الحالة الثانية: ما ملك بالإحياء ثم اندثر ولم يعرف مالكه

الإسلام > الأوقاف والملكية > أقسام الموات > الحالة الثانية: ما ملك بالإحياء ثم اندثر ولم يعرف مالكه

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 10 دقيقة قراءة

الحالة الثانية: ما ملك بالإحياء ثم اندثر ولم يعرف مالكه - الأقوال والأدلة

الحالةُ الثانِيةُ: ما مُلكَ بالإِحياءِ ثُم اندَثرَ ولم يُعرَفْ مالكُه:

اختَلفَ الفَقهاءُ فيما مُلكَ بالإِحياءِ ثُم تُركَ حتى دثَرَ وعادَ مَواتًا ولَم يُعرَفْ مالكُه، هل يَجوزُ إِحياؤُه أم لا؟ وتَكونُ لورثتِه أو لبيتِ المالِ؟

فذهَبَ جُمهورُ الفَقهاءِ الحَنفيةِ في المُفتَى به عندَهم والمالِكيةُ والحَنابلةُ في المَذهبِ إلى أنَّ ما مُلكَ بالإِحياءِ ثُم اندَرسَ ولم يُعرَفْ مالكُه فهو ملكٌ لمُسلمٍ غيرِ مُعيَّنٍ، ويَجوزُ إِحياؤُه؛ لعُمومِ الأَخبارِ، ولأنَّها أرضٌ مَواتٌ لا حقَّ فيها لقومٍ بأَعيانِهم، أَشبهَتْ ما لَم يَجرِ عليه ملكُ مالكٍ، ولأنَّها إنْ كانَت في دارِ الإِسلامِ فهي كلُقَطةِ دارِ الإِسلامِ، وإنْ كانَت في دارِ الكُفرِ فهي كالرِّكازِ (١).

وذهَبَ الشافِعيةُ -وهو قولٌ مَحكيٌّ عن مُحمدِ بنِ الحَسنِ الشَّيبانِيِّ- والحَنابلةُ في رِوايةٍ -وهي ظاهرُ كَلامِ الخِرقيِّ- أنَّها لا تُملَكُ بالإِحياءِ؛ لمَا رُويَ مَرفوعًا: «مَنْ أَحيا مَواتًا مِنْ الأرضِ في غيرِ حقِّ مُسلمٍ فهو له، وليسَ لعِرقٍ ظالِمٍ حقٌّ» (٢). فقيَّدَه بكَونِه في غيرِ حقِّ مُسلمٍ، وهذه في حقِّ مُسلمٍ،

(١) «الهداية» (٤/ ٩٩)، و «العناية» (١٤/ ٣٠٩)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٢٢٠، ٢٢١)، و «اللباب» (١/ ٦٨٠)، و «الإشراف» (٣/ ٢٤٠)، رقم (١٠٨٦)، و «الاستذكار» (٧/ ١٨٥)، و «المنتقى» (٦/ ٣٠، ٣١)، و «التاج والإكليل» (٤/ ٥٤٧)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٤٣٩، ٤٤٠)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٦٢٥)، و «المغني» (٥/ ٢٣٨)، و «كشاف القناع» (٤/ ٢٢٥، ٢٢٦)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٢٥٩)، و «مطالب أولي النهى» (٤/ ١٧٩).
(٢) رواه البيهقي في «السنن الكبرى» (١٢١٢٠).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب إحياء الموات
مسألة

وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ قَالَ: " مَوَتَانُ الْأَرْضِ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ هِيَ لَكُمْ مِنِّي " .

وَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ قَالَ: " عِمَارَاتُ الْأَرْضِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ثُمَّ هِيَ لَكُمْ فَيْءٌ وَلِأَنَّ مَا لَمْ يَجر عَلَيْهِ مِلْكٌ نَوْعَانِ: أَرْضٌ، وَحَيَوَانٌ، فَلَمَّا مَلَكَ الْحَيَوَانَ إِذَا ظَهَرَ عَلَيْهِ بِالِاصْطِيَادِ مَلَكَ مَوَاتَ الْأَرْضِ إِذَا ظَهَرَ عَلَيْهِ بِالْإِحْيَاءِ.

فَصْلٌ

: فَإِذَا تَقَرَّرَ جَوَازُ الْإِحْيَاءِ قَالَ الشَّافِعِيُّ: بِلَادُ الْمُسْلِمِينَ شيئان عامر وموات ونما خَصَّ الشَّافِعِيُّ بِلَادَ الْمُسْلِمِينَ بِمَا ذَكَرَهُ مِنْ قِسْمَيِ الْعَامِرِ وَالْمَوَاتِ وَإِنْ كَانَتْ بِلَادُ الشِّرْكِ قِسْمَيْنِ: عَامِرٌ، وَمُوَاتٌ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ عَامِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ لِأَهْلِهِ لَا يُمْلَكُ عَلَيْهِ إِلَّا بِإِذْنِهِمْ وَعَامِرَ بِلَادِ الشِّرْكِ قَدْ يُمْلَكُ عَلَيْهِمْ قَهْرًا وَغَلَبَةً بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ بَدَأْنَا بِذِكْرِ الْعَامِرِ مِنْ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ بِمَوَاتِهِمْ أَمَّا الْعَامِرُ فَلِأَهْلِهِ الَّذِينَ قَدْ مَلَكُوا بِأَحَدِ أَسْبَابِ التَّمْلِيكِ وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ:

أَحَدُهَا: الْمِيرَاثُ.

وَالثَّانِي: الْمُعَاوَضَاتُ.

وَالثَّالِثُ: الْهِبَاتُ.

وَالرَّابِعُ: الْوَصَايَا.

وَالْخَامِسُ: الْوَقْفُ.

وَالسَّادِسُ: الصَّدَقَاتُ.

وَالسَّابِعُ: الْغَنِيمَةُ.

وَالثَّامِنُ: الْإِحْيَاءُ.

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب إحياء الموات
٩١٣ - مسألة؛ قال أبو القاسم: (ومن أحيا أرضا لم تملك، فهى له)

٩١٣ - مسألة؛ قال أبو القاسم: (ومَنْ أحْيَا أرْضًا لَمْ تُمْلَكْ، فَهِىَ لَهُ)

وجملتُه أنَّ المَوَاتَ قِسْمانِ؛ أحَدُهما، ما لم يَجرِ عليه مِلْكٌ لأحَدٍ، ولم يُوجَدْ فيه أَثَرُ عِمَارَةٍ، فهذا يُمْلَكُ بالإِحْياءِ ، بغير خِلَافٍ بين القائِلِينَ بالإِحْياءِ. والأخْبَارُ التي رَوَيْناها مُتَنَاوِلَةٌ له. القسم الثاني، ما جَرَى عليه مِلْكُ مالِكٍ، وهو ثلاثةُ أَنْوَاعٍ؛ أحدها؛ مالَه مالِكٌ مُعَيَّنٌ، وهو ضَرْبانِ؛ أحدهما، ما مُلِكَ بشِرَاءٍ أو عَطِيّةٍ، فهذا لا يُمْلَكُ بالإِحْياءِ، بغيرِ خِلَافٍ. قال ابنُ عبدِ البَرِّ: أجْمَعَ العُلَماءُ على أنَّ ما عُرِفَ بمِلْكِ مالِكٍ غيرِ مُنْقَطعٍ، أنَّه لا يجوزُ إحْياؤُه لأحدٍ غيرِ أرْبَابِه. الثاني، ما مُلِكَ بالإِحْياءِ، ثم تُرِكَ حتى دَثَرَ وعادَ مَوَاتًا، فهو كالذى قَبْلَه سواءً. وقال مالِكٌ: يُمْلَكُ هذا؛ لِعُمُومِ قوله: "مَنْ أَحْيَا أرْضًا مَيْتَةً فَهِىَ لَهُ" . ولأنَّ أصْلَ هذه الأرْضِ مُبَاحٌ، فإذا تُرِكَتْ حتى تَصِيرَ مَوَاتًا عادَتْ إلى الإِبَاحةِ، كمن أخَذَ ماءً من نَهْرٍ ثم رَدَّهُ فيه. ولَنا، أنَّ هذه أرْضٌ يُعرَفُ مالِكُها، فلم تُمْلَكْ بالإِحْياءِ، كالتى مُلِكَتْ بِشِرَاءٍ أو عَطِيَّةٍ، والخَبَرُ مُقَيّدٌ بغيرِ المَمْلُوكِ، بقولِه في الرِّوَايةِ الأخرى: "من أحْيَا أرْضًا مَيتَةً لَيْسَتْ لأَحَدٍ" . وقوله: "في غيرِ حَقِّ مُسْلِمٍ" . وهذا يُوجِب تَقيِيدَ مُطْلَقِ حَدِيثِه. وقال هِشَامُ بن عُرْوَةَ، في تَفْسِيرِ قولِه عليه السلام: "ولَيْسَ لِعِرْقٍ ظالِمٍ حَقٌّ" : العِرْقُ الظالِمُ أن يَأْتِىَ الرَّجُلُ الأرْضَ المَيْتَةَ لغيرِه، فيَغْرِسَ فيها. ذَكَرَه سَعِيدُ بن منصورٍ، في "سُنَنِه" . ثم الحَدِيثُ مَخْصُوصٌ بما مُلِكَ بِشِرَاءٍ أو عَطِيّةٍ،

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 20

ارجع إلى أقسام الموات للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله