إذا طلب أحد الشفعاء الشفعة وتركها الباقون

الإسلام > الأوقاف والملكية > أركان الشفعة وشروطها > إذا طلب أحد الشفعاء الشفعة وتركها الباقون

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 6 دقيقة قراءة

إذا طلب أحد الشفعاء الشفعة وتركها الباقون - الأقوال والأدلة

عَددِ رُؤوسِهم؛ لأنَّهم استَوَوْا في سَببِ الاستِحقاقِ -وهو الاتِّصالُ- فيَستَوونَ في الاستِحقاقِ، والشُّركاءُ مُتساوُونَ في سَببِ الشُّفعةِ، ولهذا لو انفَرَد واحِدٌ منهم استحَقَّ كلَّ الشُّفعةِ ولو قَلَّ نَصيبُه، وهذا آيةُ كَمالِ السَّببِ، وكَثرةُ الاتِّصالِ تُؤذِنُ بكَثرةِ الغَلةِ، والتَّرجيحُ يَقعُ بقُوةٍ في الدَّليلِ لا بكَثرتِه، ولا قُوةَ ههنا لظُهورِ الأُخرى بمُقابَلتِه، فيُقسَمُ النِّصفُ في المِثالِ السابِقِ نِصفَينِ، ويَكونُ لكلِّ واحِدٍ منهما نِصفُه (١).

إذا طلَبَ أحدُ الشُّفعاءِ الشُّفعةَ وترَكَها الباقونَ:

إذا حضَرَ جَميعُ الشُّركاءِ فأَرادوا جَميعًا الأخْذَ بالشُّفعةِ فلا كَلامَ، وهو بينَهم على الخِلافِ السابِقِ على قَدرِ رُؤوسِهم أو على قَدرِ أَملاكِهم.

وإنْ أَرادَ بَعضٌ أنْ يأخُذَ ولم يُرِدِ الباقونَ فإنَّ أهلَ العِلمِ أَجمَعوا على أنَّ مَنْ أَرادَ أنْ يأخُذَ مُخيَّرٌ بينَ أَمرَينِ، بينَ أنْ يأخُذَ الجَميعَ أو يَدَعَ الجَميعَ، ولا يَجوزُ له أنْ يأخُذَ بقَدرِ نَصيبِه فقط، إلا إذا رَضيَ الآخَرُ؛ لأنَّ في ذلك إِضرارًا عليه بتَبعيضِ الصَّفقةِ على المُشتَري.

قالَ الإِمامُ ابنُ المُنذرِ رحمة الله عليه: وأَجمَعوا على أنَّ مَنْ اشتَرى شِقصًا من أرضٍ مُشتَركةٍ، فسلَّمَ بَعضُهم الشُّفعةَ، وأَرادَ بعضُهم أنْ يأخُذَ، فلمَن أَرادَ

(١) «الهداية» (٤/ ٢٥)، و «مختصر الوقاية» (٢/ ٨٩)، و «الجوهرة النيرة» (٣/ ٤٠٧، ٤٠٨)، و «الاختيار» (٢/ ٥٣)، و «اللباب» (١/ ٥١٥)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٣٣٤)، و «تحفة المحتاج» (٧/ ١٤٢، ١٤٣)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٢٤٣)، و «المغني» (٥/ ٢٠٩، ٢١٠)، و «الكافي» (٢/ ٤٢٣).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الوديعة
باب الأمة تعتق وزوجها عبد من كتاب قديم ومن إملاء وكتاب نكاح وطلاق إملاء على مسائل مالك

باب الأمة تعتق وزوجها عبدٌ من كتابٍ قديمٍ ومن إملاءٍ وكتاب نكاحٍ وطلاقٍ إملاءٍ على مسائل مالكٍ

قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: " أَخْبَرَنَا مالكٌ عَنْ رَبِيعَةَ عَنِ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنها أَنَّ بَرِيرَةَ أُعْتِقَتْ فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (قال) وفي ذلك دليلٌ على أن ليس بيعها طلاقها إِذْ خَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَعْدَ بَيْعِهَا فِي زَوْجِهَا " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: إِذَا كَانَتْ الْأَمَةُ ذَاتَ زَوْجٍ فبيعت أو أعتقت كَانَ النِّكَاحُ بِحَالِهِ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ طَلَاقًا لَهَا.

وَبِهِ قَالَ عُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَاصٍّ وَأَكْثَرُ الصَّحَابَةِ، وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ، وَذَهَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَأَنَسُ بْنُ مالك إلى أن بيعها طلاق لها، وَكَذَلِكَ عِتْقُهَا، وَلَا نَعْرِفُ قَائِلًا بِهِ مِنَ التابعين إلا مجاهد استدلالاً بقول اللَّهِ تَعَالَى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ) {النساء: ٢٣) . إِلَى قَوْلِهِ: {وَالمُحْصَنَاتِ مِنَ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أيْمَانُكُمْ) {النساء: ٢٤) . فَحَرَّمَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَزْوَاجِ إِلَّا أَنْ يُمْلَكْنَ فَيَحْلِلْنَ لِلْمَالِكِ، وَهَذِهِ قَدْ مُلِكَتْ بِالِابْتِيَاعِ فوجب أن تحل لمالكها، لأنه لَمَّا حَلَّتْ ذَاتُ الزَّوْجِ بِالسَّبْيِ لِحُدُوثِ مِلْكِ السَّابِي وَجَبَ أَنْ تَحِلَّ بِالشِّرَاءِ لِحُدُوثِ مِلْكِ الْمُشْتَرِي.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 628

ارجع إلى أركان الشفعة وشروطها للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.4 / 29.5
الإضاءة 39%
البدر بعد 8 يوم
أستغفر الله