إذا كان بعض الشفعاء حاضرا والآخر غائبا

الإسلام > الأوقاف والملكية > أركان الشفعة وشروطها > إذا كان بعض الشفعاء حاضرا والآخر غائبا

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 9 دقيقة قراءة

إذا كان بعض الشفعاء حاضرا والآخر غائبا - الأقوال والأدلة

إذا كانَ بعضُ الشُّفعاءِ حاضِرًا والآخَرُ غائِبًا:

اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ على أنَّ بعضَ الشُّفعاءِ إذا كانَ غائِبًا وكانَ بعضُهم حاضِرًا وأَرادَ الحاضِرُ أنْ يأخُذَ حِصَّتَه فقط بالشُّفعةِ ويَتركَ البَقيةَ فليسَ له ذلك، وإنَّما له أنْ يأخُذَ الحِصصَ كلَّها؛ لأنَّه لم يعلَمِ الآنَ مُطالِبًا سِواه، ولأنَّ الغائِبَ يَجوزُ أنْ يَطلبَ ويَجوزُ ألَّا يَطلبَ، فلا يَسقطُ حَقُّ الحاضِرِ بالشَّكِّ، أو يَجوزُ أنْ يَتركَها؛ لأنَّ في أخْذِ بعضِ الشِّقصِ تَبعيضًا لصَفقةِ المُشتَري فلم يَجزْ ذلك، كما لو لم يَكُنْ معه غيرُه، ولا يُمكنُ تَأخيرُ حَقِّه إلى أنْ يَقدَمَ شُركاؤُه لأنَّ في التَّأخيرِ إِضرارًا بالمُشتَري.

وإنْ قالَ الشَّفيعُ: أنا آخُذُ حِصَّتي فإذا قدِمَ أَصحابي فإنْ أخَذوا شُفعتَهم وإلا أخَذتُ، لم يَكُنْ له ذلك، وإنَّما له أنْ يأخُذَ الجَميعَ أو يَدعَ، فإنْ سلَّمَ فلا أخْذَ له مع أَصحابِه إنْ قدِموا، ولهم أنْ يأخُذوا الجَميعَ أو يَدَعُوا، فإنْ سلَّموا إلا واحِدًا قيلَ له: «خُذِ الجَميعَ وإلا فدَعْ».

ولو أخَذَ الحاضِرُ الجَميعَ ثم قدِموا فلهم أنْ يَدخُلوا كلُّهم معه إنْ أحَبُّوا فيَقسِموا معه، وإنْ شاؤُوا تَرَكوا، والصَّغيرُ إذا لم يَكُنْ له مَنْ يأخُذُ بالشُّفعةِ كالغائِبِ، وبُلوغُه كقُدومِ الغائِبِ (١).

(١) «الجوهرة النيرة» (٣/ ٤٠٨)، و «البحر الرائق» (٨/ ١٤٥)، و «درر الحكام» (٢/ ٦٨٤، ٦٨٥)، و «بداية المجتهد» (٢/ ١٩٧)، و «التاج والإكليل» (٤/ ٣٧٠)، و «شرح مختصر خليل» (٦/ ١٧٦)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٢٣٦)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٤٥٩)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٢٤٥، ٢٤٦)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٣٣٥)، و «المغني» (٥/ ٢١١، ٢١٢)، و «كشاف القناع» (٤/ ١٨١، ١٨٢)، و «مطالب أولي النهى» (٤/ ١٢١).

قالَ الحَنفيةُ: إذا كانَ أحدُ الشُّفعاءِ غائِبًا يُحكَمُ بالشُّفعةِ تامَّةً للحاضِرِ، ولا يَلزمُ بَقاءُ حِصةِ الغائِبِ عندَ المُشتَري؛ لأنَّه يَحتملُ ألَّا يَطلبَ الغائِبُ الشُّفعةَ؛ لذلك لا يَجوزُ تَأخيرُ الشُّفعةِ بِناءً على الشَّكِّ، ولكنْ إذا حضَرَ الغائِبُ وطلَبَ حِصَّتَه وراعَى شَرائطَ الشُّفعةِ وكانَ مُساوِيًا للحاضِرِ دَرجةً يُحكَمُ له بمِقدارِ حِصتِه، مَثلًا لو كانَ أحدُ الشُّفعاءِ حاضِرًا وكانَ اثنانِ غائبَينِ يُحكَمُ بالشُّفعةِ كلِّها للحاضِرِ، ولو جاءَ بعدَ ذلك أحدُ الغائبَينِ وطلَبَ الشُّفعةَ يُحكَمُ له بنِصفِ المَشفوعِ، ويُستَردُّ من الشَّفيعِ، ثم لو حضَرَ بعدَ ذلك الغائِبُ الآخَرُ وطلَبَ الشُّفعةَ أيضًا يُحكَمُ بثُلثِ العَقارِ المَشفوعِ له، ويَكونُ على هذا بينَهم أَثلاثًا، وبذلك تَحصُلُ بينَهم المُساواةُ، ولا يُقالُ للشَّفيعِ الأولِ إمَّا أنْ تأخُذَه كلَّه وإمَّا أنْ تَتركَه كلَّه.

وإذا كانَ الشَّفيعُ الغائِبُ مَقدَّمًا عليه الشَّفيعُ الحاضِرُ دَرجةً فمَتى حضَرَ وطلَبَ الشُّفعةَ تُبطِلُ شُفعتُه شُفعةَ الحاضِرِ ويُحكَمُ له.

وإذا كانَ الشَّفيعُ الغائِبُ مُؤخَّرًا عن الحاضِرِ دَرجةً لا يَلزَمُ للشَّفيعِ الثانِي شَيءٌ (١).

(١) «الجوهرة النيرة» (٣/ ٤٠٨)، و «البحر الرائق» (٨/ ١٤٥)، و «درر الحكام» (٢/ ٦٨٤، ٦٨٥).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الوديعة
مسألة:

السلام - لِرَدِّهَا عَلَى أَهْلِهَا، وَلِأَنَّ بِالنَّاسِ إِلَى التَّعَاوُنِ بِهَا حَاجَةً مَاسَّةً وَضَرُورَةً دَاعِيَةً لِعَوَارِضِ الزَّمَانِ الْمَانِعَةِ مِنَ الْقِيَامِ عَلَى الْأَمْوَالِ، فَلَوْ تَمَانَعَ النَّاسُ فِيهَا لَاسْتَضَرُّوا وَتَقَاطَعُوا.

فَصْلٌ:

فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ ذَلِكَ مِنَ التَّعَاوُنِ الْمَأْمُورِ بِهِ لَمْ يَخْلُ حَالُ مَنِ اسْتَوْدَعَ وَدِيعَةً مِنْ ثَلَاثِ أَحْوَالٍ:

أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَعْجِزُ عَنْهَا، وَلَا يَثِقُ بِأَمَانَتِهِ نَفْسِهِ فِيهَا، فَهَذَا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْبَلَهَا.

وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ أَمِينًا عَلَيْهَا قَادِرًا عَلَى الْقِيَامِ بِهَا وَلَيْسَ غَيْرُهُ مِمَّنْ يَقُومُ بِهَا فَهَذَا مِمَّنْ قَدْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ قَبُولُهَا، وَلَزِمَهُ اسْتِيدَاعُهَا، كَمَا تُعَيَّنُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّاهِدِ إِذَا لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَتَحَمَّلُهَا سِوَاهُ، وَكَمَا يَلْزَمُ الْإِنْسَانَ خَلَاصُ نَفْسٍ يَقْدِرُ عَلَى إِحْيَائِهَا إِذَا لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ، لِأَنَّ حُرْمَةَ الْمَالِ كَحُرْمَةِ النَّفْسِ.

وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَكُونَ أَمِينًا عَلَيْهَا، وَقَادِرًا عَلَى حِفْظِهَا، وَقَدْ يُوجَدُ غَيْرُهُ مِنَ الْأُمَنَاءِ عَلَيْهَا، فَهَذَا مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ.

فَصْلٌ:

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 633 - 634

ارجع إلى أركان الشفعة وشروطها للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.4 / 29.5
الإضاءة 39%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله وبحمده