ثانيا: شروط المستودع

الإسلام > الأوقاف والملكية > أركان عقد الوديعة > ثانيا: شروط المستودع

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 7 دقيقة قراءة

ثانيا: شروط المستودع - الأقوال والأدلة

قبِلَ أو قبَضَ ضمِنَ بأَقصَى القِيمِ؛ لأنَّه وضَعَ يدَه على مالِ غيرِه بغيرِ إذنٍ مُعتبَرٍ فكانَ كالغاصِبِ، ولا يَزولُ الضَّمانُ إلا بالرَّدِّ إلى الناظِرِ في أمرِهما.

ومَحلُّ ذلك عندَ الأَمنِ مِنْ ضَياعِها، أما إذا خافَ هلاكَه فيَأخذُه على وَجهِ الحِسبةِ صَونًا له ولا ضَمانَ عليه إذا تلِفَت بلا تَقصيرٍ، كما لو أخَذَ المُحرِمُ أو غيرُه صَيدًا مِنْ جارِحِه ليَتعهدَّه فتلِفَ فلا ضَمانَ عليه (١).

ثانيًا: شُروطُ المُستودَعِ:

يُشترطُ في المُستودَعِ أنْ يَكونَ جائِزَ التَّصرُّفِ، وهو أنْ يَكونَ مالِكًا للتَّوكيلِ والتَّوكُّلِ؛ لأنَّ الإِيداعَ والاستِيداعَ تَوكيلٌ وتَوكُّلٌ، فمَن كانَ مِنْ أهلِ التَّوكيلِ والتَّوكلِ جازَ له الاستِيداعُ ومَن لا فلا.

أ - استِيداعُ الصَّغيرِ غيرِ المُميِّزِ أو المَجنونِ أو السَّفيهِ:

اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأَربعةِ على أنَّه لا يَصحُّ الاستِيداعُ مِنْ الصَّغيرِ غيرِ المُميِّزِ والمَجنونِ -وكذا السَّفيهُ عندَ الجُمهورِ خِلافًا لأبي حَنيفةَ- لأنَّ القَصدَ مِنْ الإِيداعُ الحِفظُ، والصَّبيُّ والمَجنونُ والسَّفيهُ ليسُوا مِنْ أهلِ الحِفظِ (٢). وسيَأتي حُكمُ ما إذا أتلَفُوها أو استهلَكُوها هل يَضمنونَها أم لا؟

(١) «روضة الطالبين» (٤/ ٥٧٦)، و «النجم الوهاج» (٦/ ٣٤٦)، و «مغني المحتاج» (٤/ ١٣٤)، و «تحفة المحتاج» (٨/ ٣٠٨، ٣٠٩)، و «نهاية المحتاج» (٦/ ١٣١)، و «الديباج» (٣/ ١٠٨).
(٢) «بدائع الصنائع» (٦/ ٢٠٧)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ١٥٢)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ١٤٠، ١٤١)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٣٦٣)، و «النجم الوهاج» (٦/ ٣٤٣٦، ٣٤٦)، و «مغني المحتاج» (٤/ ١٣٤)، و «تحفة المحتاج» (٨/ ٣١٠)، و «كشاف القناع» (٤/ ٢١٦).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الغصب
فصل في مسائل الإتلاف

إذْ الْقَوْلُ فِي الشَّرْعِ قَوْلُ الْمُنْكِرِ.

وَلَوْ أَقَرَّ الْغَاصِبُ بِمَا يَدَّعِي الْمَغْصُوبُ مِنْهُ وَادَّعَى الرَّدَّ عَلَيْهِ لَا يُصَدَّقُ، إلَّا بِبَيِّنَةٍ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْغَصْبِ إقْرَارٌ بِوُجُودِ سَبَبِ وُجُودِ الضَّمَانِ مِنْهُ فَهُوَ بِقَوْلِهِ: رَدَدْت عَلَيْك يَدَّعِي انْفِسَاخَ السَّبَبِ، فَلَا يُصَدَّقُ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ، وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى الْغَاصِبُ أَنَّ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ هُوَ الَّذِي أَحْدَثَ الْعَيْبَ فِي الْمَغْصُوبِ لَا يُصَدَّقُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِوُجُودِ الْغَصْبِ مِنْهُ إقْرَارٌ بِوُجُودِ الْغَصْبِ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ فِي ضَمَانِهِ فَهُوَ يَدَّعِي إحْدَاثَ الْعَيْبِ مِنْ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ، وَيَدَّعِي خُرُوجَ بَعْضِ أَجْزَائِهِ عَنْ ضَمَانِهِ، فَلَا يُصَدَّقُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَلَوْ أَقَامَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ غَصَبَ الدَّابَّةَ وَنَفَقَتْ عِنْدَهُ وَأَقَامَ الْغَاصِبُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ رَدَّهَا إلَيْهِ وَأَنَّهَا نَفَقَتْ عِنْدَهُ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مِنْ الْجَائِزِ أَنَّ شُهُودَ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ اعْتَمَدُوا فِي شَهَادَتِهِمْ عَلَى اسْتِصْحَابِ الْحَالِ لِمَا أَنَّهُمْ عَلِمُوا بِالْغَصْبِ وَمَا عَلِمُوا بِالرَّدِّ، فَبَنَوْا الْأَمْرَ عَلَى ظَاهِرِ بَقَاءِ الْمَغْصُوبِ فِي يَدِ الْغَاصِبِ إلَى وَقْتِ الْهَلَاكِ وَشُهُودُ الْغَاصِبِ اعْتَمَدُوا فِي شَهَادَتِهِمْ بِالرَّدِّ حَقِيقَةَ الْأَمْرِ وَهُوَ الرَّدُّ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ لَمْ يَكُنْ، فَكَانَتْ الشَّهَادَةُ الْقَائِمَةُ عَلَى الرَّدِّ أَوْلَى، كَمَا فِي شُهُودِ الْجُرْحِ مَعَ شُهُودِ التَّزْكِيَةِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 48

ارجع إلى أركان عقد الوديعة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله