هل الشفعة على الفور أو على التراخي؟

الإسلام > الأوقاف والملكية > أركان الشفعة وشروطها > هل الشفعة على الفور أو على التراخي؟

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 18 دقيقة قراءة

هل الشفعة على الفور أو على التراخي؟ - الأقوال والأدلة

هل الشُّفعةُ على الفَورِ أو على التَّراخي؟

الشَّفيعُ إمَّا أنْ يَكونَ حاضِرًا وإمَّا أنْ يَكونَ غائِبًا، وفي كلٍّ منهما إمَّا أنْ يَعلمَ بالشُّفعةِ وإمَّا ألَّا يَعلَمَ.

الحالةُ الأُولى: أنْ يَكونَ الشَّفيعُ حاضِرًا:

الشَّفيعُ إذا كانَ حاضِرًا ولم يَعلَمْ بالشُّفعةِ لم تَسقُطْ شُفعتُه بلا خِلافٍ بينَ الفُقهاءِ وإنْ طالَ الزَّمانُ؛ لأنَّ هذا خيارٌ لإِزالةِ الضَّررِ، فلا يَسقُطُ بالجَهلِ به، كما لو اشتَرى شَيئًا مَعيبًا، ولم يَعلَمْ بالعَيبِ إلا بعدَ زَمانٍ طَويلٍ.

أمَّا إذا علِمَ بالشُّفعةِ وتَمكَّنَ من طَلبِها فهل يَلزمُه أنْ يَطلُبَها وَقتَ العِلمِ مُباشَرةً أو يَجوزُ له تأخيرُ الطَّلبِ؟

فذهَبَ الحَنفيةُ والشافِعيةُ في الأصَحِّ والحَنابِلةُ في المَذهبِ إلى أنَّ طَلبَ الشُّفعةِ على الفَورِ، فإذا علِمَ بها وتَمكَّنَ من طَلبِها لزِمَه أنْ يَطلُبَها على الفَورِ، فإنْ أخَّرَ الطَّلبَ سقَطَت شُفعتُه، وذلك لمَا رَواه ابنُ ماجَه عن ابنِ عُمرَ مَرفوعًا: «الشُّفعةُ كَحَلِّ العِقالِ» (١)، مَعناه أنَّها تَفوتُ عندَ عَدمِ المُبادرةِ كما يَفوتُ البَعيرُ الشَّرودُ إذا حُلَّ عِقالُه ولم يُبتَدَرْ إليه.

ولأنَّه خيارٌ لدَفعِ الضَّررِ عن المالِ فكانَ على الفَورِ كخيارِ الرَّدِّ بالعَيبِ، ولأنَّ إِثباتَه على التَّراخي يَضرُّ المُشتَريَ لكَونِه لا يَستقِرُّ مِلكُه على

(١) حَدِيثٌ ضَعِيفٌ: رواه ابن ماجه (٢٥٠٠) قالَ البوصيري (٣/ ٩١): هذا إِسنادٌ ضَعيفٌ. وأَورَدَه ابنُ أَبي حاتمٍ في «العلل» (١/ ٤٧٩)، وقالَ: قالَ أبو زُرعةَ: هذا حَديثٌ مُنكَرٌ.

البَيعِ ويَمنعُه من التَّصرفِ بعِمارةٍ خَشيةَ أخْذِه منه، ولا يَندفِعُ عنه الضَّررُ بدَفعِ قيمَتِه؛ لأنَّ خَسارتَها في الغالِبِ أكثَرُ من قيمَتِها مع تَعبِ قَلبِه وبَدنِه فيها (١).

