شروط الشفعة بالجوار وترتيب المستحقين في وجوب الشفعة

الإسلام > الأوقاف والملكية > أركان الشفعة وشروطها > شروط الشفعة بالجوار وترتيب المستحقين في وجوب الشفعة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 11 دقيقة قراءة

شروط الشفعة بالجوار وترتيب المستحقين في وجوب الشفعة - الأقوال والأدلة

وقالَ ابنُ القَيمِ رحمة الله عليه: والقِياسُ الصَّحيحُ يَقتَضي هذا القَولَ، فإنَّ الاشتِراكَ في حُقوقِ المِلكِ شَقيقُ الاشتِراكِ في المِلكِ، والضَّررُ الحاصِلُ بالشَّركةِ فيها كالضَّررِ الحاصِلِ بالشَّركةِ في المِلكِ أو أقرَبُ إليه، ورَفعُه مَصلحةٌ للشَّريكِ من غيرِ مَضرةٍ على البائِعِ ولا على المُشتَري، فالمَعنى الذي وجَبَت لأجلِه شُفعةُ الخُلطةِ في المِلكِ مَوجودٌ في الخُلطةِ في حُقوقِه، فهذا المَذهبُ أوسَطُ المَذاهبِ وأجمَعُها للأدَلةِ وأقرَبُها إلى العَدلِ.

ومَن تأمَّلَ أَحاديثَ شُفعةِ الجِوارِ رآها صَريحةً في ذلك، وتبيَّنَ له بُطلانُ حَملِها على الشَّريكِ وعلى حَقِّ الجِوارِ غيرِ الشُّفعةِ، وباللهِ التَّوفيقُ (١).

شُروطُ الشُّفعةِ بالجِوارِ وتَرتيبُ المُستَحقِّينَ في وُجوبِ الشُّفعةِ:

الحَنفيةُ كما تقدَّمَ يَرَوْن أنَّ الجِوارَ سَببٌ للشُّفعةِ، إلا أنَّهم لم يأخُذوا بالجِوارِ على عُمومِه، فليسَ كلُّ جارٍ يَستحِقُّ الشُّفعةَ، وتَرتيبُ المُستحِقِّينَ للجِوارِ كما يَلي:

الشُّفعةُ يَستحِقُّها الخَليطُ -الشَّريكُ- في المَبيعِ نَفسِه، وهو الذي لم يُقاسِمْ؛ لأنَّ الاتِّصالَ بالشَّركةِ أَقوَى؛ لأنَّه في كلِّ جُزءٍ.

ثم للخَليطِ، وهو الشَّريكُ الذي قاسَمَ وبَقيَت له شَركةٌ في حَقٍّ من حُقوقِ المَبيعِ كالشِّربِ، وهو النَّصيبُ من الماءِ، ومن الطَّريقِ، وليس للجارِ شُفعةٌ معه؛ لأنَّه شَريكٌ في المَرافقِ، ولأنَّه أخَصُّ بالضَّررِ من الجارِ.

فإنْ سلَّمَ الشَّريكُ في حَقِّ المَبيعِ أخَذَها الجارُ المُلاصِقُ، وهو الذي له

(١) «إعلام الموقعين» (٢/ ١٥٠، ١٥١).

حائِطٌ وللآخَرِ حائِطٌ ليسَ بينَ الحائِطَينِ مَمرٌّ لضِيقِ التِصاقِ الحائِطَينِ، حتى لو كانَ بينَهما طَريقٌ نافِذٌ فلا شُفعةَ للجارِ.

والجارُ المُلاصِقُ يَكونُ أيضًا على وَجهَينِ:

١ - يَكونُ بتَلاصُقِ ظَهرِ العَقارِ المَشفوعِ بظَهرِ العَقارِ المَشفوعِ به، ففي هذه الحالِ يَكونُ بابُ العَقارِ المَشفوعِ به على سِكةٍ أُخرى، سَواءٌ أكانَت السِّكةُ الأُخرى نافِذةً أو لم تَكُنْ كذلك.

٢ - يَكونُ بتَلاصُقِ الجَنبِ، يَعني بتَلاصُقِ الطَّرفِ اليَمينِ أو اليَسارِ، وذلك يَكونُ بابَ العَقارِ المَشفوعِ به، ويَكونُ بابُ العَقارِ المَشفوعِ على الطَّريقِ العامِّ، أمَّا إذا كانَ بابُ العَقارِ على طَريقٍ خاصٍّ كانَ كلٌّ منهما خَليطًا للآخَرِ في حَقِّ المَبيعِ، وكانَ جَميعُ أهلِ السِّكةِ شُفعاءَ، سَواءٌ أكانَ مُقابِلًا أو مُلاصِقًا، ويَظهَرُ من ذِكرِ (مُلاصِقٍ) مُطلَقًا، أنَّ المُلاصِقَ ولو بشِبْرٍ واحِدٍ من جِهةٍ واحِدةٍ يَشتَركُ مع المُلاصِقِ من ثَلاثِ جِهاتٍ في حَقِّ الشُّفعةِ، وكما أنَّ المُتصِلَ اتِّصالًا أَزيدَ من غيرِه لا يَحرِمُ الآخَرَ من الشُّفعةِ فليسَ له أنْ يأخُذَ حِصةً أزيَدَ من المَشفوعِ.

أمَّا إذا كانَ مُحاذيًا وبينَهما طَريقٌ نافِذٌ فلا شُفعةَ له، وإنْ قرُبَت الأَبوابُ؛ لأنَّ الطَّريقَ الفارِقةَ بينَهما تُزيلُ الضَّررَ، فالمُعتبَرُ في الشُّفعةِ هو القُربُ واتِّصالُ أحدِ المِلكَينِ بالآخَرِ، وذلك في الجارِ المُلاصِقِ دونَ الجارِ المُحاذِي، فإنَّ بينَ المِلكَينِ طَريقًا نافِذًا وهو يُزيلُ الضَّررَ.

وكذا لا تَثبُتُ للجارِ المُقابِلِ ولو كانَ البابُ قَريبًا من البابِ جِدًّا؛

لأنَّ الطَّريقَ العامَّ يُزيلُ الضَّررَ؛ لأنَّ سُوءَ المُجاوَرةِ لا يَتحقَّقُ إذا لم يَكُنْ مِلكُ أَحدِهما مُتصِلًا بمِلكِ الآخَرِ، ولا شَركةَ بينَهما في حُقوقِ المِلكِ.

وحَقُّ الأخذِ بالشُّفعةِ يَثبُتُ للجارِ المُلاصِقِ ليَترفَّقَ به من حيثُ تَوسُّعُ المِلكِ والمَرافقِ، وهذا في الجارِ المُلاصِقِ يَتحقَّقُ لإِمكانِ جَعلِ إِحدى الدارَينِ من مَرافقِ الدارِ الأُخرى، ولا يَتحقَّقُ ذلك في الجارِ المُقابِلِ؛ لعَدمِ إِمكانِ جَعلِ إِحدى الدارَينِ من مَرافقِ الدارِ الأُخرى بطَريقٍ نافِذٍ بينَهما.

لكنْ تَثبُتُ الشُّفعةُ للجارِ المُقابِلِ في الطَّريقِ الخاصِّ إذا كانَت الدُّورُ كلُّها في سِكةٍ غيرِ نافِذةٍ، تَثبُتُ الشُّفعةُ للكلِّ ليسَ لأنَّه مُقابِلٌ بل لأنَّه خَليطٌ، ولإِمكانِ جَعلِ بعضِها من مَرافِقِ بعضٍ، بأنْ تُجعَلَ الدُّورُ كلُّها دارًا واحِدةً.

ثم لا بدَّ أنْ يَكونَ الطَّريقُ أو الشِّربُ خاصًّا حتى يَستحِقَّ الشُّفعةَ بالشَّركةِ؛ فالطَّريقُ الخاصُّ: ألَّا يَكونَ نافِذًا، والشِّربُ الخاصُّ: ألَّا يَكونَ تَجري فيه السُّفنُ، وما تَجري فيه السُّفنُ فهو عامٌّ، وهذا عندَ أَبي حَنيفةَ ومُحمدٍ، وعن أَبي يُوسفَ: الخاصُّ أنْ يَكونَ نَهرًا ما يَسقي منه قَراحانِ أو ثَلاثةٌ، وما زادَ على ذلك فهو عامٌّ، فإنْ كانَت هناك سِكةٌ غيرُ نافِذةٍ يَتشعَّبُ منها سِكةٌ غيرُ نافِذةٍ وهي مُستطيلةٌ فبِيعَت دارٌ في السُّفلَى فلأهلِها الشُّفعةُ خاصةً دونَ أهلِ العُليا، وإنْ بِيعَت في العُليا فلأهلِ السِّكتَينِ، ولو كانَ هناك نَهرٌ صَغيرٌ يأخُذُ منه نَهرٌ أصغَرُ منه فهو على قياسِ الطَّريقِ. اه. لكنْ قالَ شَيخُنا: وعامَّةُ المَشايخِ على أنَّ الشُّركاءَ في النَّهرِ إنْ كانوا يُحصَونَ فصَغيرٌ، وإلا فكَبيرٌ (١).

(١) «المبسوط» (١٤/ ٩٤، ٩٦)، و «الهداية» (٤/ ٢٥)، و «العناية» (١٣/ ٤٢٧)، و «الجوهرة النيرة» (٣/ ٣٨٢)، و «اللباب» (١/ ٥٠٢)، و «مختصر الوقاية» (٢/ ٨٩)، و «درر الحكام» (٢/ ٦٧٧).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الهبة والعطية
٩٣٢ - مسألة؛ قال: (ويصح في غير ذلك بغير قبض، إذا قبل، كما يصح في البيع)

فماتَ أحَدُهُما بعدَ الإِذْنِ في القَبْضِ، بَطَلَ الإِذنُ، وَجْهًا واحِدًا؛ لأنَّ المَيِّتَ إن كان هو الواهِبَ فقد انْتَقَلَ حَقُّه في الرُّجُوعِ في الهِبَةِ إلى وارِثِه، فلم يَلْزَمْ بغيرِ إذْنِه. وإن كان المَوْهُوبَ له، فلم يُوجَد الإِذْنُ لِوَارِثِه، فلم يَمْلِكِ القَبْضَ بغيرِ إذْنٍ.

فصل: وإن وَهَبَه شيئًا في يَدِ المُتَّهِبِ، كوَدِيعَةٍ، أو مَغْصُوبٍ، فظاهِرُ كلامِ أحمدَ أنَّ الهِبةَ تَلْزَمُ من غيرِ قَبْضٍ، ولا مُضِىِّ مُدَّةٍ يَتَأَتَّى القَبْضُ فيها؛ فإنَّه قال في رِوَايةِ ابنِ منصورٍ: إذا وَهَبَ لِامْرَأتِه شيئا ولم تَقْبِضْه، فليس بينه وبينها خِيَارٌ، هي معه في البَيْتِ. فظاهِرُ هذا أنَّه لم يَعْتَبِرْ قَبْضًا، ولا مُضِىَّ مُدَّةٍ يَتَأَتَّى فيها، لكَوْنِها معه في البَيْتِ، فيَدُها على ما فيه. وقال القاضي: لا بُدَّ من مُضِىِّ مُدَّةٍ يَتَأَتَّى فيها القَبْضُ. وقد رُوِىَ عن أحمدَ، رِوَايةٌ أخْرى، أنَّه يَفْتَقِرُ إلى إذْنٍ في القَبْضِ. وقد مَضَى تَعْلِيلُ ذلك وتَفْصِيلُه في الرَّهْنِ. ومذهبُ الشافِعىِّ كمَذْهَبِنا، في الاخْتِلَافِ في اعْتِبارِ الإِذْنِ، واعْتِبارِ مُضِىِّ مُدَّةٍ يَتَأَتَّى القَبْضُ فيها.

٩٣٢ - مسألة؛ قال: (ويَصِحُّ فِي غَيْرِ ذلِكَ بِغَيْرِ قَبْضٍ، إذَا قَبِلَ، كَمَا يَصِحُّ فِي الْبَيْعِ)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 581 - 583

ارجع إلى أركان الشفعة وشروطها للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
الله أكبر