الشفعة فيما انتقل بعوض غير المال (أن يكون في مهر أو خلع أو صلح عن دم)

الإسلام > الأوقاف والملكية > أركان الشفعة وشروطها > الشفعة فيما انتقل بعوض غير المال (أن يكون في مهر أو خلع أو صلح عن دم)

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 11 دقيقة قراءة

الشفعة فيما انتقل بعوض غير المال (أن يكون في مهر أو خلع أو صلح عن دم) - الأقوال والأدلة

الشُّفعةُ فيما انتَقلَ بعِوضٍ غيرِ المالِ (أنْ يَكونَ في مَهرٍ أو خُلعٍ أو صُلحٍ عن دَمٍ):

اختَلفَ الفُقهاءُ فيما انتقَلَ بعِوضٍ غيرِ المالِ، نَحوَ أنْ يَجعلَ نَصيبَه الشِّقصَ من العَقارِ مَهرًا لزَوجَتِه أو يَكونَ الشِّقصُ عِوضًا في الخُلعِ أو في الصُّلحِ عن دَمِ العَمدِ، هل تَثبُتُ فيه الشُّفعةُ أو لا؟

فذهَبَ الحَنفيةُ والحَنابِلةُ في المَذهبِ إلى أنَّه لا تَجبُ فيه الشُّفعةُ.

قالَ الحَنفيةُ: لا شُفعةَ في الدارِ التي يَتزوَّجُ الرَّجلُ عليها أو الدارِ التي يُخالِعُ المَرأةَ بها أو يَستأجِرُ بها دارًا أو غيرَها، أو يُصالِحُ بها عن دَمٍ عَمدٍ، أو يُعتِقُ عليها عَبدًا؛ لأنَّ الشُّفعةَ إنَّما تَجبُ في مُبادلةِ المالِ بالمالِ، وهذه الأَعواضُ ليسَت بأَموالٍ، فإِيجابُ الشُّفعةِ فيها خِلافُ المَشروعِ وقَلبٌ للمَوضوعِ.

ولأنَّ تَقوُّمَ مَنافعِ البُضعِ في النِّكاحِ وغيرِها بعَقدِ الإِجارةِ ضَروريٌّ فلا يَظهَرُ في حَقِّ الشُّفعةِ، وكذا الدَّمُ والعِتقُ غيرُ مُتقوَّمٍ؛ لأنَّ القيمةَ ما يَقومُ مَقامَ غيرِه في المَعنى الخاصِّ المَطلوبِ، ولا يَتحقَّقُ فيهما، ومِثلُ هذا إذا تَزوَّجَها بغيرِ مَهرٍ ثم فرَضَ لها الدارَ مَهرًا؛ لأنَّه بمَنزِلةِ المَفروضِ في العَقدِ في كَونِه مُقابِلًا بالبُضعِ، بخِلافِ ما إذا باعَها بمَهرِ المِثلِ أو بالمُسمَّى؛ لأنَّه مُبادَلةُ مالٍ بمالٍ.

ولو تَزوَّجَها على دارٍ على أنْ تَردَّ عليه ألفًا فلا شُفعةَ في جَميعِ الدارِ عندَ أَبي حَنيفةَ رحمة الله عليه؛ لأنَّ مَعنى البَيعِ فيه تابِعٌ، ولا شُفعةَ في الأَصلِ فكذا في التَّبعِ، ولأنَّ الشُّفعةَ شُرِعت في المُبادَلةِ الماليةِ المَقصودةِ، حتى إنَّ المُضارِبَ إذا باعَ دارًا وفيها رِبحٌ لا يَستحِقُّ رَبُّ المالِ الشُّفعةَ في حِصةِ الرِّبحِ لكَونِه تابِعًا فيه.

وقالَ أَبو يُوسفَ ومُحمدٌ: تَجبُ في حِصةِ الألفِ؛ لأنَّه مُبادَلةٌ ماليةٌ في حَقِّه.

وكذا لا شُفعةَ في دارٍ إنْ صالَحَ عنها بإِنكارٍ، فإنْ صالَحَ عليها بإِقرارٍ وجَبَت الشُّفعةُ؛ لأنَّه إذا صالَحَ عنها بإِنكارٍ بَقيَت الدارُ في يَدِه، فهو يَزعمُ أنَّها لم تَزُلْ عن مِلكِه، وكذا إذا صالَحَ عنها بسُكوتٍ؛ لأنَّه يَحتمِلُ أنَّه بذَلَ المالَ افتِداءً ليَمينِه وقَطعًا لشَغبِ خَصمِه، كما إذا أنكَرَ صَريحًا، بخِلافِ ما إذا صالَحَ عنها بإِقرارٍ؛ لأنَّه مُعتَرِفٌ بالمِلكِ للمُدَّعي وإنَّما استَفادَه بالصُّلحِ فكانَ مُبادَلةً ماليةً، أمَّا إذا صالَحَ عليها بإِقرارٍ أو سُكوتٍ أو إِنكارٍ وجَبَت الشُّفعةُ في جَميعِ ذلك؛ لأنَّه أخَذَها عِوضًا عن حَقِّه في زَعمِه إذا لم يَكُنْ من جِنسِه فيُعامَلُ بزَعمِه (١).

وقالَ الحَنابِلةُ في المَذهبِ: لا شُفعةَ فيما عِوَضُه غيرُ المالِ كالصَّداقِ وعِوضِ الخُلعِ والصُّلحِ عن دَمِ العَمدِ، نَحوَ أنْ يَجعلَ الشِّقصَ مَهرًا أو عِوضًا في الخُلعِ أو في الصُّلحِ عن دَمِ العَمدِ؛ لأنَّه مَملوكٌ بغيرِ مالٍ، أشبَهَ

(١) «المبسوط» (٥/ ٧٨)، و «بدائع الصنائع» (٥/ ١١)، و «الهداية» (٤/ ٣٥، ٣٦)، و «العناية» (١٣/ ٤٨٦)، و «الجوهرة النيرة» (٣/ ٣٩٣، ٣٩٤)، و «اللباب» (١/ ٥٠٧، ٥٠٨).

المَوهوبَ والمَوروثَ، ولأنَّه يَمتنِعُ بمَهرِ المِثلِ وبالقيمةِ؛ لأنَّها ليسَت عِوضَ الشِّقصِ، فلا يَجوزُ الأخْذُ بها كالمَوروثِ فيتعَذَّرُ أخْذُه، ولأنَّه ليسَ له عِوضٌ يُمكنُ الأخِذُ به، فأشبَهَ المَوهوبَ والمَوروثَ، وفارَقَ البَيعَ فإنَّه أمكَنَ الأخْذُ بعِوضِه (١).

وذهَبَ المالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ في قَولٍ إلى أنَّ الشُّفعةَ تَثبُتُ فيما مُلكَ بمُعاوَضةٍ مَحضةٍ كالبَيعِ، أو غيرِ مَحضةٍ كالمَهرِ وعِوضِ خُلعٍ وصُلحِ دَمٍ.

قالَ المالِكيةُ: كلُّ شِقصٍ مُلكَ بعِوضٍ ففيه الشُّفعةُ إلا أنْ يَعرضَ ما يَقطَعُها بأيِّ نَوعٍ كانَ من التَّمليكاتِ، من بَيعٍ أو إِجارةٍ أو خُلعٍ أو مَهرٍ أو صُلحٍ من أَرشِ جِنايةٍ أو قيمةِ مُتلَفٍ أو دَمٍ عَمدٍ أو خَطأٍ أو غيرِ ذلك من أَنواعِ المُعاوَضاتِ؛ لعُمومِ قَولِ النَّبيِّ : «الشَّريكُ شَفيعٌ»، وقَولِه : «الشُّفعةُ فيما لم يُقسَمْ» ولم يُفرَّقْ، ولأنَّه نَوعُ مُعاوَضةٍ يُملَكُ به ما تَجبُ فيه الشُّفعةُ فجازَ أنْ تُستحَقَّ به الشُّفعةُ كالبَيعِ.

إنَّما قُلنا: إنَّ الشُّفعةَ واجِبةٌ في أَنواعِ المُعاوَضاتِ لاتِّفاقِهم على ذلك في البَيعِ، فكانَ كلُّ عِوضٍ بمَثابتِه، وقُلنا: إنَّ الشُّفعةَ في النِّكاحِ والخُلعِ؛ لأنَّ النِّكاحَ نَوعُ مُعاوَضةٍ، فإذا مُلكَ به ما يَجبُ فيه الشُّفعةُ جازَ أنْ يُستحَقَّ كالبَيعِ.

وإذا وجَبَت الشّفعةُ في المَهرِ فإنَّها تُؤخَذُ بقيمةِ الشِّقصِ؛ لأنَّ ذلك أعدَلُ بينَ الشَّفيعِ والمَرأةِ.

(١) «المغني» (٥/ ١٨٢، ١٨٣)، و «الكافي» (٢/ ٤١٨)، و «المبدع» (٥/ ٢٠٤)، و «الإنصاف» (٦/ ٢٥٢، ٢٥٣)، و «كشاف القناع» (٤/ ١٦٧، ١٦٨).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الهبة
ركن الهبة

لِرَبِّ الْمَالِ هَذَا الدَّيْنَ الَّذِي عَلَيْهِ، لَمْ يَجُزْ ضَمَانُهُ؛ لِأَنَّ الْعَاقِدَ قَدْ جَعَلَهُ أَمِينًا فَلَا يَمْلِكُ أَنْ يَجْعَلَ نَفْسَهُ ضَمِينًا فِيمَا جَعَلَهُ الْعَاقِدُ أَمِينًا.

وَلَوْ مَاتَ الْمُضَارِبُ وَلَمْ يُوجَدْ مَالُ الْمُضَارَبَةِ فِيمَا خَلَفَ، فَإِنَّهُ يَعُودُ دَيْنًا فِيمَا خَلَفَ الْمُضَارِبُ، وَكَذَا الْمُودِعُ وَالْمُسْتَعِيرُ وَالْمُسْتَبْضِعُ وَكُلُّ مَنْ كَانَ الْمَالُ فِي يَدِهِ أَمَانَةً، إذَا مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ وَلَا تُعْرَفُ الْأَمَانَةُ بِعَيْنِهَا، فَإِنَّهُ يَكُونُ عَلَيْهِ دَيْنًا فِي تَرِكَتِهِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ بِالتَّجْهِيلِ مُسْتَهْلِكًا لِلْوَدِيعَةِ، وَلَا تُصَدَّقُ وَرَثَتُهُ عَلَى الْهَلَاكِ وَالتَّسْلِيمِ إلَى رَبِّ الْمَالِ.

وَلَوْ عَيَّنَ الْمَيِّتُ الْمَالَ فِي حَالِ حَيَاتِهِ، أَوْ عُلِمَ ذَلِكَ، يَكُونُ ذَلِكَ أَمَانَةً فِي وَصِيَّةٍ، أَوْ فِي يَدِ وَارِثِهِ، كَمَا كَانَ فِي يَدِهِ، وَيُصَدِّقُونَ عَلَى الْهَلَاكِ وَالدَّفْعِ إلَى صَاحِبِهِ، كَمَا يُصَدِّقُ الْمَيِّتُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ وَاَللَّهُ ﷿ أَعْلَمُ.

كِتَابُ الْهِبَةِ

رُكْنِ الْهِبَةِ

(كِتَابُ الْهِبَةِ)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 608 - 610

ارجع إلى أركان الشفعة وشروطها للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
اللهم صل على محمد