إلا أنَّ الحَنفيةَ قالوا: يَجبُ على الشَّفيعِ أنْ يُشهِدَ حينَ العِلمِ بالشُّفعةِ -فإذا ترَكَ الشَّفيعُ الإِشهادَ حينَ علِمَ وهو يَقدِرُ على ذلك بطَلَت شُفعتُه- وهذا يُسمَّى طلَبَ المُواثَبةِ، ثم عليه أنْ يَنهَضَ من مَجلِسِه بعدَ طَلبِ المُواثَبةِ فيَشهدَ على البائِعِ إنْ كانَ المَبيعُ في يَدِه ولم يَكُنْ سلَّمَ إلى المُشتَري، أو يُشهِدَ على المُشتَري أو يُشهِدَ عندَ العَقارِ؛ لأنَّ الحَقَّ مُتعلِّقٌ به.

وصُورةُ هذا الطَّلبِ أنْ يَقولَ: إنَّ فُلانًا اشتَرى هذه الدارَ وأنا شَفيعُها، وقد كُنْتُ طلَبتُ الشُّفعةَ وأَطلُبُها الآنَ؛ فاشهَدوا على ذلك.

فإنْ فعَلَ ذلك المَذكورَ استقَرَّت شُفعتُه ولم تَسقُطْ بعدَه بالتأخيرِ عندَ أَبي حَنيفةَ وأَبي يُوسفَ في رِوايةٍ وهو ظاهِرُ المَذهبِ وعليه الفَتوى؛ لأنَّ الحَقَّ متى ثبَتَ واستقَرَّ لا يَسقُطُ إلا بالإِسقاطِ، وهو التَّصريحُ بلِسانِه كما في سائِرِ الحُقوقِ.

(١) «الجوهرة النيرة» (٣/ ٣٨٥، ٣٨٩)، و «الاختيار» (٢/ ٥٤)، و «مختصر الوقاية» (٢/ ٩٠)، و «تبيين الحقائق» (٥/ ٢٤٢)، و «اللباب» (١/ ٥٠٣، ٥٠٦)، و «البيان» (٧١٣١، ١٣٣)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٢٤٧، ٢٤٨)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٣٣٧، ٣٣٨)، و «المغني» (٥/ ١٨٧)، و «الكافي» (٢/ ٤١٩)، و «المبدع» (٥/ ٢٠٨)، و «الإنصاف» (٦/ ٢٦١، ٢٦٣)، و «كشاف القناع» (٤/ ١٧٢، ١٧٣)، و «مطالب أولي النهى» (٤/ ١١٠)، و «منار السبيل» (٢/ ٢٧٠، ٢٧١).

وقالَ مُحمدٌ: إنْ ترَكَها شَهرًا بعدَ الإِشهادِ من غيرِ عُذرٍ بطَلَت شُفعتُه؛ لأنَّه لو لم تَسقُطْ بتأخيرِ الخُصومةِ أبدًا يَتضرَّرُ به المُشتَري؛ لأنَّه لا يُمكنُه التَّصرفُ حَذرَ نَقضِه من جِهةِ الشَّفيعِ فقَدَّرناه بشَهرٍ؛ لأنَّه آجِلٌ وما دونَه عاجِلٌ.

وقيلَ: الفَتوى في هذا الزَّمانِ على قَولِ مُحمدٍ؛ لتَغيُّرِ أَحوالِ الناسِ في قَصدِ الإِضرارِ (١).

وذهَبَ المالِكيةُ إلى أنَّ الشُّفعةَ ليسَت على الفَورِ، بل وَقتُ وُجوبِها مُتَّسعٌ، واختَلفَ قَولُ الإِمامِ مالِكٍ، فالمَشهورُ في المَذهبِ أنَّها مُقدَّرةٌ بسَنةٍ، فإذا مَرَّت سَنةٌ ولم يَطلُبْها بعدَ عِلمِه بها سقَطَت شُفعتُه.

وفي قَولٍ عنه أنَّ وَقتَها غيرُ مَحدودٍ، وأنَّها لا تَنقطِعُ أبدًا إلا أنْ يُحدِثَ المُبتاعُ بِناءً أو تَغييرًا كَثيرًا بمَعرِفتِه وهو حاضِرٌ عالِمٌ ساكِتٌ.

وقيلَ: وَقتُها أكثَرُ من سَنةٍ، وقد قيلَ عنه: إنَّ خَمسةَ أَعوامٍ لا تَنقطِعُ فيها الشُّفعةُ.

والدَّليلُ على أنَّها ليسَت على الفَورِ قَولُه : «الشُّفعةُ فيما لم يُقسَمْ» ولم يُعلِّقْه بحَدٍّ، ولأنَّ المُطالَبةَ حَقٌّ للشَّفيعِ، والأَصلُ أنَّ كلَّ مَنْ ثبَتَ له حَقٌّ فله أخْذُه وله تَركُه أيَّ وَقتٍ شاءَ، إلى أنْ يَقومَ دَليلٌ على تَعلُّقِه بوَقتٍ يَفوتُ بخُروجِه، ولأنَّه حَقٌّ من جِهةِ استِيفاءِ مالٍ لم يَكُنْ فيه تَفريطٌ

(١) «الجوهرة النيرة» (٣/ ٣٨٥، ٣٨٩)، و «الاختيار» (٢/ ٥٤)، و «مختصر الوقاية» (٢/ ٩٠)، و «اللباب» (١/ ٥٠٣، ٥٠٦).

ولا تَدليسٌ، فلم تَجِبِ المُطالَبةُ فيه على الفَورِ، أَصلُه المُطالَبةُ بالدُّيونِ، ولأنَّ على الشَّفيعِ إِضرارًا في المُطالَبةِ على الفَورِ؛ لأنَّه قد يَعلَمُ ببَيعِ الشِّقصِ في وَقتٍ لا يَكونُ معه ثَمنُه، فيَحتاجُ إلى تَحصيلِ الثَّمنِ وبَيعِ ما يُحصِّلُه به، وذلك يَقتَضي مُهلةً يُمكِنُه فيها ذلك، وكذلك قد يَكونُ المُشتَري عَمَرَ الشِّقصَ فيَجبُ له قيمةُ العِمارةِ، ويَتعذَّرُ على الشَّفيعِ قيمةُ الشِّقصِ في الوَقتِ، والضَّررُ غيرُ جائِزٍ (١).

وعندَ الشافِعيةِ ثَلاثةُ أَقوالٍ أُخرى بيَّنَها القاضِي العِمرانِيُّ في «البَيانِ» حيثُ قالَ رحمة الله عليه:

إذا اشتَرى رَجلٌ شِقصًا فيه شُفعةٌ فلا يَخلو: إمَّا أنْ يَعلَمَ الشَّفيعُ بالبَيعِ أو لم يَعلَمْ، فإنْ لم يَعلَمْ مِثلَ أنْ كانَ غائِبًا أو كُتِمَ عنه لم تَسقُطْ شُفعتُه وإنْ طالَ الزَّمانُ؛ لأنَّ هذا خيارٌ لإِزالةِ الضَّررِ، فلا يَسقطُ بالجَهلِ به، كما لو اشتَرى شَيئًا مَعيبًا ولم يَعلَمْ بالعَيبِ إلا بعدَ زَمانٍ طَويلٍ.

وهكذا: لو علِمَ بالبَيعِ ولم يَعلَمْ مَنْ المُشتَري أو لم يَعلَمْ جِنسَ الثَّمنِ أو قَدرَه لم تَسقُطْ شُفعتُه؛ لأنَّه لا يَعلَمُ القَدرَ من الثَّمنِ الذي يَدفَعُه، ولأنَّ له غَرضًا في العِلمِ بعَينِ المُشتَري؛ لأنَّه قد لا يَرضَى بشَركةِ رَجلٍ، ويَرضَى بشَركةِ غيرِه.

(١) «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٣/ ١٣٥، ١٣٦)، رقم (٩٩١)، و «بداية المجتهد» (٢/ ١٩٨).

وإنْ علِمَ بالبَيعِ وقَدْرِ الثَّمنِ والمُشتَري فلا يَخلو من أنْ يَكونَ له عُذرٌ، أو ألَّا يَكونَ له عُذرٌ.

فإنْ لم يَكُنْ له عُذرٌ، وطالَبَ بالشُّفعةِ على الفَورِ صَحَّ ذلك، وإنْ أخَّرَ الطَّلبَ عن الفَورِ فهل تَسقُطُ شُفعتُه؟ فيه أربَعةُ أَقوالٍ:

أحدُها -قالَه في القَديمِ- (له الخيارَ على التأبيدِ لا يَسقُطُ إلا بالعَفوِ، أو بما يَدلُّ على التَّركِ، بأنْ يَقولَ للمُشتَري: قاسِمْني، أو بِعْني، وليسَ للمُشتَري أنْ يَرفعَه إلى الحاكِمِ ليُجبِرَه على الأخْذِ أو التَّركِ).

ووَجهُه: قَولُه : «فإنْ باعَه ولم يُؤذِنْه فشَريكُه أحَقُّ» ولم يُفرِّقْ.

ولأنَّه استِيفاءُ حَقٍّ له، فجازَ له تأخيرُه إلى أيِّ وَقتٍ شاءَ، كالقِصاصِ.

والقَولُ الثانِي -قالَه في القَديمِ أيضًا-: (على التَّراخي لا يَسقُطُ إلا بصَريحِ العَفوِ، أو بما يَدلُّ عليه)، إلا أنَّ للمُشتَري أنْ يَرفعَه إلى الحاكِمِ ليُجبِرَه على الأخْذِ أو التَّركِ؛ لأنَّا لو قُلنا: إنَّه على الفَورِ، أضرَرْنا بالشَّفيعِ؛ لأنَّ الحَظَّ له أنْ يُؤخِّره ليَنظُرَ: هل الحَظُّ في الأخْذِ أو في التَّركِ؟ ولو قُلنا: إنَّه على التأبيدِ أضرَرْنا بالمُشتَري؛ لأنَّه لا يَغرِسُ في أرضِه ولا يَبني؛ مَخافةَ أنْ يَنتزعَ ذلك منه، فجُعلَ له الخيارُ إلى أنْ يَرفعَه المُشتَري إلى الحاكِمِ.

والقَولُ الثالِثُ -قالَه الشافِعيُّ في (سير) «حرملة» -: (للشَّفيعِ الخيارُ إلى ثَلاثةِ أيامٍ)؛ لأنَّه لا يُمكنُ أنْ يُجعَلَ له الخِيارُ على التأبيدِ ولا على الفَورِ

لمَا بيَّنَّاه، ولا بُدَّ من فَصلٍ بينَهما، وقُدِّرَ ذلك بثَلاثةِ أيامٍ؛ لأنَّها مُدةٌ قَريبةٌ؛ لأنَّها آخِرُ حدِّ القِلةِ وأوَّلُ حَدِّ الكَثرةِ، والضَّررُ يَزولُ عنهما بذلك.

والرابِعُ -قالَه في الجَديدِ-: (خيارُه على الفَورِ) فإذا أخَّرَ الطَّلبَ من غيرِ عُذرٍ سقَطَت شُفعتُه، وبه قالَ أَبو حَنيفةَ، وهو الصَّحيحُ؛ لقَولِه : «الشُّفعةُ لمَن واثَبَها»، ورُوي عنه أنَّه قالَ: «الشُّفعةُ كنَشطةِ العِقالِ، إنْ قيِّدَت ثبَتَت، وإنْ تُرِكت فاللَّومُ على مَنْ ترَكَها»، ولأنَّه خيارٌ لإِزالةِ الضَّررِ عن المالِ فكانَ على الفَورِ كخيارِ الرَّدِّ بالعَيبِ، وفيه احِترازٌ من خيارِ القِصاصِ.

فإذا قُلنا بهذا، وعليه التَّفريعُ: فمَعنى قَولِنا: (على الفَورِ) هو أنْ يُطالبَه على حَسبِ ما جَرَت العادةُ به، لا على أسرَعِ ما يُمكنُ، حتى لو أمكَنَه أنْ يَطرُدَ مَركوبَه، أو يُسرِعَ في السَّيرِ، فلم يَفعَلْ تَبطُلُ شُفعتُه؛ لأنَّ هذا لا يَقولُه أحدٌ، ولكنْ على حَسبِ العادةِ، فإنْ علِمَ ذلك باللَّيلِ فليسَ عليه أنْ يُطالِبَه حتى يُصبحَ؛ لأنَّ العادةَ في اللَّيلِ الإِيواءُ والسَّكنُ دونَ المُطالَبةِ بالحُقوقِ، وكذلك: إنْ علِمَ وهو جائِعٌ أو عَطشانُ لم يَكُنْ عليه أنْ يُطالِبَ حتى يَفرُغَ من الأكلِ والشُّربِ، وكذلك: إنْ علِمَ به وهو في الحَمَّامِ لم يَكُنْ عليه أنْ يُطالَبَ حتى يَخرجَ منه، وكذلك: إنْ كانَ يُريدُ الصَّلاةَ فله أنْ يَتطهَّرَ، ويَلبَسَ الثَّوبَ، ويُؤذِّنَ، ويَأتِيَ بسُننِ الصَّلاةِ وهَيئاتِها، ولا تَبطُلُ شُفعتُه بذلك؛ لأنَّ العادةَ جَرَت بتَقديمِ هذه الحَوائجِ على غيرِها، وكذلك إذا أخَّرَه لإِغلاقِ البابِ، وحِفظِ المالِ، وتَحصيلِ المَركوبِ إنْ كانَت عادَتُه الرُّكوبَ، أو

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الوديعة
باب الأمة تعتق وزوجها عبد من كتاب قديم ومن إملاء وكتاب نكاح وطلاق إملاء على مسائل مالك

باب الأمة تعتق وزوجها عبدٌ من كتابٍ قديمٍ ومن إملاءٍ وكتاب نكاحٍ وطلاقٍ إملاءٍ على مسائل مالكٍ

قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: " أَخْبَرَنَا مالكٌ عَنْ رَبِيعَةَ عَنِ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنها أَنَّ بَرِيرَةَ أُعْتِقَتْ فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (قال) وفي ذلك دليلٌ على أن ليس بيعها طلاقها إِذْ خَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَعْدَ بَيْعِهَا فِي زَوْجِهَا " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: إِذَا كَانَتْ الْأَمَةُ ذَاتَ زَوْجٍ فبيعت أو أعتقت كَانَ النِّكَاحُ بِحَالِهِ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ طَلَاقًا لَهَا.

وَبِهِ قَالَ عُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَاصٍّ وَأَكْثَرُ الصَّحَابَةِ، وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ، وَذَهَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَأَنَسُ بْنُ مالك إلى أن بيعها طلاق لها، وَكَذَلِكَ عِتْقُهَا، وَلَا نَعْرِفُ قَائِلًا بِهِ مِنَ التابعين إلا مجاهد استدلالاً بقول اللَّهِ تَعَالَى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ) {النساء: ٢٣) . إِلَى قَوْلِهِ: {وَالمُحْصَنَاتِ مِنَ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أيْمَانُكُمْ) {النساء: ٢٤) . فَحَرَّمَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَزْوَاجِ إِلَّا أَنْ يُمْلَكْنَ فَيَحْلِلْنَ لِلْمَالِكِ، وَهَذِهِ قَدْ مُلِكَتْ بِالِابْتِيَاعِ فوجب أن تحل لمالكها، لأنه لَمَّا حَلَّتْ ذَاتُ الزَّوْجِ بِالسَّبْيِ لِحُدُوثِ مِلْكِ السَّابِي وَجَبَ أَنْ تَحِلَّ بِالشِّرَاءِ لِحُدُوثِ مِلْكِ الْمُشْتَرِي.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 635 - 640

ارجع إلى أركان الشفعة وشروطها للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.4 / 29.5
الإضاءة 39%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله وبحمده