النوع الثاني: ما يوجد فيه آثار ملك قديم كآثار الروم ومساكن ثمود ونحوها

الإسلام > الأوقاف والملكية > أقسام الموات > النوع الثاني: ما يوجد فيه آثار ملك قديم كآثار الروم ومساكن ثمود ونحوها

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

النوع الثاني: ما يوجد فيه آثار ملك قديم كآثار الروم ومساكن ثمود ونحوها - الأقوال والأدلة

ولأنَّ هذه الأرضَ لها مالكٌ فلَم يَجزْ إِحياؤُها كما لو كانَ مُعينًا، فإنَّ مالِكَها إنْ كانَ له وَرثةٌ فهي لهم، وإنْ لم يَكنْ له وَرثةٌ ورِثَها المُسلِمونَ (١).

قالَ الشافِعيةُ: والأمرُ فيه إذا لم يُعلَمْ مالكُه مُفوَّضٌ إلى رأيِ الإمامِ، فإنْ رَأى أنْ يَحفظَه إلى أنْ يَظهرَ مالكُه أو ورثتُه فَعلَ، وإنْ رَأى أنْ يَبيعَه ويَحفظَ ثمنَه على مالكِه فيَفعلُ مِنْ ذلك ما يَرى النَّظرَ فيه، وله أنْ يَستقرِضَ ذلك على بَيتِ المالِ على الصَّحيحِ على المَذهبِ.

وهل يَجوزُ للإمامِ أنْ يُعطيَه مَنْ يُعمِّرُه أم لا؟ على وَجهينِ:

أحدُهما: لا يَجوزُ لاستِقرارِ الملكِ عليه.

والوَجهُ الثانِي: يَجوزُ إذا رَأى ذلك صَلاحًا؛ لقِيامِه بالنَّظرِ العامِّ (٢).

النوعُ الثانِي: ما يُوجدُ فيه آثارُ ملكٍ قَديمٍ كآثارِ الرُّومِ ومَساكنِ ثَمودَ ونحوِها:

اختَلفَ الفَقهاءُ فيما لو كانَت على الأرضِ آثارُ عِمارةٍ جاهليَّةٍ كآثارِ الرُّومِ ونحوِها، هل تُملَكُ بالإِحياءِ أم لا؟

فذهَبَ الشافِعيةُ في الأَظهرِ والحَنابلةُ في المَذهبِ (وهو مَذهبُ الحَنفيةِ والمالِكيةِ كما تقَدمَ) إلى أنَّها تُملَكُ بالإِحياءِ كالرِّكازِ، ولأنَّ ذلك

(١) «المغني» (٥/ ٢٣٨)، و «الكافي» (٢/ ٤٣٥)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٢٢٠، ٢٢١)، و «اللباب» (١/ ٦٨٠).
(٢) «الحاوي الكبير» (٧/ ٤٧٨)، و «نهاية المطلب» (٨/ ٢٨٢)، و «روضة الطالبين» (٤/ ٩٨)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٤٢٨).

الملكَ لا حُرمةَ له، رَوى ابنُ أَبي شَيبةَ في مُصنَّفِه مَوقوفًا على ابنِ عَباسٍ رضي الله عنهما قالَ: «إنَّ عادِيَّ الأرضِ للهِ ولرَسولِه ولكم مِنْ بعدُ، فمَن أَحيا شيئًا مِنْ مَوتانِ الأرضِ فهو أَحقُّ به» (١).

وقد رُويَ عن طاوسَ عن النَّبيِّ أنَّه قالَ: «عَاديُّ الأرضِ للهِ ولرَسولِه ثُم هو بعدُ لكم» (٢). رَواه أَبو عُبيدٍ في «الأَموال»، وقالَ: عادِيُّ الأرضِ التي كانَ بها ساكِنٌ في آبادِ الدَّهرِ فانقَرضُوا فلم يَبقَ منهم أَنيسٌ، وإنَّما نَسبَها إلى عادٍ لأنَّهم كانُوا مع تَقدُّمِهم ذَوي قوَّةٍ وبَطشٍ وآثارٍ كَثيرةٍ، فنسَبَ كلَّ أثرٍ قَديمٍ إليهم.

ولأنَّه لو وُجدَ في بَلادِ الشِّركِ رِكازٌ مِنْ ضَربِ المُشرِكينَ لمَلكَه بالوُجودِ، وإنْ كانَ قد جَرى عليه ملكُ مُشركٍ، فكذلك إذا أَحيا مَواتًا جَرى عليه ملكٌ لمالكٍ غيرِ مَعروفٍ مِنْ المُشرِكينَ.

وذهَبَ الشافِعيةُ في قولٍ والحَنابلةُ في احتِمالٍ إلى أنَّ كلَّ ما فيه أَثرُ الملكِ ولم يُعلَمْ زَوالُه قبلَ الإِسلامِ أنَّه لا يُملكُ؛ لأنَّه ليسَ بمَواتٍ، ولأنَّه يَحتملُ أنَّ المُسلِمينَ أَخذُوه عامرًا فاستَحقُّوه فصارَ مَوقوفًا بوقفٍ عُمِّرَ له، فلم يُملَكْ كما لو عُلمَ مالكُه (٣).

(١) «مصنف ابن أبي شيبة» (٤/ ٤٨٧)، رقم (٢٢٣٨٥)، والبيهقي في «الكبرى» (٦/ ١٤٣)، رقم (١١٥٦٥).
(٢) حَدِيثٌ ضَعِيفٌ: رواه أبو عبيد في «الأموال» (٦٧٤)، والبيهقي في «الكبرى» (١١٥٦٤).
(٣) «نهاية المطلب» (٨/ ٢٨٢)، و «البيان» (٧/ ٤٧٨، ٤٧٩)، و «روضة الطالبين» (٤/ ٩٨)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٤١٠)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٤٢٩)، و «المغني» (٥/ ٣٢٨، ٣٢٩)، و «الشرح الكبير» (٦/ ١٤٨، ١٤٩)، و «شرح الزركشي» (٢/ ١٩٢)، و «مطالب أولي النهى» (٤/ ١٧٩)، و «منار السبيل» (٢/ ٢٨٥).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب إحياء الموات
٩١٣ - مسألة؛ قال أبو القاسم: (ومن أحيا أرضا لم تملك، فهى له)

٩١٣ - مسألة؛ قال أبو القاسم: (ومَنْ أحْيَا أرْضًا لَمْ تُمْلَكْ، فَهِىَ لَهُ)

وجملتُه أنَّ المَوَاتَ قِسْمانِ؛ أحَدُهما، ما لم يَجرِ عليه مِلْكٌ لأحَدٍ، ولم يُوجَدْ فيه أَثَرُ عِمَارَةٍ، فهذا يُمْلَكُ بالإِحْياءِ ، بغير خِلَافٍ بين القائِلِينَ بالإِحْياءِ. والأخْبَارُ التي رَوَيْناها مُتَنَاوِلَةٌ له. القسم الثاني، ما جَرَى عليه مِلْكُ مالِكٍ، وهو ثلاثةُ أَنْوَاعٍ؛ أحدها؛ مالَه مالِكٌ مُعَيَّنٌ، وهو ضَرْبانِ؛ أحدهما، ما مُلِكَ بشِرَاءٍ أو عَطِيّةٍ، فهذا لا يُمْلَكُ بالإِحْياءِ، بغيرِ خِلَافٍ. قال ابنُ عبدِ البَرِّ: أجْمَعَ العُلَماءُ على أنَّ ما عُرِفَ بمِلْكِ مالِكٍ غيرِ مُنْقَطعٍ، أنَّه لا يجوزُ إحْياؤُه لأحدٍ غيرِ أرْبَابِه. الثاني، ما مُلِكَ بالإِحْياءِ، ثم تُرِكَ حتى دَثَرَ وعادَ مَوَاتًا، فهو كالذى قَبْلَه سواءً. وقال مالِكٌ: يُمْلَكُ هذا؛ لِعُمُومِ قوله: "مَنْ أَحْيَا أرْضًا مَيْتَةً فَهِىَ لَهُ" . ولأنَّ أصْلَ هذه الأرْضِ مُبَاحٌ، فإذا تُرِكَتْ حتى تَصِيرَ مَوَاتًا عادَتْ إلى الإِبَاحةِ، كمن أخَذَ ماءً من نَهْرٍ ثم رَدَّهُ فيه. ولَنا، أنَّ هذه أرْضٌ يُعرَفُ مالِكُها، فلم تُمْلَكْ بالإِحْياءِ، كالتى مُلِكَتْ بِشِرَاءٍ أو عَطِيَّةٍ، والخَبَرُ مُقَيّدٌ بغيرِ المَمْلُوكِ، بقولِه في الرِّوَايةِ الأخرى: "من أحْيَا أرْضًا مَيتَةً لَيْسَتْ لأَحَدٍ" . وقوله: "في غيرِ حَقِّ مُسْلِمٍ" . وهذا يُوجِب تَقيِيدَ مُطْلَقِ حَدِيثِه. وقال هِشَامُ بن عُرْوَةَ، في تَفْسِيرِ قولِه عليه السلام: "ولَيْسَ لِعِرْقٍ ظالِمٍ حَقٌّ" : العِرْقُ الظالِمُ أن يَأْتِىَ الرَّجُلُ الأرْضَ المَيْتَةَ لغيرِه، فيَغْرِسَ فيها. ذَكَرَه سَعِيدُ بن منصورٍ، في "سُنَنِه" . ثم الحَدِيثُ مَخْصُوصٌ بما مُلِكَ بِشِرَاءٍ أو عَطِيّةٍ،

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 21 - 22

ارجع إلى أقسام الموات للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر