إذا التقط اللقطة اثنان

الإسلام > الأوقاف والملكية > أركان الالتقاط > إذا التقط اللقطة اثنان

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 11 دقيقة قراءة

إذا التقط اللقطة اثنان - الأقوال والأدلة

لو جاءَ صاحِبُها بعدَما تصدَّقَ بها المُلتقِطُ:

تقدَّمَ في المَسألةِ السابِقةِ أنَّ المُلتقِطَ إذا تَصدَّقَ باللُّقطةِ بعدَ الحَولِ ثُم جاءَ صاحِبُها فله أنْ يَضمنَه اتِّفاقًا إذا لَم يَرضَ بإِجازةِ الصَّدقةِ.

إذا التقَطَ اللُّقطةَ اثنَانِ:

قالَ الحَنفيةُ: إنْ وجَدَ اللُّقطةَ رَجلانِ عرَّفاها جميعًا واشتَرَكا في حُكمِها، ولو ضاعَت اللُّقطةُ مِنْ يدِ مُلتقِطِها فوجَدَها في يدِ آخرَ فلا خُصومةَ بينَه وبينَه؛ لأنَّ الأولَ قد ارتفَعَت يدُه.

ولو كانَا يَمشيانِ فرَأى أَحدُهما لُقطةً، فقالَ صاحِبُه: هاتِها. فأخَذَها لنفسِه، فهي للآخِذِ دونَ الآمِرِ (١).

وقالَ الشافِعيةُ: وإذا وجَدَ رَجلانِ لُقطةً فأَخَذاها معًا كانَت بينَهما بعدَ التَّعريفِ، كما إذا أَثبَتا صَيدًا.

وإنْ رأَياها معًا فبادَرَ أَحدُهما وأخَذَها كانَت لمَن أخَذَها؛ لأنَّ استِحقاقَ اللُّقطةِ بالأَخذِ دونَ الرَّؤيةِ، كما في الاصطِيادِ.

فإنْ رآها أَحدُهما فقالَ لصاحِبِه: «أَعطِنيها» فأخَذَها الآخَرُ، فإنْ أخَذَها لنفسِه كانَ أَحقَّ بها؛ لأنَّ استِحقاقَها بالأَخذِ دونَ الرُّؤيةِ، وإنْ أخَذَها لصاحِبِه الذي أمَرَه بأَخذِها، فهل تَكونُ للآمرِ؟

فيه وَجهانِ؛ بناءً على القَولينِ في التَّوكيلِ في الاصطِيادِ والاحتِشاشِ.

(١) «الجوهرة النيرة» (٤/ ١٩١، ١٩٢)، و «البحر الرائق» (٥/ ١٦٤).

وإنَ أخَذَ رَجلٌ اللُّقطةَ فضاعَت مِنه ووجَدَها آخرُ فإنَّ الثانِي يُعرِّفُها، فإنْ جاءَ مالِكُها، وأَقامَ البَينةَ عليها وجَبَ عليه ردُّها إليه؛ لأنَّه هو المالِكُ لها، وإنْ لَم يَجدْ مالِكَها ولكنْ جاءَ المُلتقِطُ الأَولُ وأَقامَ البَينةَ على التِقاطِه لها وجَبَ على الثانِي ردُّها إليه؛ لأنَّ الأَولَ قد ثبَتَ له عليها حقٌّ بالالتِقاطِ، فوجَبَ ردُّها إليه كما لو تَحجَّرَ مَواتًا.

ولو أخَذَ اللُّقطةَ اثنَانِ فتَرَكَ أَحدُهما حقَّه مِنْ الالتِقاطِ للآخرِ لَم يَسقطْ، كما لا يَجوزُ للمُلتقِطِ نقلُ حقِّه إلى غيرِه، فيُعرِّفانِها ويَتملَّكانِها بعدَ التَّعريفِ.

وإنْ أَقامَ كلٌّ مِنهما بَينةً بأنَّه المُلتقطُ ولَم يَسبقْ تاريخٌ لهما تَعارَضَتا.

ولو سَقطَت مِنْ المُلتقِطِ لها فالتقَطَها آخرُ فالأَولُ أَولى بها مِنه؛ لسَبقِه على الأَصحِّ، وقيلَ: للثانِي.

ولو أمَرَ واحدٌ آخرَ بالتِقاطِ لُقطةٍ رَآها فأخَذَها فهي للآمِرِ إنْ قصَدَه الآخَرُ ولو معَ نفسِه، وإلا فهي له، ولا يُشكلُ هذا بما مرَّ في الوكالةِ مِنْ عَدمِ صِحتِها في الالتِقاطِ؛ لأنَّ ذلك في عُمومِ الالتِقاطِ، وهذا في خُصوصِ لُقطةٍ وُجدَت، فالأَمرُ بأَخذِها استِعانةٌ مُجردةٌ على تَناولِ شيءٍ مُعينٍ (١).

وقالَ الحَنابِلةُ: إنْ وجَدَ اللُّقطةَ اثنَانِ فهي بينَهما؛ لأنَّهما اشتَرَكا في السَّببِ فاشتَرَكا في الحُكمِ.

(١) «البيان» (٧/ ٥٢٢)، و «النجم الوهاج» (٦/ ٤٤)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٥٢١، ٥٢٢).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب اللقطة
٩٤٠ - مسألة؛ قال: (فإن جاء ربها، وإلا كانت كسائر ماله)

إمْكانِه؛ لأنَّ تَعْرِيفَه في الحَوْلِ سَبَبُ المِلْكِ، والحُكْمُ يَنْتَفِى لِانْتِفاءِ سَبَبِه، سواءٌ انْتَفَى لِعُذْرٍ أو غيرِ عُذْرٍ. والثانى، أنه يُعَرِّفُه في الحَوْلِ الثاني، ويَمْلِكُه؛ لأنَّه لم يُؤَخِّر التَّعْرِيفَ عن وَقْتِ إمْكانِه، فأشْبَهَ ما لو عَرَّفَه في الحَوْلِ الأَوَّلِ.

٩٤٠ - مسألة؛ قال: (فَإنْ جَاءَ رَبُّهَا، وإلَّا كَانَتْ كَسَائِرِ مَالِهِ)

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب اللقطة
فصل في بيان ما يصنع باللقطة

رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ لِوَاجِدِ الْبَعِيرِ الضَّالِّ: " أَرْسِلْهُ حَيْثُ وَجَدَتْهُ " وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى انْتِفَاءِ وُجُوبِ الضَّمَانِ.

فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَا يُصْنَعُ بِاللُّقَطَةِ

(فَصْلٌ) :

وَأَمَّا بَيَانُ مَا يُصْنَعُ بِهَا فَنَقُولُ - وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ -: إذَا أَخَذَ اللُّقَطَةَ فَإِنَّهُ يُعَرِّفُهَا لِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «عَرِّفْهَا حَوْلًا» حِينَ سُئِلَ عَنْ اللُّقَطَةِ.

وَرُوِيَ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ سَيِّدِنَا عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - فَقَالَ: إنِّي وَجَدْت لُقَطَةً فَمَا تَأْمُرُنِي فِيهَا فَقَالَ: عَرِّفْهَا سَنَةً وَرَوَيْنَا عَنْ سَيِّدِنَا عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّهُ أَمَرَ بِتَعْرِيفِ الْبَعِيرِ الضَّالِّ.

ثُمَّ نَقُولُ: الْكَلَامُ فِي التَّعْرِيفِ فِي مَوْضِعَيْنِ: أَحَدُهُمَا فِي مُدَّةِ التَّعْرِيفِ وَالثَّانِي فِي بَيَانِ مَكَانِ التَّعْرِيفِ أَمَّا مُدَّةُ التَّعْرِيفِ: فَيَخْتَلِفُ قَدْرُ الْمُدَّةِ لِاخْتِلَافِ قَدْرِ اللُّقَطَةِ إنْ كَانَ شَيْئَا لَهُ قِيمَةٌ تَبْلُغُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَصَاعِدًا يُعَرِّفُهُ حَوْلًا، وَإِنْ كَانَ شَيْئًا قِيمَتُهُ أَقَلُّ مِنْ عَشَرَةٍ يُعَرِّفُهُ أَيَّامًا عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى.

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب اللقطة
الجملة الثانية في أحكام اللقطة

والثَّانِي: لَا يَرْفَعُ لُقَطَتَهَا إِلَّا منْشِدٌ، فَالْمَعْنَى الْوَاحِدُ أَنَّهَا لَا تُرْفَعُ إِلَّا لِمَنْ يُنْشِدُهَا، وَالْمَعْنَى الثَّانِي لَا يَلْتَقِطُهَا إِلَّا مَنْ يُنْشِدُهَا لِيُعَرِّفَ النَّاسَ. وَقَالَ مَالِكٌ: تُعَرَّفُ هَاتَانِ اللُّقَطَتَانِ أَبَدًا

فَأَمَّا الْمُلْتَقِطُ فَهُوَ كُلُّ حُرٍّ مُسْلِمٍ بَالِغٍ لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ، وَاخْتُلِفَ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي جَوَازِ الْتِقَاطِ الْكَافِرِ. قَالَ أَبُو حَامِدٍ: وَالْأَصَحُّ جَوَازُ ذَلِكَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، قَالَ: وَفِي أَهْلِيَّةِ الْعَبْدِ وَالْفَاسِقِ لَهُ قَوْلَانِ: فَوَجْهُ الْمَنْعِ عَدَمُ أَهْلِيَّةِ الْوِلَايَةِ، وَوَجْهُ الْجَوَازِ عُمُومُ أَحَادِيثِ اللُّقَطَةِ.

وَأَمَّا اللُّقَطَةُ بِالْجُمْلَةِ: فَإِنَّهَا كُلُّ مَالٍ لِمُسْلِمٍ مُعَرَّضٍ لِلضَّيَاعِ كَانَ ذَلِكَ فِي عَامِرِ الْأَرْضِ أَوْ غَامِرِهَا، وَالْجَمَادُ وَالْحَيَوَانُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ إِلَّا الْإِبِلَ بِاتِّفَاقٍ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 283 - 284

ارجع إلى أركان الالتقاط للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 5.8 / 29.5
الإضاءة 33%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله