أنواع العارية

الإسلام > الأوقاف والملكية > أنواع العارية

مسائلُ فقهيةٌ في أنواع العارية على المذاهبِ الأربعةِ (الحنفيِّ، والمالكيِّ، والشافعيِّ، والحنبليِّ)، من موسوعةِ الفقهِ الإسلاميِّ.

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 5 دقيقة قراءة

تعريف أنواع العارية وحكمها

أَنواعُ العارِيةِ:

العارِيةُ لا تَخلو مِنْ أربَعةِ أَوجهٍ:

أحدُها: أنْ تَكونَ مُطلَقةً في الوقتِ والانتِفاعِ: كمَن استَعارَ دابَّةً أو ثَوبًا أو أرضًا لزِراعةٍ ولَم يُبيِّنْ وقتًا مَعلومًا ولا عيَّنَ مَنْ يَستَعملُه، فله أنْ يَستَعملَه في أيِّ وقتٍ شاءَ في أيِّ مَنفعةٍ شاءَ، ويُركبُ ويُلبسُ غيرَه عملًا بالإِطلاقِ؛ لأنَّ الأصلَ في المُطلَقِ أنْ يَجريَ على إِطلاقِه، وقد ملَّكَه مَنافعَ العارِيةِ مُطلقًا فكانَ له أنْ يَستَوفيَها على الوجهِ الذي ملَكَها، إلا أنَّه لا يَحملُ عليها ما يَعلمُ أنَّ مثلَها لا يُطيقُ مثلَ هذا الحملِ.

قالَ الحَنفيةُ: فلو ركِبَ هو أو لبِسَ ليسَ له أنْ يُركبَ غيرَه ولا يُلبسَه، وكذا لو ركِبَ غيرُه لا يَركَبُ، فأيًّا فعَلَ مِنْ الحملِ والإِركابِ تعيَّنَ في الصَّحيحِ، فليسَ له أنْ يَفعلَ غيرَه، وضمِنَ بغيرِه إنْ عطَبَت؛ لأنَّ ما وقَعَ أولًا تَعيَّنَ مُرادًا بالعَقدِ فصارَ كأنَّه مَنصوصٌ عليه (١).

وقالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وتَجوزُ الإِعارةُ مُطلَقًا ومُقيَّدًا؛ لأنَّها إِباحةٌ فجازَ فيها ذلك كإِباحةِ الطَّعامِ، ولأنَّ الجَهالةَ إنَّما تُؤثِّرُ في العُقودِ اللَّازمةِ، فإذا أَعارَه شيئًا مُطلقًا أُبيحَ له الانتِفاعُ به في كلِّ ما هو مُستَعدٌّ له مِنْ الانتِفاعِ به.

(١) «بدائع الصنائع» (٦/ ٢١٥، ٢١٦)، و «الهداية» (٣/ ٢٢١)، و «العناية» (١٢/ ٢٥٠)، و «الاختيار» (٣/ ٦٩، ٧٠)، و «مختصر الوقاية» (٢/ ١٢٩)، و «حاشية ابن عابدين» (٨/ ٣٨٧)، و «مجمع الضمانات» (١/ ١٦٤، ١٦٥).

فإذا أعارَه أرضًا مُطلقًا فله أنْ يَزرعَ فيها ويَغرسَ ويَبنيَ ويَفعلَ فيها كلَّ ما هي مُعدَّةٌ له مِنْ الانتِفاعِ؛ لأنَّ الإذنَ مُطلَقٌ، وإنْ أعارَه للغِراسِ أو للبِناءِ فله أنْ يَزرعَ فيها ما شاءَ؛ لأنَّ ضَررَه دونَ ضَررِهما، فكأنَّه استَوفَى بعضَ ما أذنَ له فيه، وإنِ استَعارَها للزَّرعِ لَم يَغرسْ ولَم يَبنِ؛ لأنَّ ضَررَهما أكثرُ فلَم يَكنِ الإِذنُ في القَليلِ إذنًا في الكَثيرِ، وإنِ استَعارَها للغِراسِ أو للبِناءِ ملَكَ المَأذونُ فيه منهما دونَ الآخرِ؛ لأنَّ ضَررَهما مُختلِفٌ، فإنَّ ضرَرَ الغِراسِ في باطنِ الأرضِ لانتِشارِ العُروقِ فيها وضَررَ البِناءِ في ظاهرِها، فلَم يَكنِ الإِذنُ في أحدِهما إِذنًا في الآخرِ، وإنِ استَعارَها لزَرعِ الحِنطةِ فله زَرعُها وزَرعُ ما هو أقلُّ ضَررًا منها كالشَّعيرِ والباقِلاءِ والعدَسِ، وله زَرعُ ما ضَررُه كضَررِ الحِنطةِ؛ لأنَّ الرِّضا بزِراعةِ شيءٍ رضًا بضَررِه وما هو دونَه، وليسَ له زَرعُ ما هو أَكثرُ ضَررًا منه كالذُّرةِ والدُّخنِ والقُطنِ لأنَّ ضَررَه أَكثرُ، وحُكمُ إِباحةِ الانتِفاعِ في العارِيةِ كحُكمِ الانتِفاعِ في الإِجارةِ فيما له أنْ يَستوفيَه وما يُمنَعُ منه …

وإنْ أذِنَ له في زَرعِ مَرةٍ لَم يَكنْ له أنْ يَزرَعَ أكثرَ منها، وإنْ أذِنَ له في غَرسِ شَجرةٍ فانقلَعَت لَم يَكنْ له غَرسُ أُخرى، وكذلك إنْ أذِنَ له في وَضعِ خَشبةٍ على حائِطٍ فانكسَرَت لَم يَملكْ وَضعَ أُخرى؛ لأنَّ الإِذنَ إذا اختَصَّ بشيءٍ لَم يَتجاوزْه (١).

وقالَ أيضًا: وإذا أَطلقَ المُدةَ في العارِيةِ فله أنْ يَنتفِعَ بها ما لَم يَرجِعْ.

(١) «المغني» (٥/ ١٣١).

مسائل أنواع العارية الفقهية

ارجع إلى الأوقاف والملكية للاطلاع على جميع الأبواب.

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 26 ربيع الأول
هلال متناقص اليوم 27.5 / 29.5
الإضاءة 5%
الهلال الجديد بعد 2 يوم
اللهم صل على محمد