الإسلام > الأوقاف والملكية > أركان الشفعة وشروطها > إذا اختلفت أسباب شركتهم، هل يحجب بعضهم بعضا عن الشفعة أو لا؟
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 10 دقيقة قراءةالشُّفعةِ لفُلانٍ» سقَطَ حَقُّه من الشُّفعةِ وكانَ لباقي الشُّفعاءِ؛ لأنَّ ذلك عَفوٌ وليسَ بهِبةٍ فلم يَصحَّ، ويُقسَمُ على باقي الشُّفعاءِ على قَدرِ عَددِهم أو سِهامِهم على الخِلافِ المُتقدِّمِ (١).
إذا اختَلفَت أَسبابُ شَركتِهم، هل يَحجُبُ بعضُهم بعضًا عن الشُّفعةِ أو لا؟
اختَلفَ الفُقهاءُ فيما إذا اختَلفَت أَسبابُ شَركتِهم، هل يَحجُبُ بعضُهم بعضًا عن الشُّفعةِ أو لا؟ مِثلَ أنْ يَكونَ بعضُهم شُركاءَ في المالِ الذي وَرِثوه لأنَّهم أهلُ سَهمٍ واحِدٍ، ويَكونُ بعضُهم شُركاءَ لأنَّهم عَصبةٌ.
قالَ الإِمامُ ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: قالَ مالِكٌ: أهلُ السَّهمِ الواحِدِ أحَقُّ بالشُّفعةِ إذا باعَ أَحدُهم من الأَشراكِ معهم في المالِ من قِبَلِ التَّعصيبِ، وأنَّه لا يَدخلُ ذَوو العَصبةِ في الشُّفعةِ على أهلِ السِّهامِ المُقدَّرةِ، ويَدخلُ ذَوو السِّهامِ على ذَوي التَّعصيبِ، مِثلَ أنْ يَموتَ مَيتٌ فيَتركَ عَقارًا تَرثُه عنه بِنتانِ وابنا عَمٍّ، ثم تَبيعَ البِنتُ الواحِدةُ حَظَّها، فإنَّ البِنتَ الثانيةَ عندَ مالِكٍ هي التي تَشفَعُ في ذلك الحَظِّ الذي باعَته أُختُها فقط دونَ ابنَيِ العَمِّ، وإنْ باعَ أحدُ ابنَيِ العَمِّ نَصيبَه يَشفعُ فيه البَناتُ وابنُ العَمِّ الثاني، وبهذا القَولِ قالَ ابنُ القاسِمِ.
(١) يُنْظَر: «الهداية» (٤/ ٢٥، ٢٦)، و «العناية» (١٣/ ٤٣٣)، و «الجوهرة النيرة» (٣/ ٤٠٨)، و «البحر الرائق» (٨/ ١٤٥)، و «الفتاوى الهندية» (٥/ ١٩٧)، و «الكافي» (١/ ٤٤٠)، و «التاج والإكليل» (٤/ ٣٧٢)، و «البيان» (٧/ ١٤٥)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٢٤٤، ٢٤٥)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٣٣٥)، و «المغني» (٥/ ٢١١)، و «شرح الزركشي» (٢/ ١٧١)، و «الإنصاف» (٦/ ٢٧٦)، و «كشاف القناع» (٤/ ١٨١).
وقالَ أهلُ الكُوفةِ: لا يَدخلُ ذَوو السِّهامِ على العَصباتِ ولا العَصباتُ على ذَوي السِّهامِ، ويَتشافَعُ أهلُ السَّهمِ الواحِدِ فيما بينَهم خاصَّةً، وبه قالَ أشهَبُ.
وقالَ الشافِعيُّ في أحدِ قَولَيه: يَدخُلُ ذَوو السِّهامِ على العَصباتِ، والعَصباتُ على ذَوي السِّهامِ، وهو الذي اختارَه المُزنِيُّ، وبه قالَ المُغيرةُ من أَصحابِ مالِكٍ.
وعُمدةُ مَذهبِ الشافِعيِّ عُمومُ قَضائِه ﷺ بالشُّفعةِ بينَ الشُّركاءِ ولم يَفصِلْ ذَوي السَّهمِ من عُصبةٍ.
ومَن خصَّصَ ذَوي السِّهامِ من العَصباتِ فلأنَّه رأى الشَّركةَ مُختلِفةَ الأَسبابِ -أعني بينَ ذَوي السِّهامِ وبينَ العَصباتِ- فشَبَّه الشَّركاتِ المُختلِفةَ الأَسبابِ بالشَّركاتِ المُختلِفةِ من قِبَلِ مَحلاتِها -التي هي المالُ- بالقِسمةِ بالأَموالِ.
ومَن أدخَلَ ذَوي السِّهامِ على العَصبةِ ولم يُدخِلِ العَصبةَ على ذَوي السِّهامِ فهو استِحسانٌ على غيرِ قياسٍ، ووَجهُ الاستِحسانِ أنَّه رأى أنَّ ذَوي السِّهامِ أقعَدُ من العَصبةِ.
وأمَّا إذا كانَ المَشفوعُ عليهما اثنَينِ فأكثَرَ فأَرادَ الشَّفيعُ أنْ يَشفعَ على أَحدِهما دونَ الثانِي فقالَ ابنُ القاسِمِ: إمَّا أنْ يأخُذَ الكلَّ أو يَدعَ.
وقالَ أَبو حَنيفةَ وأَصحابُه والشافِعيُّ: له أنْ يَشفعَ على أيِّهما أحَبَّ، وبه قالَ أشهَبُ.
فأمَّا إذا باعَ رَجلانِ شِقصًا من رَجلٍ فأَرادَ الشَّفيعُ أنْ يَشفعَ على أَحدِهما دونَ الثانِي فإنَّ أَبا حَنيفةَ منَعَ ذلك، وجوَّزَه الشافِعيُّ.
وأمَّا إذا كانَ الشافِعونَ أكثَرَ من واحِدٍ -أَعني الأَشراكَ- فأَرادَ بعضُهم أنْ يَشفعَ ويُسلِّمَ له البَقيةُ في البُيوعِ فالجُمهورُ على أنَّ للمُشتَري أنْ يَقولَ للشَّريكِ: إمَّا أنْ تَشفعَ في الجَميعِ وإمَّا أنْ تَتركَ، وأنَّه ليسَ له أنْ يَشفعَ بحَسبِ حَظِّه إلا أنْ يُوافِقَه المُشتَري على ذلك، وأنَّه ليس له أنْ يُبعِّضَ الشُّفعةَ على المُشتَري إنْ لم يَرضَ بتَبعيضِها.
وقالَ أَصبَغُ من أَصحابِ مالِكٍ: إنْ كانَ تَركُ بعضِهم الأخْذَ بالشُّفعةِ رِفقًا بالمُشتَري لم يَكُنْ للشَّفيعِ إلا أنْ يأخُذَ حِصَّتَه فقط (١).
وقالَ القاضِي عبدُ الوَهابِ رحمة الله عليه: الشُّركاءُ الأَقرِباءُ في السَّهمِ أحَقُّ من الشُّركاءِ الأَجانبِ.
وقالَ أَبو حَنيفةَ: كلُّهم سَواءٌ، وهو أحَدُ قَولَيِ الشافِعيِّ.
فدَليلُنا قَولُه ﷺ: «الشُّفعةُ في كلِّ مُشتَركٍ» وهذا يُفيدُ أَنواعَ الشَّركةِ، ولأنَّه نَوعٌ من الشَّركةِ فوجَبَ أنْ يَتعلَّقَ به استِحقاقُ الشُّفعةِ كالاشتِراكِ في الشِّراءِ (٢).
(١) «بداية المجتهد» (٢/ ١٩٦، ١٩٧).
(٢) «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٣/ ١٤٥، ١٤٦)، رقم (٩٩٩).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الوديعة
باب قسمة الفىء والغنيمة والصدقة
باب قِسْمَةِ الفَىْءِ والغَنِيمَةِ والصَّدَقةِ
الفَىْءُ: هو الرَّاجِعُ إلى المسلمينَ من مالِ الكُفَّارِ بغيرِ قِتالٍ. يقال: فاءَ الفىءُ. إذا رَجَعَ نحو المَشْرِقِ. والغنيمةُ: ما أُخِذَ منهم قَهْرًا بالقِتالِ. واشْتِقاقُها من الغُنْمِ، وهو الفائدةُ. كلُّ واحدٍ منهما فى الحقيقةِ فَىْءٌ وغَنِيمةٌ، وإنَّما خُصَّ كلُّ واحدٍ منهما باسْمٍ مُيِّزَ به عن الآخَرِ، والأصلُ فيهما قولُ اللَّه تعالى: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى} الآية ، وقوله سُبْحانه: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} الآية .
١٠٧٥ - مسألة؛ قال: (والْأَمْوَالُ ثَلَاثَةٌ؛ فَىْءٌ، وغَنِيمَةٌ، وصَدَقَةٌ)
يعنى -واللَّهُ أعلم- أن الأموالَ التى تَلِيهَا الوُلَاةُ من أمْوالِ المسلمينَ، فإنَّها ثلاثةُ أقسام؛ قِسْمانِ يُؤْخَذانِ من مالِ المُشْرِكِينَ، أحدُهما الفىءُ: وهو ما أُخِذَ من مالِ مُشْرِكٍ لم يُوجَفْ عليه بِخَيْلٍ ولا ركَابٍ، كالذى تَرَكُوه فَزَعًا من المُسْلِمينَ وهَرَبُوا، والجِزْيةُ وعُشْرُ أمْوالِ أهلِ دارِ الحَرْبِ إذا دَخَلُوا إلينا تُجَّارًا، ونِصْفُ عُشْرِ تِجاراتِ أهْلِ الذِّمَّةِ، وخَراجُ الأَرْضِينَ، ومالُ مَنْ ماتَ من المُشْرِكِينَ ولا وَارِثَ له. والغَنِيمةُ: ما أُخِذَ بالقَهْرِ والقِتالِ من الكُفَّارِ. والقسمُ الثالثُ؛ الصَّدَقةُ: وهو ما أُخِذَ من مالِ
ارجع إلى أركان الشفعة وشروطها للاطلاع على جميع المسائل.