالِ والبَقرِ والحَميرِ والطَّيرِ؟
فقالَ الشافِعيُّ وأَحمدُ: لا يَجوزُ التِقاطُها، إلا أنَّ الشافِعيَّ فرَّقَ بينَ صِغارِها وكِبارِها فقالَ: يَجوزُ التِقاطُ صِغارِها. قالَ الوَزيرُ رحمة الله عليه: والظاهِرُ أنَّ نُطقَ رَسولِ اللهِ ﷺ لا يَنصرفُ إلا إلى كِبارِها وهي التي تَضلُّ.
وقالَ أَبو حَنيفةَ: يَجوزُ.
وقالَ مالِكٌ: أمَّا الإِبلُ فلا يَجوزُ التَّعرضُ لها بحالٍ، وأمَّا البَقرَ فإنْ خافَ عليها السِّباعَ أخَذَها، وإنْ لَم يَخفْ عليها فهي بمَنزلةِ الإِبلِ، وكذلك الخَيلُ والبِغالُ والحَميرُ، وأمَّا الطَّيرُ فلَم نرَ عنه شَيئًا فيه.
قالَ الوَزيرُ: فأمَّا الطَّيرُ فالذي أَرى فيه أنَّ الحَمامَ مِنه وما يَألفُ أَوكارَه
(١) «روضة الطالبين» (٤/ ٢١١)، و «النجم الوهاج» (٦/ ١٧، ١٩)، و «مغني المحتاج» (٥٠٩)، و «الديباج» (٢/ ٥٥٤، ٥٥٥)، و «تحفة المحتاج» (٧/ ٦١٤، ٦١٨)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٤٩٤، ٤٩٦)، و «المغني» (٦/ ٣١)، و «الكافي» (٢/ ٣٥٨)، و «شرح الزركشي» (٢/ ٢٢٢)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٢٩٠)، و «الإفصاح» (٢/ ٦٣)، و «مطالب أولي النهى» (٤/ ٢٢٠).
(٢) «الفواكه الدواني» (٢/ ٢٧٣).
ارجع إلى أركان الالتقاط للاطلاع على جميع المسائل.