الحالة الثانية: أن لا يجعل صاحبها لمن ردها جعلا فيردها إنسان

الإسلام > الأوقاف والملكية > أركان الالتقاط > الحالة الثانية: أن لا يجعل صاحبها لمن ردها جعلا فيردها إنسان

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 5 دقيقة قراءة

الحالة الثانية: أن لا يجعل صاحبها لمن ردها جعلا فيردها إنسان - الأقوال والأدلة

الحالَةُ الثانِيةُ: أنْ لا يَجعلَ صاحِبُها لمَن ردَّها جُعلًا فيَردَّها إِنسانٌ:

قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: ومَن ردَّ لُقطةً أو ضالَّةً أو عمِلَ لغيرِه عَملًا غيرَ ردِّ الآبِقِ بغيرِ جُعلٍ لَم يَستحقَّ عِوضًا لا نَعلمُ في هذا خِلافًا؛ لأنَّه عَملٌ يَستحقُّ به العِوضَ معَ المُعاوَضةِ فلا يَستحقَّ معَ عَدمِها كالعَملِ في الإِجارةِ، فإنْ اختلَفَا في الجُعلِ فقالَ جعَلتَ لي في ردِّ لُقطتِك كذا فأنكَرَه المالِكُ فالقَولُ قَولُه معَ يَمينِه؛ لأنَّ الأَصلَ معَه.

وإنِ اتفَقَا على العِوضِ واختلَفَا في قَدرِه فالقَولُ قَولُ المالِكِ؛ لأنَّ الأَصلَ عدمُ الزائِدِ المُختلَفِ فيه، ولأنَّ القَولَ قولُه في أصلِ العِوضِ فكذلك في قَدرْه كرَبِّ المالِ في المُضارَبةِ، ويَحتمِلُ أنْ يَتحالفَا كالمُتبايعَينِ إذا اختلَفَا في قَدرِ الثَّمنِ والأَجيرِ والمُستأجِرِ إذا اختلَفَا في قَدرِ الأَجرِ، فعلى هذا إنْ تحالَفَا فُسخَ العَقدُ ووجَبَ أَجرُ المِثلِ، وكذلك الحُكمُ إنْ اختلَفَا في المَسافةِ فقالَ: «جعَلتُ لك الجُعلَ على ردِّها مِنْ حَلَبَ»، فقالَ: «بل على ردِّها مِنْ حِمصَ»، وإنِ اختلَفَا في عَينِ العَبدِ الذي جُعِلَ الجُعلَ في ردِّه فقالَ: «ردَدتُ العَبدَ الذي شَرطتَ لي الجُعلَ فيه»، قالَ: «بل شَرطتُ لك الجُعلَ في العَبدِ الذي لَم ترُدَّه»، فالقَولُ قَولُ المالِكِ لأنَّه أَعلمُ بشَرطِه ولأنَّه ادَّعى عليه شَرطًا في هذا العَقدِ فأنكَرَه والأَصلُ عدمُ الشَّرطِ (١).

(١) «المغني» (٦/ ٢٢)، و «شرح الزركشي» (٢/ ٢٢٠)، و «الإنصاف» (٦/ ٣٩٠، ٣٩٣)، و «كشاف القناع» (٤/ ٢٥٠)، و «الروض المربع» (٢/ ١٥٣، ١٥٤)، و «شرح منتهى الإرادات» (٢٨٤، ٢٨٥).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب اللقطة
٩٤٥ - مسألة؛ قال: (وإن كان صاحبها جعل لمن وجدها شيئا معلوما، فله أخذه إن كان التقطها بعد أ

لأنَّ الأصْلَ بقاؤُها إلى ما بعدَ الحَوْلِ، ودُخُولُها في مِلْكِه، ووُجُوبُ بَدَلِها عليه. فإن قيل: فقد قُلْتُم إنَّ صاحِبَها لو جاءَ بعد بَيْعِ المُلْتَقِطِ لها، أو هِبَتِه، لم يكُنْ له إلَّا بَدَلُها، فلِمَ قُلْتُم إنَّها إذا انْتَقَلَتْ إلى الوارِثِ يَمْلِكُ صاحِبُها أخْذَها؟ قُلْنا: لأنَّ الوارِثَ خَلِيفةُ المَوْرُوثِ، وإنَّما يَثْبُتُ له المِلْكُ فيها على الوَجْهِ الذي كان ثابتًا لِمَوْرُوثِه، ومِلْكُ مَوْرُوثِه فيها كان مُرَاعاةً مَشْرُوطًا بعَدَمِ مَجىءِ صاحِبِها، فكذلك مِلْكُ وارِثِه، بخِلَافِ مِلْكِ المُشْتَرِى والمُتَّهِبِ، فإنَّهما يَمْلِكَانِ مِلْكًا مُسْتَقِرًّا.

٩٤٥ - مسألة؛ قال: (وإنْ كَانَ صَاحِبُهَا جَعَلَ لِمَنْ وَجَدَها شَيْئًا مَعْلُومًا، فَلَهُ أخْذُهُ إنْ كَانَ الْتَقَطَهَا بَعْدَ أنْ بَلَغَهُ الجُعْلُ)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 224

ارجع إلى أركان الالتقاط للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله